تحذير أممي من تزايد الصراع الإثني وتسليح المدنيين في السودان

مفوض حقوق الإنسان ينتقد غياب جهود دولية كافية لوقف القتال بين الجيش والدعم السريع

المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك خلال جلسة مناقشة أزمة السودان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك خلال جلسة مناقشة أزمة السودان في جنيف (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من تزايد الصراع الإثني وتسليح المدنيين في السودان

المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك خلال جلسة مناقشة أزمة السودان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك خلال جلسة مناقشة أزمة السودان في جنيف (أ.ف.ب)

عبَّر المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك عن قلقه من الدعوات الصادرة من الجيش السوداني بمن فيهم قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان، لتسليح المدنيين في الصراع المستمر مع قوات الدعم السريع. وحذر تورك في جلسة خاصة عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف حول السودان، من وجود إشارات على جرائم ترتكب في السودان بدوافع عرقية. وتحدث عن هجمات ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المقاتلة إلى جانبها، في إقليم غرب دارفور، وقع ضحيتها «المئات» من المدنيين من «غير العرب» بشكل أساسي من المساليت.

غياب الجهود الدولية

وانتقد تورك كذلك غياب الدعم الدولي لجهود التوصل لحل لإنهاء الصراع المستمر منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي، وقال إن «الوضع يتفاقم في ظل غياب قيادة سياسية واضحة، ويجب أن تكون هناك أولوية سياسية في جميع العواصم لوضع حد للصراع، ومشاركة دولية أكبر بما في ذلك داخل مجلس الأمن الدولي». ودعا المجتمع الدولي لإعلاء ملف السودان على سلم أولوياتهم، مشيراً إلى التداعيات الإقليمية «الهائلة» للصراع. وعبر تورك عن أسفه للاحتجاز التعسفي واسع النطاق للمدنيين من قبل الطرفين، مضيفاً أنه يتم احتجاز مئات الآلاف من الأشخاص «في ظروف مروعة». وأشار إلى اختفاء ما لا يقل عن 500 شخص في الخرطوم وحدها منذ بداية الصراع.

وأعطى تورك إحصاءات عن الوضع على الأرض في السودان بناء على معلومات جمعتها بعثة من فريقه في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين من لاجئين في تشاد وإثيوبيا. وقال إن الصراع خلف حتى الآن 1500 قتيل من المدنيين وشرد أكثر من 5 ملايين آخرين ودفع بمليون شخص للجوء إلى الدول المجاورة. ودعا طرفي النزاع إلى وقف القتال ولا عودة للمحادثات السياسية.

التقارير الواردة من دارفور والشهادات التي قدمها اللاجئون تكرر صدى الرعب والدمار الذي شهدته دارفور قبل 20 عاماً

رضوان نويصر الخبير المعين من قبل المفوض السامي بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» تتحدث عن «انتصارات ساحقة»... والجيش يحقق تقدماً في الخرطوم

شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد يوم 6 أكتوبر 2024 (أ.ب) play-circle 02:20

«الدعم السريع» تتحدث عن «انتصارات ساحقة»... والجيش يحقق تقدماً في الخرطوم

أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق انتصارات «ساحقة»، في ولايتي النيل الأزرق وشمال دارفور، بينما سجّل الجيش تقدماً طفيفاً في مدينة الخرطوم بحري.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص فارون من المعارك ينقلون بشاحنات من مدينة رينك الحدودية في جنوب السودان إلى رصيف لمواصلة رحلتهم إلى وجهتهم التالية (د.ب.أ)

خاص السودان في 25 عاماً... حرب تلد حروباً

رغم أن الحرب الحالية في السودان هي حرب بين جيشين «نظاميين»، لكن جذورها تتصل «بمتلازمة التهميش وعدم الاعتراف بالتنوع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)

مقتل وجرح العشرات من المدنيين في قصف على مدينة الفاشر

تعرضت مدينة الفاشر، الأربعاء، لقصف مدفعي وغارات جوية أدت إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وأدانت مسؤولة أممية الهجمات، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي تجدُّد القصف على مخيم «زمزم» للنازحين شمال دارفور في السودان (رويترز)

تجدُّد القصف على مخيم للاجئين في السودان يواجه خطر المجاعة

قال مسعفون وناشطون إن القصف تجدد، اليوم (الأربعاء)، على مخيم «زمزم» للنازحين الذي يواجه خطر المجاعة، إثر هدوء مؤقت بعد هجمات شنتها «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تصاعد الدخان فوق المباني بعد قصف جوي، خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم 1 مايو 2023 (رويترز)

6 قتلى في قصف لـ«الدعم السريع» على مخيم للنازحين في شمال دارفور

قُتل 6 أشخاص على الأقل في قصف نفذته «قوات الدعم السريع» طال مخيماً للنازحين في شمال دارفور بغرب السودان، وفق ما أفاد ناشطون الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ماذا حدث بين ساركوزي والقذافي داخل خيمة العقيد في طرابلس عام 2005؟

ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
TT

ماذا حدث بين ساركوزي والقذافي داخل خيمة العقيد في طرابلس عام 2005؟

ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)

ماذا حدث تحت خيمة معمّر القذافي في طرابلس عام 2005 عندما زاره نيكولا ساركوزي الذي كان يومئذ وزيراً للداخلية الفرنسية ومرشّحاً للرئاسة؟

خبايا وأسرار هذا اللقاء هي ما حاولت الكشف عنه، مساء الأربعاء، محكمة باريسية تنظر في الاتهامات الموجّهة للرئيس الأسبق بتلقّي تمويل سرّي غير مشروع لحملته الانتخابية من الزعيم الليبي الراحل.

تمويل غير مشروع

في المحاكمة التي انطلقت في السادس من يناير (كانون الثاني) الجاري، والتي يفترض أن تنتهي في العاشر من أبريل (نيسان) المقبل، يحاكم الرئيس الفرنسي الأسبق مع 11 متهماً آخرين، وذلك للاشتباه بضلوعهم في عملية تمويل غير مشروعة لحملة ساركوزي الانتخابية في 2007 من قبل القذافي الذي قُتل عند الإطاحة بنظامه في 2011.

ساركوزي يصافح أحد رجال الأمن قبل دخوله قاعة المحكمة

واتُّهم الرئيس الفرنسي الأسبق بأنه عقد بمساعدة قريبين منه، هما مدير مكتبه آنذاك كلود جيانت، والوزير السابق بريس أورتوفو، اتفاقاً مع القذافي «ينطوي على فساد»، يتعهّد بموجبه الزعيم الليبي الراحل توفير «دعم مالي» لساركوزي لكي يصل إلى قصر الإليزيه. لكنّ الرئيس الأسبق ظل ينفي كلّ الاتهامات الموجّهة إليه، مؤكّداً أنّ القضية برمّتها يقف خلفها بعض الليبيين الراغبين بـ«الانتقام» منه، بسبب دعمه للثورة التي أطاحت بالقذافي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. والأربعاء، مثُل أمام المحكمة شاهد رئيس في هذه القضية، يُدعى جان-لوك سيبيود الذي كان سفيراً لفرنسا في طرابلس بين عامي 2004 و2007، حين زارها ساركوزي. وقد استدعت النيابة العامة سيبيود للإدلاء بشهادته عن تلك الفترة التي يقول إنّها شهدت «عودة ليبيا إلى الأسرة الدولية»، بعد أن رُفع الحظر عنها في 2003.

* «دفعة جديدة» للعلاقات الفرنسية - الليبية

في شهادته أكّد السفير السابق أنّ انتخاب ساركوزي في 2007 رئيساً للبلاد أعطى «دفعة جديدة» للعلاقات الفرنسية - الليبية، من خلال «استكمال الديناميكية» التي بدأتها زيارة سلفه جاك شيراك لليبيا في 2004. وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يتذكّر الزيارة التي قام بها إلى ليبيا بين 30 سبتمبر (أيلول) و2 أكتوبر عام 2005، كلود جيانت الذي كان مديراً لمكتب وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، أجاب سيبيود قائلاً: «كلا، لم تترك أثراً عليّ كما فعلت زيارات أخرى، على سبيل المثال تلك التي قام بها نيكولا ساركوزي» في 6 أكتوبر 2005، مضيفاً أنّ السلطات الليبية «كانت تنتظره (ساركوزي) بفارغ الصبر، وقد قيل لي إنّها زيارة مهمّة للغاية بالنسبة لليبيا. لقد كان نيكولا ساركوزي مرشحاً للرئاسة بالفعل. ولا أعلم ما إذا كان قد ترشّح رسمياً أم لا، لكنّهم (الليبيين) كانوا يريدون الترحيب برئيس جمهورية مستقبلي محتمل».

وزير داخلية فرنسا السابق بريس أورتوفو لدى وصوله إلى المحكمة للإدلاء بشهادته (إ.ب.أ)

وأوضح سيبيود أنّ تلك الزيارة «تمّ الإعداد لها بشكل جيّد للغاية على المستوى الرسمي»، بما في ذلك نزهة «في الحدائق، مع الإبل وكل الفولكلور». وعن تفاصيل لقاء وزير الداخلية الفرنسي يومئذ بالزعيم الليبي، قال السفير السابق إنّه «بمجرد وصوله، دخل الوفد بأكمله تحت الخيمة»، وفقاً لـ«التقاليد البدوية»، و«دارت مناقشات عامة إلى حدّ ما لمدة ربع ساعة أو 20 دقيقة... وبعد انتهاء الاجتماع غادر القذافي وساركوزي الخيمة ثم اختفيا». بعد ذلك، سألت القاضية ناتالي غافارينو، الشاهد في هذه القضية: «هل تظنّ أنّهما ابتعدا لفترة طويلة؟»، فأجاب بنبرة حاسمة: «نعم، نصف ساعة أو أكثر بقليل». وبينما كان السفير السابق يدلي بشهادته، كان ساركوزي الذي جلس على بُعد متر واحد منه مكتّف اليدين، يحدّق به ولا يرفع ناظريه عنه. كما استذكر سيبيود أمام المحكمة كيف أنّه مازح يومها المترجم قائلاً: «لا بدّ أنّهما (ساركوزي والقذافي) قالا بعض الأشياء لبعضهما!».

رسم لساركوزي وعدد من المسؤولين الذين خضعوا للمحاكمة في قضية تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية (أ.ف.ب)

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أنّ المترجم حضر تلك المحادثة «الخاصة» بين ساركوزي والقذافي، قال السفير السابق إنّ «هذا الأمر لا يغيّر كثيراً». لكنّ القاضية ردّت على جوابه بالقول: «بل إنّه يفعل ذلك؛ لأنّه بحسب النيابة العامّة فإنّ وجود المترجم يعني أنّه كان بإمكان ساركوزي أن يطلب من القذافي تمويلاً».

* جلسة الرئيسين «منفردين»

تابعت القاضية موضحة أن المسألة التي تُطرح هي «معرفة ما إذا كان بوسع ساركوزي والقذافي أن يقضيا بضع دقائق منفردين». فردّ الشاهد قائلاً: «وحدهما؟ يبدو لي هذا الأمر مستبعداً للغاية؛ إذ لا علم لي أنّ رئيس الدولة الليبية كان يتحدّث الإنجليزية أو الفرنسية». وجادلت القاضية الشاهد بأن عرضت عليه شهادات تفيد بأنّ القذافي كان قادراً على التحدّث قليلاً بالإنجليزية، فردّ السفير السابق قائلاً إنّه «غير قادر على تأكيد أو نفي» هذا الأمر. أما ساركوزي الذي لطالما نفى بشدّة أن يكون قد دار بينه وبين القذافي أيّ نقاش بهذا الشأن، فكان جالساً في مقعده يستمع إلى أقوال الشاهد وأعصابه مشدودة. وللحصول على مزيد من التوضيحات، استمعت المحكمة أيضاً إلى أقوال الملحق الأمني في السفارة الفرنسية لدى ليبيا يومذاك، جان-غي بيريه، لكنّ إجاباته أتت أكثر غموضاً من إجابات سيبيود؛ إذ بدا واضحاً عليه أنّه لم يكن سعيداً بإدلائه بشهادته أمام المحكمة، مؤكداً أنّه لم يكن حينها قد قضى في منصبه سوى «عشرة أيام» حين زار ساركوزي ليبيا.

كلود جيانت السكرتير العام السابق لقصر الإليزيه خلال حضوره المحكمة للإدلاء بشهادته (رويترز)

ووصف الملحق الأمني السابق الخيمة الشهيرة بأنّها كانت «مفتوحة على الخارج» من جانب واحد، و«بالكاد كنّا نستطيع سماع ما يقال» بداخلها. وسئل الشاهد عمّا إذا كان قد رأى ساركوزي والقذافي يتحدثان على انفراد، على سبيل المثال، في نهاية الاجتماع أو في الطريق إلى السيارات، فأجاب قائلاً: «كنت خلفهما بمسافة بعيدة». غير أن القاضية سألته مجدداً عمّا إذا كان القذافي وساركوزي قد تمكّنا من إجراء حوار سرّي، فأجاب الشاهد: «يبدو لي ذلك مستبعداً... لا أعرف». وكان ساركوزي قال في 9 يناير الجاري أمام المحكمة: «لن تجدوا أبداً يورو واحداً، ولا حتى سنتاً ليبياً واحداً، في حملتي»، مؤكّداً أّنه ضحية «عشر سنوات من التشهير، و48 ساعة من الاحتجاز، و60 ساعة من الاستجواب».