قال محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون بالمغرب (مؤسسة حكومية تشرف على السجون)، إنه بعد مرور 6 سنوات على تنظيم أولى دورات برنامج «مصالحة»، الذي يهدف إلى تأهيل المعتقلين على خلفية ملفات التطرف والإرهاب، وصل عدد المستفيدين منه إلى 259 سجيناً من دون احتساب الـ20 سجيناً الذين خضعوا للبرنامج في الدورة الأخيرة، التي اختتمت، اليوم الجمعة؛ أي أن مجموع المستفيدين بلغ، حتى الآن، 279 سجيناً.
وأشار التامك، خلال الحفل الختامي لبرنامج «مصالحة»، في دورته الثانية بسجن مدينة سلا، المجاورة للرباط العاصمة، إلى أنه جرى الإفراج عن 202 منهم، بينهم 150 بموجب عفو ملكي، إضافة إلى تخفيض العقوبة لـ23 نزيلاً آخرين، لتصل نسبة الاستفادة من العفو الملكي إلى 66.79 في المائة.
وقال التامك إنه في إطار مقاربة النوع، جرى توسيع برنامج «مصالحة» ليشمل النساء المعتقلات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، خلال دورته الخامسة المنظمة سنة 2019، والتي خُصصت للإناث فقط، حيث استفاد منه 10 نزيلات أُفرج عنهن جميعاً.
وأوضح المندوب العام للسجون في المغرب أن برنامج «مصالحة» تأسَّس على أبعاد أساسية هي المصالحة مع الذات، والمصالحة مع المجتمع، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع النظم والمعايير المنظمة للمجتمع في علاقته بالفرد وبالمؤسسات الشرعية المؤطرة للحياة العامة، وفق ما تُمليه القوانين والمعايير الحقوقية والقانونية والأخلاقية.
ويتهيكل البرنامج التأهيلي، الذي استنفد حيزاً زمنياً بلغ 180 ساعة، وفق المحاور التالية: المحور المتعلق بخطاب التطرف ونظرته إلى الذات والمجتمع والآخر.
وتقدم التامك بالشكر للشركاء في هذا البرنامج التأهيلي، وهم: «الرابطة المحمدية لعلماء المغرب»، و«المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، ووزارة العدل. ورحّب بالنزلاء، الذين أمضوا أكثر من 3 أشهر في التحصيل والتكوين والتفاعل مع جميع المحاضرات، والانخراط في جميع الأنشطة التأهيلية بكل انضباط ومسؤولية.
وأوضح التامك أن البرنامج، الذي أطلقته المندوبية العامة بمعيّة شركائها منذ 6 سنوات، هو برنامج فريد من نوعه على المستوى العالمي، إذ نال استحسان عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويندرج البرنامج ضمن الاستراتيجية العامة التي وضعتها المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس بصفته أميراً للمؤمنين، والخاصة بتدبير الحقل الديني، والقائمة على التعاليم الإسلامية الحقة المبنية على الوسطية والاعتدال والانفتاح والتسامح، ونبد كل أشكال التطرف والعنف.
وفي إطار هذه الاستراتيجية يقول التامك: «تبنّت المندوبية العامة خطة جديدة في مجال التأهيل، لإعادة الإدماج تقوم على تفريد البرامج والأنشطة التأهيلية، فجرى إحصاء فئة النزلاء المُدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب للخضوع لبرنامج (مصالحة)».
وأشار التامك إلى أن مفهوم «المصالحة»، الذي يقوم عليه البرنامج، يجعله مبادرة صادرة عن النزلاء الذين تحمَّل المجتمع أضراراً مادية ومعنوية بسبب أفكارهم المتطرفة أو أعمالهم الإرهابية، وأن الاستفادة من البرنامج تقتضي من السجناء المعنيين إرادة واستعداداً لتصحيح مفاهيمهم وأفكارهم.






