مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن رؤيتهم لحل النزاع وحذروا من «سيناريو ليبي»... ودعوة إلى احترام تطلعات السودانيين

TT

مستقبل السودان كما يراه دبلوماسيون أميركيون

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

في ظل التصعيد الحاد الذي تشهده الساحتان السياسية والميدانية في السودان، والتحذيرات الأممية من «تدمير كامل» للبلاد «وكارثة إنسانية» في المنطقة، استعرضت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين أميركيين سابقين في الملف السوداني، وسألتهم عن تصورهم لمستقبل البلاد واحتمالات التوصل إلى حل.

وتطرق الحديث إلى جولة القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الفتاح البرهان، وتصريحات قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) حول الفيدرالية، بالإضافة إلى دور دول المنطقة في مساعي إنهاء القتال، والدور الأميركي في ظل احتجاج وزارة الخارجية السودانية على تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، الأخيرة، التي دعا فيها طرفي النزاع إلى وقف القتال.

تحذيرات أممية

يقول المبعوث الخاص السابق إلى السودان دونالد بوث، إن 4 أشهر من القتال بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع» ولّدت «كارثة في البلاد»، مشيراً إلى مقتل «الآلاف، وتهجير نحو 5 ملايين سوداني، وانهيار الخدمات الصحية على مستوى واسع». ويشدد في حديث مع «الشرق الأوسط» على أهمية وقف القتال بسرعة، مضيفاً أن «وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني من عذابه، لكن لا يبدو أن القوات المسلحة ولا قوات (الدعم السريع) مستعدتان لوقف القتال، والحديث معاً، ومع ممثلين عن الشعب السوداني المعذّب، حول كيفية إحقاق السلام في السودان. إذا استمر القتال؛ فسيواجه السودان مستقبلاً قاتماً من الفقر وتهديد الوحدة الوطنية».

دونالد بوث (الشرق الأوسط)

ويوافق القائم السابق بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم، ألبرتو فرنانديز، على مقاربة بوث، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي لإنهاء الصراع، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان».

كلمات ردد صداها المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، كاميرون هادسون، الذي حذّر من سيناريو مشابه لليبيا، وتوسع رقعة الصراع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استمرار القتال، وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سوف يؤديان إلى استمرار البلاد على هذا المسار، مما سيخلق سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا. وإذا حصل هذا، فسوف يؤدي إلى تصدير زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها، مع خطر محتمل لتوسع الأزمة في الساحل لتصل إلى البحر الأحمر».

مستقبل السودان

ويعرب هادسون عن تشاؤمه إزاء مستقبل السودان، مشيراً إلى أن الأمل في مستقبل البلاد «ضئيل ما دام القتال مستمراً». ويفسر سبب تشاؤمه هذا قائلاً: «لست واثقاً بأن المجتمع الدولي، يستطيع أن يدفع باتجاه مسار سياسي تنجم عنه نهاية للصراع وحكومة ذات مصداقية».

كاميرون هادسون (الشرق الأوسط)

لكن كلاً من فرنانديز وبوث يعارض المقاربة المتشائمة هذه، فيؤكد الأول: «بالطبع السودان لديه مستقبل. لكن في بعض الأحيان ولسوء الحظ فإن بعض البلدان تنهار جزئياً قبل أن تعود إلى الحياة. رأينا هذا الوضع في بلدان مثل ليبيريا وسيراليون، حيث شهدتا حرباً مفتوحة دمّرت معظم البلاد. اليوم البلدان يتمتعان بنظام ديمقراطي، لكن العذاب كان فظيعاً خلال سنين الصراع». ويعقّب: «في السودان تم تدمير الكثير، وهذا سيتطلب أعواماً لإعادة البناء في حال أعطيت البلاد فرصة لذلك».

موقف يدعمه بوث الذي تساءل: «طبعاً هناك أمل بمستقبل أفضل في السودان. فإلى أي مدى يمكن أن تسوء الأمور؟». وأشار بوث إلى أن تاريخ السودان «مشبع بفشل الحكومات العسكرية» وأضاف: «السودان أمة كبيرة ومتنوعة، والسلام لا يتطلب وقفاً للعمليات القتالية فحسب؛ بل أيضاً يتطلب نقاشاً وطنياً شاملاً حول كيف يمكن حكم أمة متنوعة بهذا الشكل، بطريقة تتم فيها معاملة الشعب السوداني كله بمساواة، وتمكّن من سماع أصواتهم واحترامها. لن يكون هذا نقاشاً سهلاً، لكنه ضروري لإنقاذ السودان من مزيد من التشتت».

تصريحات السفير الأميركي

وأثارت تصريحات السفير الأميركي في الخرطوم، جون غودفري، استياء وزارة الخارجية السودانية، التي رفضت المقارنة بين القوات المسلحة، وقوات «الدعم السريع»، في دعوته الأخيرة لإنهاء الصراع... وقد دافع فرنانديز عن موقف غودفري، مشيراً إلى أنه «محق» وأن «كلماته اختيرت بعناية، وتعكس وجهة نظر الحكومة الأميركية».

جون غودفري (الشرق الأوسط)

وأضاف فرنانديز؛ الذي خدم بمنصبه في الخرطوم من عام 2007 إلى 2009: «البعض في السودان احتضن بشكل كلي قضية الجيش ضد قوات حميدتي، لكن الجيش لديه تاريخ رهيب في قتل السودانيين وقمعهم على مدى عقود. البرهان وحميدتي شاركا في الانقلاب العسكري منذ أقل من عامين. والقوات المسلحة إضافة إلى قوات (الدعم السريع) عملتا عن قرب خلال المجزرة في دارفور منذ 20 عاماً. إن أيادي الجهتين غير نظيفة».

من ناحيته، يعدّ بوث أنه «من المنطقي أن يدعو السفير الأميركي الطرفين إلى وقف القتال والبدء بالحوار». ويقول إن «القوات المسلحة السودانية وبقايا الحكومة التي قادتها قبل اندلاع المواجهات مع قوى (الدعم السريع) في أبريل (نيسان) تروج لفكرة أنها تدافع عن السودان ضد وحدة عسكرية متمردة»، مضيفاً: «من المثير للاهتمام أن أغلبية المجموعات المدنية السياسية، ولجان المقاومة في الجوار، ومنظمات المجتمع المدني والموقعين على اتفاق جوبا للسلام، لا يدعمون هذه الفكرة. ويرفضون دعم أي من الطرفين، بل يدعونهما إلى وقف القتال والبدء بالحديث معهم حول مسار مستقبلي للسودان».

ألبرتو فرنانديز (الشرق الأوسط)

لكن هادسون؛ الذي يخالفهما الرأي، انتقد مقاربة السفير الأميركي، مشيراً إلى أن «الحديث بشكل عام هكذا غير فعال، ويتجاهل الخلافات الأساسية التي يتقاتل من أجلها كل طرف». ويفسّر هادسون هذا الموقف قائلاً: «بينما ارتكب الطرفان جرائم حرب، فإنه لا تمكن مقارنة مستوى ونطاق هذه الجرائم». ويذكر: «في النهاية، لن يكون هناك يوم في السودان من دون جيش وطني، لكن سوف يأتي يوم تغيب فيه قوات (الدعم السريع)، وتصريح السفير يتجاهل هذا الواقع الأساسي».

وقف القتال أساسي لإنقاذ الشعب السوداني، لكن لا يبدو أن الجيش و«الدعم السريع» مستعدان لذلك

دونالد بوث

حميدتي والفدرالية:

ترافق التصعيد في حدة اللهجة السياسية مع طرح حميدتي «الفيدرالية» بوصفها جزءاً من حل سوداني، ويشير بوث الذي خدم في منصبه مبعوثاً خاصاً في إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترمب، إلى أن «الدعوات والمناقشات لحكم السودان بأسلوب فيدرالي ليست جديدة»، ويضيف: «أرجّح أن النظر في هيكلية فيدرالية للحكومة ستشكل جزءاً من أي نقاش وطني بعد القتال، متعلق بنظام حكم مستقبلي للسودان خلال العملية الانتقالية أو بعدها».

قائد قوات «الدعم السريع» حميدتي (أ.ب)

ويشير فرنانديز كذلك إلى أن كلمة فيدرالية «تستعمل بشكل مستمر في السودان»، مضيفاً أن «نظام البشير استعملها كذلك». ويتحدث السفير السابق عن التحديات المحيطة بطرح من هذا النوع فيقول: «بوصفها هدفاً، إنها فكرة جيدة في بلد كبير ومتعدد مثل السودان. لكن تطبيقها، يعني فعلياً تجريد الخرطوم من بعض صلاحياتها، وهو التحدي هنا. يستطيع حميدتي استعمال هذه الكلمة، لكن كثيرين لن يصدقوا أي شيء يقوله. إن تشخيصه للمشكلة بين النفوذ في الوسط، وغياب النفوذ في المناطق، واقعي، لكنه أمر غير جديد وليس حكراً عليه. إنها مشكلة تاريخ السودان منذ البداية».

استمرار القتال وعدم تمكن أي طرف من تحقيق نصر كاسح، سيخلقان سيناريو انهيار للدولة مشابهاً لليبيا

كاميرون هادسون

أما هادسون فقد شنّ هجوماً لاذعاً على حميدتي قائلاً: «كل ما يتفوه به حميدتي يهدف إلى التشويش والإرباك. يجب ألا نصدّق أي شيء يقوله؛ لأنه يهدف إلى التغطية على حقيقته، وهي أنه شخص ارتكب مجازر وعمليات اغتصاب جماعي وتعذيب وقتل. وقد قام بأغلبية هذا عندما كان عميلاً للبشير، وهو يستمر بهذه التصرفات إلى يومنا هذا».

جولة البرهان

مع بدء البرهان جولته في المنطقة، شددّ بوث على أهمية دور دول المنطقة في حل الصراع، وقال: «مصر والسعودية لديهما مصلحة في رؤية الاستقرار يعود إلى السودان. السعودية تكاتفت مع الولايات المتحدة لدفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، وعقد مفاوضات سياسية في نهاية المطاف. ومصر عقدت اجتماعاً لجيران السودان لمحاولة العثور على طريقة لإنهاء القتال».

لقاء يجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبرهان يوم 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف بوث أن «هذه المساعي لم تنجح حتى الساعة؛ لأن كلاً من القوات المسلحة و(الدعم السريع) لا تزال تعتقد أنها تستطيع الفوز ضد الأخرى. ومن المستبعد أن يتغير هذا الاعتقاد، إلا في حال نجاح غير محتمل لطرف عسكري بشكل أحادي، أو حتى تتوصل الأطراف الخارجية كلها، التي تعتقد حالياً بأن مصالحها هي أن يهزم طرف الآخر، إلى قناعة بأن مصالحها تقضي بإنهاء القتال واستتباب الأمن في السودان، بناء على توافق واسع من السودانيين».

من ناحيته، أشار فرنانديز إلى الأهمية البالغة لدور السعودية قائلاً: «للسعودية مصداقية مع الطرفين، وأنا أتوقع استئناف محادثات جدة في نهاية المطاف. لكن قبل ذلك أتوقع أن يقوم الطرفان بدفع أخير في جهودهما لانتزاع نصر عسكري في ساحة المعركة. لسوء الحظ لم ينتهِ القتل».

ما دام هناك جمود عسكري دموي من دون مسار سياسي، فإن ما سنراه هو مزيد من الجوع والأوبئة والتهجير في السودان

ألبرتو فرنانديز

وتوقع هادسون استئناف محادثات جدة، لكنه عدّ أنه «من الصعب تحقيق أي تقدم، إلا في حال تغيّر أمر ما، سواء على أرض المعركة أو في المقاربة الأميركية». وانتقد توجه الإدارة الأميركية لإعطاء السفير غودفري منصب مبعوث خاص، وقال: «لن يكون هذا كافياً. هو دور يلعبه أصلاً ولن يعطيه أي صلاحيات مختلفة عن تلك التي يملكها الآن».

خيانة تطلعات السودانيين

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الانتقادات الموجهة للسفير غودفري، وعلق مسؤول في «الخارجية»، رفض الكشف عن اسمه، على الأحداث في السودان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن العنف الذي ارتكبته القوات المسلحة وقوات (الدعم السريع) هو خيانة لمطالب الشعب السوداني الواضحة بتشكيل حكومة مدنية وعملية انتقالية نحو الديمقراطية». وأضاف أن الرئيس بايدن أكد هذا المنحى في السابق، وأن «الشعب السوداني يريد أن يعود المقاتلون إلى ثكناتهم وألا يعيثوا خراباً في محاولة منهم لانتزاع السلطة للحكم». وتابع المسؤول: «نحن نستمر في التأكيد على رسالة وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، للشعب السوداني في 22 مايو (أيار) الماضي، حين قال إن المدنيين السودانيين يجب أن يكونوا هم من يحدد مسار السودان قدماً، وأن يقودوا مساراً سياسياً لإعادة العملية الانتقالية الديمقراطية وتشكيل حكومة مدنية. إن مستقبل السودان السياسي هو ملك للشعب السوداني، ويجب على الجيش الانسحاب من الحكم والتركيز على الدفاع عن الأمة في وجه التهديدات الخارجية».

وأكد المسؤول نفسه أن الوزارة «سوف تستمر تحديداً في إدانة الفظاعات التي يتم الإبلاغ عنها، وبالدعوة لمحاسبة المسؤولين عنها، كما فعلت في تصريحات الوزارة في 15 يونيو (حزيران) حول الانتهاكات في غرب دارفور، وفي 25 أغسطس (آب) حول العنف الجنسي من قبل (الدعم السريع) والميليشيات التابعة لها في غرب دارفور».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».


قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended


قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
TT

قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن من يُشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن سفينة ​شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل بين 2008 و2018. وبعد فترة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد ​في ‌أواخر ⁠2023.

وقالت ​«فانغارد»، في ⁠بيان أصدرته بوقت متأخر من مساء الأحد، إنها على علم بتقارير تفيد بأن قراصنة مسلحين خطفوا السفينة «سوورد» بالقرب من جودوب جيران في الصومال. وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)» ⁠إن الحادث وقع على ‌بعد 6 أميال ‌بحرية شمال شرقي غاراكاد، ووصفته ​بأنه عملية ‌خطف.

وذكرت «فانغارد» أن طاقم السفينة مكون ‌من 15 شخصاً، هم: هنديان و13 سورياً.

وأضافت: «يُعتقد حالياً أن السفينة تحت سيطرة قراصنة وتتجه نحو الساحل الصومالي. وأُخطرت قوة الشرطة ‌البحرية في بونتلاند».

وقالت «أمبري»، في بيان منفصل، إن السفينة كانت ⁠مبحرة ⁠من السويس في مصر إلى مومباسا في كينيا وقت اقتحامها. وأضافت أن جميع أفراد الطاقم كانوا في غرفة القيادة باستثناء اثنين من الفنيين.

وأفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، في وقت متأخر من مساء أمس، بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً سيطروا على سفينة شحن، وبأن مسارها حُوّل إلى المياه الإقليمية الصومالية.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت «الهيئة» في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرقي مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولم يتسن الاتصال بمساعد وزير الإعلام في بونتلاند شبه المستقلة ومسؤولي الأمن في المنطقة للتعليق.

وهاجم مسلحون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ناقلة تجارية ​قبالة سواحل مقديشو، ​في أول حادث من نوعه منذ 2024.