الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

الفصائل تحذر نشطاءها من تصعيد الاغتيالات بموازاة الانتخابات الإسرائيلية

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس، يوم الاثنين الماضي.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن المستهدف هو «رزق سهيل أبو شحمة، أحد أفراد وحدة (النخبة) التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح لحركة (حماس)، وشارك في عملية اقتحام قاعدة رعيم العسكرية خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

واتهم البيان الإسرائيلي الذي شمل الإعلان عن اغتيال ناشط آخر من وحدة «النخبة»، أبو شحمة بـ«الدفع بمخططات ضد قواته، كما حاول إعادة بناء قدرات (حماس)، في خرق ممنهج لوقف إطلاق النار»، زاعماً أن «الغارة نُفذت بهدف إزالة التهديد».

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو شحمة من سكان منطقة المعسكر بخان يونس جنوبي قطاع غزة، وأنه قائد سرية في وحدة «النخبة» التي كانت مسؤولة عن توفير الحماية الأمنية للسنوار.

ووفق المصادر، فإن أبو شحمة شارك في هجوم السابع من أكتوبر، واختطاف إسرائيليين والاحتفاظ ببعضهم لفترة قصيرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من الأشخاص الذين كانوا يتناوبون على حراسة السنوار قد قُتلوا في عمليات إسرائيلية إما «باستهدافهم بشكل مباشر أو في أماكن عامة أو خلال هجمات نفذوها مع مقاتلين آخرين من (القسام)».

ولفتت المصادر إلى أن هؤلاء الحراس لم يكونوا فقط من خان يونس (حيث كان يقيم السنوار)، وبعضهم كانوا من مناطق أخرى مثل رفح.

وقال أحد المصادر إن «السنوار كان باستمرار يُفضل أن ترافقه عناصر مدربة بشكل جيد من وحدة (النخبة)، على عكس القيادات الأخرى الذين كان يتولى المسؤولية عنهم عناصر من جهاز الأمن والحماية التابع لجهاز الأمن العام في حركة (حماس)».

السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

لكن مصادر أخرى من «حماس» قالت إن الحراس الأساسيين للسنوار والذين كانوا يرافقونه باستمرار ولا يبدلهم هم من الدائرة الأولى له من عائلته، وبينهم ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار، الذي قُتل خلال فترة مرافقته عمه يحيى أثناء الحرب على غزة. وكان يحيى السنوار قُتل خلال اشتباكات مفاجئة مع جنود إسرائيليين في حي تل السلطان بمدينة رفح في أكتوبر 2024.

مخاوف من كثافة الاغتيالات

في غضون ذلك تخشى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أن تكثف إسرائيل من غاراتها خلال الفترة المقبلة بهدف اغتيال أكبر عدد ممكن من القيادات والنشطاء الميدانيين البارزين في الأجنحة العسكرية لتلك الفصائل.

وظُهر الخميس اغتالت إسرائيل عزام العبادلة، أحد نشطاء «حماس»، إثر غارة استهدفته في خيمة بخان يونس جنوبي القطاع، في حين أصيب آخر بجروح حرجة في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ بمدينة غزة.

وأصدرت أجنحة عسكرية، منها «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، و«سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، تعميمات على قياداتها ونشطائها تشير إلى نوايا إسرائيلية لتصعيد الاغتيالات في الفترة المقبلة، وخاصةً مع قرب انتخابات الكنيست التي ستجري في أكتوبر المقبل.

وسبقت هذه التعميمات ما نشرته «القناة الثالثة عشرة» العبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أوعز لقواته بتكثيف عمليات الاغتيال في قطاع غزة، في وقت حذرت فيه مصادر أمنية من جر الجيش لمعارك غير ضرورية في الوقت الحالي بسبب الانتخابات.

وكان زامير زار قواته في قطاع غزة، وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته حتى نزع سلاح غزة بالكامل، إلى جانب تصفية كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعميمات شملت التأكيد على تغيير الأماكن التي يوجد فيها أولئك القيادات والعناصر، والانتقال لأماكن آمنة من دون استخدام أي وسائل اتصال أو غيره، تضمن حرية تنقلهم بشكل آمن والتخفي، وعدم التواصل مع أي دائرة مقربة منهم قد تكون مراقبة من قبل المخابرات الإسرائيلية».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شبّ جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وشددت التعميمات على ضرورة وقف أي تحركات، وعدم استخدام أي وسائل تواصل حتى ولو كان يُعتقد أنها آمنة.

وتقول المصادر إن التعميمات أشارت بشكل واضح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تريد الموافقة على أي اتفاق بشأن وقف كامل لإطلاق النار، ولذلك ستلجأ إلى تصعيد عمليات الاغتيال عشية الانتخابات، وقد تنفذ عمليات كبيرة على مدار عدة أيام تشمل سلسلة من الاغتيالات في اليوم الواحد، أو توجه ضربات مفاجئة لأهداف مختلفة في آن واحد كما فعلت في عديد من المرات، وخاصةً عند اختراقها الهدنة في عديد من المرات خلال الحرب.

وقال مصدر سياسي من «حماس» في قطاع غزة، الخميس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدم الفلسطيني»، سواء كان في قطاع غزة أو الضفة الغربية، كان باستمرار بمنزلة الوقود الذي تستخدمه أي حكومة إسرائيلية للنجاة بنفسها، مبيناً أن نتنياهو من أكثر الشخصيات الإسرائيلية التي كانت تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

ولم يظهر المصدر ثقته بإمكانية تغيير الواقع الحالي ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حتى بعد فترة انتخابات الكنيست، سواء انتهت بفوز نتنياهو أو غيره.


مقالات ذات صلة

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شمال افريقيا الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

استحوذ ملف المصالحة الفلسطينية على جزء من محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس.

محمد محمود (القاهرة )
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي المخضرم ديفيد هايل، رسالة مشتركة إلى الزعماء اللبنانيين، مفادها أن هناك «فرصة نادرة» أتاحتها خسائر «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل، و«حقيقية، ولا تزال قائمة»، ولكن «لن تبقى كذلك» من دون أفعال على الأرض من السلطات الحكومية في لبنان.

وإذ أشار النائب الأميركي إلى مشاريع قوانين يجري العمل عليها حالياً في مجلسي النواب والشيوخ لدعم لبنان بتوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصف لحود، وهو الرئيس المشارك لتجمع الصداقة الأميركية - اللبنانية وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، هذه اللحظة بعبارات شاملة غير مسبوقة. وقال إن «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل للبنان من نواح عديدة»، مذكراً بأنه «قبل عامين، كان الوضع يبدو قاتماً للغاية في لبنان، نظراً للمسار الذي كنا نسلكه. لكننا حققنا تقدماً كبيراً خلال العام الماضي. لم يكن (حزب الله) يوماً أضعف مما هو عليه الآن، وإيران في موقف دفاعي».

وعزا الفضل في هذا التحول إلى القيادة اللبنانية الجديدة، عبر الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، مشيراً إلى «التطورات الإيجابية» المتمثلة بزيارة عون للمكتب البيضاوي وإعلان الإطار الثلاثي بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، معتبراً أنها «وضعتنا على المسار الصحيح. لكن العمل الشاق ينتظرنا». وأكد أنه هو وزملاؤه يواصلون الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب «لاغتنام هذه الفرصة النادرة».

عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال زيارته إلى المنطقة (الرئاسة اللبنانية)

1.5 مليار للجيش

وتحدث عن مشروع قانون تقديم المساعدة للجيش اللبناني، مضيفاً أنه أيد التشريع الذي قدمه السيناتوران جيمس لانكفورد وجين شاهين في مجلس الشيوخ، ووصفه بأنه «إطار قوي للمضي قدماً». وقال إن «1.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة مبلغ ضخم» يساعد في «مساعدة الدولة والحكومة اللبنانية على مواجهة (حزب الله)». وكشف عن أنه يعتزم تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب إلى جانب النائب داريل عيسى «وربما آخرين»، مضيفاً أن المشروع «سيكون مدعوماً من الحزبين، وأعتقد أنه يضع الإطار العام للمضي قدماً».

كما دعا إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي، من دون اللجوء إلى القتال. وقال: «أنا أيضاً عضو في لجنة الاستخبارات، ولا يسعني إلا التأكيد على ضرورة مشاركة الجيش الأميركي على كل مستويات الجيش اللبناني»، مؤيداً مقترحات نشر أفراد أميركيين مع القوات المسلحة اللبنانية. وأضاف أن قوة متعددة الجنسيات بقيادة واشنطن «لها بعض الفائدة، رغم وجود تفاصيل كثيرة تحتاج إلى توضيح». وأكد أن تعيين الجنرال كليرفيلد مسؤولاً عن الملف الأميركي «أمر جيد».

انتصارات وحوكمة

ورداً على سؤال عما يجب على لبنان تقديمه للحفاظ على اهتمام الكونغرس، أجاب: «علينا أن نرى أن الجيش اللبناني يحرز تقدماً، وأنه يواصل إعادة البناء ومواجهة (حزب الله)». وأضاف: «نحتاج إلى انتصارات للجيش اللبناني، هذا هو الأمر الأول». أما الأمر الثاني فهو «الحوكمة». لكننا «نحتاج إلى إجراءات لمكافحة الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي، وإجراء إصلاحات اقتصادية في قطاعات عديدة، سواء في الاتصالات أو إدارة النفايات أو المطار أو الميناء، وكل ما حدده صندوق النقد الدولي». واستدرك: «لست متأكداً مما إذا كنا قد رأينا التقدم اللازم داخل البرلمان والحكومة لإثبات أن لبنان يدرك ذلك ويمضي قدماً». ورداً على الحجة القائلة بضرورة انتظار واشنطن لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قال: «لا يمكننا السماح لهذه الفرصة بالضياع».

أما السفير ديفيد هايل، الذي زار لبنان وإسرائيل أخيراً، فقدم قراءة أكثر حذراً مبنية على نفس الفرضية. وقال: «بعد 38 عاماً في الشرق الأوسط، لست من المتفائلين بطبيعتي. لكنني أؤمن بأن هذه فرصة مهمة، لا ينبغي تفويتها، وهي فرصة قابلة للضياع». ورد هذا الانفتاح إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله»، وإلى بروز قادة لبنانيين «لم يعودوا يعملون تحت وطأة الترهيب الإيراني و(حزب الله)».

عسكريون ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

المناطق التجريبية

ورأى أن الرأي العام اللبناني تحرك بوتيرة أسرع من السياسة اللبنانية، موضحاً أن الاستطلاعات تظهر أن «المحرمات المتعلقة بتسليح (حزب الله)، وحتى مجرد التفكير في إقامة علاقات سلمية مع إسرائيل، تتلاشى بسرعة، حتى داخل المجتمع الشيعي». وحذر من التسرع في رفض اتفاق الإطار الثلاثي، مقراً في الوقت نفسه بأن «الزخم بدأ يتراجع قليلاً». وقدم قائمة مهام قصيرة الأجل، موضحاً أن الخلاف حول منطقتين تجريبيتين هو مجرد تضارب في الآراء، ناجم عن غياب آلية تحقق «كان من المفترض أن تكون موجودة، ويجب حسمها فوراً». ودعا إلى تحديد مناطق تجريبية إضافية.

كما حض فرق العمل المنبثقة عن عملية روما على بدء اجتماعاتها حتى قبل التوصل إلى اتفاقات نهائية، وأن تواصل واشنطن الضغط على طهران «حتى لا تتمكن إيران من العودة إلى لبنان واستعادة موقعها السابق».

وعندما سئل عما يقلقه، قال إن الأمر «لا يتعلق بقدرة (حزب الله) على البقاء». واستشهد بهزيمة الحزب على سلسلة تلال علي الطاهر قرب النبطية، حتى بعدما «رسم خطاً أحمر هناك». وقال: «لم تعد لديهم القدرة على حشد الحركات الشعبية بالعنف كما كانوا يفعلون سابقاً». في المقابل «يقلقني النهج الحذر المفرط الذي تتبعه بعض العناصر داخل الجيش اللبناني». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أعتقد أن وجود جنود أميركيين يمكن أن يساعد في تشجيعهم وتسريع العملية».

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأتى كلام لحود وهيل خلال ندوة حول تقرير عن «الاستراتيجية الأميركية للبنان» للدكتور فادي نيكولاس نصار، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن. وقال الدكتور نصار إن تقريره ينطلق من أن «لبنان هو أوضح مثال على ما تبدو عليه قدرة إيران المتضائلة على بسط نفوذها»، مضيفاً أن للتقرير «هدفاً أساسياً واحداً: كيف نجعل هذه الخسارة دائمة، ونجعل انتصار أميركا، وانتصار لبنان، وانتصار المنطقة دائماً؟».


أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها للعام الثاني على التوالي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أصدرته الأربعاء، من دون تسمية مسؤولين بعينهم، إنها ستمدد العقوبات المتعلقة بالتأشيرات المفروضة على مسؤولين فلسطينيين بسبب إجراءات اتخذوها في سبيل «تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، بما في ذلك ملاحقة إسرائيل بقضايا أمام محاكم دولية.

وقالت: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

في المقابل، رفضت السلطة الفلسطينية القرار ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي السنة الماضية، خاطب عباس الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة عبر تقنية الفيديو. وشهد ذلك الاجتماع اعتراف عدد من حلفاء الولايات المتحدة بـ«دولة فلسطين».

إجراء «غير مبرر»

بموجب «اتفاقية المقر» للأمم المتحدة لعام 1947، يتعين على الولايات المتحدة السماح للدبلوماسيين الأجانب بدخول مقر الأمم المتحدة في نيويورك؛ غير أن واشنطن تقول إنه يمكنها رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق ‌بالأمن أو التطرف أو اعتبارات السياسة الخارجية.

وتمثل السلطة الفلسطينية الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، ويُعرَّف وفدها رسمياً ​باسم «دولة فلسطين»، غير أنها ليست ​عضواً كامل العضوية، ولا تتمتع بحق التصويت في الجمعية العامة؛ وإنما لها صفة «مراقب».

وعدَّت بعثة فلسطين في الأمم المتحدة منع الرئيس عباس من حضور الاجتماعات «انتهاكاً لاتفاق المنظمة»، وقال مندوبها رياض منصور: «حقيقة أن وفدنا، برئاسة الرئيس عباس، لم يحصل على تأشيرات، تعد انتهاكاً للمادة 11 من اتفاقية المقر التي تقضي بالسماح لجميع الوفود بالحضور والمشاركة».

وأعربت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان عن «رفض دولة فلسطين للقرار»، وقالت إنها ترى فيه «إجراءً غير مبرَّر يتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية - الأميركية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «الإجراءات العقابية وفرض القيود على المسؤولين الفلسطينيين لا يسهمان في تعزيز السلام أو مكافحة العنف، بل يضعفان الشريك الفلسطيني الملتزم بالحل السياسي، ويشجعان القُوى التي تعمل على تقويض حل الدولتين وفرض واقع الاحتلال والاستيطان والضم بالقوة».

ويأتي ذلك في وقت تتزايد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقه إزاء أعمال العنف هذه، إلا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً متحفظاً إلى حد كبير حيال هذا الأمر، مكتفية بقول إن الحكومة الأميركية تعارض أي ضم للأراضي الفلسطينية.

الذرائع الأميركية

تتّهم واشنطن عباس بـ«الإخلال بالتزاماته الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أفعال قالت إنها «تقوّض هذا المسار وتهدف إلى تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لا سيما من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها إن السلطة الفلسطينية واصلت اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل والمحكمة الجنائية، كما واصلت دفع مخصصات لأسر سجناء أدينوا بشن هجمات ضد إسرائيليين. وأشارت أيضاً إلى مسؤولين مرتبطين بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأضافت أن عدم إجراء الإصلاحات التي تم التعهد بها للولايات المتحدة، واستمرار الأنشطة التي قالت إنها تقوض فرص السلام، يدفعان الولايات المتحدة لتمديد العقوبات التي تحجب التأشيرات عن أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، وفقاً للقانون الأميركي النافذ.

وبذلك، تخالف الولايات المتحدة موقف العديد من الدول بما فيها فرنسا التي اعترفت العام الماضي في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، وأيدتها 142 دولة عضواً في الأمم المتحدة في ختام المؤتمر المعني بحل الدولتين الذي تشاركت المملكة العربية السعودية وفرنسا في رئاسته.

المحكمة الجنائية

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت أطلقت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بمحاولة ملاحقة جنود أميركيين وإسرائيليين بصورة غير عادلة على خلفية جرائم مزعومة في أفغانستان والعراق وغزة.

ويذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا عضوين في المحكمة الدولية.

وعلى الرغم من حجب التأشيرات، سيظل الفلسطينيون ممثَّلين في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، من خلال دبلوماسييهم المعتمدين بالفعل لدى الأمم المتحدة.


حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
TT

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

يوم لبناني بامتياز عاشته باريس، الخميس، بمناسبة انعقاد الاجتماع الخاص بتوفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. فما بين الاجتماع الثنائي الذي حصل صباحاً في قصر الإليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون، ثم القمة الثلاثية التي عُقدت لاحقاً في قصر الأنفاليد وضمت، إلى الرئيسين اللبناني والفرنسي، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والكلمات الافتتاحية التي ألقاها الثلاثة في افتتاح الاجتماع التقني - العسكري بحضور قادة ورؤساء أركان وكبار الضباط من 17 دولة ومنظمة، كل ذلك أعاد الملف اللبناني، بمعنى ما، إلى واجهة الاهتمامات الدولية.

وبعد انتهاء الاجتماع، غرَّد ماكرون على منصة «إكس» عصراً ليعدّ أن «باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا من أجل تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بشكل كامل»، عادَّاً أن لبنان الذي ينعم بالسلام «أمل يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو السيادة والمستقر هو خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها». وحرص ماكرون على التأكيد أننا «بالتعاون مع الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأبعد من لبنان، أشار ماكرون إلى أنه «في مواجهة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية والحوار وحدهما من شأنهما وضع حد لتصعيد لا أفق له»، مجدداً تأكيد تضامن بلاده مع الأردن وإدانة الهجمات الإيرانية. كذلك، شدد الرئيس الفرنسي على «أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفي البحر الأحمر، وفي مضيق باب المندب». وأكد ماكرون أنه «يعمل بلا كلل من أجل خفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا من النفط، وتخفيف الضغط على الأسعار».

اجتماع ثلاثي

واستفاد عون من المناسبة ليقدم عرضاً منهجياً للوضع اللبناني وصعوباته ولما تقوم به الدولة، وخصوصاً عرض الحجج القيّمة التي تجعل من مساعدة قوات الشرعية اللبنانية استثماراً في أمن المنطقة واستقرارها، بحيث لا تنحصر فائدته بلبنان وحده. وأسهمت مشاركة الملك عبد الله الثاني في الاجتماع بصفته يندرج في إطار «مسار العقبة» بإعطائه طابعاً إقليمياً وشرق أوسطياً بحيث شملت المحادثات، إن في الإليزيه أو في قصر الأنفاليد، الوضعين اللبناني والإقليمي. ووفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» عن أوساط رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الثلاثة تناولوا في قمتهم «الوضع الإقليمي الخطير، وأكدوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقراراها. وقد تم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس». ومن جانبه، شدَّد عون على «أهمية ترابط أمن المنطقة» ودعا إلى «صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».

الرئيس اللبناني: نهاية الجفاء مع فرنسا

بيد أن عون أراد أيضاً من المناسبة أن يغلق ملف «الجفاء» القائم بين لبنان وفرنسا من خلال التركيز على شكر الرئيس ماكرون لـ«الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية». كذلك، أثنى على اهتمام ماكرون، بالتعاون مع رئيسة وزراء إيطاليا، بإيجاد بديل عن قوة «يونيفيل»؛ لتجنب الفراغ الأمني في جنوب لبنان. وذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى «تعزيز التعاون في المجالات كافة، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». ومجدداً عاد عون، في كلمته الافتتاحية، لتوجيه الشكر للأردن ولماكرون ولفرنسا «باسم كل اللبنانيين على استضافتها الاجتماع وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان».

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

في كلمته الطويلة نسبياً، رسم عون صورة قاتمة عن الوضع في جنوب لبنان بسبب الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية. إلا أنه، بالمقابل، عدَّ أن أمام لبنان فرصة توافرت بفضل «إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها والمضي في الإصلاحات التي يحتاج إليه البلد». وكلام عون ليس جديداً، إنما التركيز عليه في باريس غرضه طمأنة المتخوفين من مراوحة الوضع اللبناني مكانه ومن عجز الدول عن ترجمة وعودها إلى أفعال.

يقول عون إن أمام لبنان فرصة يتعين اقتناصها، أساسها «قيام دولة قوية ومؤسسات فاعلة».

وهنا، يبرز دور الجيش والقوات الأمنية اللبنانية وتبرز الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي. وإذ أشار إلى أهمية حصرية السلاح، شدد بالمقابل على أنه «أولاً خيار لبناني ومصلحة لبنانية» وهي حجة يرفعها بوجه من يتهم الدولة بـ«الانصياع للخارج». ودافع عن سياسة التفاوض مع إسرائيل، منبهاً بأن «التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليه فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قِبل جميع الأطراف» في انتقاد واضح لإسرائيل. لذا؛ طلبه من «الأصدقاء والشركاء المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائيّة».

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً صباحاً الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

عون: هذه لحظة قرار لا لحظة انتظار

ولأن غرض الاجتماع «التقني والتمهيدي» مخصص لدعم الجيش؛ فقد سرد عون بإسهاب المهمات المتنوعة التي يتولى تنفيذها (تعزيز سلطة الدولة وحضورها، حماية الأمن الاستقرار ومنع انتهاكات الحدود ومحاربة التهريب...). يضاف إلى ما سبق الدور المفترض أن يلعبه بعد انتهاء مهمة «يونيفيل» بحيث لا يفضي رحيلها إلى فراغ أمني. كذلك، عرض لمهمات الأمن الداخلي ليخلص إلى القول إنه «لا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة».

ولأن المؤسسات الأمنية تعيش ظروفاً قاسية، فإن الحاجة ملحة «إلى مواكبة ودعم دوليين» لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها. وهذا بالتحديد الغاية من الاجتماع التمهيدي الذي يراد منه أن يطلع على الخطة التفصيلية الدقيقة لانتشار الجيش اللبناني والنظر في كيفية التجاوب مع احتياجاته الكثيرة. وحرص الرئيس اللبناني على إيصال رسالة مفادها أن مساعدة القوى اللبنانية «استثمار يتجاوز حدود لبنان»؛ إذ إن «استقراره جزء من استقرار المنطقة»، مضيفاً أن «أي فراغ أمنيّ يمكن أن يتحول سريعاً مصدرَ عدم استقرار أوسع للمنطقة». وبناءً على ما سبق؛ فإن عون يطالب الاجتماع، وبقوة، بـ«نتائج ملموسة»، داعياً إلى أن يفضي إلى «خريطة طريق للمؤتمر الدّوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ، وبجدول زمنيّ واضح لانعقاده وأن تؤسّس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية». وتبديداً للشكوك الدولية، فإن عون وعد بـ«الشفافية الكاملة والمساءلة» التي يتعين أن تترافق مع الدعم ووعد بأن تتحمل الدولة اللبنانية «حصة متزايدة في تمويل مؤسساتها الأمنية مع استعادة قدرتها المالية». وإشارة عون إلى «المؤتمر الدولي» مرده لكون اجتماع الخميس «تحضيري».

وختم الرئيس اللبناني كلمته داعياً إلى الاستثمار «في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة، فكما أن نجاح لبنان فإنّ نتائجه لن تبقى داخل حدوده، وتداعيات سقوطه أيضاً». ولمن ما زال متردداً وغير مقتنع، أردف قائلاً: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».

القادة الثلاثة خلال اجتماعهم المغلق الخميس في قصر الأنفاليد (أ.ب)

هل أقنع الرئيس اللبناني المجتمعين؟ حقيقة الأمر، أن باريس، منذ بدء الحديث على اجتماع الخميس حرصت على خفض سقف التوقعات، ووعود الدعم التي تحدثت عنها مصادرها كانت «مؤجلة» للمؤتمر الذي أُلغي أو تأجل في مارس (آذار) الماضي. واللافت، أن الأطراف الثلاثة (فرنسا والأردن ولبنان) امتنعت طيلة النهار عن توفير أي معلومات عما دار داخل الاجتماع، بل رفض الإليزيه نقل كلمة القادة الثلاثة رغبة منه في إبقاء ما يقال داخل غرفة الاجتماع.