أطلق القضاء التونسي في وقت متأخر من ليلة أمس الخميس سراح المعارضين المتهمين في ما يعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس، شيماء عيسى ولزهر العكرمي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت هيئة الدفاع في بيان إن قاضي التحقيق قرّر «الإفراج عن شيماء عيسى، كما استجاب لطلب هيئة الدّفاع في خصوص الإفراج عن الأستاذ محمد لزهر العكرمي». يشار إلى أن النيابة العامة استأنفت في 23 من يونيو (حزيران) الماضي قرار الإفراج عن المعارضة شيماء (43 عاماً)، المحتجزة بشبهة «التآمر على أمن الدولة» منذ 22 من فبراير (شباط) الماضي.

وشيماء ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وعملت فترة صحافية، وهي من قيادات «جبهة الخلاص الوطني»، الائتلاف الأبرز المعارض للرئيس قيس سعيّد، الذي يحتكر السلطات منذ 25 من يوليو (تموز)2021.
وقالت شيماء في تصريح إعلامي عقب الإفراج عنها إن «هذا إفراج مؤقت وليس براءة».
مضيفة: «سعادتي منقوصة لأن أصدقائي لا يزالون في السجن»، وطالبت برفع «الظلم» عنهم.
وتجمع العشرات أمام سجن منوبة بالعاصمة تونس للاحتفال، وهم ينتظرون شيماء عيسى. وعقب خروجها من السجن، لوحت عيسى بإشارة النصر ورددت: «يجب أن تنتهي المظلمة المسلطة على بقية المساجين... سجن المعارضين لن يحل مشكلات تونس». وأضافت لـ«رويترز»: «إن سألتني قبل اعتقالي... هل مستعدة لدفع الثمن... أنا دفعت الثمن وسجنت أشهراً... لكن لن نقف وسنواصل إنقاذ تونس».
وكانت هيئة الدفاع عن السياسيين المعتقلين في ما يعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة» قد أعلنت أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، قرّرت أمس الخميس رفض استئناف النّيابة العموميّة قرار قاضي التّحقيق بالمكتب 36، القاضي بالإفراج عن شيماء عيسى. كما استجابت لطلب هيئة الدّفاع بخصوص الإفراج عن الأستاذ محمد لزهر العكرمي، مقابل رفض الإفراج عن كل من محمد خيام التركي، وعبد الحميد الجلاصي، ورضا بالحاج، وغازي الشواشي، وجوهر بن مبارك وعصام الشابي.

وأُوقِفَ الوزير السابق والمحامي لزهر العكرمي (64 عاماً) في التاريخ نفسه، في إطار حملة واسعة شملت نحو 20 معارضاً، وُجهت لهم تهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي». ووصف الرئيس سعيد الموقوفين بأنهم «إرهابيون». وغادرت عيسى والعكرمي السجن في ساعة متأخرة من ليل الخميس - الجمعة، وقال العكرمي في تصريحات للصحافة: «لا نعلم لماذا دخلنا السجن ولا سبب خروجنا». بينما أكدت عيسى: «سعادتي منقوصة لأن بقية المعتقلين ما زالوا في السجن». واستُجوب بعض الموقوفين بشأن لقاءات ومراسلات هاتفية مع دبلوماسيين أجانب، وآخرون بشأن مقابلات مع وسائل إعلام، وفق محاميهم. وشجبت منظمات غير حكومية محلية ودولية التوقيفات، مستنكرة الإرادة السياسية لـ«قمع الأصوات الحرة». بينما طالب العشرات من المتظاهرين الخميس في تونس بالإفراج عن المعتقلين المعارضين لسياسات الرئيس قيس سعيّد، ونددوا بما وصفوه بأنه «قضاء التعليمات»، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وتجمّع المتظاهرون أمام مقر محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية، إثر دعوة للاحتجاج أطلقتها عائلات الموقوفين. وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، وهو أكبر الأحزاب المعارضة، إن «الوقفة تأتي تلبية لنداء عائلات المعتقلين السياسيين للمطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين». وتابع الخميري وهو أيضاً عضو في ائتلاف «جبهة الخلاص الوطني» أن «الاعتقالات كانت لتلهية الرأي العام عن القضايا الحقيقية التي تغرق فيها البلاد، وهي بالضرورة قضايا اقتصادية واجتماعية ومالية، وتعبير عن الأزمة السياسية والدستورية الخانقة». بينما رأى عبد العزيز، نجل المعارض الموقوف عصام الشابي، أن والده «يدفع تكلفة حبه لتونس». مؤكداً أن «القضاء لا يعمل باستقلالية، ويعمل تحت الضغط». والأربعاء أعرب نواب أوروبيون في تصريحات إعلامية عن معارضتهم أي «اتفاق غير مشروط» بين الاتحاد الأوروبي وتونس، بسبب «التجاوزات» التي ارتكبها الرئيس سعيّد، ودعوا السلطات التونسية إلى «الإفراج عن المعارضين المسجونين تعسفياً، والدفاع عن حقوق المواطنين التونسيين، ودعم نضالهم من أجل الديمقراطية». ومن بين الشخصيات السياسية البارزة الموقوفة، رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي.





