إيطاليا تقدم مساعدات إلى ليبيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا

جهاز الاستخبارات يحقق في مقتل أحد عناصره

دوريات قرب الحدود مع تونس (جهاز حرس الحدود بحكومة الدبيبة)
دوريات قرب الحدود مع تونس (جهاز حرس الحدود بحكومة الدبيبة)
TT

إيطاليا تقدم مساعدات إلى ليبيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا

دوريات قرب الحدود مع تونس (جهاز حرس الحدود بحكومة الدبيبة)
دوريات قرب الحدود مع تونس (جهاز حرس الحدود بحكومة الدبيبة)

استبقت إيطاليا زيارة مقررة اليوم (السبت) لمحمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة (المؤقتة)، لحضور مؤتمر دولي للتنمية والهجرة، تنظمه رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، بالإعلان عن تقديم مساعدات إلى ليبيا والنيجر لإقامة مشاريع، تستهدف «الحد من وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى السواحل الإيطالية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، تخصيص 16 مليون يورو، 8.5 مليون، منها لثلاثة مشاريع في ليبيا، و7.5 مليون لثلاثة مشاريع في النيجر. وقال في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمى لوزارة الخارجية الإيطالية، أنه بموجب هذه المساعدات «سيجري تنفيذ أنشطة تدريبية للسلطات المحلية من أجل زيادة قدرتها على إدارة ظاهرة الهجرة غير المشروعة، امتثالاً لمعايير حماية حقوق الإنسان، ودورات تدريبية في الموقع للمهاجرين والمجتمعات المضيفة، وتنفيذ عمليات العودة الطوعية إلى الوطن، بالإضافة إلى تنفيذ أنشطة في ليبيا، لدعم النظام المدرسي، بهدف خلق فرص تعليمية جديدة للمهاجرين والمجتمعات التي تستضيفهم».

انتشال جثث مهاجرون غرقوا في عرض السواحل الليبية (رويترز)

ورأى تاياني أن حكومته تؤكد عبر هذه الحزمة الجديدة عزمها على «تعزيز التزامها بمكافحة تهريب المهاجرين والهجرة غير النظامية في وسط البحر الأبيض المتوسط». وتعهد بتقديم «القدرات العملياتية لليبيا والنيجر لمحاربة المتاجرين، وتقديم بدائل ملموسة وتدريب للشباب».

ولم يعلن المنفي رسمياً عن اعتزمه زيارة إيطاليا؛ لكن نجوى وهيبة، الناطقة باسمه، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «توجه في وقت سابق (السبت) إلى إيطاليا للمشاركة في مؤتمر روما للهجرة والتنمية وقمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية». ونفت علمها بشأن الدبيبة، الذي التزم مكتبه «الصمت».

في شأن آخر، قالت وهيبة في تصريحات تلفزيونية اليوم (السبت) إن اجتماع اللجنة التحضيرية لملتقى المصالحة بالكونغو هو للإعلان عن استكمال تشكيلها وانطلاق عملها. وأكدت أن كافة اجتماعات هذه اللجنة ستكون من داخل ليبيا، لافتة إلى أن المجلس الرئاسي هو الراعي لعمل اللجنة، التي شددت على أنها «ذات سيادة بملكية وقيادة وطنية».

إضافة إلى ذلك، زعمت وثائق مسربة، نشرتها وسائل إعلام ليبيبة محلية، قيام عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، بـ«صرف 12.8 مليون دينار ليبي لصالح جهاز الأمن العام، الذي يترأسه شقيقه عبد الله الطرابلسي، خصص للرواتب والتعاقد لشراء السيارات والتموين». وأشارت إلى مطالبة مصرف ليبيا المركزي «المستندات المعززة للصرف».

ورفض عمداء بلديات يفرن وجادو وكاباو قرار وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة تخصيص سيارات خاصة لهم بقيمة 150 ألف دينار. وطالبوا في مراسلات رسمية باستبدال قيمتها لـ«دعم خدمات النظافة بالبلديات».

ومن جهته، كلف النائب العام، المستشار الصديق الصور، مدير نيابة أجدابيا بـ«فتح تحقيق في انفجار أنبوب مياه النهر الصناعي الرابط بين أجدابيا وبنغازي، ومتابعة الموضوع كأولوية لحين ضبط الجناة وتحديد أي إهمال أدى لهذا العمل».

المستشار الصديق الصور كلف مدير نيابة أجدابيا بفتح تحقيق في انفجار أنبوب مياه النهر الصناعي (مكتب النائب العام)

وأعلن بدر الدين التومي، وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة، تكليف لجنة حكومية لمعاينة وحصر الأضرار الناجمة عن الانفجار لعرضها على مجلس الوزراء.

بدوره، أعلن أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار الموازية، لدى تفقده أعمال الصيانة وإصلاح الأعطال في خط النهر الصناعي، بعد التسرب الذي حصل في المنطقة، أنه أصدر تعليماته بضرورة «الكشف عن ملابسات الحادثة، وأسباب حدوث الانفجار والتعاون مع التحقيقات الجارية من النيابة العامة ومكتب النائب العام، وضرورة تعاون جميع الجهات مع التحقيقات الجارية».

وقدر صلاح الساعدي، مسؤول الإعلام بجهاز النهر الصناعي، أن «مليون ونصف ليبي سيتضررون من توقف المياه نتيجة الانفجار»، الذي أوضح أنه «سيؤدي إلى توقف المياه عن المناطق الواقعة بين أجدابيا وبنغازي إلى قرابة أسبوع».

افتتاح أسامة حماد لمستشفى في اجدابيا (حكومة الاستقرار "الموازية")

إلى ذلك، ورداً على ما أثير بشأن مقتل أحد عناصر جهاز الاستخبارات الليبية خلال عملية تدريب فى مدينة مصراتة (غرب)، قال الناطق الرسمي باسم الجهاز علي السايح، إن «التحقيقات جارية في وفاة مهند عبد الكريم كازوز، وإذا ثبت تورط أي شخص في وفاته فسيحال إلى القضاء ويعاقب».

وتوفي كازوز (الأحد) الماضي داخل إدارة التدريب بمقر الاستخبارات في مصراتة، وسط تقارير عن «تعرضه للضرب المبرح حتى القتل».

ومن جهة أخرى، أعلن جهاز حرس الحدود التابع لحكومة الدبيبة استمراره فى تسيير دوريات صحراوية للقاطع الأمني الحدودي العسة، المكلفة بتأمين الحدود الليبية - التونسية، مشيراً في بيان مقتضب (السبت) إلى أن هذه الدوريات متمركزة بجميع النقاط الأمنية على كامل الشريط الحدودي مع تونس، «تنفيذاً للخطة الأمنية الصادرة عن وزارة الداخلية».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.