الأمم المتحدة تدعو الليبيين لـ«حوار بناء»... والعزيزية تشكو «الإقصاء»

باتيلي: الوقت حان لتشكيل حكومة موحدة

باتيلي خلال زيارته إلى مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
باتيلي خلال زيارته إلى مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تدعو الليبيين لـ«حوار بناء»... والعزيزية تشكو «الإقصاء»

باتيلي خلال زيارته إلى مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
باتيلي خلال زيارته إلى مدينة العزيزية (البعثة الأممية)

تمسكت الأمم المتحدة من خلال مبعوثها في ليبيا بضرورة التوصل إلى «تسوية سياسية شاملة»، بما في ذلك الاتفاق على تشكيل «حكومة موحدة» لقيادة البلاد إلى الانتخابات، من خلال «الحوار البنّاء».

باتيلي خلال زيارته إلى مدينة العزيزية (البعثة الأممية)

وقال المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، عقب زيارة ميدانية إلى مدينة العزيزية، مساء الأربعاء، إن الأمم المتحدة على «استعداد دائم لدعم القادة الليبيين والمؤسسات الوطنية الفاعلة على جميع المستويات للعمل معا، ومن خلال حوار بناء»، داعياً إلى «التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، بما في ذلك الاتفاق على تشكيل حكومة موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات».

ونقل باتيلي، الذي قال أيضاً إن «ليبيا في حاجة إلى مؤسسة أمنية وجيش موحد»، عن المسؤولين بالعزيزية وقبيلة ورشفانة، أن «الجميع هناك يشعرون بحالة من الاستياء إزاء استمرار تهميش منطقتهم وإقصائها»، مطالبين بـ«التوزيع العادل للثروات الوطنية، وإجراء مصالحة وطنية شاملة وحقيقية، وإشراكهم في العملية السياسية، وصنع القرار».

ودافع باتيلي عن جهود بعثته، وقال إنها «تعمل لحل الأزمة الليبية ولا تأخذ جانب أي طرف على حساب الآخر»، مذكراً بـ«أهمية المصالحة الوطنية»، التي من شأنها في حال تفعيلها أن تجعل ليبيا «مركزاَ اقتصادياً».

وعدّ المبعوث أن انقسام المؤسسات «يؤثر بشكل مباشر على المواطنين»، وقال: «حان الوقت لجلوس القادة الليبيين معاً لتشكيل حكومة موحدة، والذهاب نحو انتخابات عامة».

واستمع باتيلي إلى أطياف سياسية مختلف خلال زيارته إلى العزيزية، من بينهم ضو المنصوري، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الذي رأى أن جميع الاتفاقيات السياسية التي شهدتها ليبيا «باءت بالفشل»، وأرجع ذلك إلى «أنها بنيت على أساس غير قانوني».

وتحدث المنصوري عن إنجاز الهيئة مشروع الدستور قبل قرابة 6 سنوات، وقال: «هل ننتظر 30 سنة أخرى حتى يصدر قانون الاستفتاء كي يتمكن الشعب الليبي من تحقيق مصيره بيده؟».

وفي ما يتعلق بمصرف ليبيا المركزي، بحث الخميس محافظه الصديق الكبير، بمكتبه في طرابلس، مع السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج، جهود توحيد المصرف والتي تعد «خطوة مهمة لتفعيل عجلة الاقتصاد».

الصديق الكبير محافظ المصرف المركزي الليبي مسقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج (المصرف)

وقال المصرف في بيان الخميس، إن اللقاء بين الكبير ومهراج تطرق إلى «جهود المصرف في الإفصاح والشفافية من خلال إصداره البيان الشهري الخاص بالإيراد والإنفاق».

في غضون ذلك، شدد خالد المبروك وزير المالية في حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، على تعزيز جهود «مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، موجهاً مصلحتي الجمارك والضرائب، ووحدة المعلومات المالية الليبية بمصرف ليبيا المركزي، إلى ضرورة «حوكمة الإجراءات المتبعة من قبل المصلحتين لتدعيم وإصلاح نظام جباية الإيرادات السيادية».

وقال وزير المالية في بيان صحافي مساء الأربعاء، إن الاجتماع الذي عقد بالوزارة في طرابلس، ركز على «سُبل مواكبة أهم التطورات والمتطلبات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

إلى ذلك، جددت النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس الجامعي، الخميس دعوتها لأعضائها بالدخول في اعتصام «شامل»، متوعدة المخالفين لقرار الأمانة العامة بأنها «لن تمنحهم ترخيص مزاولة المهنة اللازم وفقا للقانون رقم 3 ولائحته التنفيذية، الصادرين عن مجلس النواب مؤخراً».

دورية لكتيبة «سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة الإعلام والتعبئة بالقيادة العامة)

وبشأن تأمين الحدود الليبية، توسع «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر، في عملية عسكرية أطلقها نهاية الشهر الماضي، لتضم الحدود الجنوبية الشرقية، وقالت إدارة الإعلام والتعبئة بالقيادة العامة، إنه تم الدفع بدورية جديدة لـ«كتيبة سبل السلام» إلى الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية.

دورية لكتيبة «سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة الإعلام والتعبئة بالقيادة العامة)

وكانت القيادة العامة للجيش قالت إن «كتيبة سبل السلام» التابعة لها المتمركزة في مدينة الكفرة خرجت في دورية عسكرية كبيرة منذ الجمعة الماضي في صحراء الجنوب الشرقي حيث جابت الحدود مع دول الجوار وهي مصر والسودان وتشاد، بهدف عملية التأمين.

وأرجعت ذلك إلى «الأحداث الأخيرة التي تشهدها دولتا السودان وتشاد». وسبق وأطلق حفتر عملية عسكرية، بقصد «تطهير الجنوب الغربي من المعارضة التشادية والمرتزقة».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.