روايات حرب السودان: لم أستطع حمل أي من أعمالي الفنية معي

الحركة التشكيلية السودانية... ضحية أخرى لـ«حرب الجنرالين»

داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
TT

روايات حرب السودان: لم أستطع حمل أي من أعمالي الفنية معي

داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)

فرّ العشرات من الفنانين والمعنيين بالأعمال الفنية من السودان، تاركين وراءهم استوديوهاتهم ومعارضهم في العاصمة؛ الأمر الذي يعرّض آلاف الأعمال الفنية للخطر، ويهدد مشهداً فنياً لعب دوراً محورياً في ثورة 2019.

فصباح اليوم الذي اشتعل فيه القتال بين القوى العسكرية المتناحرة في السودان، كان ياسر القريع في الاستوديو الخاص به وسط العاصمة الخرطوم، يستعد ليوم آخر من العمل، تحيطه الألوان ولوحات قماشية.

كان ذلك في الـ15 من أبريل (نيسان) ـ وخلال الأيام الثلاثة التي تلت ذلك، ظل القريع محاصراً داخل مرسمه، يتضور جوعاً ويعاني العطش الشديد، في ظل احتدام المعارك في شوارع الخرطوم.

وعلى مدار ساعات كل يوم، ظل القريع مختبئاً في حالة من الرعب، بينما اخترق الرصاص نوافذ المبنى، واهتزت الجدران تحت وقع قذائف ضربت المبنى بالخطأ. وعندما سادت أخيراً فترة وجيزة من الهدوء تسمح بالفرار، حرص القريع على اقتناصها، لكن بقلب مثقل.

عن ذلك، قال القريع (29 عاماً)، الذي فرّ تاركاً خلفه غيتاره المفضل وأكثر عن 300 لوحة مختلفة الأحجام «لم أستطع حمل أيّ من أعمالي الفنية معي أو متعلقاتي الشخصية. لقد حرمنا هذا الصراع من فننا وسلامنا، وتركنا اليوم ونحن نحاول الاحتفاظ بتعقلنا في خضم التشرد والموت».

عمل فني جديد للفنانة السودانية داليا عبد الإله بعشر... وهي تركت وراءها أكثر من عشرين لوحة قماشية كبيرة في شقتها في الخرطوم (نيويورك تايمز)

المشهد الفني تحت الحصار

القريع واحد من بين عشرات الفنانين السودانيين الذين فرّوا من استوديوهاتهم ومعارضهم، في الوقت الذي يعيث الجنرالان المتحاربان فساداً ودماراً بواحدة من أكبر الدول الإفريقية، وأهمها من الناحية الجيوسياسية.

وتسبب الصراع المشتعل بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» شبه العسكرية بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، بمقتل المئات، وتشريد أكثر من مليون شخص، إضافة إلى حاجة أكثر من نصف سكان البلاد إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وفي خضم هذا العنف المنفلت، يخشى كثيرون من أن تقضي الحرب على المشهد الفني المزدهر في العاصمة، والذي يقف خلفه بشكل أساسي فنانون شباب خرجوا من رحم ثورة عام 2019 الداعمة للديمقراطية، والذين كانوا قد بدأوا في جذب اهتمام إقليمي وعالمي.

وفي تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، قال عشرات الفنانين والمعنيين بالفن من السودانيين، داخل السودان ومصر وكينيا، إنه ليست لديهم أدنى فكرة عن مصير منازلهم أو استوديوهاتهم أو معارضهم، والتي تضم في مجملها أعمالاً فنية تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات.

في هذا الصدد، قالت عزة ساتي، وهي مخرجة سودانية تعمل كذلك في مجال تنظيم المعارض الفنية «سيتحطم النظام البيئي الفني الإبداعي لبعض الوقت». وأضافت أن الفنانين «عاينوا حاجة الناس إلى التعبير عن أنفسهم، والشعور بالحياة والشعور بالتقدير»، معربة عن اعتقادها بأن الحرب أسفرت تدريجياً عن «محو هذا الصوت، وهذه الهوية».

سطو على الثروات الفنية والأثرية

وفي سياق متصل، دارت بعض أشرس المعارك في العاصمة داخل أحياء مثل الخرطوم2، حيث توجد أحدث المعارض الفنية في المدينة، أو في أحياء صاخبة مثل سوق العربي، حيث يوجد الاستوديو الخاص للقريع. في هذه المناطق، تتفشى أعمال السطو والنهب، ويلقي السكان باللوم على القوات شبه العسكرية التي أحكمت قبضتها على العاصمة على نحو متزايد.

ومع تعرض المتاحف والمباني التاريخية للهجوم والتدمير، يساور القلق كثيرين كذلك إزاء نهب الثروات الفنية والمواقع الأثرية في البلاد.

من جهتها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) في بيان لها، أن متحف التاريخ الطبيعي في السودان، ومحفوظات جامعة أم درمان الأهلية تعرّضا لأضرار جسيمة وأعمال نهب.

الطيب ضو البيت... فنان سوداني داخل الاستوديو الخاص به في منزله بنيروبي (نيويورك تايمز)

حرب على الفن أيضاً

في هذا الصدد، قال الطيب ضو البيت، وهو فنان سوداني مخضرم مقيم في نيروبي «داخل الحرب، الحرب الفعلية، ثمة حرب أخرى تدور حول الفن». جدير بالذكر أن ضو البيت يملك أعمالاً فنية عدّة معروضة في صالات عرض سودانية، وأعرب عن خوفه من أن تتعرض المؤسسات الفنية والثقافية في السودان للنهب، مثلما حدث في العراق قبل عقدين.

وشدد على أن «الأعمال الفنية في حاجة إلى الحماية».

يذكر أنه بعد استقلال البلاد عن المملكة المتحدة عام 1956، تميز السودان بمشهد فني صاخب أنجب أسماء مشهورة، منها أحمد شبرين، وإبراهيم الصلحي وكمالا إبراهيم إسحاق. إلا أنه خلال فترة حكم الديكتاتور عمر حسن البشير، الممتدة لثلاثة عقود، عمد النظام إلى استغلال الرقابة والمراسيم الدينية والسجن للحد من التعبير الإبداعي؛ ما أجبر الكثير من الفنانين والموسيقيين على الفرار من البلاد.

بدأ هذا الوضع في التحول خلال ثورة 2019، عندما تدفق الفنانون الشباب إلى الشوارع لرسم الجداريات على الجدران والطرق، والمطالبة بحكم ديمقراطي. وعندما أطيح بالبشير في نهاية المطاف، في أبريل من ذلك العام، احتفل الفنانون بحريتهم الجديدة، وشرعوا في الرسم والنحت لالتقاط صورة للحياة الجديدة في السودان بعد الثورة.

ومن بين هؤلاء داليا عبد الإله بعشر (32 عاماً)، وهي فنانة علّمت نفسها بنفسها، واستقالت من وظيفة مدرسة فنون بعد الثورة لتعمل بدوام كامل على فنها. وتهتم اللوحات التي أبدعتها بعشر بالقمع الذي تعانيه المرأة داخل المجتمع السوداني. وعلى مر السنوات، جذبت أعمالها انتباه المعنيين بالفن في السودان ومصر وكينيا والولايات المتحدة.

وقبل أيام من اندلاع حرب السودان في أبريل، توجهت هي وعائلتها إلى مصر، في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك وعطلة العيد التالية.

وحزمت بعشر لوحات عدة صغيرة معها في رحلتها، على أمل بيعها، لكنها تركت أكثر عن عشرين لوحة كبيرة في المنزل.

وقالت خلال مقابلة بالفيديو من القاهرة «لا يمكنني أن أصف بالكلمات أو على قماش الرسم شعوري حيال هذه الحرب». وأضافت أن شقتها والحي الذي تعيش به في الخرطوم أصبحا مهجورين، وأنها لا تعرف مصير أي من ممتلكاتها.

وقالت «لا نزال نشعر بالصدمة والهلع. لم نتخيل أبداً أن هذا قد يحدث، وأننا سنفقد الحركة الفنية التي كنا نبنيها».

رحيم شداد المؤسس المشارك لمعرض «داون تاون غاليري» بالخرطوم (نيويورك تايمز)

حملة دعم للفنانين

وشاركها ألمها رحيم شداد، الذي ساهم خلال الأيام التي أعقبت الثورة في تأسيس معرض في وسط الخرطوم.

ويعمل شداد (27 عاماً)، مع أكثر عن 60 فناناً من جميع أرجاء السودان، وكان يخطط لإقامة معرض منفرد في الخرطوم لوليد محمد، وهو رسام يبلغ من العمر 23 عاماً.

وكان شداد قد انتهى لتوه من تنسيق وشحن الأعمال الفنية لمعرض من المقرر أن يسافر إلى الخارج، بعنوان «اضطراب في النيل». وسيتجول المعرض، الذي يبدأ في أواخر يونيو (حزيران)، في لشبونة ومدريد وباريس، وسيضم فنانين سودانيين من مختلف الأجيال.

إلا أنه منذ اشتعال القتال، تركز اهتمام شداد، حصراً، على ضمان سلامة الفنانين وأعمالهم الفنية.

في الوقت ذاته، هناك المئات من اللوحات والأعمال الفنية عالقة في «داون تاون غاليري» في الخرطوم2. علاوة على ذلك، أسفر الصراع عن استنزاف مدخرات الكثير من الفنانين وحرمهم من دخل منتظم، كان يأتي في الجزء الأكبر منه من المبيعات للأجانب ومسؤولي السفارات الذين جرى إجلاؤهم الآن.

وسعياً لمعاونة الفنانين وعائلاتهم، أطلق شداد، مع سودانيين معنيين بالأعمال الفنية، مثل ساتي، حملة تمويل جماعي هذا الشهر. كما يفكرون في كيفية نقل أعمال الفنانين إلى مكان آمن بمجرد أن يعم هدوء نسبي الخرطوم. ورغم وقف إطلاق النار الذي استمر سبعة أيام، والذي من المقرر أن ينتهي الاثنين، قال شداد إنه تناهى إلى علمه وقوع أعمال سطو وتحرش بالمدنيين الذين يغامرون بالعودة إلى المنطقة القريبة من معرضه.

وأضاف باكياً، خلال مقابلة هاتفية معه من القاهرة «يتعرض قلب المشهد الفني في السودان لهجوم خطير. إنه لمن المؤلم للغاية التفكير في أن العمل الشاق الذي قمنا به سيضيع».

الشغف في مواجهة الموت

إضافة إلى ذلك، حرم الصراع كثيراً من الفنانين من الوصول إلى مصدر إلهامهم.

من جانبه، هرب خالد عبد الرحمن، الذي تصوّر أعماله مناظر طبيعية لأحياء الخرطوم والمقابر الصوفية، من الاستوديو الخاص به في الخرطوم3 من دون لوحاته، وقال إنه كان يفكر في كيفية تأثير الصراع على رؤيته وإبداعاته المستقبلية.

وأضاف «لا يمكنني معرفة ذلك الآن. أنا حزين حقاً بشأن ما يجري».

ومع ذلك، فإنه في قلب الموت والنزوح اللذين يعصفان بالسودان، يرى فنانون أن هذه فترة أخرى في تاريخ أمتهم سيتعين عليهم توثيقها بطريقة أو بأخرى.

عن ذلك، قال القريع الذي يقيم حالياً في قرية شرق الخرطوم «هذه حقبة يجب أن ندرسها بعناية كي نتمكن من نقلها إلى الأجيال القادمة، وتعريفهم بما حدث للبلاد». وأضاف مؤكداً، أن «الشغف لن يموت أبداً»

* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
TT

مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)
صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)

تصاعدت نقاشات إعلامية في مصر بشأن تعديل الدستور بما يتيح إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك رغم أنه أكد في أكثر من مناسبة أن «الدستور لن يٌمس»، وأنه سيترك منصبه في نهاية فترة حكمه عام 2030.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، السجال الذي دار بين الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، والإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، مساء الجمعة، وخلال المداخلة المطولة تمسك بكري برغبته في أن يترشح الرئيس لفترة رئاسية جديدة، حتى لو استدعى ذلك «إصدار دستور جديد يليق بالدولة» في ظل «الظروف الاستثنائية».

يضاف هذا النقاش إلى نقاشات أخرى جاءت عبر وسائل إعلامية مصرية خلال الأيام الماضية، تطرقت إلى تقييم موقف الرئيس السيسي من تسليم السلطة في 2030، وهو ما أثار جدلاً حول «تعديل الدستور» بين مؤيدين ومعارضين.

ووفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، تنتهي فترة حكم الرئيس المصري عام 2030، وبموجب تلك التعديلات تم مد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وانفجر الجدل في الساحة السياسية حول بقاء السيسي بعد مدته منذ صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، قائلاً إنه سيسلم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى «الأكاديمية العسكرية» تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وعبّر بكري عن رفضه لقرار السيسي، معتبراً أن القرار يعبر عن نزاهته، ولا يمنع في المقابل تعبير المواطنين عن رأيهم فيه، ومطالبته بالبقاء لـ«استكمال مشروعه الوطني»، مُذكراً برفض المصريين تنحي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي. واستند في حديثه إلى «الأوضاع الجيوسياسية الملتهبة حول مصر وفي عمقها الاستراتيجي في دول الجوار والمنطقة»، مشككاً في وجود من يتولى المسؤولية بعده.

وانتقد المحلل السياسي جمال أسعد دعوات تعديل الدستور للمرة الثانية في عهد السيسي، مشيداً بموقفه الذي أعلن عدم الترشح «رغم الظروف الاستثنائية التي يتحدث عنها الداعون للتعديل»، متسائلاً : «هل هم أكثر حرصاً على الدولة من الرئيس ذاته؟». وانتقد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استدعاء التجربة الناصرية في هذا الظرف، قائلاً إن «الرفض الشعبي لتنحي عبد الناصر كان في إطار هزيمة، ورغم أن جزءاً منه يعود إلى محبة الجماهير له، فإن جزءاً آخر مرتبط بتحمله لمسؤولية نكسة 1967، ومصر اليوم ليست في موقف مشابه يصلح للقياس عليه».

الساحة السياسية لم تتجاوز بعد إعلان الرئيس المصري عدم ترشحه لفترة جديدة (الشرق الأوسط)

ولا يعد حديث بكري الأول، إذ يتبنى هذا الموقف عدد من الإعلاميين، في مقدمتهم أحمد موسى، ومحمد الباز. والأول استضاف المفكر السياسي حسام بدراوي، الأسبوع الماضي، في نقاش محتدم، تحفظ فيه بدراوي على مطالب وأسانيد موسى للمطالبة بتعديل الدستور، واعتبر أنها تعكس عدم احترام له.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الدستوري وعضو مجلس النواب صلاح فوزي، أن المطالبة بتعديل الدستور أمر دستوري، وفق آلية الدستور نفسه في المادة 226 التي تفصل طريقة تعديله، «لذلك فإن الحديث عن عدم احترام الدستور عند المطالبة بتعديله بمثابة تعطيل لأحد مواده وهو ما لا يستطيع أحد فعله»، لافتاً إلى أنه «بشكل شخصي يرى أن الدستور الذي تم إعداده في عام 2014 يحتاج إلى تعديل في كثير من المواد بما يناسب الأجيال الجديدة».

وتنص المادة 226 على أنه «لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر، مع توضيح المواد وأسباب التعديل».

وعدد فوزي بضعة مواد يرى ضرورة تغييرها، مثل صلاحيات مجلس الشيوخ، والفئات العمرية للشباب الذين يحق لهم الترشح في الانتخابات المحلية وغيرها من المواد، لافتاً إلى «أن بكري بصفته نائباً يستطيع تقديم مشروع لتعديل الدستور بعد جمع تواقيع من 120 نائباً، وحال الموافقة عليه بما لا يقل عن ثلثي النواب، يُطرح للاستفتاء».

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الرئيس إلى «التراجع عن قراره»، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، من بينها لمواطنين يبكون ويدعون السيسي إلى البقاء.

ويعتبر المحلل السياسي جمال أسعد «أن هذا النوع من النقاشات حول تعديل الدستور يعود بنا للخلف ويعطلنا عن مقتضيات المرحلة في تجهيز بدائل، وفتح المجال العام وتنشيط الحياة السياسية».


بعثات أممية على أعتاب النهاية... ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
TT

بعثات أممية على أعتاب النهاية... ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

تواجه بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام والدعم السياسي في عدد من مناطق النزاع مرحلة مفصلية، مع اقتراب انتهاء أو بدء إنهاء ولايات بعثات دولية استمرت لسنوات، في إطار تحولات سياسية وأمنية تشهدها هذه المناطق.

ويعيد هذا التطور طرح تساؤلات بشأن مستقبل الدور الأممي، ومدى قدرة الحكومات والجهات المحلية على تولي المهام التي كانت تضطلع بها الأمم المتحدة، في ظل استمرار تحديات تتعلّق بالأمن والاستقرار والتسويات السياسية.

وتختلف طبيعة المهمات الأممية في المغرب والصومال ولبنان، كما تختلف ظروف إنهائها وتداعياتها؛ فبعضها يرتبط بملف نزاع لم يُحسم سياسياً، وبعضها الآخر يأتي في سياق انتقال المسؤوليات إلى السلطات الوطنية، فيما يثير إنهاء بعثات أخرى مخاوف بشأن الاستقرار في مناطق تشهد توترات مستمرة.

المغرب: بعثة «مينورسو» ونزاع الصحراء

أخفق مجلس الأمن، مساء أمس (الجمعة)، في تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو)، التي ينتهي تفويضها الحالي بعد ساعات معدودة، إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة، فيما لم يحصل نص مضاد قدمته موسكو على عدد كافٍ من الأصوات.

وبهذا الفشل سيتعيّن على البعثة الأممية، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 1991، الانسحاب من المنطقة التي تشهد توتراً بين المغرب وجبهة «البوليساريو» المدعومة من الجزائر.

ووسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المعنية، سعى دبلوماسيون إلى إيجاد مساحة توافق قبل مغادرة أفراد البعثة، البالغ عددهم 534 شخصاً، التي تراقب وقف إطلاق النار وتساعد على الوصول إلى تسوية.

وكان المشروع الأميركي قد حصل على تأييد 11 صوتاً من الأعضاء الـ15 في المجلس. غير أن روسيا استخدمت حق النقض لإسقاطه، ثم صوّت الأعضاء على مشروع قرار روسي مضاد، يكتفي بتمديد الولاية الحالية لـ«مينورسو» بصورة تقنية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، فنال تأييد ثلاثة أصوات فحسب، مقابل صوت معارض واحد للولايات المتحدة، وامتناع 11 عضواً عن التصويت. وبالتالي، لم ينل المشروع الحد الأدنى اللازم لاعتماد أي قرار، وهو 9 أصوات. ويجب التمييز هنا بين انتهاء ولاية البعثة وانتهاء وجودها فعلياً؛ إذ إن انتهاء التفويض الأممي لا يعني بالضرورة تسوية النزاع أو التوصل إلى اتفاق سياسي بين الأطراف.

وقد ظل مستقبل البعثة مرتبطاً بموقف مجلس الأمن من تجديد ولايتها وبالتطورات السياسية في ملف الصحراء المغربية.

الصومال: الانتقال من البعثة السياسية إلى المسؤولية الوطنية

شهد الوجود الأممي في الصومال تحولاً تدريجياً من خلال إنهاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال (يونسوم) (UNSOM)، التي اضطلعت بدور سياسي واستشاري في دعم المؤسسات الحكومية، والمصالحة الوطنية، وبناء مؤسسات الدولة، ومساندة جهود تحقيق الاستقرار. وبدأت عملية الانتقال إلى بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال (يونتميس) (UNTMIS) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ضمن خطة لنقل المسؤوليات تدريجياً إلى المؤسسات الصومالية.

وتستهدف المرحلة الانتقالية تعزيز قدرة الحكومة الصومالية على تولي مسؤولياتها في مجالات الحوكمة والأمن وبناء المؤسسات، مع نقل بعض المهام الأممية إلى فريق الأمم المتحدة القطري. ومن المقرر أن تنتهي ولاية «يونتميس» في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في إطار إنهاء الوجود السياسي الانتقالي للبعثة، وليس إنهاء جميع أشكال التعاون بين الأمم المتحدة والصومال.

لبنان: نهاية مهمة «يونيفيل» بعد عقود من الانتشار

تُعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) (UNIFIL) من أقدم بعثات حفظ السلام الأممية في المنطقة، إذ أُنشئت عام 1978، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، بهدف تأكيد الانسحاب الإسرائيلي ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها في الجنوب. وتوسعت مهماتها بعد حرب عام 2006، بموجب قرار مجلس الأمن رقم «1701»، لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد.

وفي أغسطس (آب) 2025، قرر مجلس الأمن تمديد ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع بدء ترتيبات إنهاء مهمتها والانسحاب المنظم خلال فترة عام بعد انتهاء ولايتها. ويأتي القرار في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وما يثيره من تساؤلات بشأن قدرة الجيش اللبناني على تولي المهام الأمنية في الجنوب، خصوصاً مع استمرار التحديات المرتبطة بتنفيذ القرار 1701.


فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
TT

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

أخفق مجلس الأمن، مساء الجمعة، في تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو»، التي ينتهي تفويضها الحالي بعد ساعات معدودة، إثر استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» لإسقاط مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة، فيما لم يحصل نص مضاد قدمته موسكو على عدد كافٍ من الأصوات.

وبهذا الفشل سيتعين على البعثة الأممية، التي أنشئت في أبريل (نيسان) 1991، الانسحاب من المنطقة التي تشهد توتراً بين المغرب وجبهة «البوليساريو» المدعومة من الجزائر.

ووسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المعنية، سعى دبلوماسيون إلى إيجاد مساحة توافق قبل مغادرة أفراد البعثة البالغ عددهم 534 شخصاً، التي تراقب وقف إطلاق النار وتساعد على الوصول إلى تسوية.

وكان المشروع الأميركي قد حصل على تأييد 11 صوتاً من الأعضاء الـ15 في المجلس. غير أن روسيا استخدمت حق النقض لإسقاطه، ثم صوت الأعضاء على مشروع قرار روسي مضاد، يكتفي بتمديد الولاية الحالية لـ«مينورسو» بصورة تقنية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، فنال تأييد ثلاثة أصوات فحسب، مقابل صوت معارض واحد للولايات المتحدة، وامتناع 11 عضواً عن التصويت. وبالتالي، لم ينل المشروع الحد الأدنى اللازم لاعتماد أي قرار، وهو تسعة أصوات.

وما لم تُبذل جهود في اللحظات الأخيرة لإحيائها، تنتهي السبت ولاية «مينورسو»، بعدما دأب المجلس على تجديدها لنحو 35 عاماً.

تغيير جوهري

ذهب مشروع القرار الأميركي إلى أبعد بكثير من القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن العام الماضي، والذي كان سينهي هذه المهمة في 30 أبريل 2027، مع تقليص المشاركة العسكرية، ليستبدلها ببعثة سياسية لا تُعنى بالتحضير للاستفتاء، كما كانت تنص القرارات السابقة، بل يغير اسمها إلى (بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية) «مينوسو». كما ينص على أن «الحكم الذاتي الحقيقي في ظل السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن للتفاوض على حل مقبول للطرفين».

وعقب التصويت، لاحظ المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن الاستفتاء لم يُجرَ قط بسبب خلافات طويلة الأمد حول أهلية الناخبين. وقال: «يُخبرنا مسؤولو الأمم المتحدة بهذه الحقيقة منذ 30 عاماً». وأعرب عن أسفه لاستخدام روسيا «الفيتو».

في المقابل، رأت روسيا أن المسودة الأميركية أكدت تأييد موقف المملكة المغربية من الصحراء. وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: «نؤكد أن مجلس الأمن لا يمكنه أن يُقرر مسبقاً بشكل تلقائي مسائل تتعلق بالسيادة». ووصف تصويت الولايات المتحدة ضد النص الروسي بأنه «اغتيال سياسي للبعثة».

من جانبه، ندد المندوب الفرنسي جيروم بونافون بـ«عرقلة روسيا»، فيما حضت السفيرة البريطانية سارة ماكنتوش الجهات التي لم تؤيد القرار الأميركي على «السعي لإيجاد حل قائم على مسودة القرار».

ورحّب الديوان الملكي المغربي بعدم تجديد الولاية، عادّاً ذلك «تطوراً مهماً»، يعني ضرورة سحب قضية الصحراء من نظر مجلس الأمن وإزالتها من جدول أعماله.

في المقابل، شكر المندوب الجزائري عمار بن جامع روسيا، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعم «حل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير».

كما أعرب ممثل «البوليساريو» في نيويورك سيدي عمر عن «ارتياحه» لرفض القرار الأميركي.

وتضم البعثة 155 عسكرياً، وتبلغ كلفتها 62 مليون دولار في السنة المالية، التي بدأت في يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لتقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وكان المغرب قد أعلن أن الصحراء مغربية منذ عام 1975. وأقرّ مجلس الأمن، بقيادة الولايات المتحدة، قراراً يعد خطة الحكم الذاتي، التي قدمتها الرباط عام 2007، الحل «الأكثر جدوى» وأساساً للمفاوضات. وهذا يتماشى مع دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب للمغرب. كما تحظى الخطة المغربية أيضاً بدعم بريطانيا وفرنسا ودول أخرى.