اختيار المغرب لاحتضان مقر المرصد والمنصة المدمجة للتدقيق في الحمولات الإعلامية للعالم العربي

خلال اختتام فعاليات أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب

جانب من أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي انتهت فعالياتها أمس (الشرق الأوسط)
جانب من أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي انتهت فعالياتها أمس (الشرق الأوسط)
TT

اختيار المغرب لاحتضان مقر المرصد والمنصة المدمجة للتدقيق في الحمولات الإعلامية للعالم العربي

جانب من أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي انتهت فعالياتها أمس (الشرق الأوسط)
جانب من أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي انتهت فعالياتها أمس (الشرق الأوسط)

تم اختيار المغرب، أمس (الأربعاء)، بالإجماع لاحتضان مقر المرصد والمنصة المدمجة للتدقيق في كل الحمولات الإعلامية، التي تهم العالم العربي، وذلك خلال أشغال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي انتهت فعالياتها أمس.

وأوضح السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي، عقد عقب اختتام أشغال الدورة 53 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي استضافتها المملكة المغربية، أن اختيار المغرب لاحتضان هذه المنصة جاء من منطلق تجربته في هذا المجال، مشيراً إلى أن هذه الآلية تهدف إلى تسخير كل وسائل الإعلام وتكنولوجيات الاتصال، من أجل رصد كل ما يهم العالم العربي، من حيث المحافظة على قيمه، ونشر مبادئ التسامح والاعتدال ومحاربة التطرف، وكذا كل ما من شأنه أن يسيئ إلى المجموعة العربية.

وأضاف السفير خطابي أنه من شأن هذه الآلية إعطاء بعد فعلي للخطة الاستراتيجية للتحرك العربي، التي تكتسي بعداً مهماً في التعامل، وبالخصوص مع القضية الفلسطينية، وكذا مع القضايا المرتبطة بتثمين الذاتية، والموروث العربي ومحاربة الإرهاب، وتمكين الخبر العربي من التداول على أوسع نطاق، مسجلاً أن استحداث هذا المركز مكسب مهم، من شأنه جعل خطة التحرك العربية ذات فاعلية وجدوى ونجاعة.

وقال خطابي إن الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب بالرباط «كانت من أهم الدورات في مسيرة العمل العربي المشترك»، لافتاً إلى أن هذه الدورة كانت غنية وذات بعد شمولي، حيث تناولت جملة من القضايا، فضلاً عن تلك التي دأبت هياكل مجلس وزراء الإعلام العرب على دراستها، من قبيل القضية الفلسطينية، والقدس، وتفعيل الاستراتيجية الإعلامية العربية. مذكراً بأن الهدف الأساس لهذه الدورة تمثل في إعطاء بعد عملي وملموس لكل هذه التوجهات الاستراتيجية لوزراء الإعلام العرب.

كما أشار إلى أنه تم التأكيد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على حشد كل الإمكانات والوسائل لإيلاء مزيد من الاهتمام والحركية للتفاعل مع هذه القضية، ولا سيما قضية القدس الشريف. مسجلاً أن مبادرة تنظيم الندوة الدولية حول «دور الإعلام في دعم الهوية الحضارية للقدس الشريف»، بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة بيت مال القدس الشريف، على هامش اجتماعات وزراء الإعلام العرب، أعطت زخماً قوياً لهذا التوجه، ومثّلت فرصة لإبراز جهود وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، التي يترأسها الملك محمد السادس، والتي تقدم من خلال مشاريعها ومبادراتها العمرانية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والاستشفائية نموذجاً للتضامن الملموس على أرض الواقع.

كما أوضح السفير خطابي أنه من بين الأمور الأخرى، التي تناولتها هذه الدورة، الخطة التنفيذية لمحاربة الإرهاب، مشدداً على أن هذه الخطة ذات أهمية كبيرة لكون الاستراتيجية الإعلامية العربية الخاصة بالإرهاب كانت قد استوفت مدتها، وبالتالي كان من الضروري وضع خطة مستقبلية، بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. مشيراً إلى أنه تم خلال هذه الدورة كذلك مناقشة موضوع التصنيف الدولي للألعاب الإلكترونية، وذلك من باب حرص وزراء الإعلام العرب على الاهتمام بالقضايا، التي تهم الرأي العام والشرائح المجتمعية بشكل مباشر، مسجلاً في هذا الإطار موافقة جميع الدول العربية على مشروع السعودية، الذي يضع تصنيفاً دقيقاً للاستخدامات المتعلقة بالألعاب الإلكترونية في الدول العربية.

جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب بالرباط (الشرق الأوسط)

وفي الشق التنظيمي، قال السفير خطابي إن رئاسة المغرب لهذه الدورة، ممثلاً في شخص وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، تكرس الجهود التي تقوم بها المملكة المغربية في مجال العمل الإعلامي خاصة، والعمل العربي المشترك بصفة عامة، مضيفاً أن هذه الدورة «ستكون واعدة بفضل الخبرة التي راكمها الإعلام المغربي، سواء على المستوى العمومي أو الخاص».

من جهته، سجّل وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، نجاح الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي عرفت اتخاذ قرارات مهمة تهم الإعلام العربي، لافتاً إلى أن المغرب يهدف أساساً إلى تبادل التجارب مع الدول العربية الأخرى.

وذكر بنسعيد أن خلاصات اجتماع أمس (الأربعاء)، من قبيل موضوع استراتيجية التعامل مع كبريات الشركات الرقمية، يعد من أهداف الحكومة المغربية، مشيراً إلى أن التمكن من جعل هذا التحدي هدفاً مشتركاً لكل الدول العربية من شأنه جعل التفاوض مع هذه الشركات إيجابياً، وأفضل لجميع الدول العربية.

يشار إلى أن برنامج الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب، تضمن كذلك، بحث سبل مواصلة الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية، وفي صلبها القدس المحتلة، ومتابعة خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، بما في ذلك مشروع المرصد والمنصة المدمجة. كما بحث هذا اللقاء الوزاري تحديث الاستراتيجية الإعلامية العربية، ووضع خطتها التنفيذية، وتنفيذ أهداف الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030، وإدراج مادة التربية الإعلامية في المناهج التعليمية، والإعلام البيئي، ووضع استراتيجية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية.


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
يوميات الشرق المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 % من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
إعلام لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

في حين تتصدر بعض الحروب والنزاعات اهتمامات وسائل الإعلام الدولية، فإن حروباً أخرى قد تكون أكثر مأساوية، تتوارى ولا تجد طريقها إلى العناوين الرئيسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟

على الرغم من تراجع منصة «إكس» عن دعم الأخبار المعززة بروابط خارجية، فإن تعديلات خوارزمية أخيرة أجرتها المنصة «قد تعيد المحتوى الإخباري إلى واجهة الاهتمامات

إيمان مبروك ( القاهرة)
يوميات الشرق نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)

«SRMG للحلول الإعلامية» توسّع محفظتها التجارية بانضمام منصة «أرقام»

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS) الذراع التجارية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) عن إبرام شراكة استراتيجية للتمثيل الإعلاني مع منصة «أرقام»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».