«إخوان ليبيا» يحتفظون برئاسة «الأعلى للدولة» بعد انتخاب تكالة

«النواب» ينفي طرح دمج حكومتي «الوحدة» و«الاستقرار» للنقاش

المشري الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (أرشيفية من المكتب الإعلامي للمجلس)
المشري الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (أرشيفية من المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«إخوان ليبيا» يحتفظون برئاسة «الأعلى للدولة» بعد انتخاب تكالة

المشري الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (أرشيفية من المكتب الإعلامي للمجلس)
المشري الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (أرشيفية من المكتب الإعلامي للمجلس)

أبقى تنظيم «الإخوان» في ليبيا، سيطرته على رئاسة المجلس الأعلى للدولة بالبلاد، بعد انتخاب محمد تكالة، المحسوب على حزب «العدالة والبناء» الذراع السياسية للتنظيم، لمنصب رئيس المجلس، خلفاً لخالد المشري المحسوب أيضاً على التنظيم، والذي غادر المشهد السياسي مؤقتاً.

وبعد 5 أعوام منذ انتخابه للمرة الأولى في أبريل (نيسان) عام 2018، خسر المشري منصبه في الجولة الثانية من انتخابات جرت اليوم (الأحد) بالعاصمة طرابلس، على رئاسة المجلس، لصالح خلفه تكالة، بفارق 5 أصوات فقط. كما فاز مسعود عبيد بمنصب النائب الأول لرئيس المجلس بـ64 صوتاً.

ولم يحصل المشري أو تكالة بالإضافة إلى متنافسين آخرين على العدد المطلوب للفوز من الجولة الأولى.

وهنأ عماد البناني رئيس حزب «العدالة والبناء»، تكالة، على انتخابه، وتمنى له -حسب وسائل إعلام محلية- التوفيق في قيادة المجلس، وطيّ المرحلة الانتقالية التي عانت منها البلاد.

كما سارع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى تهنئة تكالة بالفوز، وقال إنه «يشد على يدِه، أن يكون للمجلس دورٌ منحاز لإرادة الليبيين، بإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية، متمنياً له التوفيق في مهامه رئيساً للمجلس».

بدوره، قال المشري: «هذه هي الديمقراطية والقبول بالنتائج. المغلوب بالصندوق ليس مُغلوباً أبداً»، متمنياً أن «تعم هذه الانتخابات والأجواء الديمقراطية كل ليبيا، وألا تكون فقط في غرفة مغلقة».

إضافة إلى ذلك، قال مسؤول مقرب من عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن موضوع دمج حكومتي «الوحدة» المؤقتة، برئاسة الدبيبة، و«الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، في حكومة واحدة، هو «أمر غير مطروح أو مقبول إلى الآن».

وأوضح المصدر الذي طلب عدم تعريفه، أن مجلس النواب الذي سيعقد غداً (الاثنين) اجتماعاً بمدينة بنغازي شرقي البلاد، لمناقشة القوانين الانتخابية ونتائج اللجنة المشتركة مع مجلس النواب «6+6» بالخصوص، لن يناقش إمكانية دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

بدوره، استبق محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الاجتماع الأول المقرر الاثنين في مدينة بنغازي للجنة المالية المشرفة على عائدات النفط، باجتماع مفاجئ مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، لبحث تهيئة الظروف لانتخابات رئاسية وبرلمانية، ومتابعة ملف تحديات الأمن القومي عبر الحدود.

حفتر ملتقياً باتيلي في بنغازي (البعثة الأممية)

وكان عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، قد أوضح أنه ناقش بمدينة بنغازي مع حفتر: «التطورات الأخيرة»، لافتاً إلى أنهما شددا على ما وصفه بـ«الحاجة الملحة لوضع اللمسات الأخيرة على قوانين الانتخابات، والاتفاق على القضايا السياسية من أجل الانتقال بالبلاد إلى انتخابات شاملة وسلمية».

بموازاة ذلك، دافع مجلس النواب على لسان الناطق الرسمي باسمه، عبد الله بليحق، عن مصروفاته المالية التي وردت في الميزانية التي كشف عنها مصرف ليبيا المركزي، واعتبر أن ما يتم نشره «لا يخص المجلس فقط؛ بل يشمل عدة جهات تابعة له، في مقدمتها المخابرات العامة وديوان المحاسبة في شرق وغرب البلاد، والرقابة الإدارية شرقاً وغرباً، ومجلس التخطيط الوطني».

وأوضح بليحق في بيان مساء السبت، أنه «يجب على المصرف ذكر هذه الجهات بالتفصيل، لتحقيق الشفافية أو إيصال الحقيقة للمواطن الليبي بشكل صحيح وغير مشوه».

وكان صالح قد اطلع خلال اجتماعه بمدينة القبة مع سالم الزادمة، نائب رئيس حكومة «الاستقرار» عن المنطقة الجنوبية، على سير أعمال مشاريع الحكومة فيها.

وحث صالح الحكومة على الاهتمام بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى مطالبته بتوفير كافة احتياجات المنطقة.

وأعلنت حكومة «الاستقرار» فتح تدفق إمدادات مياه النهر الصناعي لمدينتي أجدابيا وبنغازي، بعد إتمام عملية الصيانة للأنبوب المتضرر، بجهود فرق الصيانة، ومتابعة مستمرة من رئيسها أسامة حماد، لتدفق مياه النهر؛ حيث أشاد بجهود العاملين وفرق الصيانة وانتهاء عمليات الصيانة في المدة المحددة.

من جهة أخرى، قال اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم «الجيش الوطني» لـ«الشرق الأوسط»، إن الغرض من وجوده في مدينة سبها بجنوب البلاد: «زيارة الوحدات العسكرية المتمركزة بالمنطقة، والقيام بجولات ميدانية»، لافتاً إلى أنه التقى بالضباط والجنود وزار ثكناتهم، واطلع على ما يقوم بها «جهاز اللواء طارق بن زياد للاستثمار» من إعادة إعمار المدينة؛ مشيراً إلى قيامه بمشروعات كبيرة، مثل صيانة 25 مدرسة، وبعض مقرات الجامعة، وقاعة الشعب، والمركز الطبي للمدينة.

وأوضح أن مجلس أعيان فزان الذي التقاه أيضاً، قد أكد على دعم الجيش، وعبَّر عن سعادته بما آلت إليه الأمور من خدمات وتوفير الأمن.

وقال المسماري إنه أطلع النخب الأكاديمية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني على وضع القوات المسلحة، قبل وبعد انطلاق «عملية الكرامة» في بنغازي؛ مشيراً إلى أن ما وصفها بـ«الجولة الناجحة» جزء من مبادئ التعبئة الشعبية، ولخلق اتصال مباشر مع المواطنين، لفك الالتباس والرد على محاولات التشويه والتشويش من المواقع الإعلامية والقنوات المعادية.

وتحدث المسماري عن وضع «خطة شاملة» ستعمل إدارة الإعلام بالجيش بموجبها على الوصول إلى كل مواطن في كل مكان، بما في ذلك المقيمون بالخارج، ضمن «هيكلية تنظيمية جديدة».



انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
TT

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)

لا بيض... لا دواجن... لا ألبان ولا مخبوزات بالطحين الأبيض، جزء من قائمة ممنوعات في نظام «الطيبات» الغذائي الذي روَّج له الطبيب المصري المتوفى ضياء العوضي، ولاقى استحساناً وتشجيعاً من البعض، واستياءً واستهجاناً من البعض الآخر.

لكن ربما كان لهذا النظام أثر تجاري لم يكن في الحسبان؛ إذ تشهد أسعار الدواجن والبيض في مصر انخفاضاً حالياً، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى تجار من كساد بضاعتهم بسبب ما أرجعوه إلى مقاطعة من جانب متبعي نظام «الطيبات»؛ ما أجبرهم على تعديل الأسعار كمحاولة لتنشيط حركة البيع.

وانتشر مقطع فيديو لصاحب منفذ بيع للبيض يعبّر فيه عن استيائه من تعليقات بعض الزبائن من أنصار «الطيبات» وتوجيههم اتهامات له ببيع «سموم» للناس، ما جعله يردد في انفعال لمن أظهروا سعادتهم بكساد بضاعته: «أنا ببيع بيض مش مخدرات».

وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، في تصريحات متلفزة إن حركة الأسعار مرتبطة ارتباطاً مباشراً «بقانون العرض والطلب والتغيرات الموسمية»، موضحاً أن السوق تشهد حالياً «موسم اللحم» بمناسبة عيد الأضحى، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدواجن، ومن ثم فإن تراجع الأسعار «يُعد حالة طبيعية ومؤقتة في هذه الفترة».

وانخفضت أسعار الدواجن البيضاء بنحو 25 في المائة على مدى 4 أسابيع، في حين تراجع سعر «كرتونة البيض» (التي تحوي 30 بيضة) بنحو 40 في المائة، إذ وصل السعر في المزرعة إلى 75 جنيهاً، بعد أن كان العام الماضي 155 جنيهاً. (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، واستقرت أسعار الدواجن، الخميس، في مصر عند نحو 70 جنيهاً للكيلوغرام في المزرعة، مقارنة بنحو 100 جنيه للكيلوغرام في نفس الفترة العام الماضي، وفق شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية.

«بلبلة غير مبررة»

وعما إذا كان تراجع الأسعار له علاقة بقرار البعض الامتناع عن تناول الدواجن والبيض، قال الزيني: «الدواجن آمنة، وهي البروتين الأول للأسرة المصرية»؛ وأكد أن ما يتردد عن حقنها بالهرمونات «عارٍ تماماً عن الصحة، ويفتقر إلى الأسس العلمية والمنطقية والاقتصادية».

وأضاف: «هذه الادعاءات المرتبطة بنظام الطيبات لا تعدو كونها مجرد شائعات تسبب بلبلة غير مبررة».

وتشهد منصات التواصل ادعاءات من مستخدمين بعدم أمان البيض والدواجن؛ ما دفعهم إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات».

أسعار الدواجن في مصر تراجعت بنحو 25 في المائة (صفحة اتحاد منتجي بيض المائدة وتربية الدواجن على فيسبوك)

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دافعت فئات عديدة عن «الطيبات»، إلى جانب سرد البعض تجارب شخصية، مؤكدين أن «النظام ساعد على تحسين صحتهم». وفي المقابل، انتقد آخرون غياب الأدلة العلمية للنظام الغذائي، مشيرين إلى أن «اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة».

رئيس شعبة الدواجن بـ«اتحاد الغرف التجارية»، عبد العزيز السيد، ربط بين تراجع الأسعار وعوامل اقتصادية تتعلق بضعف القوة الشرائية، وتغير أنماط الاستهلاك خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع توجه بعض الأسر لتقليل الإنفاق على البروتين الحيواني في ظل الظروف الاقتصادية وموسم الأضاحي.

أنماط الاستهلاك

تقول خبيرة الاقتصاد المنزلي الدكتورة روضة حمزة: «انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر لا يمكن فصله تماماً عن انتشار توصيات نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تأثر مستهلكون بالشائعات والرسائل الرقمية التي دعت إلى تقليل استهلاك هذه المنتجات».

ومع ذلك تشير إلى أن «العوامل الموسمية لعبت دوراً أساسياً، فمع دخول فصل الصيف تنخفض عادة أسعار الدواجن، ويتراجع سعر البيض بالتبعية، إضافة إلى أن موسم عيد الأضحى يقلل الاعتماد على الدواجن».

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار الحديث عن «نظام الطيبات» أسهم بالفعل في تغيير أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر، خصوصاً فيما يتعلق بالدجاج والبيض، وتتابع: «رغم أن تأثيره يبقى مؤقتاً، فإنه يعد مؤشراً خطيراً على قوة تأثير وسائل التواصل في تشكيل السلوك الغذائي على حساب العلم».

كساد تجارة البيض أثار شكاوى من منتجين وتجار (صفحة محافظة الدقهلية على فيسبوك)

وتؤكد مديرة «المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى»، الدكتورة هدى الملاح، أن غياب الدراسات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب إثبات أن نظام «الطيبات» أحدث تحولاً مباشراً في السلوك الاستهلاكي، لكنها أشارت إلى أن أنماط الاستهلاك تأثرت بعوامل نفسية واجتماعية لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن إقبال البعض على هذا النظام يرتبط بعدة دوافع، مثل البحث عن حلول سهلة لأمراض مزمنة، والسأم من القيود الغذائية الصارمة، وارتفاع تكلفة العلاج والأدوية، محذرة من أن «هذا الميل يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة لتصديق محتوى غير دقيق، خصوصاً عندما يُقدَّم بلغة بسيطة توحي بالثقة».


خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تحول لافت في الخطاب السياسي المصاحب للحرب السودانية، بدت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» أقل ميلاً إلى التصعيد العسكري، وأكثر اقتراباً من مفردات السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023.

وعكست خطابات العيد هذا العام تغيراً نسبياً في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد أشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري والوعيد، إذ ركزت الكلمات الرسمية على الأمن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية توقف القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وإنهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولاً نسبياً في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة، التي تسببت في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وخلال أدائه صلاة عيد الأضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معرباً عن أمله في أن يعيد الله العيد على البلاد وهي «تنعم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار».

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن «تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد»، فإن كلمته ركزت بصورة أكبر على قضايا الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيداً بدور سكان المنطقة فيما وصفه بـ«نصرة السودان والتصدي للمؤامرات»، وهو ما عَدّه متابعون تحولاً جزئياً في أولويات الخطاب الرسمي، الذي ظل طوال الأشهر الماضية قائماً على التعبئة العسكرية والتصعيد.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا، في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى «مزيد من الأمن والأمان والاستقرار»، موجهاً تهانيه إلى المواطنين داخل السودان وخارجه، وإلى اللاجئين السودانيين في دول المهجر، معرباً عن أمله في «عودة عاجلة إلى الوطن». وأشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة أو إطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفياً بالإشارة إلى أن «النصر بات قريباً».

الفريق ركن شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فقد أدى صلاة العيد في إحدى ثكنات الجيش بمدينة أم درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنياً أن يعيد الله المناسبة على السودان بـ«الأمن والاستقرار والسلام»، من دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو عسكرية، في خطوة بدت مختلفة عن خطاباته السابقة التي اتسمت بلهجة أكثر حدة تجاه «قوات الدعم السريع».

في المقابل، خصص قائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول، للحديث عن «السلام والعدالة والمواطنة المتساوية»، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على «دولة تتسع للجميع».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ووصف حميدتي الحرب بأنها «معركة تاريخية» بين ما اعتبره مشروع الحركة الإسلامية ومشروع «السودان الجديد»، نافياً أن يكون الصراع «صراعاً على السلطة أو النفوذ»، ومؤكداً أن قواته تسعى إلى «بناء دولة المواطنة المتساوية». كما دعا إلى إعادة تأسيس الجيش السوداني على «أسس مهنية وقومية جديدة»، بعيداً عن «التسييس» الذي قال إن المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد «الدعم السريع» على رفض «العنصرية والقبلية والتهميش»، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، إلى جانب مواصلة الجهود لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من الحرب، داعياً المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ«المشروع الوطني الجديد» في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فإن خطابات عيد الأضحى هذا العام بدت أقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، وأكثر ميلاً إلى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطقهم، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل آلاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، مع استمرار تعثر جهود التسوية السياسية ووقف إطلاق النار.

 

 


الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
TT

الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون خلال زيارة إلى الجنوب الليبي الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

عاد الجنوب الليبي إلى واجهة الاهتمام الأممي هذا الأسبوع عقب سلسلة زيارات ولقاءات مكثفة أجرتها بعثة الأمم المتحدة مع قيادات محلية وحكومية في المنطقة، وسط مطالب متزايدة بتعزيز الدعم الدولي لمواجهة ما يوصف بـ«التهميش» المزمن الذي امتد لعقود.

وجاءت زيارة نائبة المبعوثة الأممية والمنسقة المقيمة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، التي استمرت عدة أيام، وشملت لقاءات مع مسؤولين محليين وقيادات تنفيذية في الجنوب، لتعكس، وفق متابعين، اهتماماً دولياً متنامياً بملفات المنطقة، وتشابك أزماتها المعيشية والحدودية والقبلية.

عميد بلدية تهالة الليبية حسن بلال خلال لقاء مع مسؤولين بـ«الهلال الأحمر» للتنسيق بشأن التقلبات المناخية (الصفحة الرسمية للبلدية)

وفي هذا السياق، رأت حواء زايد، عضوة الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة، أن هذه التحركات تُمثل «انعكاساً لاهتمام دولي متزايد بالأوضاع في الجنوب الليبي، الذي يعاني منذ سنوات أزمات أمنية وتهميشاً اقتصادياً واجتماعياً، بما يستدعي مزيداً من الدعم الدولي»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت حواء زايد، وهي إحدى ممثلات الجنوب الليبي، أن لقاء نائبة المبعوثة الأممية مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» عن المنطقة الجنوبية سالم الزادمة، إلى جانب اجتماعاتها مع عمداء بلديات الجنوب، «يكتسب أهمية خاصة، ويأتي في سياق اهتمام دولي ملحوظ بقضايا الجنوب الليبي وتحدياته المتراكمة».

وخلال أيام قليلة، تحوّلت مدن سبها ومرزق والقطرون وغات وأوباري والجفرة وبراك والبوانيس وبنت بية، إلى عناوين رئيسية في مباحثات أممية حملت رسائل متعددة، عنوانها المعلن دعم التنمية والاستقرار، في حين قرأ فيها مراقبون محاولة لتوسيع الانخراط الدولي في الجنوب، وربط مشكلاته المزمنة بمسار التسوية السياسية الذي تعمل الأمم المتحدة على إعادة إحيائه.

وقادت نائبة مبعوثة للأمم المتحدة وفداً دولياً، خلال الأيام القليلة الماضية، ضم ممثلين عن وكالات ومنظمات عالمية، في زيارة وصفت بأنها الأوسع إلى الجنوب منذ سنوات؛ حيث ركزت اللقاءات مع عمداء البلديات والقيادات المحلية على قضايا المياه، وتدهور الخدمات الصحية، ومخاطر التغير المناخي، وضعف البنية التحتية، واحتياجات النازحين واللاجئين، إضافة إلى ملف الأمن الحدودي والأنشطة غير المشروعة.

عميد بلدية سبها حفاف الأسود في لقاء مع نائبة المبعوثة الأممية أولريكا ريتشاردسون الأحد الماضي (صفحة البلدية)

وفي سبها، ناقش الوفد مع مسؤولي المنطقة العسكرية الجنوبية والبلديات تحديات التهريب، والاتجار في البشر والجريمة العابرة للحدود، وهي ملفات لطالما جعلت الجنوب ساحة مفتوحة لتقاطعات أمنية وإقليمية معقدة. لكن اللافت في الاجتماعات لم يكن فقط التركيز على التهديدات الأمنية، بل الإصرار المحلي على أن جذور الأزمة تتعلق بالتهميش التنموي، وضعف حضور الدولة أكثر من أي شيء آخر.

وبدا واضحاً، من خلال كلمات عمداء البلديات وممثلي المكونات الاجتماعية، أن الجنوب يُحاول استثمار الزخم الأممي لإعادة طرح مطالبه القديمة، المتعلقة بتوزيع الموارد، وتحسين الخدمات، وتوسيع المشاركة في مؤسسات الدولة، في وقت يشعر فيه كثير من سكان فزان بأنهم ظلوا خارج حسابات الحكومات المتعاقبة في شرق البلاد وغربها.

وحسب بيان الأمم المتحدة، فقد «خلصت المناقشات إلى دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».

وفي مرزق، التي استقبلت لأول مرة منذ أكثر من عقد زيارة أممية بهذا المستوى، حملت اللقاءات دلالات سياسية تتجاوز بُعدها الخدمي، إذ شدد المشاركون المحليون على ضرورة أن يكون الجنوب حاضراً «بشكل كامل» في أي حوار وطني، أو ترتيبات سياسية مقبلة، في إشارة إلى مخاوف متزايدة من أن تستمر التسويات الليبية محصورة بين القوى التقليدية في طرابلس وبنغازي، دون تمثيل فعلي لفزان.

عناصر من «الهلال الأحمر» خلال عمليات إجلاء مواطنين جرّاء السيول في غات (الهلال الأحمر)

وسبق أن عاشت مدينة مرزق سنوات من الصراعات القبلية والاشتباكات المسلحة، وما رافقها من نزوح واسع وتدهور للخدمات، قبل أن تطوي صفحة العنف بمصالحة قبلية، ثم مشروعات إعادة إعمار شملت ترميم المنازل والمرافق وتحسين البنية التحتية.

غير أن عضوة الحوار المُهيكل تقول إن «لقاءات الزيارة الأممية الأخيرة، وما صاحبها من زخم سياسي ودبلوماسي، تظل بحاجة إلى ترجمتها إلى برامج دولية حقيقية على الأرض، بالنظر إلى تعقيدات الجنوب الليبي ومشكلاته الممتدة منذ عقود».

وعبرت حواء زايد عن الأمل في أن «يكون الاهتمام الدولي هذه المرة مختلفاً وأكثر جدية، خصوصاً أن الجنوب شهد في السابق زيارات وتحركات لمسؤولين أمميين ودوليين، لكنها لم تُحقق نتائج ملموسة على الأرض، سواء فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الأمنية أو معالجة التهميش التنموي والخدمي».

يشار إلى أن أولريكا ريتشاردسون ناقشت مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» للمنطقة الجنوبية، سالم الزادمة، تعزيز التنمية المتوازنة في ليبيا عبر توزيع عادل للموارد، وتفعيل الحوكمة المحلية وتوسيع فرص الشباب. كما شدد الجانبان على تحسين الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والمياه والطاقة، ودعم الفئات الهشة والالتزام بحقوق الإنسان.

كما برز اهتمام دولي متزايد بالجنوب، بعد لقاء الزادمة بالسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز؛ حيث جرى بحث دعم مشروعات التنمية وتحسين الخدمات، مع تأكيد لندن استمرار دعمها للمسار السياسي وجهود الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، تشهد مناطق في الجنوب الغربي الليبي، الخميس، استنفاراً حكومياً وإنسانياً إثر موجة أمطار غزيرة وسيول جارفة، تركزت في مدينتي غات وتهالة، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة تأهب، ورفع درجات الاستعداد تحسباً لأي تطورات ميدانية.

عنصر تابع لفريق الطوارئ لـ«الهلال الأحمر» خلال عملية رصد مواقع جريان السيول في بلدية غات بالجنوب (الهلال الأحمر الليبي)

وأفادت مصادر محلية بنزوح عدد من العائلات في تهالة، بدءاً من الأربعاء، بدعم من غرفة عمليات الهلال الأحمر، عقب دعوات عاجلة لإخلاء بعض الأحياء خشية وصول السيول، في إطار إجراءات احترازية لحماية السكان.

وفي غات، تسببت الأمطار في جريان الأودية، وغمر بعض الطرقات، وسط تحذيرات للسكان في المناطق المنخفضة والمزارع من الاقتراب من مجاري السيول، فيما أعلن الهلال الأحمر عن نزوح 250 عائلة من عدد من الأحياء.

من جهتها، أعلنت لجنة طوارئ حكومية تابعة للحكومة المُكلفة من البرلمان عن رفع درجة الجاهزية في غات وتهالة والمناطق المجاورة، مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة لمتابعة الوضع والتعامل مع أي طارئ، في حين شاركت وحدات من قوات «الجيش الوطني» في عمليات دعم وإنقاذ المتضررين.

وتبقى حالة الترقب مسيطرة على مناطق الجنوب الليبي، مع استمرار التحذيرات من التقلبات الجوية والسيول، بعدما توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية امتداد فرص هطول الأمطار حتى يوم الجمعة.