قمة دينية لبنانية تدعم مساعي الدولة لوقف الحرب

أكدت أن وحدة اللبنانيين أساس حماية البلاد

صورة جامعة لرجال الدين والمرجعيات الروحية (الشرق الأوسط)
صورة جامعة لرجال الدين والمرجعيات الروحية (الشرق الأوسط)
TT

قمة دينية لبنانية تدعم مساعي الدولة لوقف الحرب

صورة جامعة لرجال الدين والمرجعيات الروحية (الشرق الأوسط)
صورة جامعة لرجال الدين والمرجعيات الروحية (الشرق الأوسط)

خلصت القمة الدينية الإسلامية المسيحية، التي انعقدت الثلاثاء في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت بدعوة من شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى، وبمشاركة رؤساء الطوائف والمرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، إلى تأييد الدولة اللبنانية في سعيها إلى بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، مؤكدة أن مواجهة العدوان الإسرائيلي تتطلب وحدة وطنية راسخة تنطلق من الدولة ومؤسساتها الشرعية وتحفظ السلم الأهلي والقرار الوطني الجامع.

وتلا الوزير السابق عباس الحلبي البيان الختامي، الذي أكد «تأييد الدولة في سعيها من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار»، وعَدَّ أن «مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعميقة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينبثق منها القرار الوطني الحر والجامع».

وأعلن البيان أن «استفراد العدو الإسرائيلي في مناطق محددة بلبنان قتلاً وتهجيراً واحتلالاً لا يعني أنّ المناطق الأخرى تنعم بالأمان»، لافتاً إلى أن «جميع اللبنانيين معنيّون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة، ومواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية».

رؤساء الطوائف في لبنان يؤكدون دعم مساعي الدولة لوقف الحرب خلال القمة الروحية التي عُقدت الثلاثاء في بيروت (الشرق الأوسط)

وناشد البيان «الدول الشقيقة والمنظمات الدولية الوقوف إلى جانب لبنان، من خلال دعم المتضررين والمهجَّرين، والمساهمة في إعادة الإعمار».

ولفت إلى أن «الانتماء الوطني الصحيح يحتّم رفض أي عمل أو قول من شأنه تعريض الوحدة الوطنية للتشرذم». ودعا إلى «تعزيز ثقافة الولاء للوطن والركون إلى الجيش لمساندته وتأكيد احترام الأديان والرموز الدينية ورفض أي إساءة إليها». وعَدَّ أن «اللبنانيين يشكّلون عائلة وطنية واحدة يجمعها مصير مشترك وهم معنيون جميعهم بالدفاع عن بلدهم، في إطار الدولة المسؤولة عن ردع العدوان بقواها الذاتية».

أبي المنى: لا خلاص إلا بالدولة

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشيخ سامي أبي المنى أن انعقاد القمة جاء انطلاقاً من «الواجب الأخلاقي والروحي والوطني» في مواجهة المخاطر التي تهدد لبنان وسيادته، مشدداً على ضرورة «تمتين الوحدة الوطنية وحماية السِّلم الأهلي والحفاظ على الركائز الاجتماعية والوطنية التي يقوم عليها الوطن».

وأوضح أن الهدف من اللقاء يتمثل في «دعم الدولة وشدّ أزرها في مهمة تجاوز المحنة وإنقاذ البلاد وبناء المؤسسات»، مؤكداً أن المرجعيات الروحية لا تسعى إلى نقل الخلافات السياسية إلى طاولة القمة، بل إلى تعزيز مساحات التلاقي بين اللبنانيين.

وأكد أبي المنى أن «الوحدة الوطنية هي درعنا الأقوى»، داعياً إلى الالتفاف حول الدولة وتأييدها في جهودها الرامية لوقف الحرب واستعادة الأرض وتأمين العودة الآمنة للنازحين.

دريان: الدولة هي الضمانة

من جهته، وصف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان القمة بأنها «قمة الأمل والتفاؤل في زمن التحديات والعواصف والكوارث»، مؤكداً أن لبنان يمر بمرحلة خطيرة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر.

وشدد على أن مواجهة هذه المرحلة تتطلب «وحدة الكلمة والموقف والتكاتف»، داعياً إلى التمسك بالدولة ومؤسساتها الشرعية بوصفها الضمانة الأساسية للاستقرار ومنع الفوضى والاقتتال الداخلي. كما أكد دعم مواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء بما يخدم مصلحة البلاد ويحفظ وحدتها الوطنية.

رؤساء الطوائف بلبنان خلال مشاركتهم في القمة الروحية التي عقدت بدار طائفة الموحدين الدروز (الشرق الأوسط)

الخطيب: الحذر من المفاوضات تحت النار

بدوره، عدَّ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، أن لبنان يواجه خطراً كبيراً في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، داعياً إلى تعزيز التضامن الوطني لمواجهة التحديات الراهنة.

وأكد التمسك بمشروع «الدولة القوية العادلة والحامية»، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يجوز أن يفرض أمراً واقعاً على اللبنانيين، وأن مقاومته حق مشروع تكفله القوانين والأعراف الدولية.

كما دعا إلى الحذر في مقاربة أي حديث عن وقف إطلاق النار، وعَدَّ أن «الحديث المفاجئ عن وقف النار يستدعي منا الحذر»، مطالباً بأن يكون أي اتفاق شاملاً ومقترناً بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى بلداتهم وبدء عملية الإعمار والإفراج عن الأسرى، رافضاً المفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية.

البطريرك الماروني بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب وشيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى خلال مشاركتهم في القمة الروحية (الشرق الأوسط)

راعي: لحماية الوحدة الوطنية

أما البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي فشدد على أن لبنان يحتاج، اليوم، إلى أن «يسكن الإخوة معاً»، وعَدَّ أن اجتماع المرجعيات الدينية يشكل صورة حقيقية عن لبنان الرسالة والعيش الواحد. وأكد الراعي أهمية حماية الوحدة الوطنية وترسيخ ثقافة المواطنة والحوار، مشدداً على أن التضامن بين اللبنانيين يبقى المدخل الأساسي لحماية الوطن وصوْن استقراره. كما دعا إلى تعزيز الثقة بين اللبنانيين والتمسك بالدولة ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الجامعة لجميع أبناء الوطن.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

عثرت فرق إسعاف، بمرافقة الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، على جثتي رجلين قُتلا في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية قرب منطقة تحتلها الدولة العبرية في جنوب البلاد، وفق الإعلام الرسمي.

وفُقد الرجلان منذ أمس «بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي» بين مدينة النبطية وبلدة زوطر الشرقية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ونقلت الوكالة أن الصليب الأحمر اللبناني عثر، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، الأربعاء، على «جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس».

وأضافت أن الاتصال فقد معهما بدءاً من الأمس بعد توجههما إلى المنطقة، حيث «التقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ «غارة على دفعتين» في المنطقة.

تقع بلدة زوطر الشرقية في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي مجاورة لزوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق إطاري مبرم مع إسرائيل بوساطة أميركية.

وكثّف الجيش الإسرائيلي مؤخراً عمليات القصف في منطقة النبطية، حيث أعلن تفجير بنى تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفع علي الطاهر الذي سيطر عليه.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية والاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. إلا أن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات، وتنفيذ عمليات تجريف ونسف للمنازل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل «ثأراً» للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.


مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.


مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)

فيما دعا نشطاء في دمشق إلى وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب السوري، بالتزامن مع انعقاد جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد البشير الخميس، للإجابة عن أسئلة أعضاء المجلس حول الأسباب الموجبة لقرار رفع أسعار المحروقات، مؤخراً، أعلن مجلس الشعب على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

رغم تراجع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات، فإن ارتدادات الصدمة تواصلت مع اتساع موجة ارتفاع الأسعار لتشمل كل مناحي الحياة المعيشية، بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، أدت إلى شل حركة الأسواق، وإثارة القلق من أيام شتاء قادمة صعبة.

تزامن القرار الصادر في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي مع بدء العام الدراسي وموسم تحضير (المونة) استعداداً لفصل الشتاء، ما أدى إلى تعميق معاناة أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، 66 في المائة منهم يعانون من فقر مدقع حسب تقارير الأمم المتحدة.

نادية (45 عاماً)، عاملة منزلية ومعيلة لأسرة من ثلاثة أفراد، تتقاضى 1500 ليرة يومياً، ما يعادل 350 دولاراً أميركياً شهرياً، وهو يعادل متوسط راتب العاملين بنظام العقود الجديدة والقطاع الخاص، في حين أن معدل راتب نظرائهم في القطاع العام بعد الزيادة بنسبة 50 في المائة العام الماضي، يصل إلى 100 دولار. في حين تحتاج عائلة من خمسة أفراد وسطياً إلى نحو 920 دولاراً أميركياً شهرياً لتأمين كل احتياجاتها الأساسية والمعيشية.

شوارع حمص اليوم وقت الذروة شبه خالية من المواصلات (الشرق الأوسط)

اعتبرت نادية ارتفاع أسعار المحروقات ثاني ضربة تتعرض لها بعد ضربة تغيير العملة السورية وحذف صفرين منها، وغياب فئة الخمس ليرات، حيث كان سائقو النقل الداخلي يتغاضون عن رد الخمس ليرات لتتكبد خسارة شهرية مقدارها 600 ليرة، تضاف الآن إلى ازدياد تكاليف تنقلها إلى مكان عملها، من 200 ليرة إلى 250 ليرة.

وتبدي قلقاً عميقاً من احتمال زيادة إيجار منزلها الواقع على الأطراف الجنوبية للعاصمة دمشق، والتكاليف التي «تكسر الظهر» حسب تعبيرها، مقابل تراجع الطلب على التنظيف، وتقول إن معظم العائلات التي تعمل لديها خفضت طلبها من مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى مرة واحدة، وبعضها مرة في الشهر.

سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

وفور صدور القرار يوم السبت الماضي، أحجم سائقو النقل الداخلي عن العمل وأعلنوا الإضراب في العديد من المناطق من حلب وحماة وحمص إلى اللاذقية والحسكة ودمشق، مطالبين برفع تعريفة النقل التي ارتفعت تلقائياً وبنسب عشوائية بين 20 و40 في المائة.

شادي (19 عاماً) قال إنه دفع 700 ليرة تعريفة الباص من حمص إلى دمشق بدلاً من 500 ليرة، وهو رقم منهك له بصفته طالباً جامعياً يعتمد على عائلته لتغطية تكاليف الدراسة والإقامة في دمشق، لافتاً إلى أن معدل إنفاقه الشهري يتراوح بين 600 و800 دولار.

سائق سرفيس في دمشق يؤكد أن زيادة الـ20 في المائة التي فرضها على الركاب لا تكفي لتغطية الزيادة في سعر المازوت، وأن ناتج حسابه آخر الشهر «ما نأخذه ننفقه على محروقات وصيانة ورسوم»، لكنه مضطر لهذا العمل وإلا سيجلس في البيت أو يسرق.

وتتفاوت مظاهر قسوة الأوضاع المعيشية في دمشق بين حي وآخر، وكذلك بين محافظة وأخرى، ففي حين تتدهور الأوضاع في المناطق الفقيرة والمدمرة، وتدخل في حالة شلل شبه تام، تبدو أكثر تماسكاً في الأحياء الراقية وفي الوسط التجاري.

رضوان المسؤول عن محل غذائيات في سوق الصالحية بدمشق تحدث عن تراجع حركة البيع والشراء واقتصارها على الضروريات، وتابع: «كالعادة في البداية يحصل اختناق، ثم يبدأ الناس بالبحث عن مخارج لمواصلة العيش».

يلفت رضوان إلى اقتراب الشتاء وتزايد القلق من تأثير أسعار مشتقات الوقود بقوله: «خلال الأعوام الماضية كنا نحلم بشتاء دافئ، والعام الماضي أنعم الله علينا وحصلنا على الغاز والمازوت اللازمين للتدفئة بسعر مقبول، لكن صفعة رفع الأسعار الأخيرة أعادت إلينا ذاكرة الشح والبرد القاسيين زمن الحرب».

احتجاجات في معرة النعمان شمال غربي سوريا على رفع أسعار المحروقات (متداولة فيسبوك)

في مدينة حمص قال سلام، تاجر غذائيات في سوق الجملة، إن معظم تجار الجملة أحجموا عن البيع بانتظار استقرار السوق، إذ تشهد فوضى في الأسعار، مع تراجع في الحركة بنسبة 80 في المائة على الأقل، مشيراً إلى اختفاء الازدحام المعتاد في أوقات الذروة، وتراجع حركة شحن الخضار والفواكه عبر المحافظات، مع ارتفاع تكاليف النقل، وما تبعه من ارتفاع في أسعار الخضار أكثر من 40 في المائة. عادّاً ذلك ضربة عنيفة للتاجر والمنتج.

ودعا نشطاء في دمشق عبر تطبيق «واتس آب» لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب بالتزامن مع جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد بشير التي سيعقدها المجلس ظهر الخميس، لتوضيح الأسباب الموجبة لرفع الأسعار، ومناقشة التداعيات، وسط مطالبات شعبية بالعودة عن القرار وإقالة الوزير. إلا أن مجلس الشعب أعلن على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

يذكر أن وزارة الطاقة قالت الأحد إنها رفعت الأسعار مؤقتاً بسبب ظروف الحرب التي تشهدها المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن الدولي وتزامن ذلك مع إعادة تأهيل مصفاة «بانياس».

وارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة وبنزين أوكتان 90 من 142 ليرة ارتفع إلى 185 ليرة والمازوت (الديزل): من 125 ليرة إلى 175 ليرة والغاز المنزلي: ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.