الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

الفصائل تحذر نشطاءها من تصعيد الاغتيالات بموازاة الانتخابات الإسرائيلية

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس، يوم الاثنين الماضي.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن المستهدف هو «رزق سهيل أبو شحمة، أحد أفراد وحدة (النخبة) التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح لحركة (حماس)، وشارك في عملية اقتحام قاعدة رعيم العسكرية خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

واتهم البيان الإسرائيلي الذي شمل الإعلان عن اغتيال ناشط آخر من وحدة «النخبة»، أبو شحمة بـ«الدفع بمخططات ضد قواته، كما حاول إعادة بناء قدرات (حماس)، في خرق ممنهج لوقف إطلاق النار»، زاعماً أن «الغارة نُفذت بهدف إزالة التهديد».

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو شحمة من سكان منطقة المعسكر بخان يونس جنوبي قطاع غزة، وأنه قائد سرية في وحدة «النخبة» التي كانت مسؤولة عن توفير الحماية الأمنية للسنوار.

ووفق المصادر، فإن أبو شحمة شارك في هجوم السابع من أكتوبر، واختطاف إسرائيليين والاحتفاظ ببعضهم لفترة قصيرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من الأشخاص الذين كانوا يتناوبون على حراسة السنوار قد قُتلوا في عمليات إسرائيلية إما «باستهدافهم بشكل مباشر أو في أماكن عامة أو خلال هجمات نفذوها مع مقاتلين آخرين من (القسام)».

ولفتت المصادر إلى أن هؤلاء الحراس لم يكونوا فقط من خان يونس (حيث كان يقيم السنوار)، وبعضهم كانوا من مناطق أخرى مثل رفح.

وقال أحد المصادر إن «السنوار كان باستمرار يُفضل أن ترافقه عناصر مدربة بشكل جيد من وحدة (النخبة)، على عكس القيادات الأخرى الذين كان يتولى المسؤولية عنهم عناصر من جهاز الأمن والحماية التابع لجهاز الأمن العام في حركة (حماس)».

السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

لكن مصادر أخرى من «حماس» قالت إن الحراس الأساسيين للسنوار والذين كانوا يرافقونه باستمرار ولا يبدلهم هم من الدائرة الأولى له من عائلته، وبينهم ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار، الذي قُتل خلال فترة مرافقته عمه يحيى أثناء الحرب على غزة. وكان يحيى السنوار قُتل خلال اشتباكات مفاجئة مع جنود إسرائيليين في حي تل السلطان بمدينة رفح في أكتوبر 2024.

مخاوف من كثافة الاغتيالات

في غضون ذلك تخشى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أن تكثف إسرائيل من غاراتها خلال الفترة المقبلة بهدف اغتيال أكبر عدد ممكن من القيادات والنشطاء الميدانيين البارزين في الأجنحة العسكرية لتلك الفصائل.

وظُهر الخميس اغتالت إسرائيل عزام العبادلة، أحد نشطاء «حماس»، إثر غارة استهدفته في خيمة بخان يونس جنوبي القطاع، في حين أصيب آخر بجروح حرجة في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ بمدينة غزة.

وأصدرت أجنحة عسكرية، منها «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، و«سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، تعميمات على قياداتها ونشطائها تشير إلى نوايا إسرائيلية لتصعيد الاغتيالات في الفترة المقبلة، وخاصةً مع قرب انتخابات الكنيست التي ستجري في أكتوبر المقبل.

وسبقت هذه التعميمات ما نشرته «القناة الثالثة عشرة» العبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أوعز لقواته بتكثيف عمليات الاغتيال في قطاع غزة، في وقت حذرت فيه مصادر أمنية من جر الجيش لمعارك غير ضرورية في الوقت الحالي بسبب الانتخابات.

وكان زامير زار قواته في قطاع غزة، وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته حتى نزع سلاح غزة بالكامل، إلى جانب تصفية كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعميمات شملت التأكيد على تغيير الأماكن التي يوجد فيها أولئك القيادات والعناصر، والانتقال لأماكن آمنة من دون استخدام أي وسائل اتصال أو غيره، تضمن حرية تنقلهم بشكل آمن والتخفي، وعدم التواصل مع أي دائرة مقربة منهم قد تكون مراقبة من قبل المخابرات الإسرائيلية».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شبّ جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وشددت التعميمات على ضرورة وقف أي تحركات، وعدم استخدام أي وسائل تواصل حتى ولو كان يُعتقد أنها آمنة.

وتقول المصادر إن التعميمات أشارت بشكل واضح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تريد الموافقة على أي اتفاق بشأن وقف كامل لإطلاق النار، ولذلك ستلجأ إلى تصعيد عمليات الاغتيال عشية الانتخابات، وقد تنفذ عمليات كبيرة على مدار عدة أيام تشمل سلسلة من الاغتيالات في اليوم الواحد، أو توجه ضربات مفاجئة لأهداف مختلفة في آن واحد كما فعلت في عديد من المرات، وخاصةً عند اختراقها الهدنة في عديد من المرات خلال الحرب.

وقال مصدر سياسي من «حماس» في قطاع غزة، الخميس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدم الفلسطيني»، سواء كان في قطاع غزة أو الضفة الغربية، كان باستمرار بمنزلة الوقود الذي تستخدمه أي حكومة إسرائيلية للنجاة بنفسها، مبيناً أن نتنياهو من أكثر الشخصيات الإسرائيلية التي كانت تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

ولم يظهر المصدر ثقته بإمكانية تغيير الواقع الحالي ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حتى بعد فترة انتخابات الكنيست، سواء انتهت بفوز نتنياهو أو غيره.


مقالات ذات صلة

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

«ضربة قبل الانتخابات»... اتهامات لنتنياهو بالتباحث المباشر مع «حماس» في 2014

تشهد الحلبة السياسية الإسرائيلية خضة كبرى على أثر الكشف، الخميس، عن أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد أجرى محادثات مباشرة مع حركة «حماس» في سنة 2014.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ) p-circle

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
TT

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفود الفلسطينية بما فيها وفد «حماس» وفصائل أخرى موجودة في مصر حالياً، ووفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله للتشاور بخصوص ما طُرح مع جبهة القيادي محمد دحلان.

وأوضح أنه «من المؤكد أن تعود حركة (فتح) الأسبوع المقبل وتقدم ما تم التوصل إليه، وسط مساعٍ من القاهرة لإنجاز مسار توحيد الصف الفلسطيني، مما قد يقرِّبنا من انفراجة الأسبوع المقبل وتغييرات إيجابية».

وعلى مدار عدة أيام، استضافت مدينة العلمين المصرية لقاءات لمسؤولين مصريين مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، بمدينة العلمين «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج (رئيس المخابرات)»، لبحث «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

جاء ذلك بعد لقاء الوفد ذاته مع الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وعلى مدار سنوات، أجريت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة، وفق مصادر مقربة من الحركة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، خلا من تحديد موعد لانعقادها، ما يعني أن حسمه هو بيد الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها ترعاها ويعود لها وحدها توجيه الدعوة للبلدين لاستئنافها، وهذا ما أكده مصدر وزاري لبناني معنيّ بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن تحديد الموعد النهائي يتوقف على إصرار الراعي الأميركي على إحداث خرق لإخراجها من المراوحة، خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية.

وكشف أن عدم تحقيق خرق يعوَّل عليه لإخراج جولة المفاوضات هذه من الدوران في حلقة مفرغة يتوقف على تعهُّد واشنطن بالتزامها بالضغط على إسرائيل بخطوات ملموسة تضع «اتفاق الإطار» على سكة التطبيق، وإلا فإن الإبقاء عليه بحالته الراهنة يعني أن الوضع المأزوم سيبقى معلَّقاً إلى ما بعد الانتخابات.

«عطلة سياسية»

وقال المصدر إن هذا يعني أن لبنان سيدخل في «عطلة سياسية» خارجة عن إرادته، ما يرفع منسوب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي للبلد، الذي يحُول دون تلبيته احتياجات إدارات الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الأمنية والعسكرية منها، إضافة إلى احتياجات اللبنانيين ما لم تؤمّن موارد كافية من المساعدات من الخارج تسمح بسداد العجز المترتب على إبقاء جميع هؤلاء على قيد الحياة، بالمعنى السياسي للكلمة.

لكنه رأى أنه يمكن للبنان أن يتفادى دخوله في مرحلة إدارته للأزمة إذا تجاوب «حزب الله» مع الدعوات لإخلائه تلال «علي الطاهر»، في مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل «اتفاق الإطار» والانتقال به من المراوحة إلى التنفيذ.

تصاعد الدخان بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبانتظار أن تحدد واشنطن موعد انعقاد الجولة الثامنة في روما، لا بد من تكرار السؤال: ماذا يريد «حزب الله«؟ وهل ما زال يتمسك بسلاحه، رغم أنه يلتزم حتى إشعار آخر، وفق المصدر الوزاري، بوقف النار وعدم الرد على الحرب المشتعلة التي تُواصلها إسرائيل من جانب واحد وتُركّز فيها على استهداف تلال «علي الطاهر» وبلدة المنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى مُضيّها بتجريف البلدات الواقعة ضِمن الخط الأصفر وتسوية منازلها بالأرض؟

ومع أن «حزب الله» لا يبرر عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ضعفاً أو عجزاً، فإن الغموض يكتنف، كما يقول المصدر، باتباعه «استراتيجية الصبر»، لكن إلى متى؟ ولا أحد يعرف الأسباب الكامنة وراء حساباته المترتبة على التزامه بوقف النار، بينما إسرائيل تطبق بالنار سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال «علي الطاهر»، بعد أن أحكمت حصارها على معظم البلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي تشمل تحديداً تلك الواقعة في قضاء النبطية.

ولفت المصدر إلى أن عدم تجاوب «الحزب» مع النصائح المتعددة التي أُسديت له بإخلاء تلال «علي الطاهر»، باعتبار عدم قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية، لمصلحة الجيش أو إيداعها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره الأقدر على التفاوض والتواصل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يزال يراهن على دوره بتدوير الزوايا بالتوصل لتسوية تُعبّد الطريق سياسياً أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وإلا فإن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، ما يضع الحزب في دائرة الضغط برهانه، أولاً وأخيراً، على إيران.

مزيد من الضغط الإسرائيلي على «حزب الله»

وأكد أن بقاء الجنوب على حاله يعني أن إسرائيل ستزيد ضغطها على «حزب الله»، ما دام يمتنع عن الرد على توسعاتها للاعتداءات، وأن الحصار على «علي الطاهر» سيزيد قدراتها النارية للإطباق عليها. وسأل: لماذا لم يتجاوب الأمين العام للحزب نعيم قاسم مع نصائح أُسديت له هي كناية عن مقترحات تقضي بتسليمه دفعة أولى من سلاحه الثقيل، في مقابل إحداث خرق للضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، خصوصاً أن لبنان قدّم ما لديه من أوراق بموافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بينما يُودِع «حزب الله» سلاحه في السلة الإيرانية، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقعها في المفاوضات؟

ورأى أنه لم يعد من مبرر للحزب للاحتفاظ بسلاحه الثقيل، ما دام يمتنع عن استخدامه، لأسباب يحتفظ بها لنفسه، للرد على توسعة إسرائيل استهداف مقاتليه وما تبقّى من بنيته العسكرية، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وإلا فما المبرر لرهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية التي ما زالت في حالة موت سريري بانتظار تدخّل وسطاء لإعادة الروح إليها، وبالتالي يفقد الحزب ما يتذرع به لاحتفاظه بسلاحها؟

يقوم مزارع تبغ بتثبيت أوراق التبغ على قضبان معدنية - تُعرف محلياً باسم «النبتة المُرّة» - بقرية دير قانون رأس العين في جنوب لبنان بعدما أدت الحرب إلى تعطيل القطاع الزراعي جراء القصف والحرائق والنزوح (إ.ب.أ)

لا خيار سوى إخلاء «علي الطاهر»

ولم يعد أمام الحزب، وفق المصدر، سوى إخلائه تلال «علي الطاهر»، خصوصاً أن مجرد إخلائها يعني أن الطريق سالكة أمام واشنطن لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري والأطراف المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه الخيار الوحيد، بعد أن سقط الحل العسكري الذي اعتمده «حزب الله» بذريعة الدفاع عن الجنوب.

وأكد أنه لم يعد في مقدور الحزب تصحيح اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، أو استعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده لغزة وإيران. وقال: إن قيادته تقف حالياً أمام اتخاذ قرار صعب ومُحرج يتطلب منها إسنادها موقف عون بعد أن جرّبت إسنادين في غير محلهما.

وقال المصدر إن بقاء الوضع في الجنوب مشتعلاً يعني حكماً أن منسوب المخاوف يرتفع بتحويل الجنوب تدريجياً إلى «غزة ثانية»، وأن مجرد خروج «حزب الله» من اتباعه «استراتيجية الصبر» بعدم رده على إسرائيل سيدفع بها لتهديد مناطق أبعد من الجنوب، والمقصود بها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع أن تحييدها ثابت حتى الساعة بقرار من واشنطن بالضغط على تل أبيب، ولا يمكن للحزب أن يتجاوزه.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
TT

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع مقطع فيديو يوثق إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأفاد قسم العلاقات الإعلامية في الصندوق السيادي بأن هذا الإنجاز يعكس توجه سوريا نحو تطوير منظومة الدفع، والتحويل الإلكتروني، ويمثل محطة مهمة لقطاع المدفوعات.

يأتي الاتصال ثمرة شراكة بين «بيميرا» و«فيزا» بما يعزز تبادل الخبرات، والمعرفة، ويفتح آفاقاً جديدة للتكامل مع منظومة المدفوعات العالمية، بحسب «الإخبارية السورية»...

من جهته، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن البلاد شهدت، بحضور الرئيس أحمد الشرع، أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأشار رسلان في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية جديدة تحمل في طياتها الكثير من الأمل، إلى جانب ما تستلزمه من مسؤولية.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.

وقال في تعليق وفيديو على حسابه في «إكس»: «يسعدنا أن نشهد هذه اللحظة مع فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام ببطاقة فيزا».

يشكل الإنجاز خطوة متقدمة نحو بناء منظومة دفع حديثة أكثر كفاءة واتصالاً، وبما يواكب تطورات القطاع المالي، ويدعم مسيرة التحول الرقمي في سوريا.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجه رسمي لتطوير منظومة دفع وطنية حديثة، وتوسيع خيارات الدفع والتحويل المتاحة أمام المواطنين، وقطاع الأعمال.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.