تونس: رئيس «شورى النهضة» رهن الإقامة الإجبارية

بعد اعتقال الغنوشي والعريض والبحيري

أحد ميادين تونس العاصمة (غيتي)
أحد ميادين تونس العاصمة (غيتي)
TT

تونس: رئيس «شورى النهضة» رهن الإقامة الإجبارية

أحد ميادين تونس العاصمة (غيتي)
أحد ميادين تونس العاصمة (غيتي)

أصدر كمال الفقي وزير الداخلية التونسي قراراً يقضي بوضع عبد الكريم الهاروني رئيس «مجلس شورى» حركة «النهضة»، وأحد قياداتها التاريخية، قيد الإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً، وذلك تطبيقاً لقانون حالة الطوارئ.

ويتزامن هذا القرار الذي اتخذ ليل السبت - الأحد، مع اجتماع كان مبرمجاً صبيحة الأحد، لمتابعة الاستعدادات لعقد المؤتمر الحادي عشر للحركة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. كما يأتي إثر اعتقال رئيس «النهضة» راشد الغنوشي ونائبيه علي العريض ونور الدين البحيري، منذ أكثر من ستة أشهر.

عبد الكريم الهاروني (موقع حركة «النهضة»)

وخلف القرار انتقادات قدمتها «النهضة» و«جبهة الخلاص الوطني»، وهما من أقطاب المعارضة السياسية للمسار الذي اقترحه الرئيس التونسي قيس سعيد منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في تونس يوم 25 يوليو (تموز) 2021.

وفي هذا الشأن، قال رياض الشعيبي المستشار السياسي لراشد الغنوشي، إن فرض الإقامة الجبرية على رئيس «مجلس شورى» الحركة، يمثل «حلقة جديدة من حلقات الاستهداف للديمقراطية والحريات في تونس».

ومن ناحيتها، نبهت «النهضة» في بيان حمل توقيع رئيسها بالنيابة منذر الونيسي، إلى «خطورة اتخاذ مثل تلك القرارات من دون أي مسوغات قانونية». وعدّت أن هذا القرار «يأتي استباقاً لاجتماع مجلس الشورى في محاولة للضغط على المجلس الذي يتابع الاستعدادات لعقد المؤتمر الحادي عشر».

رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي (أ.ف.ب)

وحمّل البيان السلطة القائمة تبعات ما سماه «السجن المقنع» على الوضع الصحي لعبد الكريم الهاروني، «الذي ما يزال يخضع لعلاجات دقيقة منذ حادثة احتراق المقر المركزي للحركة نهاية سنة 2021».

وفي السياق ذاته، عدّ أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، أن هذا «القرار التعسفي يأتي في سياق اعتقال القيادات التاريخية لحركة (النهضة) وإغلاق جميع مقراتها وتهديد كوادرها ومناضليها». وعبر عن تضامنه «مع الهاروني ومع حركة (النهضة) ومؤسساتها السيادية»، وذكر أن «التغاضي عن هتك الحقوق والحريات الدستورية ودوس دولة القانون إنما يعد مشاركة فيها، وسوف تدفع ثمنها كل مكونات المجتمع التونسي بلا استثناء»، على حد تعبيره.

يُذكر أن السلطات التونسية اعتقلت عدداً من الناشطين السياسيين في تونس بعد إعلان التدابير الاستثنائية سنة 2021 التي أدت إلى حل الحكومة ورفع الحصانة عن البرلمان، وحل «المجلس الأعلى للقضاء»، ولاحقت الكثير من القيادات السياسية، ووجهت لهم عدداً من التهم، من بينها «التآمر على أمن الدولة، والسعي إلى بث الفوضى وتهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي».

علي العريض المتهم في قضية «شبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر والإرهاب» (إ.ب.أ)

وأودع قادة من حركة «النهضة» السجن، من بينهم الغنوشي، القابع في السجن منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الماضي، ونائبه علي العريض المعتقل منذ يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022، ونور الدين البحيري النائب الثاني لرئيس الحركة الذي ألقي القبض عليه منتصف شهر فبراير (شباط) المنقضي.

وتطالب عدة منظمات حقوقية محلية ودولية، على غرار «المفوضية السامية لحقوق الإنسان»، ومجلس حقوق الإنسان بالاتحاد الأفريقي، بالتسريع في محاكمة المعتقلين والحسم في التهم الموجهة لهم.


مقالات ذات صلة

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
حصاد الأسبوع مقر "الاتحاد" (رويترز)

قيادة جديدة بعد مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل»

أسفر مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل» عن فوز كبير لقائمة «الثبات والتحدّي» بقيادة صلاح الدين السالمي، التي حصدت المقاعد الـ15 كاملة داخل المكتب التنفيذي

«الشرق الأوسط» ( تونس)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
TT

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو (تموز) 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة؛ إذ عبّر حزبا «جبهة القوى الاشتراكية» و«جيل جديد» عن مخاوفهما بشأن نزاهة العملية الانتخابية، مستندَين إلى ما وصفاه بـ«اختلالات» شابت مرحلة جمع التوقيعات، وهو ما يضع مسار إصلاح النظام الانتخابي أمام اختبار فعلي لمدى مصداقيته، حسب مراقبين.

وضمن أنشطة ميدانية مكثفة للأحزاب التي أعلنت مشاركتها في الاستحقاق التشريعي، خلال اليومين الأخيرين، دعا يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية» خلال اجتماع لأطر الحزب بالعاصمة إلى «إحداث انفتاح سياسي وإعلامي حقيقي يواكب الانتخابات التشريعية»؛ وقال إن السياق الوطني الحالي «مطبوع بانغلاق سياسي يعقد مهام الفاعلين السياسيين».

وأضاف أن مشاركة حزبه تهدف إلى «إعادة الاعتبار للتمثيل الديمقراطي، وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة».

«لغم التوقيعات»

ويرى أقدم حزب في المعارضة أن الانخراط في مسار الانتخابات «هو جزء من مشروع أشمل لبناء توافق وطني حول عقد سياسي ومؤسساتي جديد، يضمن تحولاً ديمقراطياً فعلياً وسيادة وطنية مستدامة»، وفقاً لزعيمه أوشيش الذي شدد على أن استقرار الدولة «يمر حتماً عبر بناء مؤسسات قوية وذات شرعية حقيقية، وهو ما يتطلب تعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتجاوز الأساليب التي تزيد من هشاشة الجبهة الداخلية».

وطالب أوشيش السلطة بـ«إظهار إرادة صادقة في تكريس الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، مع ضرورة القطع مع منطق التشكيك وشيطنة المعارضة الوطنية المسؤولة». وفي الوقت نفسه، دعا الطبقة السياسية إلى «الارتقاء بخطابها والابتعاد عن الصراعات الهامشية على المواقع»، محذراً من الانزلاق نحو «الشعبوية والتهريج» اللذين قال إنهما يقوضان الثقة في المؤسسات.

الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (إعلام حزبي)

وشدّد أوشيش على أن «مسؤولية التغيير هي جهد جماعي يتطلب وعي المواطنين وانخراطهم»، محذراً في الوقت ذاته من «سياسة الكرسي الشاغر» أو الانسحاب، في إشارة ضمنية إلى قطاع من الأحزاب والفاعلين السياسيين يرى أن الانتخابات «محسومة» لصالح الأحزاب الموالية للسلطة، وفي مقدمتها «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، اللذين تصدرا نتائج آخر استحقاق نظم في 2021.

من جهته، استنكر حزب «جيل جديد» برئاسة الطبيب لخضر أمقران، ما وصفه بـ«الاختلالات الإدارية الممنهجة» التي تعتري عملية جمع التوقيعات للانتخابات، محذراً من «تحول مرحلة التصديق على التوقيعات إلى (عقبة بيروقراطية) تفوق في تعقيدها عملية التصويت نفسها».

قيادة حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وأوضح الحزب أن تقارير ممثليه عبر الولايات ومن الخارج كشفت عن «شلل إداري» وغيابٍ لمنسقي سلطة تنظيم الانتخابات، مشيراً إلى حالات محددة مثل منع التصديق في سطيف بشرق العاصمة، وتعطيله في بلدية مفتاح في وسطها، بحجة غياب «التعليمات». وعدَّ الحزب أن «هذه الممارسات تغذي المخاوف من عودة أساليب الماضي، وتعمّق عزوف المواطنين عن الشأن العام».

ورغم انتقاده لـ«عدم ملاءمة الظروف السياسية والقانونية لتنظيم انتخابات»، أكد «جيل جديد» قراره خوض الاستحقاق الانتخابي، داعياً السلطات العليا و«السلطة المستقلة للانتخابات» إلى «تدخل عاجل لرفع العراقيل وضمان تكافؤ الفرص»، معلناً أنه لن «يسكت حيال أي تجاوزات تمس جوهر المسار الديمقراطي».

شروط الترشح

يُعفى الحزب السياسي من جمع توقيعات الناخبين إذا أحرز في الانتخابات التشريعية السابقة نسبة تتجاوز 4 في المائة من الأصوات المُعبَّر عنها في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أو في حال حيازته 10 مقاعد على الأقل في المجلس الشعبي الوطني.

وفي حال عدم استيفاء هذين الشرطين، يلتزم الحزب بجمع نصاب لا يقل عن 25 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين، موزعة عبر 23 ولاية على الأقل من أصل 69 ولاية، بشرط ألا يقل عدد التوقيعات في كل ولاية عن 300 توقيع.

أما بالنسبة للمترشح المستقل، فيتعين عليه جمع التوقيعات في كل دائرة انتخابية تترشح فيها على أساس 100 توقيع عن كل مقعد مطلوب شغله؛ فإذا كان لولاية ما خمسة مقاعد في البرلمان مثلاً، فيتَوجَّب على القائمة المستقلة جمع 500 توقيع من ناخبي تلك الولاية.

قيادة «حركة مجتمع السلم» الإسلامية تضبط التحضيرات للانتخابات (إعلام حزبي)

وفيما يخص قوائم المترشحين لتمثيل الجالية الوطنية بالخارج، فقد حدد القانون نصاباً لا يقل عن 200 توقيع عن كل مقعد مخصص للدائرة الانتخابية المعنية في الخارج، مع ضرورة خضوع هذه التوقيعات كافة لعملية التصديق القانوني لضمان صحتها قبل إيداع الملفات.

نهاية «الترحال السياسي»

إلى ذلك دخلت الساحة السياسية الجزائرية عهداً جديداً من الضبط القانوني مع تفعيل قانون الأحزاب الجديد الذي نُشر مؤخراً في الجريدة الرسمية. ومن أبرز ما حمله هذا التشريع «تعريب» النشاط الحزبي بالكامل بموجب المادة 8 التي تمنع استعمال أي لغة أجنبية في الفعاليات الحزبية.

كما عزّز المشرّع إجراءات حماية الوظيفة العمومية والمؤسسات السيادية من الاستقطاب الحزبي؛ إذ حصرت المادة 10 فئات يُمنع عليها الانخراط الحزبي، شملت القضاة والعسكريين وأعضاء «المحكمة الدستورية» ورجال الأمن. وامتدت هذه القيود لتشمل أعوان الدولة ذوي المسؤوليات، حيث بات لزاماً عليهم توقيع «تعهد كتابي» بالامتناع عن أي تواصل أو نشاط حزبي، ضماناً لحياد الإدارة العمومية طوال فترة عهدتهم الوظيفية.

قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» بمقر الحزب المركزي (إعلام حزبي)

ومن بين المحظورات الأخرى، منع «الترحال السياسي» لأعضاء غرفتي البرلمان، حيث تنص المادة 24 على أنه «بمجرد انتخابه في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، فإن البرلماني الذي يغير طوعاً الانتماء الحزبي الذي انتُخب تحت لوائه، يُجرد بقوة القانون من عهدته الانتخابية ويُفصل نهائياً من الحزب السياسي».

وفيما يخص الأنشطة المحظورة دائماً، تمنع المادة (49) من هذا القانون الحزب السياسي من «استعمال مقره لأغراض أخرى غير تلك التي صرح بها التي تأسس بناءً عليها». كما يُمنع الحزب من «إيواء منظمة محظورة أو أشخاص يشكلون تهديداً للنظام العام لتنظيم اجتماعات في مقره».


الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الأحد، عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان، ما أدى إلى تلف جميع المواد الإغاثية التي كانت تنقلها.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الهجوم الذي وقع، الجمعة، استهدف شاحنة كانت «تحمل معدات إيواء طارئة وكانت في طريقها إلى مدينة طويلة حيث لجأ أكثر من 700 ألف نازح بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى في دارفور»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكدت المفوضية أن «جميع الإمدادات تلفت في الحريق الذي اندلع جراء الهجوم»، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بشرية. وحذرت من أن ذلك يحرم النازحين من المساعدات فيما يعيشون في ظروف «مزرية» بلا مأوى.

وأعربت المنظمة عن «قلق بالغ» إزاء ارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال إن «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية».

والسبت، قُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، حسبما أفاد مصدر طبي بالمدينة وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر إن الهجوم استهدف «حياً سكنياً مكتظاً» من دون تحديد الجهة المسؤولة عنه.

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة فرض الحصار على مدينة الأبيض منذ أشهر، فيما تشتد المعارك في أنحاء منطقة كردفان جنوبي السودان، ما أدى إلى مقتل الآلاف، وذلك بعد إحكام «الدعم السريع» سيطرتها على إقليم دارفور المجاور.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قصفت طائرة مسيّرة مستودعاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي التي تعاني من المجاعة في ولاية جنوب كردفان.

وفي الشهر ذاته، أسفر هجوم نُسب لـ«قوات الدعم السريع» على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان عن مقتل شخص وإصابة آخرين، حسب الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب المستمرة في السودان لأكثر من ثلاث سنوات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يعاني نحو 29 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 60 في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».