الدبيبة يجدّد حرصه على الانتخابات... وتكالة يتعهد تهيئة الأجواء لإجرائها

المنفي يجتمع للمرة الأولى مع حمّاد في بنغازي

اجتماع الدبيبة مع باتيلي في طرابلس (حكومة «الوحدة»)
اجتماع الدبيبة مع باتيلي في طرابلس (حكومة «الوحدة»)
TT

الدبيبة يجدّد حرصه على الانتخابات... وتكالة يتعهد تهيئة الأجواء لإجرائها

اجتماع الدبيبة مع باتيلي في طرابلس (حكومة «الوحدة»)
اجتماع الدبيبة مع باتيلي في طرابلس (حكومة «الوحدة»)

أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حرصها على إجراء الانتخابات، وفق ما وصفه بـ«قوانين عادلة ونزيهة»، بينما تعهد الرئيس الجديد للمجلس الأعلى الدولة الليبي، محمد تكالة، العمل على تهيئة البلاد لإجراء الاستحقاق المؤجل.

وقال الدبيبة، في بيان وزّعه مكتبه عقب اجتماعه، اليوم (الاثنين) بالعاصمة طرابلس مع عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، إنهما بحثا في ملف الانتخابات وآخر التطورات السياسية في البلاد، وأوضح أن باتيلي قدم إحاطة بشأن جولته مع الأطراف الليبية، بما يخدم الوصول المباشر للانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.

بدوره، قال باتيلي، إنه ناقش في العاصمة طرابلس مع موسى الكوني، نائب المنفى، مساء (الأحد) التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا والمنطقة، وتوافقا على مواصلة العمل معاً من أجل الدفع بالسلام والاستقرار لصالح ليبيا.

وكان الكونى قد رحّب خلال اجتماعه مع باتيلى بانتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس الأعلى للدولة، عادّا الخطوة «تمسكاً بمبدأ التداول السلمي على السلطة»، ومعبّراً عن أمله «في قرب حسم مسألة القوانين الانتخابية، لكي تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب وقت».

في غضون ذلك، علّق مجلس النواب، جلسته التي عقدها في مدينة بنغازي بشرق البلاد، اليوم (الاثنين) لمدة نصف ساعة قبل استكمال مناقشة قانون انتخاب رئيس الدولة ونتائج لجنة «6+6» المشتركة مع مجلس الدولة بشأن قوانين الانتخابات.

صالح مستقبلاً في مكتبه رئيس مجلس إدارة الهيئة الليبية للإغاثة (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

والتقى صالح، بمكتبه في مقرّ مجلس النواب بمدينة بنغازي، اليوم (الإثنين)، رئيس مجلس إدارة الهيئة الليبية للإغاثة، عبد الله سليمان الخفيفي، وعماد الفلاح، مدير فرع الهيئة في مدينة بنغازي.

وأثنى صالح، بحسب المتحدث باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، على دور الهيئة، مؤكداً على أهمية هذا الدور لصالح العائلات المتضررة.

من جهة أخرى، قال تكالة، إنه أكد هاتفياً فى وقت متأخر مساء (الأحد)، لريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص، عزمه على قيادة مجلس الدولة للاضطلاع «بدوره الفعال في إرساء دعائم مفهوم التداول السلمي على السلطة»، وصولاً إلى «تحقيق طموح كل الليبيين في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تسبقها عملية توحيد مؤسسات الدولة كافة، تأتي على غرار مصالحة شاملة بين أبناء الشعب الليبي في كل ربوع البلاد».

وقال تكالة، إن نورلاند هنأه بتوليه منصبه، وأشاد بـ«العملية الانتخابية التي جرت في أجواء ديمقراطية عالية النزاهة،» بأنها ترسخ لما وصفه بـ«مستقبل ديمقراطي واعد في ليبيا».

وكان تكالة قد عدّ أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التجهيز للانتخابات، ودعا «للعمل على لمّ الشمل ووحدة الصف لتجنيب البلاد شر الحروب والفتن».

وقال فى أول كلمة له بعد انتخابه رئيساً لمجلس الدولة خلفا لخالد المشرى: إن «المرحلة القريبة القادمة ستكون مرحلة تجهيز للانتخابات وسنفعل المصالحة الوطنية بناءً على بنود الاتفاق السياسي والتعديلات على الإعلان الدستوري».

ودعا تكالة، مؤسسات الدولة كافة إلى «التواصل للعمل معه، وإرجاع الثقة بين الليبيين على اختلاف توجهاتهم السياسية وتنوعهم الثقافي».

بدوره، رحّب المجلس الرئاسي بانتخاب مكتب رئاسة جديد لمجلس الدولة، وتمسكه بتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، وعبّر في بيان له عن تطلعه إلى «مزيد من الفاعلية للمجلس عبر دوره الاستشاري، لإحراز تقدم في العملية السياسية والمسار الانتخابي؛ سعياً لتحقيق إرادة الليبيين والليبيات بالوصول إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية في أقرب الآجال».

المنفي يلتقي حمّاد رئيس حكومة «الاستقرار» فى بنغازي (حكومة «الاستقرار»)

وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بحث مساء (الأحد) بمدينة بنغازي مع القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية عادلة ونزيهة، وتقييم سُبل مواجهة تحديات الأمن القومي عبر الحدود الليبية.

وقبل انعقاد الاجتماع الثالث للجنة الترتيبات المالية ومتابعة الإنفاق العام اليوم (الاثنين) بمدينة بنغازي بشرق البلاد، تفقد المنفي، رفقة رئيس حكومة الاستقرار الموازية أسامة حماد ورئيس لجنة الإعمار والاستقرار، المشروعات الجاري تنفيذها هناك.

ونقلت حكومة حماد عن المنفي إشادته بجهود حماد ودور الشركات المُنفذة لأعمال الإعمار والصيانة، مؤكداً على ضرورة الاستمرار على وتيرة العمل نفسها.

وهذا هو الاجتماع الأول بين المنفى وحماد، منذ تولى الأخير منصبه رئيس حكومة موازية لحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من دون الحصول على أي اعتراف دولي.

في شأن آخر، التزمت حكومة حمّاد، الصمت حيال ما تردد عن تقديم حافظ قدور، وزير خارجيتها استقالته من منصبه إلى رئيس مجلس النواب، واتهم حماد بعدم الكفاءة وإدارة الحكومة بالمزاجية والمحسوبية، علماً بأن حماد قد عيّن مؤخرا عبد الهادي الحويج وزيراً للشؤون الخارجية.


مقالات ذات صلة

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

رأى وزير الخارجية التركي، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية في طرابلس الاثنين المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

بعد نحو 12 عاماً من انعقاد جلساته خارج العاصمة بين طبرق وبنغازي في شرق البلاد، يقترب مجلس النواب الليبي من اختبار إمكانية العودة إلى عقد جلساته بطرابلس.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

«المركزي» الليبي يفتح جبهة جديدة في الصراع على قيادة المؤسسات السيادية

عاد مصرف ليبيا المركزي إلى واجهة الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا بعدما قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب استقالة المحافظ ناجي عيسى.

علاء حموده (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.