وصل رئيس «مجلس السيادة» السوداني وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى دولة جنوب السودان؛ لبحث «الأزمة» في بلاده مع الرئيس سيلفا كير مَيارديت، وفق ما أفادت به الرئاسة في جوبا، الإثنين.
وأنهى البرهان زيارته الرسمية التي استغرقت عدة ساعات، وهي الزيارة الخارجية الثانية التي يقوم بها منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، منتصف أبريل (نيسان)، وتأتي بعد حلوله ضيفاً على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين، في 29 أغسطس (آب) الماضي.
وتأتي المحطات الخارجية للبرهان في ظل تقارير عن وساطات للتفاوض بينه وبين دقلو خارج البلاد؛ سعياً لإيجاد حلّ للنزاع الذي أدى لمقتل 5 آلاف شخص على الأقل، وتهجير أكثر من 4.6 مليون شخص من منازلهم، ونزوحهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد وخارجها. وكما في زيارته إلى الجارة الشمالية، يرافق البرهان إلى جنوب السودان وزير الخارجية المكلّف علي الصادق، ومدير «جهاز المخابرات العامة» أحمد إبراهيم مفضل، وفق بيان الرئاسة في جوبا.
ونقل البيان الرئاسي عن وزير شؤون الحكومة في جنوب السودان مارتن إيليا لومورو، قوله إنه «من المعروف أن الرئيس كير هو الشخص الوحيد الذي تجمعه خصوصية معينة ومعرفة بالسودان، ويمكنه إيجاد حلّ للأزمة السودانية». ووفق البيان، عدّ وزير الخارجية السوداني المكلف أنه «في السودان، نعتقد أن جنوب السودان أفضل بلد مخوَّل القيام بوساطة بشأن النزاع في السودان؛ لأننا كنا بلداً واحداً على مدى طويل، ويعرف بعضنا بعضاً، نعرف مشكلاتنا ونعرف حاجاتنا». وقد انفصل جنوب السودان عن السودان في 2011.
وشهدت الأشهر الماضية محاولات عدة للتوسط بين طرفي النزاع، لم تفلح في التوصل سوى إلى اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار غالباً ما كان يجري خرقها. وكانت من بين هذه المحاولات لجنة رباعية منبثقة من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). وتضم اللجنة كينيا وجيبوتي وإثيوبيا وجنوب السودان. إلا أن الجيش السوداني تمسّك بتنحية كينيا عن رئاسة اللجنة، إذ يتهمها بتأييد قوات «الدعم السريع».
وقال الصادق في تصريحات صحافية مشتركة مع نظيره بجنوب السودان، دينق داو، إن المحادثات تطرقت للجهود التي تبذلها دول الإقليم وجنوب السودان لمعالجة الأزمة في السودان ومستقبل المبادرات الأخرى. وأضاف أن المباحثات تناولت الاعتداءات المتكررة التي قامت بها الحركة الشعبية شمال، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو ضد حكومة السودان وشعبها. وقال الوزير السوداني وفقاً لبيان صادر عن إعلام رئاسة السيادي: «نحن كسودانيين نرى أن جنوب السودان هو الأنسب للتوسط لمعالجة الأزمة التي تشهدها بلادنا لما يجمعنا من مصير مشترك وعلاقات أزلية وتاريخية».

المكان المناسب
من جانبه، قال وزير خارجية جنوب السودان، إن بلاده يمكن أن تكون المكان المناسب لإيجاد حل للأزمة في السودان، لما يربط الشعبين من وشائج اجتماعية والعلاقات الودية الطيبة بين الرئيسين البرهان وسيلفا كير. وأضاف أن الزيارة تشكل فرصة لإطلاع القيادة في دولة الجنوب على تطورات الأوضاع في السودان وإمكانية إيجاد الحلول الممكنة للأزمة السودانية. وقال داو إن الرئيس سيلفا كير ميارديت، بما يمتلكه من حكمة ومعرفة في التعامل مع الشأن السوداني قادر على حل الأزمة التي يعيشها الشعب السوداني. وأشار إلى أن السودان وجنوب السودان تربطهما حدود مشتركة طويلة تتطلب التنسيق والتعاون لحمايتها وجعلها منافذ للمنفعة المشتركة لشعبي البلدين.
وذكر إعلام مجلس السيادة السوداني في البيان: «عقد الرئيسان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق سيلفا كير ميارديت مباحثات مشتركة تركزت حول تعزيز العلاقات الثنائية ودفع آفاق التعاون».
وشارك رئيس دولة جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت في قمة دول جوار السودان، التي دعا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاهرة في يوليو (تموز) الماضي، والتي شددت على إيقاف الحرب فوراً وإيجاد حل سياسي للأزمة بمشاركة كل الأطراف السودانية العسكرية والمدنية.


