قال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، إن الترسانة التشريعية المغربية بشأن وضعية الطفل وحمايته الجنائية، ما زالت تحتاج إلى جهود إصلاحية أخرى.
وأوضح وهبي بمناسبة المناظرة الوطنية المنظمة تحت عنوان «حماية الأطفال في تماس مع القانون» بقصر المؤتمرات بالصخيرات التي افتتحت اليوم (الاثنين)، أن وزارة العدل تضع ذلك ضمن اهتماماتها الأساسية؛ سواء على مستوى ورشها التشريعية الكبرى، كمشروع مراجعة القانون الجنائي، وقانون المسطرة الجنائية، ومشروع قانون العقوبات البديلة، ومشروع إعداد مدونة الطفل، أو عبر ورش أخرى كتطوير خدمة العمل الاجتماعي، ونظام المساعدة القضائية، وإحداث مركز للعلاج من الإدمان، في إطار تنفيذ تدابير بديلة للعقوبات.
وقدم وهبي الأرقام المسجلة فيما يرتبط بالمسار القضائي للأحداث. فعدد القضايا المسجلة ضدهم كان 24 ألفاً و592 قضية في سنة 2022. وعدد المتابعين 29 ألفاً و422 خلال السنة نفسها، وعدد المعتقلين منهم احتياطياً 355 معتقلاً احتياطياً عند نهاية شهر مايو (أيار) 2023، والأطفال في وضعية صعبة 1076 سنة 2022.
وقال: «هذه الأرقام تسائلنا جميعاً لإعادة تقييم وضعية الأطفال في تماس مع القانون، وبلورة خطة عمل وطنية، يساهم فيها كل الشركاء والفاعلين لتحقيق الغايات المنشودة».
وأوضح أن من أهم المستجدات إعادة النظر ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية، في كثير من المساطر الخاصة بعدالة الأحداث، نحو تبسيطها بما يراعي خصوصية الأطفال؛ خصوصاً ما يرتبط بإجراءات الاستماع وإيجاد بدائل حقيقية للدعوى العمومية، ونظام فعال لتحويل الجزاءات إلى تدابير تأهيلية وعلاجية على أكبر قدر ممكن.
كما أشار إلى إيجاد آليات لتحويل المسار القضائي للأطفال في تماس مع القانون إلى مسار تأديبي وتأهيلي، ورفع السن الموجب لتدبير الإيداع في السجن عند الضرورة، أكثر مما هو معتمد حالياً (16 سنة في الجنح، و14 سنة في الجنايات)، والتنصيص على تدبير التسليم للأسر البديلة؛ واختزال المسار القضائي في الحالات المعاقب عليها بالتوبيخ، مراعاة لخصوصية الطفل؛ كما يمكن التنصيص على الاستفادة من العقوبات البديلة التي تتناسب ووضعية الأحداث، كالعقوبات البديلة المرتبطة بالعلاج والتأهيل والتكوين؛ وتعزيز صلاحيات ومهام المساعدين الاجتماعيين والمساعدات، داخل المسار القضائي للأحداث، أو أثناء تتبع تنفيذ التدابير.
في السياق ذاته، قال الوزير وهبي إن وزارته تعمل على دعم التواصل الدائم مع الجمعيات المعنية بحماية الطفل، عن طريق المشاركة في الاجتماعات والملتقيات التي تدعو إليها هذه الجمعيات.
واعتبر أن المبادرات التشريعية بقدر أهميتها تبقى عاجزة دون مواكبتها بتطبيق أمثل على مستوى الممارسة، داعياً إلى العمل الجماعي والتنسيق المحكم؛ خصوصاً بين السياسة الجنائية وبقية السياسات العمومية للدولة.
وكان وزير العدل المغربي قد اعتبر اللقاء فرصة لتجديد التدارس والنقاش بين الفاعلين والمهتمين، حول موضوع ما زال متعطشاً لتغييرات جوهرية ومجهودات إضافية، تشريعاً وممارسة، وإلى تنسيق أمثل وأقوى.



