هدنة السبت صامدة... والبرهان مع أي حل ينهي الحرب في البلاد

تحت مراقبة الأقمار الصناعية... طرفا القتال في السودان ملتزمان بالهدنة

عودة الحركة للأسواق في الخرطوم السبت (أ.ف.ب)
عودة الحركة للأسواق في الخرطوم السبت (أ.ف.ب)
TT

هدنة السبت صامدة... والبرهان مع أي حل ينهي الحرب في البلاد

عودة الحركة للأسواق في الخرطوم السبت (أ.ف.ب)
عودة الحركة للأسواق في الخرطوم السبت (أ.ف.ب)

لم يشهد يوم السبت أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في السودان من طرفي القتال، الجيش وقوات «الدعم السريع»، وتوقف القصف الجوي والاشتباكات في العاصمة الخرطوم، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وفي أثناء ذلك، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس جزر القمر، غزالي عثماني، أنه مع أي حل ينهي الحرب مع قوات «الدعم السريع».

وكان الطرفان قد تعهدا بالالتزام بالهدنة لمدة 24 ساعة، وفقاً لمقترح من الوساطة السعودية الأميركية، خلال المحادثات الجارية في مدينة جدة السعودية، بعد فشل هدنتين سابقتين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتحذيرات من دولتي الوساطة بتعليق المحادثات.

وتأتي الهدنة القصيرة في أعقاب سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار انتهكها طرفا الصراع، وهما الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اللذان تحول صراعهما على السلطة إلى أعمال عنف بدأت منذ ثمانية أسابيع، ما أدى إلى أزمة إنسانية.

وقالت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية إنهما تشعران بـ«خيبة أمل» بسبب الانتهاكات، في بيان الإعلان عن الهدنة الأخيرة، وهدد الوسيطان بتأجيل المحادثات التي استمرت بشكل غير مباشر في الآونة الأخيرة، إذا تواصل القتال. ووفقاً لمكتب الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية، تخضع الهدنة الحالية لرقابة صارمة بالأقمار الصناعية وأدوات أخرى، لرصد أي خروقات من قبل الطرفين المتحاربين.

التزام بالهدنة

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر متعددة من مدن العاصمة السودانية الثلاث (الخرطوم، بحري، وأم درمان) بهدوء الأوضاع، وتوقف أصوات القصف الجوي والمضادات الأرضية، كما لم تسمع أصوات تبادل إطلاق النار تشير إلى وقوع اشتباكات بين الطرفين. ووفقاً لشهود عيان، لم تشهد سماء المدينة تحليقاً للطيران الحربي التابع للجيش السوداني منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة.

وقال علي عثمان، المقيم في منطقة «الحاج يوسف» شرق النيل: «لقد توقف القصف الجوي تماماً، ويبدو أنه لا توجد اشتباكات بين الجيش والدعم السريع»، مضيفاً: «نتمنى ألا يتجدد القتال مرة أخرى».

عودة الحركة للأسواق في الخرطوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، ساد الهدوء التام في العاصمة، وعادت الحركة شبه طبيعية، لكنها محدودة في العديد من أحياء شرق الخرطوم، الواقعة بالقرب من المقر الرئيسي لقيادة الجيش، والتي شهدت اشتباكات وقصفاً مدفعياً طيلة الأسبوع الماضي.

غزالي عثمان يدعو إلى حل أفريقي

وذكر بيان صادر عن رئاسة مجلس السيادة السوداني أن رئيسه عبد الفتاح البرهان، تلقى السبت اتصالاً هاتفياً من رئيس الاتحاد الأفريقي، تطرق خلاله إلى الجهود المبذولة عبر منبر جدة لحل الأزمة في السودان.

وعزا البرهان فشل جميع الهدنات السابقة إلى عدم وجود آليات فعالة وملزمة لمتابعة خروقات قوات «الدعم السريع»، وعدم التزامها بإخلاء منازل المواطنين والمستشفيات والمرافق العامة والمقرات الحكومية.

الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وقال البرهان إن «حكومة السودان مع أي حل ينهي حرب قوات الدعم السريع بمعاونة المرتزقة الأجانب، ويعيد الطمأنينة للشعب السوداني».

بدوره، أكد رئيس الاتحاد الأفريقي، غزالي عثمان، أهمية أن يكون الحل أفريقياً لإحلال السلام في السودان.

وكان الجيش السوداني أعلن موافقته على وقف إطلاق النار لمدة يوم واحد، لكنه أكد احتفاظه بالتعامل مع أي انتهاكات تصدر من جانب قوات «الدعم السريع»، التي بدورها أعلنت موافقتها على الاتفاق وكل الاتفاقيات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية.

مالك عقار: تعدد المنابر لا يخدم الحل

من جهة ثانية، جدد نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، لدى لقائه في أديس أبابا، أمس، رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، ثقة بلاده في آلية رؤساء دول «منظمة التنمية الحكومية» (إيقاد) بشأن الحل في السودان.

وقال عقار: «أوضحت لرئيس الوزراء الإثيوبي أن تعدد المنابر الماثل الآن مضر ولا يساعد في الحل». وذكر بيان مجلس السيادة السوداني أن آبي أحمد شدد على أهمية الإسراع بوقف القتال بكافة السبل، مبدياً تأثره البالغ بالوضع الإنساني الكارثي الذي يمر به السودانيون. وأبدى آبي أحمد استعداده الكامل لزيارة الخرطوم مهما كلف الأمر، وذلك للجلوس مع الطرفين للوصول إلى وقف لإطلاق النار.

مالك عقار صار نائباً لرئيس مجلس السيادة (رويترز)

ودعا عقار القوى الإقليمية والدولية إلى توحيد الجهود والتنسيق الكامل لوقف تعدد المنابر والمبادرات الحالية.

وقطع اتفاق وقف إطلاق النار معارك ضارية تدور بين طرفي القتال في السودان، حول عدد من المناطق العسكرية الاستراتيجية التابعة للجيش في جنوب الخرطوم.

وأدى القتال إلى نزوح أكثر من 1.9 مليون شخص، عبر 200 ألف منهم أو أكثر الحدود إلى مصر.

شكوى النازحين إلى مصر

ويشتكي أولئك الذين يقطعون هذه الرحلة الطويلة إلى مصر، من الأوضاع السيئة وأوقات الانتظار الطويلة.

وقال شخصان كانا يحاولان عبور معبر «أشكيت» الحدودي، السبت، إن قراراً جديداً دخل حيز التنفيذ، يُلزم جميع السودانيين بالحصول على تأشيرة قبل دخول مصر، وهو ما يناقض اتفاقاً سابقاً بين البلدين كان يضمن حرية دخول الأطفال والنساء وكبار السن من الرجال دون الحصول على تأشيرة.

وقالت الطبيبة سندس عباس، في مكالمة مع وكالة «رويترز»، بينما كانت تقف في نقطة تفتيش بين البلدين: «أمضينا ليلتين في المنطقة المحايدة، والآن يعيدوننا. بعض الناس يرفضون المغادرة».

نازحون سودانيون يصطحبون أمتعتهم في محطة للنقل بمدينة أسوان (إ.ب.أ)

وفي تأكيد على القرار الجديد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن السلطات رصدت «أنشطة غير مشروعة يقوم بها بعض الأفراد والجماعات على الجانب السوداني»، منها إصدار تأشيرات مزورة.

وأشار إلى أن مصر لا تسعى لمنع دخول السودانيين وإنما إلى تنظيمه، مضيفاً أنه جرى توفير المعدات اللازمة لسرعة إصدار التأشيرات.

مراقبة بالأقمار الصناعية

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في وقت متأخر من مساء الجمعة، إنها تدعم منصة يطلق عليها «مرصد نزاع السودان» لنشر نتائج عمليات المراقبة عبر الأقمار الصناعية للقتال ووقف إطلاق النار.

ووثق تقرير أولي للمرصد تدميراً «واسع النطاق وموجهاً» لمنشآت المياه والكهرباء والاتصالات.

كما وثق ثماني هجمات «ممنهجة» لإحراق الممتلكات عمداً، دمرت قرى في دارفور، وكذلك عدة هجمات على مدارس ومساجد وغيرها من المباني العامة في مدينة «الجنينة» في أقصى غرب البلاد، والتي شهدت هجمات عنيفة شنتها جماعات محلية وسط انقطاع للاتصالات.

وقالت الهيئة النقابية لأطباء ولاية غرب دارفور، إن مدينة «الجنينة» تحولت إلى «مدينة أشباح»، وأشارت إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، منها فرض «حصار» على المدينة، وحرمان المدنيين من الوصول للمياه، وقتل كبار السن.

وقال مواطنون إن بعض الرجال الذين هاجموا المدينة كانوا يرتدون زي قوات «الدعم السريع».

وسمح وقف إطلاق النار السابق بوصول بعض المساعدات الإنسانية، لكن وكالات الإغاثة قالت إنها لا تزال تواجه عراقيل بسبب القتال والقيود البيروقراطية والنهب.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، اليوم السبت، إن قوات «الدعم السريع» أوقفت بعض موظفيها و«أجبرتهم» على الإدلاء ببيان وزعته القوات شبه العسكرية لاحقاً.

ودب الخلاف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حول خطط لدمج القوات شبه العسكرية في الجيش، وإعادة تنظيم تسلسل القيادة في إطار المرحلة الانتقالية.



أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.