الجزائر تسارع للانخراط في «بريكس»

عقدت اجتماعات مع دبلوماسيي دول المجموعة لطلب الدعم

الرئيسان الجزائري والصيني في بكين 18 يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والصيني في بكين 18 يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تسارع للانخراط في «بريكس»

الرئيسان الجزائري والصيني في بكين 18 يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والصيني في بكين 18 يوليو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

زادت الجزائر وتيرة مساعيها للانضمام إلى مجموعة «بريكس»، للدول ذات الاقتصادات الناشئة، وذلك تحسباً لدرس ملفها خلال اجتماع المجموعة المرتقب في جنوب أفريقيا من 22 إلى 24 الشهر الحالي.

اجتماع وزير خارجية الجزائر بالسفير الصيني (الخارجية الجزائرية)

وطلبت الجزائر، بشكل رسمي، من البلدان الخمسة التي تشكل «بريكس» (الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا) وذلك عبر السفراء والممثلين الدبلوماسيين لتلك الدول، بعد لقائهم أمس (الأحد)، بوزير الخارجية أحمد عطاف؛ كل على حدة، بحث هذا الموضوع. وذكر بيان للخارجية الجزائرية أن عطاف استقبل سفراء الصين وروسيا والهند، والقائمين بأعمال سفارتي البرازيل وجنوب أفريقيا، بناء على «تكليف من رئيس الجمهورية».

وزير الخارجية الجزائري ملتقياً سفير جنوب أفريقيا (الشرق الأوسط)

وأوضح البيان أن اجتماع الوزير عطاف بالدبلوماسيين الخمسة، «يندرج في إطار المساعي الرامية إلى حشد مزيد من الدعم لترشح الجزائر لعضوية (بريكس)، لا سيما من خلال تسليط الضوء على مقومات هذا الترشح الذي يستند إلى إرادة سياسية قوية من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويستمد خصوصيته من المبادئ والقيم والمراجع التي ترتكز عليها السياسة الخارجية لبلادنا».

وأشار البيان إلى أن الجزائر «ترافع من أجل نظام دولي متعدد الأقطاب، وتعمل في سبيل تفعيل العمل الدولي متعدد الأطراف ودمقرطة العلاقات الدولية».

الوزير عطاف خلال لقائه السفير البرازيلي لدى الجزائر (الشرق الأوسط)

ونقل البيان عن عطاف قوله خلال لقاءاته بالدبلوماسيين الخمسة، أن بلاده «تطمح لتقديم مساهمة نوعية في نشاط هذا التكتل، بما يخدم أهداف السلم والأمن والتنمية والرخاء، إقليمياً ودولياً». ووفق عطاف، فالجزائر «معروفة بنضالها في سبيل إعلاء القيم والمبادئ التي قامت عليها، ومن أجلها، منظمة (بريكس). ومعروفة بالحركية الاقتصادية التي تشهدها في سياق الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية، وتتجلى في مؤشرات التنمية الإيجابية المحققة في السنوات الأخيرة».

يذكر أن الجزائر أعلنت في 21 يوليو (تموز) الماضي، أنها ستصبح عضواً مساهماً في البنك التابع لـ«بريكس» بمبلغ 1.5 مليار دولار. وأكد تبون السبت الماضي، في مقابلة صحافية، بثها التلفزيون الرسمي، أن بلاده ستبقى على هذه المساهمة، حتى لو لم يتم قبولها عضواً في المجموعة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من زيارة تبون إلى الصين، حيث أكد من بكين أن العملاق الآسيوي سيضخ استثمارات بقيمة 36 مليار دولار في الجزائر. وقبلها زار الرئيس الجزائري روسيا، وبحث مع رئيسها فلاديمير بوتين، مسألة الوجود بالمجموعة. وشجعت الزيارتان، الجزائر على سرعة تنفيذ هذه الخطوة، علماً بأن تبون أكد في وقت سابق، أن الصين وروسيا رحبتا برغبة الجزائر الانخراط في «بريكس».

الرئيس تبون خلال زيارته روسيا ولقاء الرئيس بوتين في الكرملين 17 يونيو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وفي تقرير عن هذا الموضوع، نشرته مجلة «جان أفريك» (أفريقيا الشابة) الفرنسية، ذكر أن قادة الجزائر «مقتنعون بالفعل بأن البلاد لديها القوّة للانضمام لمجموعة (بريكس) الانتقائية للغاية، لا سيما بوجود برنامج الجزائر للتنويع الاقتصادي الذي تم تبنيه في عام 2016، واتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي أبرمتها الجزائر مع الصين».

وحسب التقرير، فإن المسار الاقتصادي الذي انتهجته الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، «يتوافق مع المسار الذي يتبعه الأعضاء الخمسة في مجموعة (بريكس)، من حيث النمو الاقتصادي».

وعرض التقرير إحصاءات للبنك الدولي، الذي أشار فيه إلى أن الصين التي تعدّ المحرك الرئيسي لهذه المجموعة، سجلت متوسط نمو بنسبة 7 في المائة، وروسيا 2.8 في المائة والهند 6 في المائة وجنوب أفريقيا 1.4 في المائة، والبرازيل بنسبة 1 في المائة. وتُظهر أرقام المؤسسة المالية العالمية أن الجزائر حققت نمواً سنوياً بنسبة 2.2 في المائة بالمتوسط.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.