الفوضى في السودان: من يقاتل من أجل السلطة؟

تصاعد الدخان في أم درمان بالسودان مع اندلاع القتال (رويترز)
تصاعد الدخان في أم درمان بالسودان مع اندلاع القتال (رويترز)
TT

الفوضى في السودان: من يقاتل من أجل السلطة؟

تصاعد الدخان في أم درمان بالسودان مع اندلاع القتال (رويترز)
تصاعد الدخان في أم درمان بالسودان مع اندلاع القتال (رويترز)

استهلك القتال بين فصيلين عسكريين في السودان، أسابيع. ويفر السودانيون والأجانب من تلك البلاد الاستراتيجية، الواقعة في شرق أفريقيا، بأعداد كبيرة، غير أن الكثير من الناس لا يزالون عالقين في الداخل.

عندما يُحوِّل الجنرالات المتناحرون مدينة يسكنها 5 ملايين نسمة إلى ساحة لحربهم الشخصية، كما فعل اثنان منهم في السودان، فإن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً.

وحوصر العديد من السكان داخل منازلهم، في العاصمة الخرطوم، منذ اندلاع أعمال العنف في 15 أبريل (نيسان)، حيث احتل المقاتلون بعض أحياء وسط المدينة، مطلقين النار من الأسطح وبين المباني على الطائرات الحربية. كما تعاني المدينة انقطاعاً مستمراً في الكهرباء ونقص الغذاء والمياه، فضلاً عن أعمال النهب والسلب.

يفر المواطنون السودانيون والرعايا الأجانب، على حد سواء، بأعداد كبيرة من مناطق القتال. ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نزح أكثر من 1.4 مليون شخص، منهم 360 ألف شخص عبروا الحدود إلى البلدان المجاورة، مثل مصر وإثيوبيا وجنوب السودان. وهرب آلاف السودانيين ومواطنون من دول أخرى إلى مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، أملاً في الفرار على متن قوارب إلى السعودية.

ومع تنافس الجنرالين المتناحرين على السيطرة، فإن المصادمات بين مجموعة شبه عسكرية تُعرف باسم قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني، أعادت ترتيب الأوضاع في البلاد بسرعة مذهلة.

كما تبددت الآمال في أن يتمكن السودان (ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، مع أكثر من 45 مليون نسمة) من بدء حكم مدني في أي وقت قريب.

واستمر القتال في البلاد إثر الانتهاك المنتظم للعديد من اتفاقيات وقف إطلاق النار التي أبرمها الجانبان من قبل. وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، في الأول من يونيو (حزيران) أنهما قررتا تعليق المحادثات التي كانتا تُسهلان إجراءها بين الجانبين في جدة، في المملكة العربية السعودية، «نتيجة للانتهاكات الجسيمة المتكررة» لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.

أين يجري القتال؟

يبدو أن معظم القتال يجري الآن في الخرطوم، وفي المنطقة الغربية من دارفور. ويسيطر الجيش، الذي يمتلك قدرات الطيران الحربي، على معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك بورتسودان. لكن المحللين يقولون إن معظم مناطق وسط الخرطوم تخضع لسيطرة قوات «الدعم السريع».

وتجاوز عدد القتلى المدنيين جراء القتال 865 شخصاً، وأصيب أكثر من 5000 شخص آخرين، بحسب وزارة الصحة السودانية، رغم أن العدد الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك بكثير.

وفي الخرطوم، أسفر القتال عن انقطاع الكهرباء والماء عن العديد من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في منازلهم. ويقول الأطباء إنهم يكافحون من أجل التأقلم مع الأوضاع الراهنة. وقد أُبلغ عن اندلاع قتال بالقرب من القصر الرئاسي، ولم يتضح بعد من يسيطر على البلاد، إن كان هناك من يسيطر عليها فعلاً.

ووجد عمال الإغاثة والدبلوماسيون أنفسهم هذه المرة مستهدفين، بعدما كانوا قادرين من قبل، في كثير من الأحيان، على البقاء بعيداً عن الصراع في التوترات السابقة التي شهدها السودان.

من هما الجنرالان المتنافسان؟

الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

زعيم أحد الفصيلين الرئيسيين المتنافسين، هو الجنرال عبد الفتاح البرهان، وهو قائد عسكري قوي، ظل لسنوات زعيماً فعلياً للسودان، بحكم الأمر الواقع.

وكان الجنرال البرهان، الذي لم يكن معروفاً إلا قليلاً قبل عام 2019، على صلة وثيقة بالحاكم السوداني القديم، الرئيس عمر حسن البشير، وصعد إلى السلطة في أعقاب الاضطرابات الصاخبة التي أدت إلى الإطاحة بالزعيم المكروه على نطاق واسع.

قبل ذلك، كان اللواء البرهان قائداً للجيش الإقليمي في دارفور، عندما قتل 300 ألف شخص هناك وشُرد ملايين آخرون في القتال الذي دار في الفترة من 2003 إلى 2008، والذي أثار إدانة عالمية لانتهاكاته حقوقَ الإنسان ولتسببه بخسائر بشرية فادحة.

وبعد أن وقع المدنيون والجيش على اتفاق لتقاسم السلطة عام 2019، صار اللواء البرهان رئيساً لمجلس السيادة، وهو الهيئة التي أنشئت للإشراف على انتقال البلاد إلى الحكم الديمقراطي. لكن، مع اقتراب موعد تسليم السلطة إلى المدنيين أواخر عام 2021، ثبت أنه غير راغب في التخلي عن السلطة.

الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

المنافس الرئيسي للجنرال البرهان هو الفريق محمد حمدان دقلو، الذي يقود قوات «الدعم السريع»، وهي مجموعة شبه عسكرية قوية.

وبرز الجنرال حمدان، الذي يتحدر من أصول متواضعة، والمعروف على نطاق واسع باسم «حميدتي»، بوصفه قائداً لميليشيات «الجنجويد» سيئة السمعة، التي كانت مسؤولة عن أسوأ فظائع الصراع في دارفور.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، تحالف اللواء البرهان والجنرال حمدان للاستيلاء على السلطة في انقلاب عسكري، ما جعلهما فعلياً الزعيم ونائب الزعيم في السودان. لكن، في الأشهر الأخيرة، وقعت مواجهات علنية، ونُشرت بهدوء قوات ومعدات إضافية في معسكرات الجيش في الخرطوم وعبر مختلف أنحاء البلاد.

لماذا تستثمر دول أخرى كثيرة في الصراع؟

يحتل السودان موقعاً محورياً في القارة الأفريقية، حيث إن له ساحلاً كبيراً على البحر الأحمر، وتحيط به سبع دول هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، ومصر، وإريتريا، وإثيوبيا، وليبيا، وجنوب السودان.

وهناك مخاوف من أن تجتذب الفوضى الجديدة تلك البلدان المجاورة.

وقد انتشر العنف بالفعل في قلب دارفور، المنطقة المعذبة بدائرة صراعها الخاص منذ 20 عاماً. ودارفور هي موطن للعديد من الجماعات المتمردة التي يمكن أن تنغمس في القتال، وكانت قاعدة لمقاتلي شركة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة. وقد قدمت شركة «فاغنر» المشورة للحكومة السودانية، وحصلت على حق الوصول إلى عمليات التنقيب عن الذهب المربحة. كما سعت روسيا إلى السماح لسفنها الحربية بالرسو على ساحل البحر الأحمر في السودان.

وفي الوقت الذي بدا فيه أن السودان يتجاوز عقوداً مطولة من العزلة صوب الديمقراطية في السنوات الأخيرة، رفعت الولايات المتحدة تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب.

وفي الأشهر الأخيرة، حاولت مجموعة من المسؤولين الأجانب، من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الولايات المتحدة، التفاوض على اتفاق بين الجنرالين، والضغط عليهما للسماح بالانتقال إلى حكومة يقودها المدنيون.

لكن الجنرالين لم يتفقا على مدى سرعة استيعاب قوات «الدعم السريع» في الجيش السوداني. وبدلاً من ذلك، دفعا بقواتهما إلى أتون الحرب المستعرة بين الفريقين.

 

* خدمة «نيويورك تايمز»



تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.