ليبيا: تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء... وإعلان «حالة طوارئ» بالمناطق المنكوبة

طائرة إغاثية سعودية تتوجّه لمساعدة المتضررين من الفيضانات

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين وسط تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين وسط تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء... وإعلان «حالة طوارئ» بالمناطق المنكوبة

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين وسط تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين وسط تضاؤل الأمل بالعثور على أحياء (أ.ف.ب)

بعد 6 أيام على الفيضانات العنيفة التي اجتاحت مدينة درنة، الواقعة في شرق ليبيا، والتي تسببت بمقتل آلاف الأشخاص، يتضاءل الأمل تدريجياً في العثور على أحياء. وفي غضون ذلك أعلن مدير مركز مكافحة الأمراض حالة الطوارئ الصحية لمدة عام في المناطق المنكوبة بالسيول في شرق ليبيا. وكان أسامة حماد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان قال أمس إن إجراءات احترازية سوف يبدأ تفعيلها وإن السلطات قد تلجأ لعزل المناطق المتضررة عن مدينة درنة خوفاً من انتشار الأوبئة. ونفذت السلطات المحلية في مدينة درنة أمس حملة لرش شوارعها بالمبيدات، في محاولة لتفادي انتشار الأمراض والأوبئة مع تواصل عمليات انتشال الجثث في المدينة.

طفل يتأمل الخراب الذي لحق بمنزل أسرته بعد كارثة إعصار «دانيال» في درنة (أ.ف.ب)

وقال أحد مصوري وكالة الصحافة الفرنسية إن المياه الجارفة «خلفت وراءها مشهد دمار مخيف، ويبدو كما لو أن زلزالاً قوياً ضرب جزءاً كبيراً من المدينة»، التي كانت قبل الكارثة تنبض بالحياة والحركة. وفي ظل صعوبة الوصول والاتصالات، وعمليات الإغاثة والفوضى السائدة في ليبيا حتى قبل الكارثة، تتضارب الأرقام عن أعداد الضحايا. وقد أعطى وزراء في حكومة الشرق أرقاماً غير متطابقة، لكن في آخر حصيلة لهم، أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة الشرق، يوم الأربعاء، بأن أكثر من 3800 شخص قضوا في الفيضانات. أما المفقودون فبالآلاف، وفق مصادر عدة، بينها الصليب الأحمر الدولي. بينما تحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 38 ألف شخص في الشرق الليبي، بينهم 30 ألفاً من درنة، أما الأمم المتحدة فأكدت من جانبها أن «ما لا يقلّ عن 10 آلاف شخص» ما زالوا في عداد المفقودين.

سكان طرابلس يتبرعون بمساعدات غذائية وطبية للمتضررين من الإعصار (أ.ف.ب)

ووصفت مانويل كارتون، المنسقة الطبية لفريق من منظمة «أطباء بلا حدود»، الوضع بأنه «فوضوي»، ويمنع حسن سير عملية إحصاء الضحايا والتعرف على هوياتهم. وأكدت أن «غالبية الجثث دفنت (...) في مدافن وفي مقابر جماعية»، والكثير من هؤلاء «لم تحدد هويتهم، خصوصاً أولئك الذين انتشلوا بأعداد كبيرة من البحر». موضحة أن «الناس الذين يعثرون على الجثث يدفنونها فوراً».

سكان درنة يتلقون مساعدات غذائية بعد الإعصار (رويترز)

ومن جانبها، دعت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني وليامز، ممثلة الأمم المتحدة السابقة في ليبيا، إلى تدخل دولي عاجل. وقالت عبر منصة «إكس» إن «الواجب الأخلاقي (...) المتمثل بحماية المدنيين، الذي كان دافعاً للتدخل (العسكري) في 2011 (ضد نظام معمر القذافي) يجب أن يوجه تحرك الأسرة الدولية إثر الفيضانات، التي اجتاحت شرق ليبيا، وتسببت بمقتل آلاف الليبيين الأبرياء والأجانب»، داعية إلى إنشاء «آلية مشتركة وطنية ودولية للإشراف على أموال المساعدة»، ومنتقدة الطبقة السياسية الليبية «الضارية»، التي تميل إلى استخدام «حجة السيادة» لتوجيه عمليات المساعدة «وفق مصالحها». ومن جهته، قال الناطق باسم المشير حفتر، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي مساء الجمعة إن حاجات الإعمار «هائلة». ومع أن الكارثة وقعت في منطقة خاضعة لسيطرة المعسكر الشرقي، إلا أن الدبيبة، الذي يتخذ من الغرب مقرّاً له، اعتبر خلال الأسبوع الحالي أن ما حدث سببه «ما خُطط في السبعينات، والذي لم يعد كافياً اليوم. بالإضافة إلى الإهمال الزمني، وآثار السنوات». وقال الدبيبة خلال اجتماعه مع الوزراء والخبراء إن «هذه إحدى نتائج الخلافات والحروب والأموال التي ضاعت». وطلبت عريضة عبر الإنترنت، جمعت أكثر من 2000 توقيع في غضون 24 ساعة، مساعدة الأسرة الدولية، وتشكيل «لجنة تحقيق دولية ومستقلة» لتبيان ملابسات الكارثة وتحديد المسؤولين بغية محاكمتهم.

وفي سياق التعاطف العربي والدولي مع ضحايا الإعصار الذي خلف آلاف القتلى ومئات المشردين في درنة، غادرت مطار الملك خالد الدولي في الرياض (السبت) الطائرة الإغاثية السعودية الأولى متجهة إلى مطار بنينا الدولي في مدينة بنغازي الليبية، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بتقديم مساعدات غذائية وإيوائية لإغاثة المتضررين من الفيضانات.

وتحمل الطائرة الإغاثية السعودية 90 طناً من المساعدات الغذائية والإيوائية لتوزيعها على المتضررين من الفيضانات، التي شهدتها ليبيا، وفقاً للآليات المتبعة لدى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وسيقوم فريق مختص من المركز بالإشراف على عملية تسليم المساعدات بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي. وتأتي هذه الجهود تأكيداً للدور الإنساني الذي تضطلع به قيادة المملكة بالوقوف مع الدول الشقيقة والصديقة خلال مختلف الأزمات والمحن التي تمر بها.

وفي غضون ذلك، بدأت المساعدات الدولية تصل (السبت) إلى ليبيا لدعم الناجين من الفيضانات في مدينة درنة بعد 6 أيام على الكارثة، آتية من أوروبا والشرق الأوسط وبرامج تابعة للأمم المتحدة. في هذا السياق، أعلنت منظمة الصحة العالمية وصول طائرة إلى بنغازي تحمل «29 طناً من الإمدادات الطبية» من مركزها اللوجيستي العالمي في دبي، «تكفي لمساعدة نحو 250 ألف شخص»، موضحة أن المساعدات تضم أدوية أساسية ولوازم طبية لجراحة الحالات الطارئة وأكياساً لنقل الجثث وتأمين «دفن لائق» للموتى. كما وصلت السفينة الحربية الإيطالية «سان ماركو»، السبت، إلى قبالة سواحل درنة، وعلى متنها مروحيتان للبحث والإنقاذ، و100 خيمة تكفي لإيواء 1000 شخص، و5 آلاف غطاء ومواد للرعاية الصحية، وثماني مضخات لسحب المياه إضافة إلى معدات للهندسة المدنية. بينما أرسلت رومانيا طائرة أولى محمّلة بالمواد الغذائية والفرش. كما وصلت (السبت) مساعدات تركية إضافية تشمل 3 مستشفيات ميدانية، ومواد غذائية وطبية وخيماً وملاجئ و360 عنصراً من الفرق الطبية العائدة لمنظمة الإغاثة التركية، وخفر السواحل ورجال الإطفاء.

وصول مساعدات من الإمارات لمتضرري كارثة إعصار «دانيال» في درنة (أ.ف.ب)

ومن جهتها، أرسلت مصر 3 طائرات عسكرية تحمل فرق إنقاذ ومساعدات طبية وخيماً. كما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أنها أمرت بإرسال «قوافل محملة بأطنان من المساعدات الإنسانية، ومواد الإعاشة وأطقم الإغاثة وعربات الإسعاف وأعداد كبيرة من المعدات الهندسية» عن طريق البحر والبر. كما أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهاته «بإقامة معسكرات إيواء بالمنطقة الغربية (الحدودية مع ليبيا) للمتضررين من أشقائنا الليبيين الذين فقدوا ديارهم»، وهي المرة الأولى التي تقرر فيها مصر إقامة مخيمات على أراضيها لاستضافة لاجئين. وبدورها، أرسلت الجزائر منذ (الثلاثاء) مساعدات إنسانية، تشمل مواد غذائية ومعدات طبية وألبسة، وخيماً عبر جسر جوي تشارك فيه 8 طائرات عسكرية، وفق بيان من الرئاسة الجزائرية. كما وصل إلى درنة فريق متخصص من الدفاع المدني يضم 113 عنصراً بينهم غطاسون وأطباء. بينما أرسل الأردن طائرة مساعدات أولى على متنها فريق إنقاذ ومواد غذائية وخيم وأغطية، أتبعها (الخميس) بطائرة ثانية على متنها 28 متخصصاً في جهود البحث والإنقاذ والإسعاف في حالات الكوارث الطبيعية، منهم 5 أطباء. كما وصلت صباح (السبت) طائرة إماراتية وأخرى إيرانية تفرغان أطناناً من المساعدات في شاحنات كبرى استعداداً لنقلها إلى المناطق المنكوبة.


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».