لليوم الثاني على التوالي، شهد محيط مقر حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، مظاهرات حاشدة وحرقاً للإطارات، ورفع شعارات تطالب بإسقاطها في طريق السكة في العاصمة طرابلس، وفي غضون ذلك سعى مجلس النواب إلى توظيف الكشف عن محاولة وزيرة خارجية حكومة الوحدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، سياسياً ضد الدبيبة.
ورصدت وسائل إعلام محلية مظاهرات مناهضة لحكومة الدبيبة في الطريق الساحلية الرابطة بين طرابلس والزاوية أمام كوبري 27، كما شهدت عدة مدن في المنطقة الغربية أيضاً مظاهرات مماثلة لكن أقل حدة.

ولم تعلن حكومة الدبيبة بعد عن نتائج التحقيق مع نجلاء المنقوش، وزيرة خارجيتها المقالة، بسبب اجتماعها في العاصمة الإيطالية مؤخرا مع نظيرها الإسرائيلي، علما أن الدبيبة حدد مهلة 3 أيام، انتهت اليوم، للجنة تحقيق حكومية شكلها في محاولة لامتصاص غضب الرأي العام المحلي.
وعقد الدبيبة اجتماعاً اليوم (الثلاثاء)، حضره عادل جمعة وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، الذي نفى مكتبه شائعات عن استقالته من منصبه.

في غضون ذلك، طالب مجلس النواب في بيان ختام جلسة طارئة، عقدها مساء (الاثنين) لمناقشة لقاء المنقوش بنظيرها الإسرائيلي، النائب العام بمحاسبة حكومة «الوحدة»، وكل من شارك معها، فيما وصفه بـ«جريمة التواصل مع الكيان الصهيوني». ودعا المجلس في بيان، تلاه الناطق الرسمي باسمه، عبد الله بليحق، جميع الدول للتعامل مع حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد، مؤكدا أن قرار سحب الثقة من حكومة «الوحدة» كان «صائبا».
كما دعا مجلس النواب جميع الأجهزة والمؤسسات في الدولة الليبية لعدم التعاون مع حكومة «الوحدة»، حتى تشكل حكومة جديدة، وطالب بتشكيل لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة لتشكيل حكومة مصغرة، بالتعاون مع البعثة الأممية، مهمتها قيادة البلاد نحو الانتخابات، داعياً في الوقت نفسه الشعب الليبي إلى «الإصرار على تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت».
كما أوصى المجلس لجنة «6 + 6»، المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، والخاصة بإعداد القوانين الانتخابية، بالتأكيد على «عدم السماح بالترشح للانتخابات لكل من ثبت تورطه بالتواصل مع إسرائيل»، التي اتهم حكومة الوحدة بالتواصل معها، بهدف «الاستمرار في السلطة، وعرقلة الانتخابات كما فعلت في 2020 - 2021».

في المقابل، واصل الدبيبة التزام الصمت، ولم يعلق حتى الآن رسميا على هذه التطورات، لكن مكتبه وزع مساء أمس الاثنين لقطات مصورة لزيارته في وقت سابق إلى سفارة فلسطين في العاصمة طرابلس، وقال إنه يرفض ما أقدمت عليه المنقوش، وأعلن إقالتها من منصبها، معتبراً أن هذا الموقف «لا يمثل حكومة ليبيا وشعبها»، فيما قال القائم بالأعمال الفلسطيني، محمد رحال، إن دولة فلسطين وقياداتها منسجمة تماماً مع قرارات الدبيبة.
زار رئيس الوزراء #عبدالحميد_الدبيبة اليوم السفارة الفلسطينية في #طرابلس.وأكد رئيس الوزراء للقائم بالأعمال الفلسطيني محمد رحال عمق العلاقات الليبية الفلسطينية، وموقف ليبيا الراسخ والثابت من القضية الفلسطينية، مشددا على رفض ليبيا التطبيع بأي شكل من الأشكال مع الكيان الصهيوني. pic.twitter.com/pUC8iSQf9Y
— حكومتنا (@Hakomitna) August 28, 2023
في سياق آخر، التقى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في العاصمة (الثلاثاء)، سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا كارولاين هورندال، بمناسبة انتهاء فترة عملها في ليبيا، معرباً عن شكره العميق للجهود، التي بذلتها خلال فترة عملها في ليبيا، والتي أسهمت، حسبه، بشكل كبير في تطوير العلاقات بين ليبيا والمملكة المتحدة.

وبحث المنفي مع السفيرة أهمية مسار المصالحة الوطنية، والتعاون المشترك مع الجميع، وسُبل إيجاد حلول تحقق الاستقرار في ليبيا، وتوحيد الجهود للوصول إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية على أسس سليمة تلبية لتطلعات الشعب الليبي.
وكانت اللجنة المُشتركة لإعداد القوانين الانتخابية «6 + 6» عقدت اجتماعاً، مساء الاثنين، في مدينة بنغازي (شرق)، لمناقشة الملاحظات حول مشاريع قوانين الانتخابات. كما ناقش رئيس مجلس الدولة محمد تكالة، مساء (الاثنين) بطرابلس، مع هرندول، ملف الانتخابات وما تم إنجازه حتى الآن، إضافة إلى الجهود الكفيلة بتحقيق المصالحة الوطنية، وتحقيق الاستقرار في البلاد.

من جهة أخرى، أعلن «اللواء 128 المعزز»، التابع لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، أن قوة عسكرية بإشراف نجله العميد صدام، ضابط عمليات رئاسة أركان القوات البرية، تفقدت سير عمل وحدات اللواء بإمرة العميد حسن الزادمة، المنتشرة في الجنوب الغربي الليبي، والقريبة من الحدود التشادية وكامل الشريط الحدودي للصحراء الليبية، مشيراً إلى أنها تستهدف «بسط الأمن والاستقرار، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه استباحة حدود الوطن، ومكافحة الجريمة بمختلف أنواعها».




