روايات حرب السودان: لم أستطع حمل أي من أعمالي الفنية معي

الحركة التشكيلية السودانية... ضحية أخرى لـ«حرب الجنرالين»

داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
TT

روايات حرب السودان: لم أستطع حمل أي من أعمالي الفنية معي

داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)
داليا عبد الإله بعشر فنانة سودانية ترسم في منزلها الجديد في القاهرة (نيويورك تايمز)

فرّ العشرات من الفنانين والمعنيين بالأعمال الفنية من السودان، تاركين وراءهم استوديوهاتهم ومعارضهم في العاصمة؛ الأمر الذي يعرّض آلاف الأعمال الفنية للخطر، ويهدد مشهداً فنياً لعب دوراً محورياً في ثورة 2019.

فصباح اليوم الذي اشتعل فيه القتال بين القوى العسكرية المتناحرة في السودان، كان ياسر القريع في الاستوديو الخاص به وسط العاصمة الخرطوم، يستعد ليوم آخر من العمل، تحيطه الألوان ولوحات قماشية.

كان ذلك في الـ15 من أبريل (نيسان) ـ وخلال الأيام الثلاثة التي تلت ذلك، ظل القريع محاصراً داخل مرسمه، يتضور جوعاً ويعاني العطش الشديد، في ظل احتدام المعارك في شوارع الخرطوم.

وعلى مدار ساعات كل يوم، ظل القريع مختبئاً في حالة من الرعب، بينما اخترق الرصاص نوافذ المبنى، واهتزت الجدران تحت وقع قذائف ضربت المبنى بالخطأ. وعندما سادت أخيراً فترة وجيزة من الهدوء تسمح بالفرار، حرص القريع على اقتناصها، لكن بقلب مثقل.

عن ذلك، قال القريع (29 عاماً)، الذي فرّ تاركاً خلفه غيتاره المفضل وأكثر عن 300 لوحة مختلفة الأحجام «لم أستطع حمل أيّ من أعمالي الفنية معي أو متعلقاتي الشخصية. لقد حرمنا هذا الصراع من فننا وسلامنا، وتركنا اليوم ونحن نحاول الاحتفاظ بتعقلنا في خضم التشرد والموت».

عمل فني جديد للفنانة السودانية داليا عبد الإله بعشر... وهي تركت وراءها أكثر من عشرين لوحة قماشية كبيرة في شقتها في الخرطوم (نيويورك تايمز)

المشهد الفني تحت الحصار

القريع واحد من بين عشرات الفنانين السودانيين الذين فرّوا من استوديوهاتهم ومعارضهم، في الوقت الذي يعيث الجنرالان المتحاربان فساداً ودماراً بواحدة من أكبر الدول الإفريقية، وأهمها من الناحية الجيوسياسية.

وتسبب الصراع المشتعل بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» شبه العسكرية بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، بمقتل المئات، وتشريد أكثر من مليون شخص، إضافة إلى حاجة أكثر من نصف سكان البلاد إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وفي خضم هذا العنف المنفلت، يخشى كثيرون من أن تقضي الحرب على المشهد الفني المزدهر في العاصمة، والذي يقف خلفه بشكل أساسي فنانون شباب خرجوا من رحم ثورة عام 2019 الداعمة للديمقراطية، والذين كانوا قد بدأوا في جذب اهتمام إقليمي وعالمي.

وفي تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، قال عشرات الفنانين والمعنيين بالفن من السودانيين، داخل السودان ومصر وكينيا، إنه ليست لديهم أدنى فكرة عن مصير منازلهم أو استوديوهاتهم أو معارضهم، والتي تضم في مجملها أعمالاً فنية تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات.

في هذا الصدد، قالت عزة ساتي، وهي مخرجة سودانية تعمل كذلك في مجال تنظيم المعارض الفنية «سيتحطم النظام البيئي الفني الإبداعي لبعض الوقت». وأضافت أن الفنانين «عاينوا حاجة الناس إلى التعبير عن أنفسهم، والشعور بالحياة والشعور بالتقدير»، معربة عن اعتقادها بأن الحرب أسفرت تدريجياً عن «محو هذا الصوت، وهذه الهوية».

سطو على الثروات الفنية والأثرية

وفي سياق متصل، دارت بعض أشرس المعارك في العاصمة داخل أحياء مثل الخرطوم2، حيث توجد أحدث المعارض الفنية في المدينة، أو في أحياء صاخبة مثل سوق العربي، حيث يوجد الاستوديو الخاص للقريع. في هذه المناطق، تتفشى أعمال السطو والنهب، ويلقي السكان باللوم على القوات شبه العسكرية التي أحكمت قبضتها على العاصمة على نحو متزايد.

ومع تعرض المتاحف والمباني التاريخية للهجوم والتدمير، يساور القلق كثيرين كذلك إزاء نهب الثروات الفنية والمواقع الأثرية في البلاد.

من جهتها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) في بيان لها، أن متحف التاريخ الطبيعي في السودان، ومحفوظات جامعة أم درمان الأهلية تعرّضا لأضرار جسيمة وأعمال نهب.

الطيب ضو البيت... فنان سوداني داخل الاستوديو الخاص به في منزله بنيروبي (نيويورك تايمز)

حرب على الفن أيضاً

في هذا الصدد، قال الطيب ضو البيت، وهو فنان سوداني مخضرم مقيم في نيروبي «داخل الحرب، الحرب الفعلية، ثمة حرب أخرى تدور حول الفن». جدير بالذكر أن ضو البيت يملك أعمالاً فنية عدّة معروضة في صالات عرض سودانية، وأعرب عن خوفه من أن تتعرض المؤسسات الفنية والثقافية في السودان للنهب، مثلما حدث في العراق قبل عقدين.

وشدد على أن «الأعمال الفنية في حاجة إلى الحماية».

يذكر أنه بعد استقلال البلاد عن المملكة المتحدة عام 1956، تميز السودان بمشهد فني صاخب أنجب أسماء مشهورة، منها أحمد شبرين، وإبراهيم الصلحي وكمالا إبراهيم إسحاق. إلا أنه خلال فترة حكم الديكتاتور عمر حسن البشير، الممتدة لثلاثة عقود، عمد النظام إلى استغلال الرقابة والمراسيم الدينية والسجن للحد من التعبير الإبداعي؛ ما أجبر الكثير من الفنانين والموسيقيين على الفرار من البلاد.

بدأ هذا الوضع في التحول خلال ثورة 2019، عندما تدفق الفنانون الشباب إلى الشوارع لرسم الجداريات على الجدران والطرق، والمطالبة بحكم ديمقراطي. وعندما أطيح بالبشير في نهاية المطاف، في أبريل من ذلك العام، احتفل الفنانون بحريتهم الجديدة، وشرعوا في الرسم والنحت لالتقاط صورة للحياة الجديدة في السودان بعد الثورة.

ومن بين هؤلاء داليا عبد الإله بعشر (32 عاماً)، وهي فنانة علّمت نفسها بنفسها، واستقالت من وظيفة مدرسة فنون بعد الثورة لتعمل بدوام كامل على فنها. وتهتم اللوحات التي أبدعتها بعشر بالقمع الذي تعانيه المرأة داخل المجتمع السوداني. وعلى مر السنوات، جذبت أعمالها انتباه المعنيين بالفن في السودان ومصر وكينيا والولايات المتحدة.

وقبل أيام من اندلاع حرب السودان في أبريل، توجهت هي وعائلتها إلى مصر، في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك وعطلة العيد التالية.

وحزمت بعشر لوحات عدة صغيرة معها في رحلتها، على أمل بيعها، لكنها تركت أكثر عن عشرين لوحة كبيرة في المنزل.

وقالت خلال مقابلة بالفيديو من القاهرة «لا يمكنني أن أصف بالكلمات أو على قماش الرسم شعوري حيال هذه الحرب». وأضافت أن شقتها والحي الذي تعيش به في الخرطوم أصبحا مهجورين، وأنها لا تعرف مصير أي من ممتلكاتها.

وقالت «لا نزال نشعر بالصدمة والهلع. لم نتخيل أبداً أن هذا قد يحدث، وأننا سنفقد الحركة الفنية التي كنا نبنيها».

رحيم شداد المؤسس المشارك لمعرض «داون تاون غاليري» بالخرطوم (نيويورك تايمز)

حملة دعم للفنانين

وشاركها ألمها رحيم شداد، الذي ساهم خلال الأيام التي أعقبت الثورة في تأسيس معرض في وسط الخرطوم.

ويعمل شداد (27 عاماً)، مع أكثر عن 60 فناناً من جميع أرجاء السودان، وكان يخطط لإقامة معرض منفرد في الخرطوم لوليد محمد، وهو رسام يبلغ من العمر 23 عاماً.

وكان شداد قد انتهى لتوه من تنسيق وشحن الأعمال الفنية لمعرض من المقرر أن يسافر إلى الخارج، بعنوان «اضطراب في النيل». وسيتجول المعرض، الذي يبدأ في أواخر يونيو (حزيران)، في لشبونة ومدريد وباريس، وسيضم فنانين سودانيين من مختلف الأجيال.

إلا أنه منذ اشتعال القتال، تركز اهتمام شداد، حصراً، على ضمان سلامة الفنانين وأعمالهم الفنية.

في الوقت ذاته، هناك المئات من اللوحات والأعمال الفنية عالقة في «داون تاون غاليري» في الخرطوم2. علاوة على ذلك، أسفر الصراع عن استنزاف مدخرات الكثير من الفنانين وحرمهم من دخل منتظم، كان يأتي في الجزء الأكبر منه من المبيعات للأجانب ومسؤولي السفارات الذين جرى إجلاؤهم الآن.

وسعياً لمعاونة الفنانين وعائلاتهم، أطلق شداد، مع سودانيين معنيين بالأعمال الفنية، مثل ساتي، حملة تمويل جماعي هذا الشهر. كما يفكرون في كيفية نقل أعمال الفنانين إلى مكان آمن بمجرد أن يعم هدوء نسبي الخرطوم. ورغم وقف إطلاق النار الذي استمر سبعة أيام، والذي من المقرر أن ينتهي الاثنين، قال شداد إنه تناهى إلى علمه وقوع أعمال سطو وتحرش بالمدنيين الذين يغامرون بالعودة إلى المنطقة القريبة من معرضه.

وأضاف باكياً، خلال مقابلة هاتفية معه من القاهرة «يتعرض قلب المشهد الفني في السودان لهجوم خطير. إنه لمن المؤلم للغاية التفكير في أن العمل الشاق الذي قمنا به سيضيع».

الشغف في مواجهة الموت

إضافة إلى ذلك، حرم الصراع كثيراً من الفنانين من الوصول إلى مصدر إلهامهم.

من جانبه، هرب خالد عبد الرحمن، الذي تصوّر أعماله مناظر طبيعية لأحياء الخرطوم والمقابر الصوفية، من الاستوديو الخاص به في الخرطوم3 من دون لوحاته، وقال إنه كان يفكر في كيفية تأثير الصراع على رؤيته وإبداعاته المستقبلية.

وأضاف «لا يمكنني معرفة ذلك الآن. أنا حزين حقاً بشأن ما يجري».

ومع ذلك، فإنه في قلب الموت والنزوح اللذين يعصفان بالسودان، يرى فنانون أن هذه فترة أخرى في تاريخ أمتهم سيتعين عليهم توثيقها بطريقة أو بأخرى.

عن ذلك، قال القريع الذي يقيم حالياً في قرية شرق الخرطوم «هذه حقبة يجب أن ندرسها بعناية كي نتمكن من نقلها إلى الأجيال القادمة، وتعريفهم بما حدث للبلاد». وأضاف مؤكداً، أن «الشغف لن يموت أبداً»

* خدمة «نيويورك تايمز»



تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».