ماذا نعرف عن بلدة دبّين في جنوب لبنان؟ ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
TT

ماذا نعرف عن بلدة دبّين في جنوب لبنان؟ ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان

تصاعدت أهمية بلدة دبّين (Dibbine) في جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول معلومات عن سقوطها بيد الجيش الإسرائيلي إثر قصف مدفعي كثيف وتقدّم عسكري انطلاقاً من محور الخيام.

ومع توسّع العمليات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، برزت بلدة دبين الواقعة في قضاء مرجعيون بوصفها واحدة من أكثر النقاط حساسية على الخريطة الميدانية في الجنوب اللبناني.

وشهدت البلدة قصفاً إسرائيلياً عنيفاً بأكثر من 100 قذيفة مدفعية، بالتزامن مع غطاء جوي وتحركات عسكرية في محيطها. ومع تصاعد المعارك حولها، تتجه الأنظار إلى الموقع الجغرافي والأهمية العسكرية لبلدة دبّين.

أين تقع بلدة دبّين في جنوب لبنان؟

تقع بلدة دبّين في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، وترتفع نحو 650 متراً عن سطح البحر. وتبعد نحو 100 كيلومتر عن بيروت، ونحو 31 كيلومتراً عن مدينة النبطية، في حين تقع على مسافة قصيرة من بلدة مرجعيوم مركز القضاء.

ويمنح الموقع الجغرافي البلدة أهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تقع شمال مدينة الخيام وشرق نهر الليطاني، وتشرف على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني.

لماذا تحاول إسرائيل السيطرة على دبّين؟

تُعدّ دبّين واحدة من النقاط الجغرافية الحساسة في الجنوب؛ إذ إن السيطرة عليها تسمح للجيش الإسرائيلي بكشف خطوط دفاع حيوية تربط القطاع الشرقي للجنوب بالعمق اللبناني.

كما يوفّر التقدّم نحو البلدة موقعاً متقدماً لمراقبة مناطق إقليم التفاح والمناطق الجبلية الجنوبية، إضافة إلى تسهيل قطع طرق الإمداد وعزل مناطق الخيام ومرجعيون وحاصبيا.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن السيطرة على دبّين قد تمنح إسرائيل أفضلية ميدانية في أي عمليات عسكرية موسّعة شمال نهر الليطاني؛ نظراً إلى موقعها المشرف وطبيعتها الجغرافية الحساسة.

تداعيات ميدانية محتملة لسقوط دبّين

ومع تصاعد الحديث عن سقوط بلدة دبّين، تتزايد المخاوف من توسّع العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، خصوصاً مع استمرار القصف والغارات على مناطق مرجعيون والنبطية وصور.

كما يعكس التصعيد في البلدة محاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية، وفرض وقائع عسكرية جديدة في الجنوب، وسط تصاعد المواجهات مع «حزب الله»، وتزايد الضغوط الأمنية والإنسانية على السكان.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون يدفع نحو «إنجازات» لاستمرار التفاوض مع إسرائيل

يدفع الرئيس اللبناني جوزيف عون نحو تحقيق «إنجازات تفاوضية» تتيح استمرار المفاوضات مع إسرائيل، في ظل تعثر المسار وحذْر بيروت من التسريبات الإسرائيلية بشأن تراجع.

ثائر عباس (بيروت)

تأجيل الموسم الدراسي الجديد يثير جدلاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل الموسم الدراسي الجديد يثير جدلاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي 2026 - 2027 جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء، بالتزامن مع موعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد وبدء عملية من المفترض أن تحصر سلاح الفصائل في البلاد.

وكانت وزارة التربية أعلنت، الثلاثاء، تأجيل انطلاق الموسم، الذي كان مقرراً في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن المحتمل أن يؤدي التأجيل إلى خسارة نحو شهر كامل من الموسم الدراسي، فضلاً عن عدم استكمال المناهج المقررة، خصوصاً بالنسبة إلى طلبة الصفوف المنتهية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

ومع كثرة العطل الرسمية والإجازات المرتبطة بالمناسبات الدينية، تكون الأشهر الـ9 للعام الدراسي معرضة للهدر والتقليص بشكل متصاعد، وفق مهتمين بالشؤون التربوية.

وربطت تكهناتٌ التأجيلَ بموعد 30 سبتمبر الحالي؛ المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق ومهلة «حصر السلاح» وما قد ينجم عنهما من صدام، وفق ما يشاع على نطاق واسع بين ناشطين ومدونين.

إلا إن وزارة التربية تحدثت عن 4 أسباب رئيسية وراء التأجيل؛ ليس من بينها الانسحاب الأجنبي ونزع الأسلحة.

نسخة رقمية من قرار وزارة التربية العراقية تأجيل الموسم الدراسي لعام 2026

وقالت الوزارة في بيان صحافي إن وزيرها عبد الكريم عبطان الجبوري قال إن «تأجيل الموسم الدراسي يأتي لإتاحة الوقت لاستكمال إجراءات امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، وتهيئة المدارس للعام الجديد».

وأضافت أن «القرار شمل مراعاة ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه المدة، مع استكمال المتطلبات المدرسية والفنية والإدارية، قبل مباشرة الطلبة والتلاميذ دوامهم في عموم العراق».

ومع الانتقادات الشعبية التي أثارها قرار التأجيل، خرج المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، ليزيد على بيان الوزارة ويذكر أسباباً أخرى وراء القرار، منها أن «موعد بدء العام الدراسي الذي حُدد في وقت سابق بتاريخ 20 سبتمبر 2026 كان مبكراً، وجاء بناءً على معطيات لم تتحقق لاحقاً، من بينها استحداث الدخول الشامل والدور الخاص، المقرر أن ينطلق في 26 سبتمبر وينتهي في 10 أكتوبر، فضلاً عن امتحانات الدور الثاني التي بدأت في 15 سبتمبر وتستمر حتى 24 من الشهر نفسه».

وأضاف أن «القرار جاء بعد مناشدات من الهيئات التعليمية؛ بسبب عدم توفر الكهرباء في بعض المدارس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب مقترح لجنة التربية النيابية تأجيل الدوام».

وسبق أن طالبت لجنة التربية والتعليم النيابية بتأجيل العام الدراسي، لكن المطالبة كانت تركز على تاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) وليس تاريخ 11 من الشهر نفسه.

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

قلق «30 سبتمبر»

ويعتقد مصدر مسؤول في وزارة التربية أن تزامن قرار التأجيل مع موعد 30 سبتمبر الحالي الذي حددته الحكومة لحصر أسلحة الفصائل، وهو الموعد المحدد أيضاً لانسحاب قوات التحالف الدولي، وراء التكهنات بوجود صلة بينهما، وهو أمر تنفيه الوزارة.

وقال المصدر؛ الذي فضل عدم الإشارة إلى نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التذبذب في مواعيد انطلاق العام الدراسي ليس جديداً، ومعروف أن الدراسة تأجلت خلال جائحة (كورونا) نحو شهر كامل، إلى جانب الأسباب المرتبطة بامتحانات الدور الخاص».

من جانبه، رأى الأستاذ التربوي مصطفى عبادة أن الأسباب التي أعلنتها وزارة التربية بشأن تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد، في «حاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصاً أن هناك ملفات تربوية أخرى ما زالت قائمة، من بينها تأخر وصول بعض الكتب المدرسية، وتغيير عدد من المناهج، ومشكلات الأبنية والبنى التحتية، فضلاً عن استمرار امتحانات الدور الخاص».

وبشأن التكهنات التي تربط التأجيل بظروف سياسية وأمنية، قال العبادي لـ«الشرق الأوسط» إن «المصادفة الزمنية تطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك مخاوف من انعكاسات محتملة للتطورات الأمنية على انتظام الدوام في المدارس. لكن ليس بالضرورة أن تكون هناك صلة بينهما».


فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
TT

فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

دأبت باريس على اعتبار اجتماع الخميس، الذي تستضيفه، «تقنياً وانتقالياً»، وغرضه التحضير للمؤتمر «الرسمي» الموعود الذي أُجل إلى وقت غير محدد. لكن ما جاء على لسان مصادر رئاسية يرسم له صورة طموحة وأهدافاً مختلفة؛ فالاجتماع الذي أدرج في إطار «مسار العقبة» والذي يخصص حصراً للبنان له شقان: دبلوماسي - سياسي يتمثل في الاجتماعات الثلاثة التي ستجرى في قصر الإليزيه وقصر الأنفاليد بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون ومع الملك عبد الله الثاني، واجتماعاً يضم القادة الثلاثة في الأنفاليد حيث يفتتحون معاً الاجتماع التقني العسكري يليه الشق الثاني التقني. وجديده أنه سيضم، إلى جانب البعثات العسكرية الـ17 «خبراء عسكريين رفيعي المستوى» لم تتوافر أي لائحة بشأنهم.

وأفاد الإليزيه بأن قادة أركان الجيوش الفرنسية والأردنية والبريطانية وقيادة الجيش اللبناني ستشارك في الاجتماع إلى جانب البعثات الأخرى، فيما ستمثل الولايات المتحدة بالجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية للبنان وبمستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو وبسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.

كذلك، أكد أن السعودية ستكون حاضرة، وأن مبعوثها إلى الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان موجود في باريس. وجاء في مذكرة موجهة للصحافة أن القادة الثلاثة «سيعملون على تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما أمران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها، وسيفتتحون معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار (مسار العقبة)، لغرض دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تُعدّ ركيزةً لسيادة البلاد، ولا غنى عنها لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل، وممارسة احتكارها للسلاح». كذلك جاء في المذكرة أن ماكرون سيؤكد لعون «مجدداً التزام فرنسا الدائم بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاثنين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وتقول باريس إن هدف الاجتماع الأول هو ضمان «أمن واستقرار لبنان»، ما يعني عملياً النظر في المهمة الموكلة للجيش اللبناني «لفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب». لذا، فإن الاجتماع سيكون ذا طابع «عملياتي»، وسيتناول خطط الجيش اللبناني للانتشار الميداني بحيث يمكن لاحقاً توفير دعم قوي له سيكون مالياً وتجهيزياً ومخابراتياً ومواكبته إذا دعت الحاجة».

وتؤكد باريس أنه يتعين أن يتمكن الجيش من الانتشار، وأن يتم نزع سلاح «حزب الله»، وأن توفر الأسرة الدولية الدعم له.

وتشدد باريس على أهمية أن يعرض لبنان «خطة انتشار واضحة، دقيقة وواقعية» للتمكن من دعمه على أساسها. وتضع فرنسا ما سيحصل الخميس، وأبعد من خطط انتشار الجيش، في سياق دعم السيادة اللبنانية بالطبع، ولكن أيضاً ترميم المؤسسات وإنجاز الإصلاحات البنيوية والمالية ومسار سياسي يقود إلى الانتخابات العامة والخروج من الأزمات المتعددة.

وترى باريس أن ذلك يمكن أن يترافق مع «خطة لتوفير دعم دولي مكثف للبنان» ما يذكّر بمساعٍ فرنسية لعقد مؤتمر خاص بإنقاذ الوضع اللبناني الاقتصادي والمالي الذي ربط أصلاً بتحقيق الإصلاحات.

ويحتل ملف نزع سلاح «حزب الله» مكاناً بارزاً في المقاربة الفرنسية. لكن باريس تسارع للقول إن ذلك سيكون من مسؤولية القوات المسلحة اللبنانية وحدها، وأنه «من غير الوارد إطلاقاً أن نحل محل الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى» في تنفيذ هذه المهمة، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به القوة الدولية المفترض أن تحل محل قوة «اليونيفيل»؛ أكانت «يونيفيل 2»، أو قوة متعددة الجنسيات.

من هنا، تحرص باريس على الحصول على انتداب محدد من مجلس الأمن في حال «يونيفيل 2»، ووضوح المهمات في حال قيام قوة متعددة الجنسيات. وتوحي باريس بأن الظروف المستجدة التي آلت إلى خسارة «حزب الله» العمق الاستراتيجي السوري والقضاء على عدد كبير من قادته والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، أفضت إلى إضعاف قوة «حزب الله»، ما من شأنه أن «يسهل» مهمة حصرية السلاح، الأمر الذي يرفضه الحزب إطلاقاً.

وتدعو باريس اللبنانيين إلى بلورة «تفاهمات الحد الأدنى» حول هذه المسألة». إلا أنها تعي صعوبات الوضع اللبناني، والتبعات المترتبة على ما تقوم به إسرائيل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته للقاعدة الجوية القريبة من مدينة «أورانج» جنوب البلاد الاثنين (أ.ب)

وتريد باريس توجيه رسالة إلى اللبنانيين ومفادها، أن فرنسا «جاهزة دوماً، ومهما تكن الصعوبات للوقوف إلى جانب لبنان». إلا أنها لا تريد إعفاء اللبنانيين من مسؤولياتهم؛ إذ «عليهم جماعياً، مهما كانت انقساماتهم السياسية، أن يلتفوا حول الأمور الأساسية حيث من الضروري الخروج من الأزمة المتواصلة منذ 2020».

ولا يريد الإليزيه اجتماعاً يضاف إلى سلسلة الاجتماعات السابقة لدعم الجيش، بل يريده «طموحاً يفضي إلى خطة عملياتية واضحة بهدف ترميم سلطة الدولة، والتوصل إلى إصلاحات ذات صدقية تمكن أصدقاء لبنان والمؤسسات الدولية القيام بما يلزم لإنهاض البلاد». ويفهم من أن الاجتماع «ليس لتقديم التزامات وأرقام بل للتحضير لاستحقاقات مقبلة» عبر التعرف على الحاجات الحقيقية وتقديم «عروض عملياتية» وكيفية الاستجابة لها عملياً. وخلاصة اجتماع باريس أن الغرض هو «وضع لبنان على السكة الصحيحة» ولكن «ثمة حاجة لأن تتخذ السلطات اللبنانية قرارات نعرف أنها صعبة». فهل من يسمع؟


لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة، إذ استنكر رئيس الحكومة نواف سلام المحاولة بأشد العبارات، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع المملكة، بينما ندّدت وزارة الخارجية والمغتربين بالاعتداء وأوعز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى خطباء المساجد في لبنان بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن المحاولة ورفض المساس بحرمة الأماكن المقدسة.

سلام: استهداف مكة يزعزع أمن المنطقة

ودان سلام «بأشد العبارات» محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة أطلقتها جماعة الحوثي، معتبراً أن ذلك يشكل «استهانة بحرمة مكة المكرمة ومكانتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم».

وقال إن «مثل هذه التصرفات لا تهدّد أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، بل تسهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها برمّتها».

وأكد «تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

الخارجية: انتهاك صارخ

بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشد العبارات قيام ميليشيا الحوثي بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة»، مستنكرة «هذا الاعتداء الآثم الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة أقدس البقاع الإسلامية، ومسّاً سافراً بمكانة الحرمين الشريفين ورمزيتهما لدى المسلمين في العالم أجمع».

وأعربت الخارجية اللبنانية عن «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها وسلامة أراضيها ومقدّساتها»، مؤكدة ضرورة احترام حرمة الأماكن المقدسة وتجنيبها أي أعمال عدائية، بما يصون السلم والأمن ويعزز الاحترام المتبادل بين الأديان والشعوب.

وأكدت أن «استهداف مكة المكرمة، أو تعريضها وأهلها وزائريها لأي خطر، لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية فحسب، بل يشكّل أيضاً اعتداءً على منظومة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المشتركة»، التي تكرّس حرمة دور العبادة والمقدسات وتصون مكانتها.

دريان يوعز بتخصيص خطبة الجمعة تضامناً

وبتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عمّمت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية على جميع خطباء المساجد في لبنان قرار تخصيص خطبة الجمعة للحديث عن محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة، وكذلك المسجد النبوي الشريف وأي بقعة من بقاع المملكة العربية السعودية.

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

وأكدت دار الفتوى رفض «هذا العمل العدواني الذي يمسّ بالبلد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وآمناً»، مشددة على أن «البلد الحرام حرمه الله تعالى وجعله معظماً لا يؤذى فيه بشر، فكيف بإرهاب الآمنين فيه؟ هذا مخالف مخالفة صريحة للدين الإسلامي».

واعتبرت أن «أي تعرض للمملكة العربية السعودية هو تعرض لكل المسلمين وأحرار العالم»، مؤكدة أن «دار الفتوى وعلماؤها يقفون إلى جانب المملكة في كل ما تأخذه من قرارات للدفاع عن البلد الحرام وعن سيادة المملكة وأمن شعبها وسلامته».