أطباء ليبيا يشكون تدني الرواتب و«كثرة المخاطر»

نقيبهم لـ«الشرق الأوسط»: أجور الاستشاريين تراجعت إلى النصف

أطباء بمركز بنغازي الطبي خلال إجراء عملية جراحية (الشرق الأوسط)
أطباء بمركز بنغازي الطبي خلال إجراء عملية جراحية (الشرق الأوسط)
TT

أطباء ليبيا يشكون تدني الرواتب و«كثرة المخاطر»

أطباء بمركز بنغازي الطبي خلال إجراء عملية جراحية (الشرق الأوسط)
أطباء بمركز بنغازي الطبي خلال إجراء عملية جراحية (الشرق الأوسط)

وسط تلويح باللجوء إلى خطوات احتجاجية أشد، قررت النقابة العامة لأطباء ليبيا، اختصام مسؤولي وزارتي الصحة والمالية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، لدى النائب العام، الصديق الصور، ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح؛ بسبب قرار جدول الرواتب الموحد، الذي «يتضمن خفض رواتب الاختصاصيين والاستشاريين بنسب تصل إلى النصف»، بحسب نقابيين.

ويقول نقيب أطباء ليبيا، الدكتور محمد الغوج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار النقابة جاء بعد اجتماع للنقابات للفرعية للأطباء في عموم ليبيا، شهدته مدينة مصراتة، قبل أيام، انتهى إلى اتخاذ تلك الإجراءات.

وأصدرت الحكومة، التي يقودها عبد الحميد الدبيبة، قراراً باعتماد الجدول الموحد للرواتب، في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يدخل حيز التنفيذ منذ أشهر، وهو ما قوبل برفض نقابة الأطباء التي خاضت مفاوضات مع وزارة الصحة مراراً «دون أن تحصل على نتائج ملموسة»، بحسب الغوج.

جوهر الأزمة يتلخص في تعامل جدول الرواتب الموحد مع شاغلي الوظائف الحكومية دون تمييز لأي مهنة، كما يقول نقيب الأطباء، حيث ألغى القرار كل العلاوات التي كان يحصل عليها الأطباء؛ ما أسفر عن تراجع رواتبهم.

وقفة احتجاجية للنقابة العامة لأطباء ليبيا في مارس 2023 (النقابة العامة لأطباء ليبيا)

ومع مطالبتهم بتنفيذ جدول رواتب يتفق مع مقترحاتهم بالإبقاء على المزايا الحالية، يقول الغوج، إنهم يطالبون بكفالة التأمين الصحي للأطباء، باعتبارهم الفئة التي تواجه مخاطر العدوى والأمراض بشكل مباشر، واعتبار من قضوا منهم خلال جائحة «كوفيد - 19» من «شهداء الواجب» بقرار حكومي، وصرف مستحقاتهم المتأخرة، وتوفير البيئة المناسبة للعمل، مشيراً إلى ما يصفه بـ«النقص الكبير والشديد في المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية».

وشدد محمد الغوج على مطلب توفير فرص عمل للأطباء، موضحاً أن ليبيا بها أكثر من 15 كلية للطب، ولا توفر الدولة لخريجي تلك الكليات فرص عمل لأسباب راتبطة بالمركزية. وقال إن بعض المستشفيات بلا أطباء، بينما يوجد عدد كبير منهم في مستشفيات أخرى. ودعا إلى إرساء سياسات توظيف رشيدة، لتوزيع الأطباء على مستشفيات البلاد كافة، وتدريبهم، وتفعيل برامج للإيفاد إلى الخارج.

واستنكر المسؤول النقابي موقف وزارة الصحة بالحكومة، وقال إنها تتحرك من موقع رد الفعل على مبادرة الأطباء بالاحتجاج، مضيفاً أن دورها «يقتصر على الإعلان عن تكليف لجنة، أو إرسال خطاب إلى النقابة لامتصاص الغضب وتسكين الاحتجاج دون أي متابعة جدية». وذكر أن النقابة شاركت في اجتماعات مع الوزارة بسبب أزمة الرواتب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتلقت وعداً وزارياً بإيجاد تسوية في شهر ديسمبر (كانون الأول)، دون تقديم أي حلول حتى هذه اللحظة، وفق تعبيره.

مستشفى طرابلس الجامعي (مواقع التواصل)

ورداً على سؤال حول خيارات الأطباء في تلك الأزمة، أجاب الغوج «إن لم تستجب الوزارة لمطالبنا، فسندرس في اجتماع الجمعية العمومية للنقابة، بعد ثلاثة أشهر، الخطوات التصعيدية القادمة، وقد تشمل الاعتصام، والإضراب عن العمل، أو تقديم استقالات جماعية».

وأشار إلى وجود برنامج للمعاش التقاعدي في ليبيا يمنح الموظف راتباً تقاعدياً بحساب متوسط راتبه الشهري في آخر ثلاث سنوات من العمل، مضيفاً أنه إذا رغب الاختصاصيون والاستشاريون في التقاعد، في ظل سريان جدول الرواتب الموحد موضوع الاحتجاج، فسيحصلون على راتب تقاعدي أكبر من راتبهم الراهن.

وفي مواجهة انتقادات بعمل الأطباء في أكثر من مكان، حكومي وخاص، قال نقيب الأطباء إن راتب الطبيب حديث التخرج يبلغ بالدينار الليبي ما يساوي نحو 150 دولاراً أميركياً، متسائلاً عن إمكانية «العيش براتب كهذا». وتابع «سيضطر إلى العمل في أكثر من مكان لتوفير لقمة العيش والحياة الكريمة، واللوم هنا ليس على الطبيب وإنما على الدولة، أما بالنسبة للاختصاصي والاستشاري، فإن راتبه في مستشفيات القطاع العام يبلغ نحو خمسمائة دولار، بينما تقدم مستشفيات خاصة رواتب قد تصل إلى خمسة آلاف دولار؛ ما يعني أن وجود هؤلاء في القطاع العام يعدّ خدمة للمواطن البسيط الذي لا يستطيع تحمل تكلفة العلاج الخاص».

وأضاف العوج، أن رواتب الأطباء في القطاع العام «ضعيفة جداً؛ مما يضطر الأطباء إلى البحث عن عمل في أكثر من مكان، وأحياناً أكثر من مهنة»، مشيراً إلى عمل بعضهم في مهن أخرى حتى يتمكنوا من العيش، مشدداً على أن الحل يكمن في منح رواتب مجزية بالقطاع العام.

وعلى الرغم من صدور قرار جدول الرواتب الموحد من حكومة «الوحدة الوطنية»، فإن وزير الصحة بحكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، عثمان عبد الجليل، أصدر، قبل أيام، قراراً بتشكيل لجنة لدراسة مقترح بخصوص الأزمة الحالية، وهو ما وصفه نقيب الأطباء بـ«الخطوة الجيدة في سبيل الضغط على وزارة الصحة بحكومة طرابلس»، معرباً عن أمله في تسفر الخطوة عن رد فعل جيد من جانب حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

وفي السياق نفسه، يقول الأكاديمي الليبي سنوسي طاهر، إن ما يثار عن أزمة ملف الرواتب في ليبيا لا يخص الأطباء وحدهم، وإنما يشمل جميع العاملين في القطاع الحكومي، مشدداً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن جوهر هذه الأزمة متعلق بتكدس العاملين في القطاع الصحي، وفي غيره من القطاعات التابعة للدولة.

وأضاف طاهر، وهو طبيب تقاعد اختياريا منذ عام 2007 «لا يُعقل أن نجد عدد الممرضات في وحدة صحية صغيرة يبلغ نحو أربعين ممرضة، بينما يمكن تسيير عمل الوحدة بعشر ممرضات فقط، والأمر نفسه يسري على أطباء في قطاعات صحية مختلفة».

وذكر طاهر، وهو أيضاً نائب رئيس الجامعة الليبية الدولية، لشؤون الدراسات العليا والشؤون الأكاديمية، أن ليبيا شهدت سيولة كبيرة في التعيينات الحكومية بعد العام 2011. وقال إن رئيس إحدى البلديات «عيّن 22 ألف شخص في وظائف مختلفة بقرار واحد». وتابع «حين يلتزم الأطباء بدوامهم الرسمي، وحين نجد حلاً للتكدس الوظيفي الذي لا يؤدي خدمات حقيقية، فإن مخصصات الرواتب ستكون كافية لتلبية مطالب الأطباء».


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

صحتك الموز يُعدّ مصدراً مهماً للبوتاسيوم (إ.ب.أ)

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

يُعدّ الموز من أكثر الفواكه شيوعاً في الأنظمة الغذائية حول العالم، ليس فقط لمذاقه اللذيذ وسهولة تناوله، بل أيضاً لما يحتويه من عناصر غذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك للشمندر تأثير إيجابي على مستويات ضغط الدم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب عصير الشمندر لخفض ضغط الدم؟

أصبح عصير الشمندر من المشروبات التي يزداد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، نظراً لدوره المحتمل في دعم صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو واللوز يمكن اعتبارهما خيارين ممتازين ضمن نظام غذائي صحي للقلب (بيكسلز)

أيهما يدعم قلبك أكثر: الأفوكادو أم اللوز؟

يبرز كل من الأفوكادو واللوز خيارين شائعين غنيين بالعناصر الغذائية، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: أيّهما يمنح قلبك الفائدة الكبرى؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق من الزبادي مع التوت (بيكسلز)

ما أفضل وجبة خفيفة لخفض ضغط الدم؟

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من المشكلات الصحية الشائعة التي تتطلب اهتماماً خاصاً بالنظام الغذائي اليومي، بما في ذلك اختيار الوجبات الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً لدى قطاعات عديدة من المصريين.

عصام فضل (القاهرة )

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».