أخنوش يبرز من بطرسبورغ رؤية ملك المغرب لتعزيز علاقات أفريقيا مع شركائها

54 دولة أفريقية معترفاً بها من الأمم المتحدة شاركت في القمة

الرئيس فلاديمير بوتين مستقبلاً عزيز أخنوش على هامش أشغال القمة الروسية - الأفريقية الثانية (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين مستقبلاً عزيز أخنوش على هامش أشغال القمة الروسية - الأفريقية الثانية (أ.ب)
TT

أخنوش يبرز من بطرسبورغ رؤية ملك المغرب لتعزيز علاقات أفريقيا مع شركائها

الرئيس فلاديمير بوتين مستقبلاً عزيز أخنوش على هامش أشغال القمة الروسية - الأفريقية الثانية (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين مستقبلاً عزيز أخنوش على هامش أشغال القمة الروسية - الأفريقية الثانية (أ.ب)

سلط رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم (الجمعة)، في سان بطرسبورغ، الضوء على الرؤية الملكية لتعزيز علاقات أفريقيا مع مختلف شركائها.

وأبرز أخنوش، الذي مثل الملك محمد السادس في هذا الحدث الدولي، في كلمة له خلال الجلسة العامة الأولى للقمة الروسية - الأفريقية الثانية، أن الملك محمد السادس «كان سباقاً إلى التـنبيه إلى ضرورة تغيير زاوية التعامل مع القارة الأفريقية من طرف شركائها التقليديين»، موضحاً أنه تم التعبير عن هذا التوجه عدة مرات، خصوصاً في الخطاب الذي ألقاه الملك في افتتاح المنتدى الاقتصادي المغربي - الإيفواري بأبيدجان سنة 2014، بقوله: «قارتنا ليست في حاجة للمساعدات، بقـدر ما تحتاج لشراكات ذات نـفع متبادل. كما أنها تحتاج لمشروعات التنمية البشرية والاجتماعية أكثر من حاجتها لمساعدات إنسانية».

وأشار رئيس الحكومة المغربية، الذي جدد التأكيد على «التزام المغرب الدائـم» بعلاقته مع مختلف شركائه الاستراتيجيين، إلى أن المغرب عمل، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، على تنويع شراكاته الاستراتيجية. وقال إن وضع القارة الأفريقية ومستقبلها أضحيا أولوية محورية للسياسة الخارجية المغربية، مضيفاً أن «الرؤية الملكية تنطلق من أن أفريقيا تتوفر على إمكانات بشرية وطبيعية هائلة، وتطمح بشكل مشروع إلى تحديد دورها، ومصالحها في علاقتها مع بقـية دول العالم بطريقة مستقلة وسيادية».

وبالتالي، يضيف أخنوش خلال هذه الجلسة التي عرفت مشاركة كثير من رؤساء دول وحكومات أفارقة، فإنه «يحق لدول قارتنا أن تحـدد باستـقـلالية تامة طبيعة الشراكات الاستراتيجية، التي تـعتـزم إقامتها مع مختـلف التجمعات والقوى الدولية الفاعلة، بما يراعي مصالحها الحيوية».

وبخصوص العلاقات الدبلوماسية المتميزة التي تربط المغرب بروسيا منذ القرن الثامن عشر، أكد رئيس الحكومة المغربية أن هذه الروابط تعززت بشكل كبير منذ زيارة الملك محمد السادس لموسكو في عام 2016، التي تم خلالها إرساء شراكة استراتيجية مـعمقـة، تهم مجموعة واسعة من مجالات التعاون، من بينها الزراعة والطاقة والصيد البحري والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم العالي.

في سياق ذلك، سجل أخنوش أن دورة هذه السنة «تعكس عزم فيدرالية روسيا على تعزيز العلاقات الودية والتعاون البناء مع البلدان الأفريقية المشاركة، ودعم جهودها لتحقيق التنمية الشاملة، ومواجهة مختلف التحديات التي تواجهها بشكل فعال»، مبرزاً أن هذه القمة تنعقد «في سياق دولي مضطرب وغير واضح المعالم، يطبعه عدم الاستقرار وازدياد حدة الصراعات والتـوتـر في عدة مناطق من العالم».

كما أوضح أخنوش المحددات الجوهرية والأساسية، التي يـنبني عليها موقف المغرب فيما يتعلق بالأزمات الراهنة. ويتعلق الأمر، حسبه، باحترام الوحدة التـرابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، واحترام مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، والتـشبث بالطرق السلمية لحل النزاعات وتجنب استعمال القوة.

وفيما يتعلق بالتحديات الناجمة عن الأزمة الأوكرانية على مستوى الأمن الغذائي والطاقي، خصوصاً في القارة الأفريقية، قال أخنوش إن المملكة المغربية تـؤمن بالحاجة إلى تـكثـيف الجهود، وتشجيع التعاون الدولي والإقلـيمي لمواجهة تحديات هذه الأزمة وإزالة العراقيل، وبناء مستقبل يـمكن جميع دول القارة من ضمان أمنها الغذائي، وكذا في مجال الطاقة، معرباً عن تـطلع المغرب لأن تـمكن هذه القمة من تعزيز هذه العلاقات، وإطلاق مجالات تعاون مبتـكرة، «كفيلة بالنهوض بالتنمية وتوطيد الأمن والاستقرار بقارتنا الأفريقية، وفتح آفاق أوسع أمام مستـقبـل العلاقات الأفريقية - الروسية».

وكان رئيس الحكومة قد حل الخميس، بسان بطرسبورغ لتمثيل الملك محمد السادس في القمة الثانية روسيا - أفريقيا. ويضم الوفد المغربي المشارك في القمة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وسفير المغرب لدى روسيا لطفي بوشعرة.

تجدر الإشارة إلى أنه تم توجيه دعوة للدول الأفريقية المعترف بها من قبل فيدرالية روسيا بشكل حصري، للمشاركة في القمة الثانية روسيا - أفريقيا. وأتاحت هذه القمة تكريس مبدأ المشاركة المفتوحة بشكل حصري في وجه الدول الأفريقية المعترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة؛ فروسيا دعت جميع الدول الأفريقية، التي تربطها بها علاقات ثنائية، والمعترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة، على الرغم من الضغوطات التي مارستها بعض الدول، لا سيما جنوب أفريقيا والجزائر، وذلك عبر استغلال صداقتها مع روسيا من أجل إشراك «جبهة البوليساريو» الانفصالية في هذه القمة.

ورأى مراقبون في الرباط العاصمة، أنه جرى بذلك «الانتقال من تبني موقف إلى ترجمة واضحة لا تحتمل التأويل لمبدأ القبول الحصري للدول الأفريقية المعترف بها من الأمم المتحدة في القمة الثانية روسيا - أفريقيا».

في سياق ذلك، فإن جميع الوثائق التي تم اعتمادها، وتبنيها عقب اختتام أشغال هذه القمة، وكذا الإعلانات الأربعة وخطة العمل، تكرس بشكل واضح مبدأ المشاركة، ذلك أن الفقرة الافتتاحية لجميع هذه الوثائق الرسمية تحمل الصيغة التالية: «نحن رؤساء دول وحكومات فيدرالية روسيا، والدول الأفريقية المعترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة (المشار إليها فيما يلي باسم فيدرالية روسيا والدول الأفريقية) وممثلو الاتحاد الأفريقي ومنظمات الاندماج الأفريقي الرائدة». وبالتالي فإن هذه القمة تؤكد بشكل واضح وقطعي أن 54 دولة أفريقية؛ الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، والمعترف بها من الأمم المتحدة، هي الدول المشاركة في هذه القمة.

وأشار مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الموقف الذي تبنته روسيا يُخالف بشكل واضح ما أقدم عليه الاتحاد الأوروبي، الذي دعا في ظل الرئاسة الفرنسية، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي، زعيم «جبهة البوليساريو» الانفصالية للمشاركة في قمة للاتحاد الأوروبي - الاتحاد الأفريقي التي عقدت ببروكسل في فبراير (شباط) 2022.

وذكر المصدر ذاته أن زعيم جبهة البوليساريو ملاحَق من عدة هيئات قضائية أوروبية لارتكابه جرائم حرب، وانتهاكه لحقوق الإنسان، فهو على رأس ميليشيا انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع برعاية الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تهديد هذه الميليشيا لأمن المغرب بإعلان الحرب عليه.



مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.


جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
TT

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

نفى جهاز أمني بالعاصمة الليبية ما تردد بشأن إلقاء القبض على «بلوغر» عراقية لضلوعها في مقتل صانعة المحتوى الليبية خنساء مجاهد في طرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكانت السلطات في طرابلس قد أعلنت عن مقتل «المدوّنة» خنساء مجاهد، زوجة معاذ المنفوخ، العضو السابق في «ملتقى الحوار السياسي»، إثر إطلاق النار عليها في منطقة السراج، دون توجيه اتهامات لأحد بالتورط في قتلها.

صورة متداولة لجثمان المدونة الليبية خنساء مجاهد بعد اغتيالها بطرابلس في 21 نوفمبر الماضي (وسائل إعلام محلية)

ووجّه عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في حينه، بتشكيل فريق تحقيق «عالي المستوى»، وألزمه برفع تقارير يومية مباشرة له، ورفع درجة الاستعداد الأمني في العاصمة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الحواجز والدوريات.

وكانت صفحات على وسائل التواصل الليبية قد ذكرت، الأحد، أن «جهاز دعم المديريات بالمناطق» في غرب البلاد، ألقى القبض على «البلوغر» العراقية (د.ف) على خلفية الاشتباه بوجود صلة لها بقضية مقتل خنساء مجاهد، لكن الجهاز سارع ونفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وقال «جهاز دعم المديريات بالمناطق» - من دون الإشارة إلى اسم «البلوغر» العراقية - إن «ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ضبط بعض المتهمات اليوم، وأنهنّ متورطات في جريمة قتل وقعت خلال الفترة الماضية، هو خبر عارٍ من الصحة تماماً».

وأضاف الجهاز: «أي تفاصيل حول حالات الضبط سيتم نشرها لاحقاً إذا لزم الأمر، فور استكمال الإجراءات القانونية اللازمة».

واستغرب مصدرٌ أمني بطرابلس تحدث لـ«الشرق الأوسط» الربط بين مقتل «المدونة» الليبية وبين «البلوغر» العراقية، وقال إن «التحقيقات لا تزال جارية في القضية لكشف الملابسات، والتأكد من صحة المعلومات المتداولة».

وعبّر نشطاء حقوقيون عن غضبهم مما سموه «صمت بعض الجهات المعنية بحقوق المرأة حيال الجريمة»، مطالبين بموقف واضح تجاه القضية.

وسبق أن أدان «منبر المرأة الليبية من أجل السلام» جريمة اغتيال خنساء. وقال إن مثل هذه الجرائم «تعكس ازدياد العنف ضد المرأة في أثناء النزاع وبعده، وتدهور الوضع العام، وانعدام توفر آليات الوقاية والإنذار المبكر وإجراءات الحماية. وهذا يعد إنذاراً شديداً لتدهور حالة العنف ضد النساء في بلادنا».

وكانت قبيلة «القمامدة» - التي تنتمي إليها خنساء مجاهد - قد أعربت عن غضبها إزاء مقتلها، وحمّلت النائب العام ووزير داخلية «الوحدة» مسؤولية الواقعة، وطالبت بتحقيق عاجل وشفاف، وكشف الفاعلين والمتورطين وإعلان النتائج للرأي العام.