رئيس «الوحدة» الليبية يواصل حصد الانتقادات بسبب «أزمة التطبيع»

بن شرادة: الدبيبة حاول الاحتفاظ بكرسيه عبر استرضاء واشنطن بقبول الحوار مع إسرائيل

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير والسفير مصطفى مهراج (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير والسفير مصطفى مهراج (حكومة «الوحدة»)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يواصل حصد الانتقادات بسبب «أزمة التطبيع»

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير والسفير مصطفى مهراج (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير والسفير مصطفى مهراج (حكومة «الوحدة»)

دافع عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، عن مجلسه في مواجهة الاتهامات، التي قالت: إن المجلس استغل اجتماع وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، نجلاء المنقوش المقالة، ونظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في إيطاليا، سياسياً.

وقال الزرقاء لـ«الشرق الأوسط»: إنه «لا يوجد توظيف من قبل مجلس النواب. فالشارع الليبي كان أسرع من الجميع عندما عبّر عن رفضه سلوك حكومة الدبيبة. وهو من خرج للتظاهر بالعاصمة طرابلس ومدن أخرى بالمنطقة الغربية، وهو من وجّه الاتهامات للدبيبة بالوقوف وراء ترتيب الاجتماع الذي شهدته إيطاليا؛ بهدف استرضاء القوى الدولية لتبقيه في سدة الحكم»، موضحاً أن إقالته للمنقوش «محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة».

الوزيرة المقالة نجلاء المنقوش (أ.ب)

وأوضح الزرقاء بأنه قبل أن يتم الإعلان عن هذا اللقاء مع الوزير الإسرائيلي، كان البرلمان في تواصل دائم مع البعثة الأممية والمجلس الأعلى للدولة لإيجاد توافق نهائي حول القوانين الانتخابية، والسعي لإيجاد حكومة موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات؛ مما يعني وجود سعي مستمر لاستبدال حكومة الدبيبة، مبرزاً أن القانون الليبي «يجرّم التعامل مع الكيان الصهيوني».

وبالمثل، رفض عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، ما طرحه البعض حول توظيف الغضب الشعبي للتصعيد السياسي بمواجهة الدبيبة، وقال: إنه من الطبيعي أن يؤكد البرلمان على صواب دوافعه فيما اتخذ من قرارات بحق حكومة «الوحدة»، جراء سلوك الدبيبة. مشيراً إلى أن تشكيل لجنة من قبل مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) للعمل على تنفيذ آلية تشكيل حكومة جديدة بالتعاون مع البعثة الأممية؛ «مسار معروف ومتفق عليه، قبل تكشّف أي أنباء عن اللقاء بين المنقوش وكوهين».

ولفت بن شرادة إلى «تزامن ما طرحه المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، حول ضرورة إشراك الدبيبة في المفاوضات المتعلقة بوجود حكومة انتقالية تكنوقراط، وبين لقاء المنقوش في روما». وقال بهذا الخصوص: «للأسف لقد حاول الدبيبة الاحتفاظ بكرسيه عبر استرضاء واشنطن بقبول التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولكن تم كشف الأمر من قِبل الإسرائيليين، وبات الأخير في موقف شديد الصعوبة أمام الشعب الليبي، وباعتقادي فإنه لن تفلح الآن مساعي نورلاند، الذي تحدث قبل يوم واحد من تفجّر الأزمة ليدافع بقوة عن ضرورة إشراك الدبيبة في المفاوضات حول الحكومة مع الأطراف الفاعلة بالمشهد السياسي».

وقلل بن شرادة من تخوفات البعض بخصوص استمرار عمل الحكومة، التي سيضطلع مجلسا النواب و(الأعلى للدولة) بتشكيلها لسنوات عدة؛ مما يعني ترحيل العملية الانتخابية لآجل غير مسمى، موضحاً أن أصحاب هذا الطرح «أقلية تستفيد من الوضع الراهن، ولكن الحكومة الموحدة ستكون وفقاً لخريطة سياسية لمدة محددة، هي ثمانية أشهر من إقرار القوانين الانتخابية».

ورغم صعوبة الموقف السياسي، الذي يواجه الدبيبة، ما بين احتجاجات شعبية وانتقادات خصومه، يرى المحلل السياسي الليبي إسلام الحاج أن الأول «قد يمتلك فرصة احتواء الأزمة والنجاة منها».

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»: إنه «في ظل عدم وجود منظمات مدنية، وأحزاب تنظم الحراك الشعبي، وتضمن صعوده لحين إسقاط الحكومة، فإنه من المتوقع أن ينخفض تدريجياً زخم تلك الاحتجاجات»، كما أن الدبيبة «سيجد كالعادة طرقاً لاستقطاب بعض الأطراف». مبرزاً أن العنصر الأهم بالنسبة للدبيبة «يتمثل في استمرار دعم القوى المسلحة في العاصمة والمنطقة الغربية له؛ وبالطبع دعم دول غربية بعينها».

جانب من الاحتجاجات الشعبية الرافضة لقاء المنقوش وكوهين في روما (رويترز)

وأضاف الحاج موضحاً: «حتى التوصية بمنع الترشح لمن يثبت تورطه مع الكيان الصهيوني، ستتطلب فتح تحقيقات موسعة مع الدائرتين الأولى والثانية من المسؤولين التنفيذيين المقربين من رئيس الحكومة، وإثبات تورطه وتورطهم جميعاً؛ ليتم الحكم بعد ذلك بجواز ترشح رئيس الحكومة من عدمه».

في سياق ذلك، قلل الحاج من محاولات مجلس النواب التصعيد بمواجهة الدبيبة، وقال بهذا الخصوص: «كان يتوجب على الأول اتخاذ خطوات تعادل الرفض الشعبي القوي لمحاولة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتثبت في الوقت ذاته تأثيره كسلطة تشريعية إزاء حكومة يرفض استمراريتها، وذلك بالمطالبة بإحداث لجنة تحقيق مكونة من أعضاء مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) والاستخبارات العامة والأجهزة الأمنية العليا، تكون تحت إشراف شخصيات قضائية مستقلة».


مقالات ذات صلة

الجنوب الليبي للخروج من «العزلة السياسية» بتكتل «نخب فزان»

شمال افريقيا اجتماع «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» مع لجنة المصالحة في سبها بالجنوب الليبي الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

الجنوب الليبي للخروج من «العزلة السياسية» بتكتل «نخب فزان»

أعلن أكاديميون وباحثون وشخصيات اجتماعية ووطنية تأسيس «التجمع السياسي الوطني فزان»، في محاولة لإعادة تموضع الإقليم في المشهد الوطني، بعد سنوات من «التهميش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

في غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أسفرت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية، غرب البلاد، عن سقوط 3 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مقار عسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

وسط تباين في الآراء بشأن توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا، تساءلت النخبة السياسية عن جدوى هذه المخرجات، ودورها في حل أزمة الانتخابات.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

تصاعدت حالة من الرفض والجدل في ليبيا إثر إعلان 9 بلديات في غرب وشمال غربي البلاد، تدشين «إقليم الوسطى» في مبادرة فردية، أثارت مخاوف من تقسيم البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

نكأ حادث غرق قارب يقل «مهاجرين» قبالة سواحل مالطا، بعد انطلاقه من الساحل الليبي الأحد، جراحاً قديمة، مسلطاً الضوء مجدداً على ملف الهجرة غير النظامية.

جمال جوهر (القاهرة)

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
TT

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

مع ارتفاع درجات الحرارة بوضوح في مصر خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي صيف هذا العام بـ«الاستثنائي»، تدور تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم اللجوء إلى قطع الكهرباء وخطط «تخفيف الأحمال» التي سبق وأن اعتمدت عليها.

وبحسب خبير في هندسة الطاقة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الكهرباء تحافظ حتى الآن على معدلات تشغيل آمنة لمحطات الكهرباء، وتعمل على مدها بالغاز الطبيعي الذي يكفي الاستهلاك يومياً، لكن الأمر قد يتغير حال ارتفاع أسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل. ويدور سعر البرميل حالياً حول 92 دولاراً.

وخلال الأيام الماضية، ذهبت مؤشرات مناخية دولية إلى احتمال عودة ظاهرة «السوبر نينيو» خلال صيف هذا العام وامتداد تأثيراتها لعدة أشهر.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام، وتحَدُث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح مياه شرق ووسط المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، بسبب تغيرات حركة الرياح.

ونقلت صحف محلية عن مصادر بوزارة الكهرباء قولها إن الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال صيف هذا العام قد تتجاوز حاجز 40 ألف ميغاواط، مقارنة بنحو 39.8 ألف ميغاواط تم تسجيلها خلال صيف العام الماضي، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وأكد مدبولي، الاثنين، أن الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف، مشيراً إلى استمرار التوسع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وفي الأسبوع الماضي قال إن الدولة تواجه هذا العام «تحدياً مزدوجاً» يتمثل في زيادة الكميات المطلوبة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز الطبيعي، ما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة.

وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، فإن طقس الأربعاء يشهد استمرار الارتفاع في درجات الحرارة على جميع الأنحاء، إلى جانب ارتفاع نسب الرطوبة التي تزيد من الإحساس بحرارة الطقس عن المتوقع في الظل بقيم تتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين.

«تحديات صعبة»

وقال خبير هندسة الطاقة، جمال القليوبي، إن الدولة تواجه هذا العام تحديات صعبة لضمان استقرار شبكة الكهرباء نتيجة التوترات الإقليمية التي تؤثر على أسعار الطاقة، مضيفاً أنها تحاول الالتزام بتعهداتها السابقة بعدم العودة إلى تخفيف الأحمال، وفي الوقت ذاته مراعاة عدم الضغط على الموازنة العامة.

وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سياسات ترشيد الكهرباء قد تكون حتمية إذا ما تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وستكون هناك حسابات أخرى لتقليص صفقات الوقود نظراً لارتفاع أسعارها، وكذلك إعادة تقييم أسعار الغاز الطبيعي التي تصل إلى المصانع والقطاع الخاص، واتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن من خلالها استقرار شبكات الكهرباء».

وأشار إلى أن محطات الكهرباء لا تعاني في الوقت الحالي من أي أزمات تتعلق بتراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة إليها وتشغيلها، وأن هناك التزاماً حكومياً بتوفيره دون نقص، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير حال ارتفاع أسعار النفط.

وزير الكهرباء محمود عصمت في جولة بإحدى محطات توليد الكهرباء في القاهرة (وزارة الكهرباء)

وقدمت الحكومة المصرية تطمينات للمواطنين بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف هذا العام. وفي فبراير (شباط) الماضي شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جددت الحكومة تعهداتها بعدم قطع التيار الكهربائي خلال موسم الصيف، وأكد وزير الكهرباء أن الحكومة تعتمد في خطتها على استيراد كميات ضخمة من الغاز لتغطية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، وتشغيل محطات طاقة متجددة جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة.

طلب متنامٍ

وتشير تقديرات حكومية إلى أن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي، بما يعكس زيادة تقرب من 26 في المائة.

وتُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز، سواء المسال أو الطبيعي، خلال العام المالي المقبل لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، وفقاً لخطة 2026 - 2027.

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

وتتوقع الحكومة، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء، زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة مقارنة بصيف العام الماضي.


استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
TT

استنفار مصرفي بعد هجوم سيبراني على أنظمة «المركزي» الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»
محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى «المركزي الليبي»

سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي، وأثر على بعض منظوماته التقنية، في حين بدأت الخدمات المتضررة تعود تدريجياً إلى العمل. وأعلن المصرف استئناف عمل منظومة حجز الأغراض الشخصية مساء الأربعاء، على أن تُستأنف خدمة بيع النقد الأجنبي عبر فروع المصارف، اعتباراً من الأحد المقبل.

جاء ذلك غداة إعلان المصرف المركزي رصد ما وصفه بـ«حادث سيبراني خطير»، طال بعض أنظمته وخدماته التقنية، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لعزل الأنظمة المتضررة، والحد من أي آثار محتملة. وأكد المصرف أنه لم تُسجل أي مؤشرات على تأثر حسابات العملاء أو أرصدتهم.

وتوقع مصدر مسؤول في المصرف المركزي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، انتهاء ما وصفه بـ«الأزمة التقنية» خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، في ظل جهود مكثفة تبذلها الفرق الفنية المختصة لاستعادة الأنظمة، والبيانات المتأثرة.

وأوضح المصدر ذاته أن المصرف تمكن بالفعل من استعادة عدد من الأنظمة والبيانات الرئيسية، بينها خدمة إدارة المستخدمين، ومنظومة الأغراض الشخصية والمنظومة المصرفية الأساسية، إضافة إلى استعادة خوادم وبيانات منظومة «سويفت» بشكل كامل، مبرزاً أن العمل لا يزال متواصلاً لاسترجاع بقية الأنظمة والخدمات تدريجياً، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية العمليات الحيوية وضمان سلامة البيانات، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تعكس تقدماً إيجابياً نحو استعادة التشغيل الكامل وفق خطة فنية معدة مسبقاً.

بالموازاة مع ذلك، سارعت غالبية المصارف التجارية الليبية إلى طمأنة العملاء بشأن استقرار أنظمتها. وقال مصرف الجمهورية إن خدماته الإلكترونية، وتطبيقاته المصرفية وبطاقاته تعمل بصورة طبيعية، رغم حديث مصادر مصرفية عن توقف مؤقت لخدمات الحوالات بين بعض المصارف المحلية.

ويرى مصرفيون أن من المبكر تقدير الحجم الكامل لتداعيات الهجوم قبل انتهاء التحقيقات الفنية الجارية، إلا أنهم أكدوا أن الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي تتوافق مع البروتوكولات الدولية المتبعة في التعامل مع الحوادث السيبرانية، مشيرين إلى أن استعادة الخدمات تدريجياً تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاع على تجاوز الأزمة.

موظف في أحد المصارف الليبية «مصرف الجمهورية»

وطبقاً لمصادر مصرفية، فقد كشف الهجوم عن بعض نقاط الضعف في الربط بين منظومات المصرف المركزي والمصارف التجارية، لكنه أظهر في الوقت نفسه متانة البنية التحتية لمعظم البنوك التجارية. وقال مسؤول في أحد المصارف الكبرى، فضل عدم ذكر اسمه، إن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع فصل المنظومات الحساسة، وتعزيز أنظمة النسخ الاحتياطي المستقلة لتفادي أي تأثيرات متسلسلة مستقبلاً.

من جانبه، قال خالد بوزعكوك، رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، إن الهجوم السيبراني الأخير سلط الضوء على التحديات الهيكلية، التي تواجه البنية التحتية الرقمية في ليبيا، لافتاً إلى أن البلاد لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وخدمات الإنترنت، ما يزيد من تعقيد مهمة تأمين الأنظمة المالية والمصرفية.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتفاوت مستوى الخدمات بين المناطق يفرضان تحديات إضافية أمام بناء منظومة رقمية آمنة ومستقرة، مؤكداً أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات المالية على الصعيدين التقني والبشري.

ودعا بوزعكوك إلى رفع كفاءة أنظمة الحماية الإلكترونية، وتحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل كوادر متخصصة في الأمن السيبراني داخل القطاع المصرفي، عاداً أن تعزيز الجاهزية الرقمية بات ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار المالي، ودعم التحول نحو الخدمات المصرفية الحديثة.

ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هذا «الهجوم السيبراني» حتى الآن، فإنه ليس الأول من نوعه؛ حيث سبق أن تعرضت منصة حجز العملة الأجنبية للأفراد لهجوم إلكتروني في أبريل (نيسان) 2024، إلى جانب محاولات اختراق أخرى استهدفت الموقع الرسمي للمصرف المركزي.

ومع ذلك، يرى مختصون أن الهجوم الحالي يختلف عن سابقاته من حيث نطاق التأثير، واتساع المنظومات المتضررة، بما يعكس تنامي مستوى التهديدات السيبرانية، التي تواجه البنية التحتية المالية في ليبيا، ويضع ملف الأمن الرقمي في صدارة أولويات الإصلاح والتطوير خلال المرحلة المقبلة.


الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)
جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)
جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

أنهى مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، اليوم الأربعاء، زيارة للجزائر دامت يومين، عقد خلالها لقاءات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين محليين، تناولت برامج تمارين حربية مشتركة والأمن والإرهاب في منطقتي الساحل وغرب البحر الأبيض المتوسط.

الوفد العسكري الأميركي بقيادة الأميرال جورج ويكوف بمقر وزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

أجرى الأميرال جورج م. ويكوف، قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا، زيارته الرسمية الأولى إلى الجزائر، حيث عقد مباحثات مع كبار المسؤولين العسكريين الجزائريين، بهدف تعزيز العلاقات على أعلى المستويات، والخروج بخريطة طريق واضحة وملموسة لمواصلة العمل المشترك، حسب ما رشح من مباحثاته مع كبار مسؤولي وزارة الدفاع الجزائرية، وعلى رأسهم الوزير المنتدب للدفاع، ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة.

وفي مقابلة مع صحيفة «الوطن» الجزائرية، نشرت اليوم الأربعاء، أوضح الأميرال الأميركي أن زيارته تهدف إلى الاستماع المباشر لوجهات النظر الجزائرية، ومناقشة آليات تثبيت شراكة مستقرة وموثوقة، إلى جانب المشاركة في احتفالات السفارة الأميركية بالذكرى الـ250 للاستقلال الأميركي.

وأوضح المسؤول الأميركي أن هذه المناسبة «تكتسب أهمية خاصة بتزامنها في بلد يمتلك تاريخاً قوياً في السيادة والكرامة الوطنية، مما يجعلها فرصة لترسيخ قيم الاستقلال وتقرير المصير، وتأكيد شراكة مبنية على الاحترام المتبادل».

إشادة بـ«الاحترافية»

وصف القائد الأميركي العلاقات البحرية بين البلدين بأنها «مهنية وبناءة وتسير في اتجاه إيجابي، وتتجاوز الأنشطة الرمزية إلى خطوات أساسية تخدم الأمن البحري». وتتجلى هذه العلاقات، حسب تصريحاته، في خطوات ملموسة شملت توقف السفن في الموانئ، والتفاعلات في عرض البحر، وتبادل الخبرات بما يسهم في تعزيز المعرفة المتبادلة، وبناء الثقة بين البحارة والقيادات.

رئيس أركان الجيش الجزائري مع قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا (وزارة الدفاع الجزائرية)

وأكد ويكوف أن الولايات المتحدة تعتبر الجزائر «فاعلاً إقليمياً بارزاً في مجال الأمن، وتحظى بالاعتراف بفضل احترافيتها وخبرتها الواسعة، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب»، معرباً عن «تقدير بلاده لهذه الخبرة ورغبتها في توسيع التعاون العملي والمفيد للطرفين».

وفيما يخص فرص تعزيز التعاون مستقبلاً، يرى الأميرال ويكوف إمكانية توسيع التعاون في عدة مجالات بصورة عملية وملموسة، تتمثل في التمارين والتدريب، وتعزيز الجاهزية العملياتية عبر الأطر متعددة الأطراف، ويبرز هنا تمرين «فينيكس إكسبريس 2026» بوصفه نموذجاً مميزاً تثمن فيه واشنطن المشاركة الجزائرية القوية، حسب ويكوف. والتمرين هو مناورة بحرية دولية تنظم سنوياً بهدف تعزيز التعاون والأمن البحري، وتطوير قدرات المراقبة، واعتراض الأنشطة غير المشروعة في البحر المتوسط.

وزير خارجية الجزائر مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي (وزارة الخارجية الجزائرية)

كما أشار المسؤول العسكري نفسه إلى الابتكار والقدرات البحرية الناشئة، كأحد مجالات التعاون مع الجزائر، بالتركيز على تكنولوجيا الروبوتات البحرية والأنظمة المستقلة، التي تؤدي دوراً متزايداً في المهام المعاصرة، حيث يمثل التمرين فرصة لتبادل الآراء العملياتية في هذا المجال، وفق ما جاء في تصريحاته لـ«الوطن»، مبرزاً أهمية الاتصالات العسكرية المهنية، والتوسع في مشاورات قيادتي أركان الجيش في البلدين، وتبادل الخبراء، والتفاعلات البحرية المنتظمة، بالإضافة إلى بحث إمكانية زيادة زيارات السفن الحربية الأميركية للجزائر، وتكثيف التبادلات حول تطوير القدرات والتكنولوجيات الجديدة.

وبالحديث عن الجانب التنظيمي، أشار الأميرال إلى الأثر الملموس لمذكرة التفاهم العسكرية، الموقعة بين البلدين عام 2025، التي تؤطر التعاون الدفاعي.

شراكة مستدامة

أوضح الأميرال أن هذه الاتفاقية «أسست لإطار عمل واضح، ونقلت العلاقات من نوايا عامة إلى أنشطة مبرمجة ومستدامة». كما ساهمت، حسبه، في تحسين التنسيق بين القوات المسلحة، وضمان استمرارية العلاقات، وبناء قاعدة صلبة للتعاون العملي. مشدداً على أن هذه الاتفاقية «تعكس فهماً مشتركاً بأن الأمن والاستقرار هما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق الازدهار والفرص على المدى الطويل، مما يساعد القوات البحرية على أداء دورها في تهيئة هذه الظروف عبر الاحترافية والجاهزية، والشراكة الموثوقة والمستدامة.

سفير الجزائر في واشنطن مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي (السفارة الأميركية بالجزائر)

من جانبه، أكد الفريق أول السعيد شنقريحة في كلمة أثناء استقباله أمس الثلاثاء، الأميرال ويكوف بمقر وزارة الدفاع، أن العلاقات العسكرية الثنائية «تشهد ديناميكية جديدة ومتصاعدة، لا سيما بعد التوقيع على مذكرة تفاهم 2025، وهو ما يتوافق مع إرادة البلدين في بناء شراكة استراتيجية، تقوم على الاحترام المتبادل والحفاظ على المصالح المشتركة».

وأبرز شنقريحة أن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، وعلى رأسها الزيارة الأخيرة لقائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا في أبريل (نيسان) الماضي، «شكّلت محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات الثنائية، من خلال تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتكثيف التنسيق حول التحديات الأمنية الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

بارجة عسكرية أميركية خلال توقفها في ميناء الجزائر في أكتوبر الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

في السياق ذاته، أكد رئيس أركان الجيش أن الجزائر «تحرص على توطيد وتوسيع علاقات التعاون مع مختلف الدول، وهي متمسكة بثوابتها الراسخة، وفي مقدمتها مبدأ عدم الانحياز وصون استقلالية قرارها السيادي». وشدد على أن بلاده «ستبقى وفية لإرثها التاريخي، ومعتزة بسيادتها واستقلالها اللذين انتزعتهما بفضل التضحيات الجسام، التي قدمها الشعب الجزائري على امتداد مسيرة كفاحه الوطني من سنة 1830 إلى 1962».