بينما يحضّر خصوم الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» الجزائرية، أبو الفضل بعجي، أنفسهم للإطاحة به في المؤتمر المرتقب خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يسعى هو للحصول على دعم رئاسة الجمهورية لتثبيت نفسه في الحزب الذي انطفأ بريقه منذ عزل رئيسه الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن السلطة عام 2019، في خضم الحراك الشعبي الثائر.
ويعتقد مراقبون أن ترخيص السلطات بعقد المؤتمر، المتأخر عن موعده العادي (مرة كل خمس سنوات) بسنة كاملة، يعكس إرادتها لحل صراعاته الداخلية حتى يكون جاهزا لحشد التأييد لانتخابات الرئاسة المرتقبة العام المقبل. فـ«جبهة التحرير» هي بمثابة آلة دعائية كبيرة للاستحقاقات، بفضل العدد الكبير للمنخرطين في صفوفه، ومنتخبيه في المجالس البلدية والمحافظات، كما يملك مئات الهياكل في كل مناطق البلاد.
وقد عاش الحزب ظروفا صعبة عندما قام الحراك الشعبي في 22 من فبراير (شباط) 2019، حيث طالب ملايين المتظاهرين بحله لوجود قناعة راسخة في المجتمع بأن قيادييه مسؤولون عن سوء تسيير البلاد منذ الاستقلال، حينما كان دائما يوصف بأنه «الحزب الحاكم في البلاد». وبتنحي رئيس الحزب الراحل بوتفليقة عن الحكم دخل الحزب في دوامة وانطفأ بريقه، وأرسل أمينه العام أبو الفضل بعجي إشارات قوية للرئيس عبد المجيد تبون يطلب منه تبني الحزب، غير أن الرد كان سلبيا.
يشار إلى أن «جبهة التحرير» حصلت على 98 مقعداً برلمانياً في انتخابات 12 يونيو (حزيران) 2021، محققة بذلك المرتبة الأولى، رغم المقاطعة الواسعة للاستحقاق (نسبة التصويت بلغت 23 في المائة). وكانت قد فازت في انتخابات 2017 بـ 164 مقعدا.

ولم يظهر للعلن أي شخص بارز من ضمن خصوم بعجي الكثر لمنافسته على المنصب، وهم يشتغلون بقوة في الخفاء لجس نبض الرئاسة، بخصوص ما إذا كانت ترغب في بقائه على رأس الحزب. وعلى ضوء موقفها منه، سيتم اختيار المرشح الذي سيدخل معه معركة كسب تأييد مندوبي المؤتمر. ووفق مصادر سياسية على صلة بالموضوع، تبدي الرئاسة عزوفا عن الترتيبات الخاصة بجلسات الحزب المنتظرة الشهر المقبل.
وستنطلق نهاية الشهر الحالي المؤتمرات التحضيرية في المحافظات، وهي معركة مبكرة سيخوضها بعجي، بمحاولة اختيار الموالين له ليكونوا حاضرين بكثرة من بين حوالي 5 آلاف مندوب، يرتقب مشاركتهم في المؤتمر.
ووصل بعجي إلى الأمانة العامة في مايو (أيار) 2020 خلال انتخابات غير عادية أجريت داخل «اللجنة المركزية»، حيث استخلف محمد جميعي، الذي سجن في قضية فساد. وجرت تزكية بعجي برفع الأيدي داخل قاعة بـ«قصر المؤتمرات» في العاصمة، بعد إقصاء المرشح الأوفر حظاً للمنصب يومها، جمال بن حمودة، الذي منعه حضور الاجتماع أنصار منافسه بعجي، بذريعة «ظهور أعراض الإصابة بكورونا عليه». ويشار إلى سجن أمين عام سابق آخر للحزب، بتهمة «الفساد» هو جمال ولد عباس.

وتعرض بعجي بعد مؤتمر 2020 لحملة شديدة استهدفت الإطاحة به، قادها السيناتور محمد زبيري، الذي اقتحم مقر الحزب مع عدد كبير من خصوم بعجي بغرض طرده منه. واتهم يومها بأنه «كان من خدام العصابة»، التي يقصد بها الفريق الذي حكم البلاد بقيادة بوتفليقة. غير أن زبيري دفع الثمن غاليا حينما سجنه القضاء لمدة عام ونصف، بسبب مشاهد الضرب التي كان مقر «الجبهة» مسرحا لها في «حادث الاقتحام».





