بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

الزيدي يتحدث عن خلافات حول الآلية... ولندن تحذر من خطر الفصائل

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
TT

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن «30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

وأوضح العبودي، على هامش مؤتمر «حوار بغداد» الذي شارك فيه رئيس الحكومة علي الزيدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار».

مع ذلك، أكد العبودي أن «الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهذان المرتكزان لا خلاف عليهما».

واستدرك العبودي قائلاً: «يوجد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هذا الملف يخضع إلى الحوار الذي يسير وفق مؤشرات واقعية بالاتجاه الصحيح الذي يجنب الشعب العراقي أي تحدٍّ محتمل».

وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد».

وقال الزيدي إن «جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجار العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً».

وأضاف الزيدي أن «هناك حواراً جارياً، بشكل مباشر مع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية».

وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مع هذا (الخلاف) ما دام الهدف يتحقق في النهاية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

آلية حصر السلاح

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمن ثلاث خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

وسئل الزيدي عما يقصده بفك الارتباط، قال إن «الفصيل لن يكون قادراً على تحريك وتوجيه مقاتليه، بل الحكومة الاتحادية من خلال هيئة (الحشد الشعبي)».

وأكد الزيدي «عدم وجود نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري».

ويعتقد أن التراجع الضمني عن موعد حصر السلاح في 30 سبتمبر المقبل جاء على خلفية ضغوط سياسية كبيرة مارستها أطراف في الفصائل وقيادات في التحالف الشيعي الحاكم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.

ولدى وصوله، الأربعاء الماضي، إلى «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي»، عدّ قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقالت مصادر، نهاية الأسبوع الماضي، إن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

الفصائل «تهدد أمن أوروبا»

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، من التهديد الذي يشكله السلاح المنفلت للأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن الجماعات التي تحمل السلاح خارج الدولة في العراق تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.

وقال صديق، في تصريحات متلفزة، إن «وجود السلاح المنفلت خطر على العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا».

ولفت السفير إلى أنه «إذا لم تمتلك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك السيادة»، مبيناً أن «المرجعية والشعب ضد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة».

وأكد أن «الفصائل لديها قوة السلاح وسبب التردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبيناً أن «(الحشد الشعبي) نظرياً مؤسسة حكومية، لكن في الحقيقة هناك تداخل بينها وبين الفصائل».

وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامر القائد العام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح».

وحذر السفير البريطاني من أنه «إذا استمرت مواقف الفصائل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة».

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن حصر السلاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنه شأن سيادي عراقي»، مؤكداً أن «كل الحوارات مسؤولية الدولة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسليم مسيرات

تأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة.

ونقلت التقارير عما وصفته بـ«المصدر السياسي»، فإن فصيل «عصائب أهل الحق» الذي وافق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد.

وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى اللواءين 41 و42، اللذين اندمجا مؤخراً ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وبعدد يقل عن 10 مسيّرات، وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى.

وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سلاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)».

ومن الصعب التحقق من هذا النوع من التقارير، بينما تواصل الجهات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الخليج شعار «أرامكو» (رويترز)

إدانات واسعة لاستهداف خط «شرق - غرب» بمسيّرات قادمة من العراق

دانت دول ومنظمات عدة، بأشد العبارات، الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالمملكة بعدة مسيّرات قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

أدانت السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتجت عنه إصابات بشرية، وأضرار تجري معالجتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

قام الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (السبت)، بزيارة مفاجئة لمدينة النبطية في جنوب لبنان التي عزز فيها الجيش أخيراً وجوده.

وقال من أمام مستشفى النبطية الحكومي: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده، ونحن نفتخر بهم، لأنهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية».

وأضاف أن «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

وتعرضت النبطية ومحيطها لضربات كثيرة، خصوصاً خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لتلة علي الطاهر المشرفة على المدينة.


ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».


إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».