المنفي يدعو لـ«تحييد المال العام» عن الصراع السياسي في ليبيا

أكد تطلعه لإنهاء المراحل الانتقالية و«ضمان توزيع عادل للموارد»

المنفي يترأس الاجتماع الأول للجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يترأس الاجتماع الأول للجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يدعو لـ«تحييد المال العام» عن الصراع السياسي في ليبيا

المنفي يترأس الاجتماع الأول للجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يترأس الاجتماع الأول للجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية (المجلس الرئاسي الليبي)

دعا محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى «تحييد المال العام» عن الصراع السياسي الدائر في البلاد، وخلق بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات، معبراً عن تطلعه لإنهاء المراحل الانتقالية، و«ضمان توزيع عادل للموارد».

وجاءت تصريحات المنفي خلال ترؤسه، اليوم الخميس، بمدينة سرت (وسط) الاجتماع الأول لـ«اللجنة المالية العليا»، بهدف تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية، مؤكداً أن «تخصيص الموارد وتوزيعها بشكل عادل مسألة فنية سنتمكن من تنفيذها، لكنها تتطلب إرادة قوية في الحفاظ على هذه اللجنة، ومقاومة أي محاولات للتشويش على هذه الآلية الوطنية».

وسبق أن أصدر المجلس الرئاسي في السابع من يوليو (تموز) الحالي، قراراً بتشكيل «لجنة مالية عليا» لتحديد أوجه الإنفاق العام، ومتابعة الترتيبات المالية، برئاسة المنفي و17 عضواً، من بينهم نائب رئيس المجلس الرئاسي، وممثلون عن حكومة «الوحدة» المؤقتة ومجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، والقيادة العامة ومصرف ليبيا المركزي في طرابلس وبنغازي، وديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية والمؤسسة الوطنية للنفط.

وخلال اللقاء تحدث المنفي عن مجموعة من التحديات، التي تواجه «اللجنة المالية العليا»، من بينها «ضمان عدم تسييس أعمالها، والالتزام بالمهنية في تسيير مهامها، بعيداً عن أي مواقف سياسية»، لافتاً إلى ضرورة أن «تسهم بفاعلية في تهدئة التوتر، وأن تكون نموذجاً لإمكانية التوافق الوطني الشامل حول المسائل الخلافية».

وفيما تعهد المنفي بالالتزام بـ«أعلى مستويات الشفافية والانفتاح على الرأي العام، وإحاطته بمسار عملها»، دعا الخبراء بمختلف المجالات إلى مواكبة عمل اللجنة، وإبداء ملاحظاتهم على أعمالها، داعياً المؤسسة الوطنية للنفط لتنفيذ استراتيجيتها لزيادة الإنتاج، ودعم الشركة العامة للكهرباء في خطتها المتواصلة لاستقرار الشبكة.

جانب من الاجتماع الأول للجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام برئاسة المنفي (المجلس الرئاسي)

كما أعرب المنفي عن تطلعه إلى وجود دور للخبرات الأجنبية، التي تمثلها مؤسسات دولية للمحاسبة، تتولى تقديم المشورة الفنية لأعمال هذه اللجنة.

وعشية الاجتماع الأول لـ«الجنة المالية العليا»، عقد المنفي لقاء أمنياً موسعاً بطرابلس، حضره رئيس جهاز الاستخبارات الفريق أول حسين العائب، وآمر «قوة مكافحة الإرهاب» اللواء محمد الزين، ورئيس أركان حرس الحدود والأهداف الحيوية، اللواء نوري شراطة، وعدد آخر من المسؤولين. وقال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، مساء (الأربعاء)، إن الاجتماع الأمني بحث بعض الأمور الأمنية المتعلقة بـ«مكافحة الإرهاب» والهجرة غير النظامية وأمن الحدود.

وفي هذا السياق، شدد المنفي على ضرورة مراقبة وضبط الحدود وتأمينها للحد من تدفق الهجرة غير المشروعة، و«محاربة الإرهاب وبعض المنظمات المشبوهة». وتعهد باستعداد مجلسه «تقديم أنواع الدعم كافة من أجل التشديد على مراقبة المنافذ البرية والبحرية، وحمايتها من أي خروقات قد تهدد الأمن القومي وسلامة الوطن والمواطن».

وجاء هذا الاجتماع الأمني على خلفية أزمة المهاجرين غير النظاميين «المُعلقين» على الحدود الصحراوية بين تونس وليبيا، وسط انتقادات منظمات دولية، حيث أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن قوات الشرطة والجيش والحرس الوطني التونسي، بما فيها الحرس البحري، ارتكبوا «انتهاكات خطيرة ضدّ المهاجرين، واللاجئين، وطالبي اللجوء الأفارقة».

حماد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب وعدد من أعضاء لجنة الترتيبات المالية (المكتب الإعلامي للحكومة)

في سياق متصل، التقى أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، عدداً من أعضاء لجنة الترتيبات المالية المشكّلة بموجب قرار المجلس الرئاسي، وبحث معهم وضع الترتيبات المالية لتوزيع الإيرادات وآلية الإنفاق الحكومي.

دوريات لتأمين الحدود (وزارة الداخلية بحكومة "الوحدة" الليبية المؤقتة)

وفي إطار جهود تأمين الحدود والتصدي لعمليات التهريب، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن الوزير المكلف عماد الطرابلسي، وجّه بـ«مكافحة الظواهر الإجرامية»، لافتة إلى أن إدارة القاطع الأمني الصحراوي (القريات) بجهاز حرس الحدود سيّرت دوريات صحراوية بالمنطقة، الممتدة من (وادي أبو قيلة) و(وادي قرزة)، وصولاً إلى (بئر تجمل)، التي توجد بها طرق ومسالك للتهريب.

في غضون ذلك، بحثت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مع وفد من وزارة الخارجية الفلسطينية، برئاسة مساعد وزير الخارجية عماد زهيري، إجراءات حكومتها لتسهيل إقامة الجالية الفلسطينية في ليبيا. ونقل المكتب الإعلامي لمنصة «حكومتنا» أن الوفد الفلسطيني أثنى خلاله اجتماعه بالمنقوش في العاصمة طرابلس على إجراءات الحكومة تجاه الجالية الفلسطينية في ليبيا، معتبراً أنها «تصب في اتجاه تعزيز الدور التاريخي لليبيا المساند للشعب الفلسطيني».

المنقوش تستقبل وفداً من وزارة الخارجية الفلسطينية (منصة حكومتنا)

في شأن آخر، أعلن صلاح الساعدي، المتحدث باسم جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، عن حدوث ما سمّاه «إخفاقاً» في أحد الأنابيب عند المحطة (41+360) بين أجدابيا والزويتينة، فجر اليوم (الخميس)، بسبب «الوصلات غير الشرعية»، مما سيترتب عليه انقطاع المياه عن المدن، الواقعة بين أجدابيا وبنغازي لمدة غير معروفة.

وقال الساعدي إن المياه تسببت في إغراق بعض المزارع ودخولها بعض المنازل، لافتاً إلى أنه تم تقدير هدر المياه الناتج عن التسرب بنحو 500 ألف متر مكعب.



بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.


تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة). وقالت الرابطة إنها تعتبر القرار «إجراء تعسفياً وخطيراً، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساساً مباشراً بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات».

من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بعدم التضييق على الصحافيين (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات التونسية بإيقاف نشاط «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» لمدة شهر، وهي إحدى أقدم الجماعات الحقوقية في أفريقيا والعالم العربي، ومن بين رباعي المجتمع المدني الذي نال ​جائزة نوبل للسلام عام 2015.

وأضافت «الرابطة» أنه لا يمكن النظر لهذا الإجراء «بمعزل عن سياق عام تعيشه البلاد، يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني، والأصوات الحرة والمستقلة».

ويلقي قرار تعليق نشاط «الرابطة» الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة، تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحافيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علَّقت تونس أيضاً نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها: «النساء الديمقراطيات»، و«منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وجمعية «نواة»، وهي ‌خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم ​الفرد ‌الواحد.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسنَّ بعد الحصول على تعليق من السلطات. وتعد «الرابطة» من أبرز المنتقدين للرئيس سعيد، وقد سبق أن حذرت مراراً من أن تونس «تنزلق نحو حكم استبدادي». كما أنها مُنعت في الشهور القليلة ⁠الماضية من زيارة السجون للاطلاع على ‌ظروف المحتجزين في مدن عدة. ويُنظر إليها على ​نطاق واسع بوصفها من آخر قلاع ‌الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات ‌من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.

وحصلت «الرابطة» مع 3 منظمات أخرى على جائزة نوبل للسلام في 2015، وذلك لدورها في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، ‌وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.

وتواجه تونس التي كانت ينظر إليها سابقاً على أنها ⁠قصة النجاح الديمقراطي ⁠الوحيدة المنبثقة مما يعرف بـ«الربيع العربي»، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية، تتهم السلطات بتقييد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.

وفي وقت سابق من أمس (الجمعة)، قال محامي الصحافي الفرنسي- التونسي الشهير مراد الزغيدي، المسجون منذ عام 2024، إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد فيه القضاء. وتزامن هذا القرار مع تنظيم عشرات الأشخاص في تونس، أمس (الجمعة)، وقفة احتجاجية دفاعاً عن الزغيدي الذي ستُعاود محكمة الاستئناف، الثلاثاء المقبل، محاكمته وزميله برهان بسيّس، بتهمتَي «تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي». وحُكم على الزغيدي وبسيّس ابتدائياً في يناير (كانون الثاني) الماضي بالسجن 3 سنوات ونصف سنة.

وردَّد المشاركون في الوقفة هتافات، من بينها: «الحرية للصحافة التونسية»، و«أبرياء موجودون في السجون»، بينما رفعوا لافتات كُتب عليها: «لا للتضييق على الصحافيين»، و«ارفعوا أيديكم عن العمل الصحافي»، وبالإنجليزية: «صحافة حرة مستقلة».

ردَّد المشاركون في الوقفة هتافات من بينها «الحرية للصحافة التونسية» و«أبرياء موجودون في السجون» (أ.ف.ب)

وقال رئيس «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، زياد دبَّار، إن «الصحافة في خطر»، بينما اعتبر الأمين العام لحزب «العمال» التونسي، حمة الهمامي، أن «الهدف واضح، وهو قتل الحياة السياسية والمدنية في تونس لإرساء نظام سلطوي». ورأى القيادي اليساري والسجين السياسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، أن «الفاشية تجتاح البلاد، وتلتهم كل ما يعترض طريقها، من سياسيين ونقابيين وصحافيين ونشطاء حقوقيين».