«لجنة الاتصال العربية» تؤكد «جدية» التعامل مع تبعات الأزمة السورية

بن فرحان بحث مع شكري والصفدي والمقداد في القاهرة المستجدات الإقليمية

جانب من اجتماع «لجنة الاتصال الوزارية العربية» في القاهرة (صفحة الأمين العام لجامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع «لجنة الاتصال الوزارية العربية» في القاهرة (صفحة الأمين العام لجامعة الدول العربية)
TT

«لجنة الاتصال العربية» تؤكد «جدية» التعامل مع تبعات الأزمة السورية

جانب من اجتماع «لجنة الاتصال الوزارية العربية» في القاهرة (صفحة الأمين العام لجامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع «لجنة الاتصال الوزارية العربية» في القاهرة (صفحة الأمين العام لجامعة الدول العربية)

أكدت «لجنة الاتصال الوزارية العربية» خلال اجتماعها في القاهرة، الثلاثاء، «(جدية) التعامل مع تبعات الأزمة السورية». في حين بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في القاهرة، مع نظرائه في مصر وسوريا والأردن «كل على حدة»، المستجدات الإقليمية.

وعقدت «لجنة الاتصال الوزارية العربية» بشأن سوريا اجتماعاً في القاهرة بدعوة من مصر، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، في إفادة رسمية عقب الاجتماع، مساء الثلاثاء، إن «انعقاد اللجنة يعكس جدية الدول العربية في القيام بدور رئيسي في تسوية الأزمة السورية، وكذا في التعامل مع (التبعات الخطيرة) التي تمخضت عنها، ولا سيما ما يتعلق بخطر إنتاج وتهريب المخدرات، وتهديدات (الإرهاب)، فضلاً عن المشكلات الإنسانية الضاغطة، وفي مقدمتها قضية اللاجئين».

وأوضح رشدي أن «(لجنة الاتصال) مُشكلة بموجب قرار صادر عن مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، وتضم 6 دول عربية، فضلاً عن الأمين العام للجامعة»، مشيراً إلى أن «القمة العربية الأخيرة في جدة كلفت لجنة الاتصال بمتابعة الانخراط العربي لتسوية الأزمة السورية في ضوء الالتزامات التي وردت في بيان عمان الصادر في الأول من مايو الماضي»... وتضم «لجنة الاتصال العربية» كلاً من «المملكة العربية السعودية، ومصر، وسوريا، والأردن، والعراق، ولبنان».

وعلى هامش انعقاد «لجنة الاتصالات» في القاهرة، التقى بن فرحان، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، واستعرض اللقاء علاقات الأخوة الراسخة والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، كما بحث الجانبان أوجه تعزيز العمل الثنائي في المجالات كافة. وتطرق الجانبان إلى كثير من القضايا التي تهم البلدين الشقيقين وتخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقاء سامح شكري بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فإن شكري أكد خلال الاجتماع على «اعتزاز الجانب المصري بالروابط الوثيقة والأخوية التي تجمع بين البلدين في مختلف المجالات»، معرباً عن «التطلع لمواصلة العمل سوياً من أجل الدفع بآليات التشاور والتنسيق لتعميق أطر التعاون الثنائي في القطاعات محل أولوية البلدين».

من جانبه، ثمَّن وزير الخارجية السعودي العلاقات المتميزة والأخوية بين مصر والسعودية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.

وذكر «متحدث الخارجية المصرية» أن الاجتماع تطرق إلى التطورات التي تشهدها قضايا المنطقة وسبل تعزيز آليات التشاور والتنسيق بين مصر والسعودية تجاهها، وفى مقدمتها الأوضاع في كل من السودان، وليبيا، واليمن، وسوريا، حيث أكد الوزيران على «ضرورة الدفع بأطر التضامن والعمل العربي المشترك في مواجهة الأزمات المختلفة بالمنطقة حفاظاً على الأمن القومي العربي، بحيث تكون الحلول المطروحة لتلك القضايا عربية خالصة، ويتسنى لشعوب المنطقة أن تحدد مصيرها بنفسها على نحو يُلبي طموحاتها في إرساء الاستقرار وتحقيق مزيد من التقدم والازدهار». كما تناول الاجتماع تطورات القضية الفلسطينية، حيث أحاط شكري نظيره السعودي بنتائج «القمة الثلاثية» التي استضافتها مصر أخيراً بحضور كل من ملك الأردن والرئيس الفلسطيني، والتي أكدت على «الثوابت الخاصة بحل القضية الفلسطينية وسبل دعم الوصول لحل (عادل وشامل) لها».

وزير الخارجية السعودي يلتقي نظيره السوري فيصل المقداد في القاهرة (واس)

كما بحث الوزير السعودي، مع نظيره السوري، فيصل المقداد، مستجدات الأوضاع على الساحة السورية والمنطقة، وتبادل وجهات النظر حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. فيما تطرق فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الأردني، الدكتور أيمن الصفدي، إلى كثير من القضايا التي تهم البلدين، وتخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، إضافة إلى استعراض سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين في كافة مجالات التعاون المشترك.

وعلى هامش اجتماع «لجنة الاتصال العربية» بشأن سوريا، عقد شكري، الثلاثاء، لقاء مع نظيره السوري. وقال «متحدث الخارجية المصرية»، في إفادة رسمية، إن شكري أكد خلال اللقاء «حرص (اللجنة العربية) على استكمال المهمة المنوطة بها، للمساعدة في حل الأزمة السورية التي طال أمدها، وتقديم يد العون للشعب السوري الشقيق لتجاوز محنته، والحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية».

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أقرّ في اجتماع طارئ عقد في القاهرة، 7 مايو الماضي، «استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها»، وتضمن القرار «تشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من (السعودية، والأردن، والعراق، ولبنان، ومصر، والأمين العام لجامعة الدول العربية)، لمتابعة تنفيذ (بيان عمّان) والاستمرار في (الحوار المباشر) مع الحكومة السورية للتوصل لحل (شامل) للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة».

وأضاف «متحدث الخارجية المصرية»، في إفادته الثلاثاء، أن لقاء شكري والمقداد «تطرق إلى الجوانب المتعلقة باجتماع لجنة الاتصال العربية، الذي يأتي اتساقاً مع دور جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لتعزيز العمل العربي المشترك والتكاتف من أجل التوصل إلى تسوية للأزمة السورية بأبعادها السياسية والاقتصادية والإنسانية كافة». وأشار إلى أن شكري أعرب خلال اللقاء عن «تطلعه لأن تنجح اللجنة في تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الاجتماع».

كما استضافت القاهرة، الثلاثاء، اجتماع الآلية الثلاثية المصرية - الأردنية - العراقية، بمشاركة وزراء خارجية الدول الثلاث. وقال «متحدث الخارجية المصرية» إن «الآلية الثلاثية تشكل منصة هامة على صعيد الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز آليات التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث في المجالات المختلفة، وكذا التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حفاظاً على وحدة الصف العربي وصون أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة». وأضاف أن «الاجتماع مثّل فرصة سانحة لمتابعة مشروعات التعاون والتكامل الاستراتيجي بين الدول الثلاث»، كاشفاً أن وزراء خارجية الدول الثلاث اتفقوا على «عقد اجتماع متابعة على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل، وذلك للوقوف بدقة على الموقف التنفيذي لمشروعات التعاون المشتركة وتوفير الدعم والتسهيلات اللازمة لتيسير تنفيذها على أرض الواقع».



مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية 30 في المائة.

وأضاف مدبولي أن القطاعين العام والخاص، باستثناء قطاعَي الخدمات والصناعات التحويلية، سيعملان عن بعد في أيام الأحد من شهر أبريل (نيسان). وقد يمدد هذا الإجراء بإضافة يوم آخر في الأسبوع، أو بسريانه لأشهر تالية في حالة استمرار الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أوسع نطاقاً لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المالية العامة.

ومصر ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تأثرت بشكل كبير، لا سيما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على الوقود المستورد. وارتفعت التكاليف بشكل كبير في ظل تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وارتفعت بالفعل أسعار الوقود وأسعار خدمات المواصلات العامة. غير أن مدبولي قال إن هذه الإجراءات مؤقتة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مساعدة المواطنين، وتناقش رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المخصصات للرعاية الصحية والتعليم في السنة المالية المقبلة.

في غضون ذلك، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن تكاليف خدمة الدين، التي عادة ما تبتلع الجزء الأكبر من ميزانية مصر، لن ترتفع إلا 5 في المائة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز).


في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس (آذار) 1970، وذلك في ظل واقع يتسم بانقسام سياسي وعسكري حاد منذ عام 2011، وتزامناً مع استمرار وجود عسكري أجنبي، لا سيما الروسي والتركي، إلى جانب عناصر من المرتزقة.

ويعود جلاء القوات البريطانية من ليبيا إلى عام 1970، عقب شروع السلطات الجديدة، إثر وصول العقيد الراحل معمر القذافي إلى الحكم بعد «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)»، في إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية. وغادر بعدها آخر جندي بريطاني قاعدة «العدم» قرب طبرق، بعد مفاوضات بدأت أواخر 1969، تلا ذلك لاحقاً جلاء القوات الأميركية من قاعدة «ويلس»، التي عُرفت لاحقاً بـ«معيتيقة».

غير أن الاستهجان الليبي للوجود الأجنبي المستمر منذ بضع سنوات عبر عن نفسه بشكل ملحوظ بواسطة سياسيين وحقوقيين ورجال قبائل، تزامناً مع هذه الذكرى، حيث أعربوا عبر منشورات بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا التواجد في مشهد يعكس مفارقة تاريخية، بين ماضٍ احتُفل فيه بـ«استعادة السيادة»، وحاضرٍ يراه كثيرون مثقلاً بتدخلات خارجية متعددة.

واستثمر العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق»، والحارس السابق لسيف الإسلام القذافي، هذه الذكرى للتأكيد على أسفه لما اعتبره «عودة القواعد الأجنبية»، متهماً أطرافاً سياسية بما أسماه «جلب الاستعمار مجدداً»، وذلك بعدما استذكر ما وصفه بـ«طرد الإنجليز المغتصبين من تراب ليبيا سنة 1970 بفضل عزيمة أبناء البلاد»، مشيراً إلى ما تمثله ذكرى إجلاء القواعد الأجنبية من فخر لليبيين.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية التي تم إجلاء القوات البريطانية عنها في عام 1970 (إعلام القيادة العامة)

أما أحمد حمزة، رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، فجمع بين «الاعتزاز بذكرى وطنية مجيدة»، و«الحزن على عودة القواعد الأجنبية والمرتزقة»، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه «تدخلات سلبية من دول إقليمية في الشأن الليبي».

في حين رأى الناشط محمد الشيباني أن الاحتفاء بالجلاء لا ينفصل عن الواقع الحالي، قائلاً إن الليبيين «يحتفلون بالجلاء رغم عودة الاستعمار»، معتبراً أن «النضال سيستمر حتى استعادة السيادة»، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الأجنبي.

وأعادت صفحات ليبية على مواقع التواصل تداول مقتطفات من كلمة القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الليبية - البريطانية، التي يسرت جلاء القوات البريطانية عن تلك القاعدة، والتي قال فيها إن «المعاهدات والصداقات والتعاون أمور لا يمكن أن تُبنى في ظل السيف وتحت أزيز الطائرات»، وعلق رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة بدوره قائلاً: «ستبقى ذكرى الجلاء شاهداً على أن الأوطان تستعاد بالعزم لا بالتمني».

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة لتقاطع نفوذ إقليمي ودولي، حيث وثّقت تقارير أممية متكررة وجود قوات أجنبية ومرتزقة. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الذكرى في الخطاب الليبي المعاصر يعكس حالة «الحنين السيادي»، حيث تُستخدم المناسبات الوطنية، مثل عيد الاستقلال وذكرى الجلاء، للتعبير عن رفض الانقسام والتدخلات الخارجية.

في غرب البلاد، تنتشر قوات تركية وصلت بناءً على اتفاق أمني مع حكومة «الوفاق الوطني» السابقة نهاية 2019، وتشمل مستشارين عسكريين وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مقاتلين مرتزقة سوريين تم نقلهم خلال فترة الحرب على طرابلس (2019-2020)، حسب تقارير للأمم المتحدة.

وفي الشرق والجنوب، سبق أن أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى وجود عناصر ما يعرف بـ«الفيلق الروسي»، كما تحدثت تقارير دولية عن وجود مجموعات مسلحة أجنبية من دول أفريقية، خاصة في الجنوب، في ظل هشاشة السيطرة الأمنية على الحدود. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي نص على خروج جميع القوات الأجنبية خلال 90 يوماً، فإن هذا البند لم يُنفذ حتى الآن.

ومن منظور الباحث السياسي الليبي، علام الفلاح، فإن «المزاج العام في ليبيا لا يزال متأثراً بإرث طويل من العداء، وصراع طويل ضد الاستعمار الغربي وأسهم في تكوين حساسية واضحة تجاه أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية».

وسلط الفلاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الضوء على أن إرث الحساسية تجاه الوجود الأجنبي «ترسخ على مراحل تاريخية متعاقبة، سواء خلال حركة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بقيادة الشيخ عمر المختار، أو خلال فترة الإدارتين الفرنسية والبريطانية، وأيضاً خلال حكم معمر القذافي»، عاداً «هذا الإرث يفسّر إلى حد كبير حالة الرفض الواسعة لوجود القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد».

واعتبر الفلاح أن المواقف الصادرة في ذكرى الجلاء تعكس ما وصفه بـ«مشروع وطني» يحظى بقدر واسع من التوافق، يقوم على رفض بقاء أي قوات غير ليبية داخل البلاد، مشيراً إلى أن «عودة هذا الوجود منذ عام 2011 أعادت تنشيط هذا الرفض على المستويين الشعبي والسياسي في كل مناسبة ترتبط باحتفالات وطنية تتقارب مع هذا السياق».

وبينما تختلف الأطراف الليبية في تحالفاتها السياسية والعسكرية، يبقى مطلب «إنهاء الوجود الأجنبي» نقطة مشتركة في الخطاب العام، وإن ظل تحقيقه رهناً بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، حسب محللين.


قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
TT

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

يخشى طارق صدقة، العامل بأحد مقاهي ضاحية الدقي في محافظة الجيزة المصرية، من خسارة غالبية «البقشيش» (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه بشكل يومي من عمله، بعد دخول قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي حيز التنفيذ مساء السبت.

ويقول صدقة لـ«الشرق الأوسط» إن المقهى الشعبي الذي يعمل فيه لا يشهد ازدحاماً إلا في المساء، وتحديداً من بعد الساعة الثامنة مساءً، وهو ما يعني أن أمامه أقل من ساعة قبل مواعيد الإغلاق الرسمية. ويلفت إلى أن «سلطات حي الدقي تشدد الإجراءات على المقاهي بضرورة الإغلاق في الموعد المحدد».

ولا يخفي الشاب العشريني، الذي يسعى للزواج العام المقبل، مخاوفه من إطالة أمد القرارات الحكومية وتأثيرها على دخله بعدما سيكون مضطراً للعودة مبكراً لمنزله، في حين ستتقلص ساعات عمله في المقهى التي تبدأ من الخامسة مساءً وتنتهي في الواحدة من صباح اليوم التالي، وبذلك يكون مهدداً في عمله ويدخل «دائرة الخطر، وقد يترك عمله». لكنه يشير إلى أن صاحب المقهى لم يحدثه حتى الآن حول تخفيض راتبه الذي لا يتجاوز 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك).

وجددت «إجراءات ترشيد الطاقة» التي تستمر لمدة شهر واحد، وتتضمن غلق المحال العامة وقاعات الأفراح والمولات التجارية والأنشطة كافة باستثناء القطاعات السياحية، المخاوف بشأن مصير «عمالة الدوام المسائي» في مصر، مع اعتماد عديد من المحال على العمل حتى الساعات الأولى من الصباح، لا سيما في القاهرة الكبرى.

استثناء المحال والمدن السياحية من قرار «الإغلاق المبكر» في مصر (محافظة جنوب سيناء)

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للثلاثيني محمد كامل، الذي يعمل في إحدى دور العرض السينمائي بمنطقة 6 أكتوبر بالجيزة، والتي ستغلق أبوابها مبكراً بسبب القرار، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار سيؤثر على (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه باعتبار أن زبائن الحفلات المسائية أكثر سخاءً من زبائن الحفلات الصباحية التي تعتمد على الطلبة». وتحدث عن مخاوف لديه ولدى زملائه بشأن إمكانية الاستغناء عنهم بسبب «الإغلاق المبكر»، وإمكانية اعتماد «الصالة» على وردية عمل واحدة وليس اثنتين كما هو الحال الآن.

أما الخمسيني سيد طه، صاحب أحد محال الحلويات في الدقي، فقرر تعديل مواعيد العمل لتبدأ من العاشرة صباحاً بدلاً من الثانية عشرة ظهراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض العمال لديه سيتقاضون رواتب أقل بسبب صعوبة توفيق مواعيد عملهم الجديدة مع أعمالهم الأخرى؛ لأن كلاً منهم لديه عمل آخر، وتم إخبارهم بذلك».

وتطبق الحكومة المصرية القرارات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية التي دفعت لاتخاذ إجراءات عدة، منها زيادة أسعار المحروقات بنسب تجاوزت 30 في المائة منتصف الشهر الحالي، بالإضافة إلى رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

لكن عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أحمد علاء فايد، عدّ قرار الحكومة بالإغلاق المبكر «متسرعاً» حتى مع تفهم الحاجة لترشيد الطاقة في الوقت الحالي، ويشير إلى أن الدولة المصرية لديها مخزون واحتياطي استراتيجي آمن لعدة شهور، و«قرارات الترشيد» التي اتخذتها الحكومة «استباقية»، وبها قدر كبير من التحوط الذي لا يتناسب مع تطورات الأحداث بسبب الحرب الإيرانية.

ويضيف فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي تعد الأكثر تأثراً؛ لأن غالبية عملها تتم ليلاً، الأمر الذي سيكون له تأثير على العمالة لديهم، والتي إما سيتم تخفيض أجورها لتقليل عدد ساعات العمل، أو الاستغناء عنها بشكل كامل لحين العودة للمواعيد الطبيعية، وهو ما يعرض هؤلاء العمالة للخطر الاقتصادي من دون البحث عن بدائل لهم». ويشكك في قدرة الحكومة على الإلزام بالتطبيق الكامل لقرارات «الإغلاق المبكر» في ربوع البلاد.

المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي الأكثر تضرراً من القرار الحكومي (وزارة التموين)

في المقابل، يعتبر أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة في جامعة القاهرة، كريم يحيى، قرار «الإغلاق المبكر» ضرورياً، وليس مجرد «تنظيم إداري لحركة الأسواق». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يرتبط بشكل مباشر بملف ترشيد استهلاك الطاقة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على موارد الوقود وتكلفتها الدولارية.

وبحسب يحيى، فإن قرارات «الترشيد» الحكومية «تسهم بصورة غير مباشرة في احتواء الضغوط التضخمية».

ويفسر أن «تكلفة الطاقة تُعد عنصراً رئيسياً في هيكل تكاليف التشغيل والإنتاج، وأي خفض فيها يحد من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات. ومن ثم، فإن هذه الإجراءات يمكن اعتبارها أداة استباقية لتجنب موجات تضخم جديدة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى استعادة الاستقرار السعري».

لكن يحيى يشدد على «ضرورة عدم إغفال التأثيرات السلبية على بعض الأنشطة، خاصة المقاهي التي تعتمد بشكل كبير على الذروة الليلية، فضلاً عن العمالة المرتبطة بنظام الورديات المسائية».

في غضون ذلك، قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل لأجهزة الدولة باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية، ويؤكد أن «هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الحكومة لتقليل استهلاك الطاقة وتعزيز مرونة العمل».