يبدأ مقرر الأمم المتحدة لحرية التجمع وإنشاء الجمعيات، غدا السبت، زيارة إلى الجزائر؛ حيث سيلتقي ناشطين حقوقيين وأعضاء بالحكومة وأجهزة تابعة لها، تحسبا لإعداد تقرير يرفع إلى «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للمنظمة الأممية.
وأعلن عن هذه الزيارة، التي تدوم عشرة أيام، بالموقع الإلكتروني لـ«المحافظة الأممية السامية لحقوق الإنسان»، التي أوضحت أن موفدها كلمنت نياليتسوسي فول «سيجري معاينة حول حالة التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، بما في ذلك الإطار المعياري القائم للتمتع بهذه الحقوق، والتقدم المحرز والتحديات والعقبات والتوقعات».
وفي أثناء تنقلاته المرتقبة إلى بجاية (شرق)، ووهران (غرب)، بعد عاصمة البلاد، سيبحث المقرر الأممي، حسب «محافظة حقوق الإنسان»، التدابير المتعلقة بتنظيم المظاهرات السلمية، ومدى تيسير السلطات إجراءها، وفق ما ينص عليه القانون الذي يسمح بها. كما سيرصد «وضع حقوق الإنسان في أثناء المظاهرات ووضع النقابات العمالية، ومسألة تمويل الحملات الانتخابية في الأحزاب السياسية، وكذا أوضاع الفئات الهشة اقتصاديا، وأثر تدابير مكافحة الإرهاب على ممارسة الحق في حرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات».
وسيجتمع نياليتسوسي بممثلين عن وزارة الداخلية وعن المجتمع المدني، وصحافيين ومحامين، وجمعيات قانونية و«جهات فاعلة أخرى»، وفق ما ذكرته «المحافظة السامية لحقوق الإنسان»، التي أوضحت أن مبعوثها سيصدر في نهاية مهمته بياناً صحافياً، يتضمن استنتاجات وتوصيات أولية للدولة، والجهات الفاعلة غير الحكومية الأخرى. مبرزة أنه سيقدم تقريرا شاملا عن زيارته إلى «مجلس حقوق الإنسان»، خلال دورته 56 التي ستعقد بجنيف في يونيو (حزيران) 2024.

وأوقفت السلطات مظاهرات الحراك الشعبي، التي اندلعت في 22 فبراير (شباط) 2019 في يونيو (حزيران) 2021، بعد فترة قصيرة من استئنافها، إثر إلغاء إجراءات الوقاية الخاصة بوباء «كورونا»، وذلك بذريعة أن «جهات أجنبية تسير المتظاهرين لضرب استقرار البلاد ومؤسسة الجيش». واحتج ناشطون على ما عدّوه «خطوة من السلطة للتخلص من الحراك»، الذي أرغم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة.

وبحسب ما نشره ناشطون حقوقيون بحساباتهم بالإعلام الاجتماعي، يعتزم مسؤولون بـ«الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، وتنظيم «تجمع – عمل - شباب» (راج)، رفع شكوى لدى المقرر الأممي في أثناء لقاءاتهم به، بخصوص قراري حلهم من طرف القضاء عام 2022 بالنسبة لـ«الرابطة»، وعام 2021 بالنسبة للتنظيم الشباني المحسوب على المعارضة السياسية.
ويقول التنظيمان إن الحكومة «تخلصت منهما بسبب نشاطهما المزعج لها في مجال حقوق الإنسان والحريات السياسية»، فيما أكدت السلطات أن سبب حل «راج» كان «خروجه عن الإطار القانوني الذي يضبط نشاطه بوصفه تنظيما بالمجتمع المدني». أما «رابطة حقوق الإنسان»، التي لها وجود يفوق 30 سنة، فيعود سبب حظرها، حسب وزارة الداخلية، إلى «انشطارها إلى ثلاث أذرع متناحرة فيما بينها، وبالتالي باتت متعارضة مع القانون».

ودعت تنظيمات حقوقية دولية، مثل «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«هيومن رايتس ووتش»، الحكومة إلى التراجع عن قرارات حل التنظيمين دون جدوى، فيما غادر بعض نشطائهما البلاد إلى أوروبا حيث طلبوا اللجوء السياسي. كما تم في العامين الماضيين تعليق نشاط «الحركة الديمقراطية والاجتماعية»، وإغلاق مقاره، وحل «حزب العمال الاشتراكي»، وهما حزبان معارضان.
يشار إلى أن الجهاز الحقوقي بالأمم المتحدة يطالب الجزائر بالسماح بزيارة لمقرره الأممي لحرية التجمع منذ عام 2011. وتم تجديد الطلب ثماني مرات، لكن وفي كل مرة كانت الحكومة تطالب بتأجيل الزيارة، مؤكدة أنها «ليس لديها ما تخفيه في تعاطيها مع الحقوق والحريات».


