الجيش السوداني يستأنف مفاوضات جدة مع دخول الحرب شهرها الرابع

عضو مجلس السيادة ياسر العطا لـ«الشرق الأوسط»: ستنتهي الحرب قريباً

مواطن سوداني يتفقد الدمار الذي لحق أحد المنازل في حي «الأزهري»، جنوب الخرطوم، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مواطن سوداني يتفقد الدمار الذي لحق أحد المنازل في حي «الأزهري»، جنوب الخرطوم، الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يستأنف مفاوضات جدة مع دخول الحرب شهرها الرابع

مواطن سوداني يتفقد الدمار الذي لحق أحد المنازل في حي «الأزهري»، جنوب الخرطوم، الثلاثاء (أ.ف.ب)
مواطن سوداني يتفقد الدمار الذي لحق أحد المنازل في حي «الأزهري»، جنوب الخرطوم، الثلاثاء (أ.ف.ب)

عاد ممثلون للجيش السوداني إلى مدينة جدة السعودية لاستئناف المفاوضات مع قوات الدعم السريع، بالتزامن مع دخول الحرب بين الطرفين شهرها الرابع يوم السبت. ولم تعلق قوات الدعم السريع على استئناف مفاوضات جدة، التي أعلن راعياها السعودية والولايات المتحدة الشهر الماضي «تعليقها» إلى أجل غير مسمى بسبب فشل الطرفين في الالتزام بوقف إطلاق النار بينهما.

غير أن مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، كشف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «وفد الجيش عاد إلى جدة لاستئناف المفاوضات» مع قوات الدعم السريع. كما نقلت «رويترز» عن مصادر «وصول ممثلي الحكومة السودانية إلى مدينة جدة لاستئناف المفاوضات».

ياسر العطا

في غضون ذلك، قال مساعد قائد الجيش ياسر العطا إن العمليات العسكرية تمضي «بصورة ممتازة، والحرب ستنتهي قريباً، ويصبح السودان أفضل مما كان عليه».

وقال العطا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش مؤمن بحتمية النصر... ونطمئن الشعب السوداني بأنه مستمر في تحقيق إنجازات في الحرب ضد قوات الدعم السريع، وأن معنويات الجيش عالية جداً لأن الشعب يقف معه بصلابة». وحول الكمين الذي تعرض له الجيش في منطقة بحري يوم الجمعة، قال العطا: «نعم، تعرض الجيش لخسائر قليلة، لكن قوات الدعم السريع تعرضت لخسائر كبيرة جداً، وعناصرها تواصل هروبها من المعركة إلى غرب البلاد، وهي تستغل الميديا في تزييف الحقائق، لكن الشعب السوداني عرف ألاعيبها ولا تمر عليه سياسة الفيديوهات المفبركة». ووصف قوات الدعم السريع بالمتمردة، وأنها ارتكبت جرائم كبيرة في حق الشعب، وأن الجيش يقوم بواجبه في حماية البلاد والمواطنين.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في 21 مارس (رويترز)

عودة للتفاوض

ويعكس إيفاد الجيش ممثلين إلى مفاوضات جدة عودته إلى المشاركة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار بعدما قاطع الأسبوع الماضي محادثات دعت إليها منظمة دول شرق أفريقيا «إيغاد»، واستضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. لكن وزارة الخارجية السودانية أعلنت اعتراضها على رئاسة الرئيس الكيني، وليام روتو، للجنة الرباعية المنبثقة من «إيغاد»، متهمة كينيا بالانحياز لقوات الدعم السريع.

وقبل تعليق مفاوضات جدة، أعرب الوسطاء الأميركيون عن خيبة أملهم بسبب إحجام الطرفين عن العمل على هدنة حقيقية.

ويقول خبراء إن البرهان ودقلو اختارا خوض حرب استنزاف، ويأمل كل منهما في الحصول على تنازلات أكبر من الطرف الآخر على طاولة المفاوضات.

سلاح المهندسين

ميدانياً، أفاد شهود عيان أن قوات الدعم السريع قصفت بالمسيرات، يوم السبت، السلاح الطبي «المستشفى العسكري» بمدينة أمدرمان، ما أدى إلى مقتل وإصابة 8 من المدنيين، بالتزامن مع شن هجوم كبير على مقر سلاح المهندسين القريب من المستشفى العسكري، وهو أحد أهم الأسلحة التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، ويُعتقد أن به قيادات عسكرية كبيرة، من بينها الفريق ياسر العطا مساعد قائد الجيش.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن استهداف المستشفى العسكري نتج عنه مقتل 4 مدنيين وإصابة 4 آخرين. وأكد البيان أن الاستهداف تم بمسيرات تابعة لقوات الدعم السريع. ووفقاً للشهود، فإن المسيرات انطلقت من منطقة المقرن، وسط العاصمة الخرطوم، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على معسكر «الاستراتيجية» الذي استولت عليه بعد معركة ضارية ضد الجيش الشهر الماضي.

وقالت مصادر محلية، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، إن حشوداً كبيرة لقوات الجيش والدعم السريع في مناطق متفرقة من أمدرمان. وقال الطريفي عبد العظيم، من سكان مدينة أمدرمان القديمة: «يبدو أن هناك مواجهات قوية تدور بين الطرفين، لأننا نسمع منذ الصباح الباكر أصوات اشتباكات بالأسلحة الثقيلة ودوي المدافع حول مقر سلاح المهندسين».

وشنت قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، خلال الفترة الماضية، كثيراً من الهجمات على السلاح الطبي وسلاح المهندسين، اللذين يقعان بالقرب من مدخل جسر النيل الأبيض الذي يربط مدينة أمدرمان بالخرطوم.

اشتعال النيران في مستودع للغاز قرب مصنع اليرموك للأسلحة، جنوب الخرطوم، في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الرئيس الكيني

في غضون ذلك، التقى وفد من القيادات السياسية والمدنية السودانية، بالرئيس الكيني ويليام روتو، ضمن جولة لدول الجوار تهدف إلى وقف الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقال الوفد، في بيان، يوم السبت، إنه تلقى تأكيدات من الرئيس الكيني على التزام بلاده بمواصلة الجهود الإقليمية لوقف الحرب في السودان، وإيجاد حل سياسي للأزمة.

وأضاف روتو أن بلاده ومنظمة الإيغاد «مستمران مهما كانت التحديات في التركيز على قضايا الحرب والسلام والانتقال الديمقراطي في السودان».

وشدّد الوفد السوداني، الذي يضم قيادات بارزة في تحالف «الحرية والتغيير»، على أهمية تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية، وتوحيد المنبر التفاوضي، والإسراع في الوصول إلى وقف حقيقي لإطلاق النار. ويرأس روتو الآلية الرباعية التي كونتها منظمة «الإيغاد» لإيجاد حل لوقف الحرب وإعادة الاستقرار في السودان.

ودعت مبادرة «الإيغاد» طرفي القتال في السودان؛ الجيش وقوات الدعم السريع، إلى التوقيع على اتفاق غير مشروط لوقف إطلاق النار فوراً، فيما سيواصل الوفد السوداني خلال الأيام المقبلة زياراته إلى كل من السعودية، وجنوب السودان، وتشاد، لحشد الدعم من دول المنطقة لوقف الحرب، والبدء في عملية سياسية لعودة الحكم المدني.

قتال متواصل

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، لم يمر يوم واحد على سكان الخرطوم من دون أن تهتز منازلهم بفعل القتال والقصف. وللهرب من هذا القتال في العاصمة وعمليات النهب المتصاعدة، فرّ 1.7 مليون شخص من الخرطوم. لكن ملايين لا يزالون داخل منازلهم من دون أي مؤشرات إلى إمكان توقف القتال.

في 15 أبريل (نيسان)، اندلع صراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» الذي يقود قوات الدعم السريع. وأوقعت المعارك 3 آلاف قتيل على الأقل، وأدت إلى نزوح ولجوء أكثر من 3 ملايين آخرين.

ونزح أكثر من 2.4 مليون سوداني من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل السودان حيث يعانون بسبب الطرق المغلقة وانهيار النظام المصرفي وندرة الخدمات الصحية. وطالبت منظمات الإغاثة الانسانية مراراً بفتح ممرات آمنة لنقل المساعدات والعاملين، وسبق أن حذرت من أن موسم الأمطار الذي بدأ في يونيو (حزيران) يمكن أن يتسبب في انتشار الأمراض.

وأعلن عاملون في منظمات الإغاثة والمنظمات الصحية خلال اجتماع يوم الخميس الماضي ظهور حالات حصبة في 11 ولاية من ولايات السودان الـ18، إضافة إلى «إصابة 300 شخص بالكوليرا ووفاة 8 منهم»، وفق بيان أصدرته منظمة الإغاثة الإسلامية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه «من الصعب تأكيد التقارير عن انتشار الكوليرا بالنظر إلى أن معامل الصحة العامة لا تعمل». وتخشى الدول المجاورة للسودان، التي فرّ إليها 740 ألف لاجئ، وفق تقديرات الأمم المتحدة، من اتساع نطاق النزاع.

جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور (أ.ف.ب)

قتال خارج العاصمة

ورغم أن العاصمة الخرطوم تشهد احتدام الاشتباكات بجميع أنواع الأسلحة منذ يوم الجمعة، التي أدت إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود في أكثر من منطقة، فإن معارك عنيفة أيضاً وقعت في إقليم دارفور، غرب البلاد، حيث يعيش ربع سكان السودان، البالغ عددهم 48 مليوناً.

وتم تدمير قرى وأحياء بكاملها في هذا الإقليم، فيما دفن مدنيون في مقابر جماعية، وتم اغتيال قادة محليين بسبب انتمائهم العرقي الأفريقي من قبل ميليشيات ذات أصول عربية. وأفادت تقارير عن وقوع فظاعات، بما فيها عنف جنسي، ما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى إعلان فتح تحقيق في جرائم حرب محتملة.

ورغم أن القتال يتركز في الخرطوم ودارفور، فإن جبهات جديدة تشتعل بين حين وآخر، خصوصاً في الجنوب، حيث قال شهود إن مجموعة متمردة سيطرت على قاعدة للجيش في جنوب إقليم كردفان يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.