موجة انشقاقات متبادلة لضباط وجنود بين الجيش و«الدعم السريع»

السودان يمدد إغلاق المجال الجوي حتى 15 أغسطس

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
TT

موجة انشقاقات متبادلة لضباط وجنود بين الجيش و«الدعم السريع»

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)

أعاد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، أمس، 33 ضابطاً برتب مختلفة إلى صفوف الجيش بعد انشقاقهم من قوات «الدعم السريع»، فيما كان عشرات الضباط قد انشقوا عن الجيش مؤخراً وانضموا إلى قوات «الدعم السريع»، وذلك وسط حركة من الانشقاقات المتبادلة التي ظلت تتصاعد بين الطرفين مع تصاعد وتيرة الحرب التي اشتعلت في منتصف أبريل (نيسان).

ووفقاً لبيان باسم المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية نبيل عبد الله، على موقع «فيسبوك»، فقد وجه البرهان باستيعاب المنشقين من قوات «الدعم السريع»، من رتبة عقيد إلى ملازم، بمجرد تبليغهم عن الانشقاق. كما أصدر قائد الجيش أمراً عسكرياً لكل ضباط الجيش المنتدبين في «الدعم السريع» بمغادرة صفوفها مقابل العفو عنهم وإعادتهم للخدمة بالامتيازات السابقة ذاتها.

وفي وقت سابق أعلنت قوات «الدعم السريع» عن انشقاق المئات من ضباط وجنود الجيش في مناطق عسكرية بالعاصمة الخرطوم وعدد من ولايات دارفور وانضمامهم إليها.

المجال الجوي

في غضون ذلك، أعلن مطار الخرطوم الدولي في بيان أن سلطة الطيران المدني السودانية قررت تمديد إغلاق المجال الجوي أمام حركة الطيران كافة حتى 15 أغسطس (آب) باستثناء «رحلات المساعدات الإنسانية ورحلات الإجلاء» بعد الحصول على تصريح من الجهات المختصة. وتم إغلاق المجال الجوي السوداني أمام حركة الطيران مع بداية اندلاع الصراع العسكري، ومنذ ذلك التاريخ مددت سلطات المطار فترات إغلاقه عدة مرات.

ميدانياً، قال شهود عيان إن الجيش السوداني قصف بالمدفعية الثقيلة يوم الاثنين مواقع وتمركزات لقوات الدعم السريع في الخرطوم، كما استمرت الاشتباكات بين الطرفين اليوم بمدينة أمدرمان. وذكر الشهود أن الاشتباكات وقعت بالقرب من المنطقة الصناعية في أمدرمان، قرب مقر الاحتياطي المركزي التابع للشرطة، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع في وقت سابق من يوليو (تموز) بعد معركة عنيفة استمر ثلاثة أيام.

جانب من دمار مدينة بحري في العاصمة المثلثة السودانية (رويترز)

تكثيف الضربات المدفعية

وكثف الجيش السوداني ضرباته المدفعية تجاه نقاط وتجمعات قوات الدعم السريع في عدد من المواقع بمدن العاصمة الثلاث أمدرمان والخرطوم والخرطوم بحري. وقال إنه تمكن من إحباط هجوم جديد على مقر شرطة الاحتياطي المركزي بأمدرمان، وكذلك أوقف هجوماً آخر من قوات الدعم السريع على سلاح المدرعات.

وقال أنور بابكر، أحد سكان أمدرمان لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن منطقة وسط أمدرمان تحولت إلى ساحة معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط إغلاق معظم المحال التجارية ونقص حاد في السلع الغذائية.

وفي الخرطوم، قال شهود عيان إن قصفاً مدفعياً استهدف تمركزات لقوات الدعم السريع جنوب وشرق المدينة. وذكر الشهود أن طائرات استطلاع حلقت في سماء مدن العاصمة الثلاث منذ صباح يوم الاثنين.

واستمر القتال منذ منتصف أبريل (نيسان) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تشهد العاصمة معارك يومية على نحو ينذر بحرب أهلية طويلة الأمد، خصوصاً مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور غرب البلاد.

وتحاول قوات الدعم السريع السيطرة على الخرطوم، بينما يسعى الجيش إلى قطع طرق الإمداد عبر الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم وأمدرمان وبحري.

قصف جوي في ولاية الجزيرة

وقال شهود عيان إن الطيران الحربي للجيش السوداني شن ضربات جوية استهدفت مواقع تتمركز فيها قوات الدعم السريع بمنطقتي جياد والمسعودية بولاية الجزيرة وسط البلاد. وهي المرة الثانية خلال أسبوعين تتعرض فيها المنطقة التي تقع على الحدود الجنوبية للعاصمة الخرطوم لقصف جوي من مقاتلات الجيش.

ووفقاً للمصادر دارت مواجهات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة في أحياء المهندسين والفتيحاب، كما سمعوا إطلاقاً كثيفاً للرصاص بالقرب من محيط مقر الاحتياطي المركزي لقوات الشرطة بالمدينة.

وتصدى الجيش لهجمات متتالية من قوات الدعم السريع على سلاح المدرعات في منطقة الشجرة جنوب الخرطوم، وقال في بيان على موقع «فيسبوك»، إن قواته الخاصة هاجمت ارتكازات لقوات الدعم السريع بالمنطقة.

وأضاف البيان أن الجيش يواصل في توجيه ضربات مؤثرة على تجمعات قوات الدعم السريع في أمدرمان وجنوب الخرطوم، وجار رصد كل تحركات بدقة للتعامل معهم.

وفي موازاة ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان ضبط 3 أجانب تسللوا عبر الحدود في طريقهم إلى داخل البلاد دون اتباع الطرق والإجراءات الرسمية المتبعة. وأوضح البيان أنه يجرى التحقيق مع المتسللين الأجانب لمعرفة ملابسات دخولهم البلاد دون أذونات، وهي مخالفة لإجراءات تنظيم دخول الأجانب واحترام سيادة السودان.

منذ بداية الحرب ظل الدخان جراء الاشتباكات يغطي سماء العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

أوضاع كارثية

من ناحية أخرى، أعلنت «غرفة طوارئ جنوب الحزام»، أن الأسر الموجودة في مناطق الصراع بالعاصمة تعيش أوضاعاً «إنسانية صعبة وكارثية»، وفي حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

وقال الناطق باسم الغرفة محمد كندشة في تصريح صحافي يوم الاثنين، إنه من المتوقع عودة بعض الأسر رغم نيران الحرب، قائلاً: «في الواقع بدأت بعض الأسر بالفعل التوافد على العاصمة الملتهبة، لذا فإن المخزون المادي والغذائي للأسر على وشك النفاد، وتجففت الأسواق بشكل تدريجي بسبب المخاطر التي يتعرض لها التجار».

وحذر من أن هذا المؤشر «ينذر بكارثة أخرى مصاحبة للحرب وهي مجاعة قد تودي بحياة العشرات من المدنيين غير القادرين على شراء السلع الاستهلاكية لتغطية متطلباتهم الأساسية وسد رمقهم».

وأشار أيضاً إلى أن القطاع الصحي كذلك «يشهد انهياراً بسبب انقطاع الإمدادات الطبية ونقص الكوادر الطبية وتوقف معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بسبب الاشتباكات».

وناشد كندشة طرفي النزاع لفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات قائلاً: «نرجو من جميع المنظمات التي تعمل في مجال تقديم المواد الغذائية وتوفير الإمدادات الصحية السعي لإيجاد طريقة في أسرع وقت لنجدة المواطنين». وقتل أكثر من 1000 شخص وأصيب 12 ألفاً في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

أحد المنازل في حي الأزهري جنوب الخرطوم أصيب بقذيفة مدفعية (أ.ف.ب)

الهُدن الضائعة

وعندما اندلع القتال في أعقاب خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً للانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019.

وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها الشهر الماضي بعد أن تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر. وأعلن الجيش يوم الخميس الماضي أن وفده عاد من مدينة جدة إلى السودان للتشاور، مع الاستعداد لمواصلة المباحثات «متى ما تم تذليل المعوقات».

وكان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قد وقعا في مايو (أيار) إعلاناً للالتزام بحماية المدنيين في السودان والعمل معاً من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى، وذلك بعد محادثات على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية، جاءت نتيجة جهود ومساع بذلتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، انطلاقاً من حرصهما على تجنيب السودان مآلات الوضع العسكري المُتفجر بما يحقن الدماء ويُساعد في تجنيب وقوع كارثة إنسانية.

وقال الطرفان في «إعلان جدة» الذي تم توقيعه بالتعاون مع الرياض وواشنطن: «نؤكد نحن الموقعون أدناه، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، من خلال هذا الإعلان التزاماتنا الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني لتيسير العمل الإنساني من أجل تلبية احتياجات المدنيين. ونؤكد التزامنا الراسخ بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وندرك أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية».


مقالات ذات صلة

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.


القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.