ليبيات ينتفضن ضد قرار فرض إجراءات تقيد سفرهن للخارج

طالبن بمواجهته قبل موعد الانتخابات التي تتطلب مناخاً من الحريات وأبرزها حرية التنقل

الدبيبة خلال مشاركته في «اليوم الوطني» للمرأة الليبية (حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة خلال مشاركته في «اليوم الوطني» للمرأة الليبية (حكومة «الوحدة» المؤقتة)
TT

ليبيات ينتفضن ضد قرار فرض إجراءات تقيد سفرهن للخارج

الدبيبة خلال مشاركته في «اليوم الوطني» للمرأة الليبية (حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة خلال مشاركته في «اليوم الوطني» للمرأة الليبية (حكومة «الوحدة» المؤقتة)

عبّر سياسيون وحقوقيون ليبيون عن انزعاجهم وغضبهم من «الإجراءات»، التي فرضها جهاز أمني تابع لحكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على المرأة الليبية، التي اشترطت عليها قبل السماح لها بالسفر خارج البلاد الكشف عن عدد المرات التي سافرت فيها، وأسباب عدم وجود مرافق لها.

وكان «جهاز الأمن الداخلي»، التابع للحكومة، قد فرض على الليبيات المسافرات دون مرافق ملء نموذج بيانات، يتضمن تساؤلات حول سفرهن، وأسباب إقدامهن على ذلك دون مرافق، وهو الأمر الذي أثار عاصفة من الغضب، وتحديداً من قبل المدافعات عن حقوق المرأة في البلاد، واعتبرنه «تضييقاً عليها»، خصوصاً بعد أن بدأ تطبيق هذا الإجراء على المسافرات عبر مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس.

ورأت عضو «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، الزهراء لنقي، أن فرض هذا الإجراء يعد «انتهاكاً وتمييزاً صريحاً ضد النساء من الناحية القانونية والدستورية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشريعات الليبية كافة كفلت للمرأة حق التنقل والسفر، باعتبارها مواطنة كاملة الأهلية، ومتساوية في حقوق المواطنة، بدءاً بدستور الاستقلال عام 1951، مروراً بالإعلان الدستوري المؤقت الصادر 2011، وانتهاءً بمشروع الدستور الدائم الذي أعدته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عام 2017».

وأوضحت لنقي، رئيسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الإجراء «يصب في توجه منهجي لعودة المنظومة الأمنية القمعية، وكبت الحريات العامة، وملاحقة المجتمع المدني عبر توظيف خطاب متشدد وفتاوى تجاوزها عصرنا»، مبرزة أنه يشكل أيضاً «مخالفة للمذهب المالكي المعمول به في البلاد، الذي أعطى للنساء حق السفر دوم محرم منذ العصر الأول للإسلام».

ودعت لنقي الليبيين جميعاً إلى «مواجهة هذا الإجراء، خصوصاً أنه يُفترَض أن نكون على أعتاب الانتخابات نهاية العام الحالي، التي يتطلب إجراؤها مناخاً من الحريات، بدءاً من التنقل دون قيود، والتجمع لضمان نزاهة هذه الانتخابات»، لافتة إلى «وجود حراك يشمل الحشد والمناصرة، والتحرك القضائي لإلغاء هذا الإجراء لمخالفته التشريعات».

ويعيد هذا الإجراء للأذهان قراراً سابقاً أصدره الحاكم العسكري بمنطقة شرق ليبيا، يقضي بمنع النساء من السفر دون محرم لمن هم دون سن الستين، بداعي «الحفاظ على الأمن القومي». وفي هذا السياق قالت الأكاديمية الليبية فيروز النعاس إن هذا الإجراء يمثل «تضييقاً على الحريات، وعلى نشاط المجتمع المدني، الذي تمثل المرأة المساحة الأكبر فيه»، مؤكدة أنه «سيؤثر في المرأة أياً كان موقعها في المجتمع، وأن هناك كثيراً من الشابات والسيدات اللواتي لا يملكن مرافقاً، نظراً لوفاة الأب أو الزوج، وانشغال الإخوة في العمل». وتساءلت عن الخطوات التي يتوجب عليهن اتباعها إذا أردن السفر للدراسة أو للعلاج أو لزيارة الأبناء، دون أن يؤدي ذلك للنظر إليهن بعين الشك والريبة.

ورفضت النعاس تبريرات المؤيدين لفرض هذا الإجراء بدعوى الحرص على الأخلاق، أو لحماية المرأة من التعرض للاستغلال عند سفرها إلى دولة أخرى. وقالت بهذا الخصوص: «حتى لو من باب التخوف على المرأة والدعوة لحمايتها، نحن نرفض أن توجه لها أصابع الاتهام، وافتراض أنها قد تكون عرضة لتهديدات غير أخلاقية عندما تسافر خارج البلاد»، لافتة إلى أن وضع القيود على سفر المرأة «ليس الحل لمعالجة هذه الإشكاليات».

وحذرت الأكاديمية من أن مثل هذا الإجراء سيكون له تأثير سلبي في وضعية المرأة عندما يحل موعد الاستحقاق الانتخابي، وتساءلت: «كيف نشجع على انتخاب السيدات ليكنَّ نائبات بالبرلمان، وربما وزيرات بالحكومة ونحن نقبل أن يتم التعامل معهن على أنهن غير كاملات الأهلية؟».

النعاس حذرت من أن هذا الإجراء سيكون له تأثير سلبي في وضعية المرأة عندما يحل موعد الاستحقاق الانتخابي المرتقب (الشرق الأوسط)

من جهتها، تساءلت عضو الهيئة التأسيسية للدستور، نادية عمران، عن الفوائد التي سيجنيها المجتمع من فرض تعبئة نموذج «يتضمن تساؤلات عن أسباب السفر دون مرافق، وعدد المرات التي سافرت فيها المرأة من قبل دون مرافق... وإن كان الأمر يتعلق بجمع بيانات وإحصائيات محددة؟»، ودعت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» كل جهة تحاول فرضه «لتشريعه أولاً، لتتم مناقشته بشكل موسع، وتُطرح الآراء كافة حوله، ويحظى بالقبول المجتمعي».

بدوره، أبدى رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، استغرابه من قيام «جهاز الأمن الداخلي» بفرض هذا النموذج كونه جهازاً تنفيذياً وليس تشريعياً. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعيداً عن الجدل حول مراعاة الجانب الفقهي لقضية سفر المرأة، ولكن هذا الأمر سيجعل كثيراً من الدول ترى أن ليبيا تمارس تشدداً في القيود على الحريات الشخصية».


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني».

شمال افريقيا ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

قالت الجزائر إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

قرَّر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، الأحد، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية على «فيسبوك»، فقد ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وذلك بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.

وتابع المتحدث، أن «مجلس الدفاع الوطني» استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، لا سيما في ظلِّ تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرَّض لها السعودية. وقرَّر المجلس، بناء على ذلك، «الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرَّر المجلس، وفق البيان، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية»، فضلاً عن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.

وكان الرئيس المصري قد دعا أمس البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.


سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها»، وهو ما يطرح تساؤلات حول السوابق التاريخية التي تدخّل فيها البرلمان المصري للتصديق على مهام للقوات المسلحة خارج الحدود.

وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان المصري تفويضاً للسماح لعناصر من القوات المسلحة المصرية بمهام قتالية خارج البلاد.

وتاريخياً، سبق أن شاركت قوات مصرية لدعم استقرار دول عربية، منها مشاركة قوات من الجيش المصري في حرب تحرير الكويت عام 1991، ضمن التحالف الدولي وقتها، وفق عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد، الذي قال إن الدستور المصري وقتها كان يشترط الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات عسكرية للخارج.

وشاركت قوات مصرية في أعقاب ثورة اليمن عام 1962، في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. غير أن مرشد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري لم يكن ينص على موافقة مسبقة للبرلمان قبل إرسال قوات خارج الحدود وقت حرب اليمن»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري للسعودية يعكس التلاحم المصري مع أشقائها العرب».

كما سبق أن وافق مجلس النواب المصري في 20 يوليو (تموز) 2020 على إرسال قوات للخارج، وآنذاك نصّ بيان المجلس على «إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، لحين انتهاء مهمة القوات».

وقال الرئيس المصري خلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها».

ودعا السيسي مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لتفويضه «في أي تدخل تطلبه السعودية»، وقال خلال كلمته في احتفالية تخريج طلاب الكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

وأضاف السيسي: «أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طُلب الأمر منا»، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة «رقم 1» للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويتسق طلب السيسي تفويض البرلمان للتدخل المصري للدفاع عن أمن واستقرار السعودية مع مواقف القاهرة الداعمة لاستقرار وأمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، وفق رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري محمد صلاح أبو هميلة، الذي قال إن «الموقف المصري ثابت وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة بأنها ترفض أي مساس بأمن الدول العربية والخليجية، باعتبار أن أمنها امتداد للأمن القومي المصري».

ويرى أبو هميلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلب السيسي تفويضاً من البرلمان للتدخل لدعم السعودية يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة جادة في مساندة الأشقاء في السعودية، ومستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق الأطر الدستورية والقانونية للدفاع عنها»، ونوّه بأن «الموقف المصري يتمنى أن تكون الحلول السلمية هي الأساس في تسوية النزاعات والتحديات التي تواجهها دول المنطقة».

ويختلف طلب تفويض البرلمان المصري لتدخّل القاهرة للدفاع عن السعودية عن أي تدخلات سابقة للقوات المسلحة المصرية في الخارج، وفق تقدير رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري؛ إذ قال إن «هذه المرة تحمل طابعاً مختلفاً؛ لأنها تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمن القومي العربي في مختلف الاتجاهات؛ في الشرق غزة، وفي البحر الأحمر، وفي الغرب»، وأضاف أن «التضامن العربي مطلوب في هذه المرحلة».

وأشاد السيسي في كلمته بمواقف الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لمساندتهم ودعمهم لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وقال إن «هذه الدول وفّرت سفن الغاز والبترول والبوتجاز دون حساب»، مشيراً إلى أن بلاده «كانت ستخوض مساراً مجهولاً لولا موقفهم».

وطالب قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل بتقديم «التحية العسكرية» لدول الخليج.


«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
TT

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، في وقت تبحث فيه البعثة الأممية توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في لجنة الاجتماع المصغر «4+4»، بهدف التوصل لتوافق أوسع بشأن قوانين تمهد للانتخابات، وتفضي لتوحيد السلطة التنفيذية.

بدا ذلك على نحو واضح ضمن محادثات وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون مع نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، حول مستجدات العملية السياسية، وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي، خلال لقاء عُقد الخميس الماضي، وفق بيانَين للبعثة والحكومة الليبية السبت.

واستعرضت خوري خلال اللقاء تطورات «خريطة الطريق» السياسية، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق الاجتماع المصغر. وشدد بن غلبون على أهمية دفع العملية السياسية قدماً من خلال إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة، مؤكداً ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها.

وقوبل طلب حكومة «الوحدة» بترحيب من جانب المسؤولة الأممية لـ«العمل مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي»، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل، واستكشاف فرص تعزيز التعاون، خصوصاً في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة وذات معنى في العملية السياسية.

وبحسب بيان الحكومة الليبية في طرابلس، فقد تناول اللقاء أيضاً عقد اجتماعات مع البلديات لاطلاعها على مستجدات المسار السياسي، والجهود الأممية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز مساهمتها في هذه العملية. كما بحث الطرفان تنسيق الاستفادة من الدعم الدولي عبر اللجنة الوطنية العليا، المعنية بتنظيم هذا الدعم وتنسيقه، بما يساعد على توحيد الجهود وربطها بالأولويات الوطنية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه البعثة الأممية إلى بحث صيغ أوسع للتمثيل السياسي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن الخطوات المقبلة، ومن بينها خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.

المبعوثة الأممية متحدثة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا الأربعاء الماضي (لقطة من تسجيل مصور)

وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل، تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.

ويفتح هذا المسار الباب أمام توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، بدلاً من حصرها في الأطراف المنخرطة في الترتيبات القائمة، وتحديداً «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» في غربها، وإن كان نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التوافق على آلية التمثيل وصلاحياتها، وقدرة المشاركين على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ليبيا، التي لم تشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، تبرز أهمية المجالس البلدية باعتبارها الأجسام الوحيدة المنتخبة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، علماً بأنه تم انتخاب ممثلين لنحو 119 بلدية في انتخابات عُقدت بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

غير أن مراقبين يرون أن تحديات صعبة تواجه توسيع المشاركة المحلية في ليبيا؛ إذ لا يقتصر الأمر على تحديد الأطراف التي ستشارك في أي آلية وطنية جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرة ممثلي البلديات على التواصل، والعمل بعيداً عن التجاذبات بين السلطات المتنافسة.

ويلقي المشهد الليبي المنقسم بظلاله على عمل البلديات ومجالسها المنتخبة؛ إذ يخضع بعضها لسلطة حكومة «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى تتعامل مع الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، والتي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وسبق أن أفادت تقارير محلية، الشهر الماضي، بإيقاف عدد من عمداء البلديات بقرار من السلطات، عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس. وهي «قيود» أثارت قلق المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي. غير أن المبعوثة الأممية عادت ورحبت بما ورد عن إعادة بعض العمداء إلى أعمالهم، وأشارت إلى توقع إلغاء قرارات الإيقاف بحق الباقين، ووجّهت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة «ضمان تمكين المسؤولين المنتخبين محلياً من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل».