تعرضت قرية مخماس الفلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فجر الخميس، قامت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية بالتفتيش عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.
وقد قاد عملية الاحتلال كبار الجنرالات، الذين اعتبروه حدثاً أمنياً خطيراً، ولكن في ختام العملية تبين أنها محاولة من يهود دخلوا للصلاة في مقام قبر يوسف في نابلس خلافاً للتعليمات. فأثاروا الهلع في أروقة القيادات العسكرية والسياسية.
وبحسب تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية، وقع الحادث في الساعات الأولى بعد منتصف الليل، واتضح في ختام العملية أن 10 إسرائيليين حريديم قدموا من إسرائيل إلى مدينة نابلس للصلاة في مقام يوسف، وهو ضريح يعتقد اليهود أنه قبر النبي يوسف، ويعتقد الفلسطينيون أنه مقام لأحد الولاة.

وقد انسحب الجيش الإسرائيلي من هذا المقام، بموجب اتفاقيات أوسلو التي نصّت على تسليم السلطة الفلسطينية 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية أواسط التسعينات من القرن الماضي.
ويعدّ اليهود الموقع مقاماً مقدساً، سمح لهم بدخوله والصلاة فيه، ولكن وفق ترتيبات أمنية صارمة، حيث يرافق الجيش المصلين من لحظة دخولهم حتى عودتهم.
تسللوا في الليل وزعموا حصارهم
ويبدو أن اليهود العشرة المذكورين قرروا مخالفة التعليمات وعدم انتظار دخول وفد منظم، فتسللوا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الفائتة، إلى نابلس وأقاموا الصلاة وعادوا أدراجهم بسلام.
إلا أنه في هذه الأثناء وصلت معلومات إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلي تفيد بأن سيارة ترانزيت إسرائيلية دخلت إلى المنطقة المحظورة في نابلس، فتم إرسال سيارة شرطة إسرائيلية إلى المكان. وعندما شاهد المواطنون اليهود سيارة الشرطة هربوا منها بسرعة جنونية، وبعد المرور مسافة 60 كيلومتراً، دخلوا إلى قرية مخماس الفلسطينية الواقعة جنوب شرق رام الله، وهم يقودون السيارة بسرعة عالية وبطريقة مهووسة، وأصابوا سيارات فلسطينية في الشارع، واختفوا في أزقة القرية.

وبعد فترة من عمليات التعقب الاستخبارية، شوهدت السيارة وعرف صاحبها، وبعد الفحص في حاسوب الشرطة، اتصلوا بصاحبها، فحاول تبرير فعلته بأنه دخل بالخطأ للقرية الفلسطينية، وزعم أنه ورفاقه يتعرضون للمحاصرة من قبل مجموعة من الفلسطينيين الذين يرشقون مركبتهم بالحجارة.
وفي الحال تم الإعلان عن حدث أمني كبير وخطير يخشى أن يتحول إلى عملية اختطاف، فتم استنفار عدد هائل من قوات الجيش والكوماندوز والمخابرات فحاصروا قرية مخماس الفلسطينية وأقاموا حواجز التفتيش في جميع مداخلها وبداخلها، وأوقفوا السيارات وراحوا ينكلون بالفلسطينيين حتى «يعترفوا بالتهمة»، وفق شهادات محلية، وراحت طيارة مروحية مقاتلة تحوم في سماء القرية وطائرات مسيرة.
ولكن سيارة الإسرائيليين كانت قد غادرت القرية في طريقها إلى وسط إسرائيل. وفي ساعات الصباح، أعلن الجيش عن انتهاء الحدث وتم توقيف المتدينين اليهود للتحقيق، وفكّ الحصار عن القرية الفلسطينية.

يذكر أن قرية مخماس تعرضت خلال سنوات الاحتلال الستين إلى العديد من الاقتحامات والاعتداءات من الجنود الإسرائيليين، وكذلك من ميليشيات المستوطنين التي أقيمت بتشجيع الحكومة.
وخلال سنوات أوسلو الثلاثين الماضية دخل مئات من الإسرائيليين بالخطأ إلى بلدات فلسطينية، وفي العادة كان يتم تسليمهم إلى الجيش الإسرائيلي بسلام، باستثناء بعض الحالات النادرة.
ولكن الجيش والمخابرات الإسرائيلية يعتقدون أنه في أعقاب «حرب الإبادة» في غزة والاعتداءات اليومية في الضفة الغربية يوجد فلسطينيون يخططون لعمليات انتقام، باختطاف إسرائيليين أو تنفيذ عمليات تفجير.
وتتأهب أجهزة الأمن الإسرائيلية، طيلة الوقت لمواجهة محاولات كهذه. وتغلق مدن الضفة الغربية بأكثر من ألف بوابة حديدية صفراء تقيد بها حياة المواطنين ومجالات التعليم والعمل والخدمات الطبية وتكبل التنقل من بلدة لأخرى وتجعل حياة الناس قاسية تفتقر في بعض الأحيان للقمة العيش وأبسط العلاجات الطبية وللحد الأدنى من الأمان.
وتدير سلطات الاحتلال سياستها بهذا الشأن وسط هلع وفزع دائمين، وتبطش بلا رحمة. الأسبوع الماضي، كانت حالة شبيهة عندما نشر أن الشرطة في الضفة الغربية أنقذت جندياً إسرائيلياً من فلسطينيي بلدة ترقوميا قرب رام الله، وتبين لاحقاً أن جندياً دخل البلدة وتخاصم مع فلسطيني من سكانها على خلفية جنائية. ما تسبب أيضاً في استنفار عسكري ضخم.

والمعروف أن اتفاقيات أوسلو قسّمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق إدارية وأمنية رئيسية. تشمل المنطقة (أ) المدن الفلسطينية الكبرى، مثل رام الله ونابلس والخليل وجنين، وتخضع لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة، والمنطقة (ب) تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية مشتركة، في حين تقع المنطقة (ج) تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، وتشمل المستوطنات والمناطق العسكرية. ويمنع دخول الإسرائيليين اليهود إليها بموجب أوامر عسكرية، حيث تُوضع لافتات تحذيرية عند مداخلها. وإذا دخلها أي إسرائيلي يتلقى بلاغاً من تطبيق «وييز» يقول: «احذر. أنت تدخل منطقة محظورة على الإسرائيليين».










