الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر

الأول يتحكم في الجو والثاني ينتشر على الأرض... وكلاهما يؤكد اقتراب النصر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش و«الدعم السريع»... تضارب المعلومات حول من يسيطر


حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

تتضارب تقارير كل من الطرفين المتحاربين حول السيطرة على الأوضاع في العاصمة الخرطوم. ففيما يزعم الجيش أنه ما زال يسيطر على البلاد، تزعم قوات الدعم السريع هي الأخرى أنها تسيطر فعلاً على المدينة، فيما لا يوجد «طرف ثالث» محايد يمكن الركون إليه للتأكد من حقيقة الوضع على الأرض وفي الجو.

بيد أن شهود العيان ووكالات الأنباء يرون أن الانتشار الأوسع على الأرض هو لـ«الدعم السريع»، بينما يسيطر الجيش على الأجواء عبر الطيران الحربي.

فمنذ اندلاع النزاع في 15 أبريل (نيسان)، قال «الدعم السريع»، في بيانات رسمية، إنه سيطر على جزء من القيادة العامة للجيش، والقصر الرئاسي، ومنطقة وسط الخرطوم، بما فيها مقر مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية وغيرها. وحسب شهود، فإن هذه المواقع لا تزال تحت سيطرته، بينما يواصل الجيش قصفها بالطيران الحربي والمدفعية الموجهة.

«الدعم» منشر في الخرطوم

ونقلت وسائل إعلام أن عدة محاولات قام بها مشاة الجيش لاسترداد تلك المواقع، لكنها لم تفلح، بينما تقول بيانات الجيش الرسمية إنه صد الهجوم الأول لقوات «الدعم السريع»، ودمر كافة مقاره الرئيسة وخطوط إمداده.

ووفقاً لـشهود، فإن وحدات «الدعم السريع» تنتشر في معظم أنحاء الخرطوم، وتتحرك بحرية في مساحات واسعة من وسط العاصمة. ففي جنوب الخرطوم، تمتد سيطرتها إلى قرب حدود الخرطوم مع ولاية الجزيرة، وإلى الجنوب الشرقي كذلك، بجانب وسط المدينة في أحياء البراري والرياض والمنشية وشارع الستين شرقاً، وأركويت وغيرها، والخرطوم 2 والخرطوم 3 والديوم والامتدادات والصحافات، وتمتد حتى أحياء مايو في أقصى جنوب الخرطوم. كما تنتشر وحدات «الدعم السريع»، حسب الشهود في الجنوب الغربي حتى جبل أولياء على بعد نحو 40 كيلو متراً جنوب الخرطوم.

حميدتي (أ.ب)

ومثلما تنتشر قوات «الدعم السريع» في الأحياء، فهي تسيطر على عدة جسور، منها «جسر المنشية» الذي يربط بين الخرطوم ومنطقة شرق النيل، بما في ذلك ضاحية المنشية، و«جسر سوبا» الذي يربط جنوب الخرطوم بالجنوب الشرقي عند سوبا، و«جسر شمبات» الذي يربط بين الخرطوم بحري وأم درمان، و«جسر المك» القريب من القصر الجمهوري، والجانب الشرقي من «جسر الحلفايا»، والجانب الشرقي من «جسر النيل الأبيض»، والشرقي من «جسر الفتيحاب»، فيما يسيطر الجيش على «جسر النيل الأزرق» المار بالقيادة العامة، و«جسر النيل الأبيض» من جهة أم درمان، و«جسر الفتيحاب» من ناحية أم درمان، و«جسر كوبر» من جهة الخرطوم.

أماكن سيطرة الجيش

أما في ما يتعلق بالمناطق العسكرية، فيسيطر الجيش على جزء من القيادة العامة وسط الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة وسلاح الأسلحة في بحري، وسلاح المهندسين والسلاح الطبي في أم درمان، والمنطقة العسكرية شمال أم درمان ومنطقة كرري العسكرية، وتتضمن مطار «وادي سيدنا» العسكري، ومصنع الذخيرة في منطقة «الشجرة العزوزاب»، فضلاً عن سلاح المدرعات في منطقة «الشجرة» العسكرية.

ويقول مؤيدو الجيش إن هناك مواقع أخرى يسيطر عليها الجيش، أما «الدعم السريع» فيسيطر في جنوب الخرطوم على «قاعدة جبل أولياء العسكرية»، وإدارة التصنيع الحربي المعروفة باسم «اليرموك»، التي سبق أن استهدفتها إسرائيل بضربة جوية تحت ذريعة تصنيع أسلحة لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، إضافة إلى «معسكر الطيبة» التابع لـ«الدعم السريع»، الذي يتعرض لضربات جوية منذ بداية الحرب.

قوات الاحتياطي المركزي

وأثار استيلاء «الدعم السريع» على رئاسة قوات «الاحتياطي المركزي» و«مركز تدريب عوض خوجلي» أخيراً استياءً وغضباً بين مؤيدي الجيش. وقال الجيش في بيان سابق إنها مرفق شرطي لا علاقة له بالعمليات العسكرية، واعتبر استهدافه لا يحقق انتصاراً عسكرياً، بل هزيمة أخلاقية، وتعدياً على مؤسسات الدولة المدنية، ما يستدعي الإدانة والاستهجان.

و«قوات الاحتياطي المركزي» هي قوات مهام خاصة تابعة لـ«الشرطة»، مدربة تدريباً عالياً على حرب المدن والعصابات، واستخدمها الجيش في معاركه مع الحركات المسلحة في دار فور، كما شاركت في عمليات عسكرية وسط الخرطوم قيل إنها ألحقت خسائر فادحة بـ«الدعم السريع». وقال «الدعم السريع» في بيانه: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً قيادة وقوات الشرطة من الدخول في هذه المعركة التي ليسوا هم طرفاً فيها... لكنهم لم يستبينوا النصح»، معلناً عن استيلائه على كميات كبيرة من العتاد والمعدات العسكرية من داخل المعسكر.

البرهان (إ.ب.أ)

الصناعات العسكرية

وفي جنوب شرق الخرطوم، يقول «الدعم السريع» إنه يسيطر على مباني «شركة جياد للصناعات الثقيلة» التابعة للجيش، وقيادة اللواء الأول في منطقة الباقير، ورئاسة هيئة الدفاع الجوي في «العمارات» وفرع الرياضة العسكرية المتجاورين، إلى جانب سيطرته على «مقر هيئة العمليات» في شارع الستين التابع له، الذي يتعرض لقصف بالطيران الحربي منذ مدة، إضافة إلى معسكري «سوبا» ومعسكر المدينة الرياضية، ومقر رئاسة جهاز المخابرات الوطني (الأمن السياسي)، بينما تنقل معلومات صادرة عن مؤيدي الجيش أنه استرد معظم هذه المواقع.

وفي أم درمان، يسيطر «الدعم السريع» على مبنى الإذاعة والتلفزيون، ومقار الشرطة كاملة، إلى جانب سيطرته على معسكر صالحة التابع له، كما تنتشر وحدات الدعم السريع في معظم مناطق مدينة أم درمان، من منطقة صالحة جنوباً إلى حدود جسر الحلفايا شمالاً، ومن منطقة «قندهار» غرباً حتى منطقة «ريفيرا» على ضفة نهر النيل، وتشمل انتشاراً واسعاً للوحدات في كل أحياء أم درمان القديمة وشوارع العرضة والموردة وأحياء أم درمان الحديثة: أم بدة، والثورات، وغيرها، كما يتحكم «الدعم السريع» بمصفاة الجيلي التي تزود البلاد بالوقود. وينتشر «الدعم السريع» في كل مناطق بحري المدنية، ويسيطر على بعض المناطق العسكرية، بما في ذلك منطقة سلاح المظلات، وموقع هيئة العمليات التابع في كافوري، بما في ذلك المدينة، وسوق «سعد قشرة»، ومناطق أخرى مثل أحياء شمبات والحلفايا والمزاد وغيرها.

السيطرة خارج العاصمة

وخارج العاصمة الخرطوم، يسيطر الجيش على 12 ولاية من جملة ولايات البلاد البالغة 18 ولاية، فيما يتقاسم السيطرة مع «الدعم السريع» في ولايات غرب وشمال وجنوب ووسط دارفور، وشمال كردفان. وتشهد هذه الولايات عمليات قتالية مستمرة، وشهدت الولايات الغربية من دارفور عمليات عنف قتل على أثرها والي ولاية غرب دارفور، واتهمت «الدعم السريع» والمجموعات القبلية التابعة لها بقتله، كما أعلنت «الدعم السريع» في وقت سابق استيلاءها على حامية أم دافوق الحدودية مع أفريقيا الوسطى، إلاّ أن الجيش كذبها، إلى جانب حامية طويلة التي نفى الجيش سيطرته عليها.

ويقول الجيش إنه يسيطر على معظم البلاد، بينما يسيطر «الدعم السريع» على مناطق محدودة في الخرطوم، ويقود حرباً ضد المدنيين في ولايات خارج البلاد، ويمارس عمليات نهب وسلب وغنم لممتلكات المدنيين، ويحول بينه وبين طرده من تلك المناطق وجوده بين المدنيين والاستيلاء على منازلهم وسيارتهم وتحويلهم إلى دروع بشرية، وذلك بعد أن كان الجيش قد قال إنه دمر معظم مقاره وسلسلة تمويناته، بينما يتمسك «الدعم السريع» بالسيطرة على «المركز القيادي» في البلاد، الخرطوم، وحال إكمال سيطرته عليه ستدين له البلاد.

لا تقارير مستقلة

ولا يوجد طرف ثالث يؤكد صحة مزاعم أي من الطرفين. لكن شهوداً عياناً ومواطنين فارين من الحرب، يقولون إنهم لا يجدون إلا مواقع سيطرة قليلة تابعة للجيش، بينما تنتشر وحدات «الدعم السريع» في كل أنحاء الخرطوم، وعلى طول الطريق في اتجاه جنوب وشمال وغرب وشرق البلاد.

ويعتمد الجيش في حربه مع «الدعم السريع» على تفوقه التسليحي النوعي. فهو يمتلك سلاح طيران حربي فعال، وسلاح مدرعات قوياً، إلى جانب مدفعية موجهة دقيقة التصويب، بينما يعتمد «الدعم السريع» في عملياته على سرعة الحركة، مستغلاً سيارات الدفع الرباعي المسلحة من طراز «لاند كروزر بيك آب»، وعدداً من الآليات الخفيفة سريعة الحركة.

وفي كل الأحوال يؤكد كلا الطرفين لوسائل الإعلام أنه مسيطر، وأن نصره قريب.


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.
كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».