السودان :هل يؤدي عدم وقف النار إلى تدخل أممي على الأرض؟

هدنة وراء هدنة والقتال يتواصل من دون آفاق حل

أعمدة دخان فوق الخرطوم في 8 يونيو (أ.ب)
أعمدة دخان فوق الخرطوم في 8 يونيو (أ.ب)
TT

السودان :هل يؤدي عدم وقف النار إلى تدخل أممي على الأرض؟

أعمدة دخان فوق الخرطوم في 8 يونيو (أ.ب)
أعمدة دخان فوق الخرطوم في 8 يونيو (أ.ب)

يتساءل سودانيون كُثُر عن جدوى «هدن» لا يتم الالتزام بها، بعد عشرة إعلانات عن «هدنة إنسانية» منذ اندلاع القتال منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وقّعها طرفا القتال: الجيش وقوات «الدعم السريع»، ودبرتها الوساطة السعودية.

توافق الطرفان على 9 منها، لكن سرعان ما كان يتم خرقها، ما عدا هدنة اليوم الواحد وهدنة الأيام الثلاثة الأخيرة التي تحقق فيها التزام جزئي بوقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون كُثُر، أن فترات وقف إطلاق النار يتم استغلالها من قِبل الطرفين للاستعداد لمعارك مقبلة.

فبعد أكثر من أسبوع من القتال الدامي أعلنت الوساطة السعودية - الأميركية هدنة لمدة ثلاثة أيام، لم يتم الالتزام بها، ثم وافق الطرفان على هدنة ثانية وإعلان لوقف إطلاق النار لدوافع إنسانية، تضمنت وقف الأعمال العدائية كافة... هدنة 72 ساعة، امتدت من مساء 18 إلى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وهدفت إلى إيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين، لكن تقارير صحافية عديدة أشارت إلى أن المساعدات لم تصل للمستحقين.

دبابة محترقة في الجنينة (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي الجميل الفاضل لـ«الشرق الأوسط» في تفسيره تعدد الهدن وإعلانات وقف إطلاق النار: إن سجل الخروقات المتكررة الموثق كدليل مادي، ربما يمهد ويبرر لتدخل عسكري دولي وفق الفصل السابع أو من دونه، وأضاف: «هذا السجل نفسه يمكن أن يخدم العدالة الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، حال إحالة ملف هذه الأحداث التي ترقى لجريمة الإبادة في مناطق من دارفور».

ولم يستبعد الفاضل تدخلاً دولياً يقوم على هذه الحيثيات بقرار أفريقي أو دولي، وتابع: «كذلك إقامة محاكم حرب خاصة، أو إحالة الملف برمته إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي».

وقال الصحافي المؤيد للجيش الطاهر ساتي لـ«الشرق الأوسط»: إن أهداف الهدن، «للأسف لم تتحقق، سواء كان الجانب المتعلق بالمساعدات الإنسانية، أم إخلاء المرافق الخدمية من الوجود العسكري لـ(الدعم السريع)، وإخلاء بيوت الناس، في حين يجب أن يكون المواطن هو المستفيد الأول، لكن للأسف يتضرر المواطن من الهدنة؛ لأنها تمكّن القوات العسكرية من إعادة انتشارها ومواصلة عمليات النهب والسرقة من قِبل ميليشيات (الدعم السريع)». وأضاف: «أهم أسباب فشل الهدن، هو عدم وجود آلية رقابية فاعلة على الأرض، هي مجرد إعلان دون آلية رقابة وطنية أو غيرها». واستطرد: «الطرفان، وتحديداً (الدعم السريع) خرقا الهدنة؛ لأن طبيعة (الدعم السريع) قائمة على الحركة ومدرّبة عليها، والهدنة تعني السكوت، إلى جانب أن مجموعات كبيرة منها غير متصلة بقيادتها، وربما لم تسمع بها».

الجنرال عبد الفتاح البرهان (رويترز)

وأوضح، أن خرق الهدنة تكرر «ما يجعل من الصعب السيطرة على العمليات العسكرية... كان من المفروض أن تكون هناك وسائل موضوعية، منها رقابة على الميدان لتنفيذ الهدنة، وعدم استغلالها من أي طرف لمصلحته العسكرية».

بدوره، قسم القيادي في تحالف «إعلان الحرية والتغيير» ماهر أبو الجوخ، في حديثة لـ«الشرق الأوسط»، الاتفاقات إلى ثلاثة أجيال. وقال: إن الهدن المتعددة منذ بداية الحرب، مرت بثلاثة تطورات أساسية، ففي جيلها الأول كانت السابقة لمسار جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، السمة الأساسية لها هي عدم الالتزام بها، واقتصار أثرها على المستوي الإعلامي فقط، وانهيارها في الساعات الأولى».

ويضيف أبو الجوخ: «الجيل الثاني للهدن كان قبل تجميد مسار جدة. الاختلاف فيها هو وجود رقابة وتحديد الأنشطة الممنوعة»، وتابع: «صحيح أن درجة الالتزام كانت أعلى إلى حد كبير مقارنة بالنماذج السابقة، إلاّ أن الخرق دفع الميسرين إلى إعلان تجميد المفاوضات لعدم جدية الطرفين، وتزامن ذلك مع إعلان فرض عقوبات أميركية على شركتين لكل طرف وعقوبات شخصية شملت قيادات من حزب البشير المحلول».

الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)

ورأى أبو الجوخ، أن الجيل الثالث من الهدن بدأ بهدنة 24 ساعة، ثم 72 ساعة نتجت من الضغوط والتلويح بإمكانية رفع المفاوضات؛ لذلك جاءت درجة الالتزام بها عالية ولم يسجل أي خرق مباشر في شكل عمليات عسكرية سوى واقعة الهجوم على رئاسة جهاز المخابرات في اليوم الثالث يوم الثلاثاء.

ورأى أن المقصد الأساسي من تكرار الهدن بعد العودة لمسار جدة، هو التأكد من مدى التزام الطرفين وسيطرتهما على تحركات قواتهما على الأرض، ومقدار قابلية استجابتهما للضغوط كوسيلة أكثر فاعلية لوقف القتال؛ لأن عدم التزامهما الكامل بالهدن، قد يتطلب اتخاذ حزمة إجراءات أكثر صرامة علي الأرض؛ لفرض وقف إطلاق النار بشكل قسري، قد يكون من بينها فرض حظر جوي، أو نشر قوات تدخل لفرض السلام أو غيرها من سيناريوهات التدخل على الأرض. ومن الواضح أن الطرفين يتجنبان الدخول في هذا السيناريو، باعتباره سيضعف بشكل كبير فرص وجودهما المستقبلي عسكرياً وسياسياً. ومن الواضح أيضاً، أن محاولات مقاومة هذا الأمر عبر تعبئة الرأي العام «باتت معدومة بشكل كامل».

مستشفى ميداني داخل الأراضي التشادية (رويترز)

وأوضح «أن نجاح الهدن نجاحاً كاملاً يفتح الطريق أمام تطوير العملية صوب التقدم لمناقشة إجراءات الوقف الدائم لإطلاق النار، أو في الحد الأدنى، الدخول في حيز زمني لهدنة أطول يتم خلالها بحث الوقف الدائم لإطلاق النار، وفي تقديري، أن مخطط إغراق الأزمة السودانية بالمبادرات المتعارضة المحتوى، قد وئد تماماً بعد التعديلات على مبادرة (الإيغاد) التي باتت متسقة ومتوافقة وداعمة لمساري جدة والاتحاد الأفريقي من حيث تكامل المبادرات الثلاثة باتجاه العمل على إنهاء الحرب وتسليم السلطة والحكم للمدنيين، وإخراج القوات النظامية بما في ذلك الجيش والدعم السريع من السياسة، واستبعاد مجموعة حزب البشير المحلول من أي ترتيبات مستقبلية لحكم البلاد؛ إذ من الواضح أن تلك المجموعة ليست على استعداد لتغيير وسلوكها القائم على تحقيق مصالحها الذاتية ولو كان على حساب السودان وأمن واستقرار المنطقة. وهو ما يتطلب التعاطي مع هذه المجموعة وتصنيف قيادتها وعناصرها كجماعة إرهابية كأحد شروط معالجة مسببات الحرب، وضمان عدم اندلاعها مرة أخرى واستدامة الاستقرار في السودان والمنطقة».


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».