ليبيا: «الأعلى للدولة» يُصعّد خلافه مع حكومة الدبيبة

باشاغا يتجاهل محاولات برلمانية لإقالته

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

ليبيا: «الأعلى للدولة» يُصعّد خلافه مع حكومة الدبيبة

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

صعد مجلس الدولة الليبي، من حدة خلافه مع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عبر تشكيله عدة لجان لمتابعة ما وصفه بـ«خروقها»، بينما تجاهل فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، محاولات برلمانية لإقالته، تزامناً مع دخول روسي مفاجئ على ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية المؤجلة.

والتزم باشاغا الصمت، حيال إعلان بعض أعضاء مجلس النواب، الاتجاه لعقد جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، للمطالبة بإقالة حكومته، غير المعترف بها دولياً، والتي تمارس مهام عملها من مدينة سرت بوسط البلاد.

وامتنع عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عن التعليق على إعلان بعض النواب التحرك بشأن حكومة باشاغا، بينما نقل رئيس المجلس عقيلة صالح، عن وفد من مشايخ وأعيان ومثقفي منطقة الجغبوب، التقاه مساء الأحد في مدينة القبة بشرق البلاد، تأكيده على دعم صالح ومجلس النواب بصفته السلطة الشرعية الممثل لإرادة الشعب الليبي، كما أكد الوفد مطالب الشعب الليبي بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وخصص مجلس الدولة جلسته مساء الأحد، برئاسة رئيسه خالد المشري، في العاصمة طرابلس، لمناقشة ما سماه خروج حكومة «الوحدة» عبر خريطة الطريق المرسومة لها في «ملتقى الحوار الليبي» بجنيف، وانتقد ما سماه عدم وجود الشفافية، وعدم خضوع الحكومة لأي جلسات محاسبة أو استماع، والتفافها على الاختصاصات التشريعية للمجالس الموجودة.

وبحسب بيان للمجلس، فقد ناقش ما وصفه بـ«خروقات» الحكومة، بعقدها اتفاقات طويلة الأمد وملزمة للدولة الليبية التي تخالف خريطة الطريق، وفتح السجل العقاري المقفل بقانون من المجلس الانتقالي، وعدم قيامها بالإجراءات التمهيدية للانتخابات، خصوصاً فيما يتعلق بتنقية السجل المدني والرقم الوطني المخالفة للقانون، وكذلك معالجة الأرقام الإدارية وعدم الشفافية في بيان إنتاج النفط ومصروفاته وإيراداته.

وقرر المجلس تشكيل لجان لمتابعة هذه الملفات بشكل عاجل، وتعليق الجلسة إلى حين تقديم اللجان تقاريرها.

وتجاهل الدبيبة هذا البيان، لكنه بحث في طرابلس مساء الأحد، مع رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي، آخر التطورات في إجراء الانتخابات الوطنية بليبيا، وكيفية وجود قوانين انتخابية عادلة للجميع، بالإضافة إلى ملف عودة النازحين والمهجرين وتوفير البيئة الملائمة لتحقيق ذلك، وآخر المستجدات في الوضع بالسودان وتأثير الصراع فيها على ليبيا والجهود المبذولة لتحقيق التهدئة.

في المقابل، أوضح باتيلي أن الاجتماع ناقش آخر التطورات والجهود المبذولة للمضي قدماً نحو إجراء انتخابات نزيهة وحرة وشاملة في بيئة آمنة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية الإسراع في استكمال الإطار التشريعي للانتخابات، وإشراك جميع شرائح المجتمع الليبي في العملية الانتخابية.

الدبيبة مستقبلاً باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (حكومة الوحدة)

بدوره، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، إنه استقبل وفداً من سفارة روسيا ترأسه الوزير مفوض جامشيد بولتايف، في زيارة هي الأولى من نوعها إلى مقر المفوضية بالعاصمة طرابلس، لوفد السفارة الروسية في ليبيا.

وأوضح السايح، مساء الأحد، أنه تم إطلاع الوفد الروسي على الإمكانات المتاحة للمفوضية والاستعدادات العملية والفنية التي اتُخذت لتنفيذ عملية انتخابية تخضع للمعايير والمبادئ الدولية المتعارف عليها في تنفيذ العمليات الانتخابية، بالإضافة إلى اختصاصات المفوضية كإدارة تنفيذية فنية محايدة ليس لها أي دور سياسي، وتنحصر مهمتها في تنفيذ التشريعات والقوانين الانتخابية التي تحال إليها من مجلس النواب.

ونقل السايح عن الوفد الروسي إعرابه عن استعداده لدعم مسار الانتخابات في ليبيا، والاتفاق على استمرار التواصل بين الطرفين، لدعم الجهود الرامية لإنجاح العمليات الانتخابية المرتقبة.

من جهة أخرى، قال عبد الله اللافى عضو المجلس الرئاسي، الذي يعد نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، إنه ناقش مع محمد الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» ورئيس المنطقة العسكرية الساحل الغربي، وعدد من ضباطها، تنفيذ سير العملية الخاصة بالقضاء على الجريمة، والقبض على المجرمين، ومحاربة الظواهر الهدامة، وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون داخل مدينة الزاوية؛ على بعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وأوضح اللافي أن الاجتماع شدد على تنفيذ كل التعليمات الصادرة بشأن حماية المدنيين، وتأمين مؤسسات الدولة ودعم الاستقرار بالمدينة، والقضاء على المظاهر المسلحة، بما في ذلك ضبط السيارات التي تتجول دون لوحات معدنية، وتلك التي تحمل أي نوع من الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وكان العميد أكرم دوة المتحدث باسم القوة الحكومية المكلفة بفض النزاع في مدينة الزاوية، قد أعلن انتقال قواته بناء على ما وصفه بتعليمات عسكرية عليا، إلى مواقع الاشتباكات والنزاع بين المجموعات المسلحة، وبجهود الخيرين وحكماء ومشايخ المدينة، تم وقف إطلاق النار.

وتسببت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في الزاوية يومي الخميس والجمعة الماضيين، في مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، علماً بأنه منذ نهاية الشهر الماضي، تندلع اشتباكات بين مجموعات مسلحة في المدينة، على خلفية صراع على النفوذ.

وتعد الزاوية إحدى كبرى المدن التي ينتشر فيها المهاجرون الأفارقة، وسواحلها، من أكثر المناطق الليبية نشاطاً لشبكات الاتجار بالبشر التي تنقل المهاجرين بحراً، كما تصنف من أكثر مدن غرب البلاد التي تشهد نزاعات بين المجموعات المسلحة المتنافسة.

بموازاة ذلك، قالت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة، إنها بحثت اليوم (الاثنين)، بمسقط، في أول زيارة لها إلى سلطنة عمان منذ توليها مهامها، مع الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السُّلطاني، مجالات التعاون المشتركة للبلدين، وأعربت عن اعتزازها وتقديرها لمسيرة العلاقات الأخوية التي تربطهما، مشيدة بجهودها في حلحلة الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية ودعمها في تحقيق السلام.



الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.