أجرى نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، سلسلة من المشاورات المكثفة، في العاصمة المصرية القاهرة، شملت عدداً من القوى السياسية والحزبية السودانية، كما ضمت مجموعة من الشخصيات غير الحزبية، في مسعى إلى بناء ما وُصف بأنه «منصة مدنية تضم طيفاً واسعاً من الشخصيات السودانية من تيارات عدة» بهدف المساهمة في تحقيق «توافق وطني سوداني كبير» يساعد على إنهاء الأزمة الراهنة.
وكان عقار زار مصر يونيو (حزيران) الماضي والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي وناقش معه تطورات الأوضاع في السودان والمعاناة الإنسانية التي تواجه السودانيين، سواء في الداخل أو الذين هم عالقون في المعابر الحدودية.
وكشفت مصادر سودانية مطلعة على المشاورات، أن عقار الذي وصل إلى القاهرة قبل يومين، التقى وفداً من قوى «الحرية والتغيير» (المجلس المركزي)، ومن المقرر أن يلتقي مرة أخرى عدداً من قيادات التيار ذاته عقب وصولهم إلى العاصمة المصرية، في إطار مشاورات تركز على «سبل إنهاء الأزمة السودانية، وبناء توافقات لمرحلة ما بعد انتهاء القتال الدائر حالياً».
وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن لقاء عقار الأول مع قوى «الحرية والتغيير» (المجلس المركزي) ضم عدداً من الشخصيات البارزة في هذا التيار، ومنها عمر الدقير، رئيس «حزب المؤتمر السوداني»، ومريم الصادق المهدي، نائب رئيس «حزب الأمة القومي»، وخالد عمر يوسف، الأمين السياسي لـ«حزب المؤتمر السوداني»، وكمال بوالد، القيادي في «حزب البعث»، إضافة إلى شخصيات حزبية أخرى.
ولفتت المصادر إلى أنه من المنتظر أن تستقبل القاهرة عدداً إضافياً من الشخصيات السياسية السودانية خلال الساعات المقبلة، مرجحة أن يكون ذلك بهدف إجراء مشاورات سياسية بين قادة «المجلس المركزي» لـ«الحرية والتغيير»، وأن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني «أبدى حرصه على لقاء كافة القيادات لإجراء مشاورات صريحة وبنّاءة مع الجميع»، بحسب المصادر.
وأضافت المصادر أن لقاءات عقار تضمنت كذلك شخصيات سودانية غير حزبية، من بينهم مجموعة من رجال الأعمال السودانيين المقيمين في مصر حالياً؛ إذ ناقش الاجتماع «الأدوار الإيجابية التي يلعبها رجال الأعمال السودانيون بمصر في دعم الاقتصاد السوداني، لا سيما بعد اندلاع الأزمة الراهنة».
ولفتت المصادر إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني سيلتقي كذلك العديد من المثقفين والإعلاميين السودانيين المقيمين في القاهرة لـ«توضيح العديد من الأمور المتعلقة بمجريات الأزمة الراهنة، وحشد الجهود لإنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن».
وأكدت المصادر أن مشاوراته «تستهدف بناء منصة سياسية مدنية تضم طيفاً واسعاً من القوى والشخصيات السودانية من مختلف القوى والتيارات السياسية والحزبية»، مضيفة أن ما رشح عن مشاركين في الاجتماعات يشير إلى حرص عقار على أن تعكس تلك المنصة «أكبر قدر ممكن من التوافق بين القوى السودانية المختلفة، تجنباً لانقسامات سابقة شهدتها الساحة السودانية» قبل اندلاع الأزمة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وقالت المصادر إن «المنصة المدنية» التي يسعى نائب رئيس مجلس السيادة السوداني إلى تكوينها تستهدف العمل عن كثب مع «منبر جدة للحوار»، ومع «آلية التواصل» التي أقرتها قمة دول جوار السودان خلال اجتماعها بالقاهرة منتصف الشهر الحالي.

وكانت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أطلقتا مبادرة للحوار بين طرفي الصراع في السودان، واستضافت مدينة جدة السعودية عدة لقاءات بين ممثلي الطرفين، إلا أن تلك اللقاءات عُلقت أكثر من مرة جراء استمرار القتال.
كما أقرت قمة دول جوار السودان التي استضافتها القاهرة في 13 يوليو (تموز) الحالي وشارك فيها قادة سبع دول أفريقية هي: مصر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا، آلية اتصال يقودها وزراء خارجية الدول المشاركة لبحث «الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل واستقرار السودان، ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومنعها من الانهيار».

وكان من بين البنود التي تضمنها البيان الختامي لقمة دول جوار السودان، التأكيد على «أهمية الحل السياسي لوقف الصراع الدائر، وإطلاق حوار جامع للأطراف السودانية، يهدف لبدء عملية سياسية شاملة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني في الأمن والرخاء والاستقرار».
وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في بيان، عن ترحيبه بمخرجات قمة دول جوار السودان، وأكد في بيان «حرص حكومة السودان على العمل مع كل الأطراف الساعية لوقف الحرب وعودة الأمن». كما أشار إلى «الالتزام بحوار سياسي فور توقف الحرب يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تقود البلاد خلال فترة انتقالية تنتهي بانتخابات يشارك فيها جميع السودانيين».
ومن المقرر أن يرأس مالك عقار وفد السودان المشارك في القمة الروسية - الأفريقية الثانية التي تستضيفها مدينة سان بطرسبورغ الروسية نهاية الشهر الحالي، وبحسب المصادر، فإن الوفد سيضم مجموعة من الوزراء، وسيسافر مباشرة من القاهرة إلى مقر انعقاد القمة، عقب اختتام المشاورات مع القوى والشخصيات السودانية.
«الحرية والتغيير»
بدورها، أعلنت حركة «الحرية والتغيير» عقد اجتماع موسع يومي الاثنين والثلاثاء 24 و25 يوليو الحالي بالقاهرة. ووفق بيان أصدره المكتب التنفيذي، الأحد، فإن الاجتماع سوف يشمل «قيادات المجتمع السوداني الموجودين في مصر»، ويناقش «إخراج السودان من هذه المحنة»، و«استعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي وفق رؤية سياسية تؤسس لبناء وطني جديد، ومعالجة آثار الحرب على السودانيين».





