«حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة تستهدف رفع الحرج عن قطر وتجنباً لاستهداف إسرائيلي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
TT

«حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس»)

أظهرت اجتماعات وأنشطة ومواقف لحركة «حماس» خلال الأشهر القليلة الماضية، نقلها جانباً كبيراً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك وتقليص وجودها، وتواكب ذلك مع إصدار بيانات إدانة وتضامن بعد تفجيرات وقعت في سوريا التي تسعى الحركة إلى التقارب مع نظامها الجديد.

وجاءت ذروة التعبير عن الاعتماد على أنقرة في أجندة «حماس» اختيارها موقعاً لإجراء انتخاباتها الداخلية لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة في مايو (أيار) الماضي، والتي لم تسفر عن حسم الرئاسة.

وتكشف 3 مصادر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة عادت مؤخراً لعقد اجتماعاتها في تركيا، بعدما كانت تتخذ خلال السنوات القليلة الماضية من العاصمة القطرية الدوحة مكاناً لعقد اجتماعاتها وحتى لإجراء انتخاباتها الداخلية.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت أجهزة أمنية تركية عن تفكيك «شبكات تجسسية تعمل لصالح جهاز (الموساد) الإسرائيلي» ونقلت تقارير إعلامية تركية عن التحقيقات أن جانباً من أنشطتها كان يتعلق بمتابعة نشاط «حماس» وأعضائها في تركيا إلى جانب مهمات أخرى.

وكانت إسرائيل تطالب تركيا باستمرار بترحيل قيادات بارزة في «حماس» وكان من بينهم أسرى حُرروا في صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأبرزهم صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» والذي وُجد في تركيا بين عامي 2011 وحتى 2015، وانتقل إلى الضاحية الجنوبية في بيروت بشكل شبه كامل في 2017، وظل بها حتى اغتالته إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2024 هناك.

القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري (أرشيفية)

وأوضحت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة، أن انتخابات رئيس المكتب السياسي والتي جرت مؤخراً وانتهت من دون حسم، أجريت في إسطنبول، بحضور قيادات من المكتب السياسي ومجلس الشورى، مشيرةً إلى أنه سيجري أيضاً استئنافها قريباً هناك في حال انتهت داخل الأراضي الفلسطينية بعد تجددها مؤخراً.

هل هو خلاف مع قطر؟

ولفتت المصادر إلى أن الغالبية العظمى من قيادات «حماس» تتمركز مؤخراً وتبقى لفترات داخل تركيا، بمن فيهم القيادات الذين توجد وتستقر عائلاتهم في قطر، لافتةً إلى أن جميع الاجتماعات التي تجري هذه الفترة سواء المتعلقة بمناقشات وقف إطلاق النار أو الأوضاع الداخلية وغيرها من الملفات، تتم في تركيا.

وكانت إسرائيل، استهدفت في سبتمبر (أيلول) الماضي، اجتماعاً لقيادات «حماس» في الدوحة، وفي حين أكدت الحركة نجاة كبار مسؤوليها، قُتل خمسة من أعضائها إضافةً إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وسألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» حول ما إذا كان نقل معظم الاجتماعات إلى تركيا تعبيراً عن قلق أمني أو خلاف مع قطر، ورد مصدر قيادي: «هذا لا يعد خلافاً مع قطر؛ بل جاء لرفع الحرج عنها بمواجهة الضغوط الأميركية التي تقف وراءها إسرائيل للمطالبة بطرد قيادات الحركة».

وقال المصدر الثاني: «قيادة (حماس) ما زالت تحافظ على علاقة متماسكة وقوية مع المسؤولين القطريين الذين يرحبون باستمرار بقيادة الحركة».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يشارك في صلاة الجنازة على ضحايا هجوم إسرائيلي استهدف اجتماعاً لـ«حماس» بالدوحة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقدَّر المصدر الثالث، أن «تركيا حالياً تمثل وجهة أكثر أماناً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات (حماس) في الدوحة». مستدركاً أن «إسرائيل على الأقل لا تستطيع مهاجمة أهداف في تركيا جواً، رغم أنها تستطيع تنفيذ عمليات اغتيال بطرق أخرى، لكن أيضاً خياراتها محدودة».

وقال المصدر إن «الوضع الأمني في قطر مع استمرار حالة التوتر والضربات ما بين إيران والولايات المتحدة، قد يمثل ثغرة أمنية تستغلها إسرائيل لتنفيذ مخططها لاغتيال قيادات الحركة، كما فعلت في المرة السابقة، ورغم تعهدها أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم تكرار ذلك، فإنه لا يؤمَن جانبها وقد تفعلها مجدداً.

مساعٍ نحو سورياً

وبدا لافتاً تواكب ذلك الحراك في تركيا، مع إدانة «حماس» في بيانين متتاليين، خلال أسبوع واحد تقريباً تفجيرين وقعا في دمشق، كان أولهما قريباً من القصر العدلي، والآخر وقع بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا. وترتبط سوريا وتركيا بعلاقات قوية منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وجاءت إدانة «حماس» مقابل صمت من «الجهاد الإسلامي» وثيقة الصلة بإيران.

وفي بيانها لإدانة الانفجار الأول، قالت إن «استهداف المدنيين الأبرياء وترويع الآمنين يمثل جريمة مدانة بكل المقاييس، ولا يخدم سوى مشاريع الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار»، معربة عن تعازيها إلى «ذوي الضحايا، وإلى الجمهورية العربية السورية قيادةً وحكومةً وشعباً».

وبعدما أعلنت عن «تضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة في مواجهة هذه الجريمة»، أكدت «ثقتها بقدرة سوريا، قيادةً وشعباً، على تجاوز هذه المحنة والحفاظ على أمنها واستقرارها».

ولم تختلف لغة البيان الآخر تقريباً، حيث رأت «حماس» أن «استهداف أمن سوريا واستقرارها يمثل اعتداءً سافراً يخدم أجندات مشبوهة تستهدف أمن المنطقة وإثارة الفوضى فيها».

وقال المصدر القيادي في «حماس» إن «الانفتاح على النظام السوري الجديد أو غيره من الدول العربية والإسلامية والدولية، هو أمر طبيعي لكون الحركة، حركة تحرر وطني تسعى لعلاقات طبيعية مع الجميع قائمة على الاحترام المتبادل وفق مصالح كل طرف وبما يضمن سلامة الجميع وعدم التدخل في شؤون الآخرين».

أفراد أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز في حين كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقصر الرئاسي في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

وبشأن ما إذا كانت هناك خطوة إضافية متوقعة تجاه هذا التقارب، قال المصدر: «حتى الآن لا يوجد مخطط لأي زيارة رسمية من وفد للحركة، لكن مثل هذا الخيار يبدو متوقعاً بعد أن تتحسن الأوضاع الداخلية للنظام الجديد ويعيد ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية».

ووفقاً لمصدر من أحد الفصائل الفلسطينية التي كانت تنشط بسوريا قبل وقف نشاطاتها، فإن «حماس» تملك ما وصفه بـ«علاقات جيدة مع النظام السوري»، متحدثاً عن أن «(حماس) تدخلت بالوساطة في ملفات تتعلق باعتقال فلسطينيين من فصائل عدة أُوقفوا على خلفية نشاطاتهم قبل أن يُفرج عنهم، وينتقلوا إلى بلدان أخرى، في حين اضطر آخرون إلى المغادرة تلقائياً إلى دولٍ عدة». ورفضت المصادر من «حماس» تأكيد تلك المعلومات أو نفيها.


مقالات ذات صلة

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد، إنه تلقى تقارير عن إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

وبحسب التقارير الأولية، أصيب شخص بجروح خطيرة عندما أطلقت أعيرة نارية من سيارة مارة، حسبما أفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأفاد الموقع أن ملابسات الحادث قيد التحقيق.


الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.