ماذا نعرف عن بلدة دبّين في جنوب لبنان؟ ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
TT

ماذا نعرف عن بلدة دبّين في جنوب لبنان؟ ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان
خريطة تظهر موقع بلدة دبين في جنوب لبنان

تصاعدت أهمية بلدة دبّين (Dibbine) في جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول معلومات عن سقوطها بيد الجيش الإسرائيلي إثر قصف مدفعي كثيف وتقدّم عسكري انطلاقاً من محور الخيام.

ومع توسّع العمليات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، برزت بلدة دبين الواقعة في قضاء مرجعيون بوصفها واحدة من أكثر النقاط حساسية على الخريطة الميدانية في الجنوب اللبناني.

وشهدت البلدة قصفاً إسرائيلياً عنيفاً بأكثر من 100 قذيفة مدفعية، بالتزامن مع غطاء جوي وتحركات عسكرية في محيطها. ومع تصاعد المعارك حولها، تتجه الأنظار إلى الموقع الجغرافي والأهمية العسكرية لبلدة دبّين.

أين تقع بلدة دبّين في جنوب لبنان؟

تقع بلدة دبّين في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، وترتفع نحو 650 متراً عن سطح البحر. وتبعد نحو 100 كيلومتر عن بيروت، ونحو 31 كيلومتراً عن مدينة النبطية، في حين تقع على مسافة قصيرة من بلدة مرجعيوم مركز القضاء.

ويمنح الموقع الجغرافي البلدة أهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تقع شمال مدينة الخيام وشرق نهر الليطاني، وتشرف على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني.

لماذا تحاول إسرائيل السيطرة على دبّين؟

تُعدّ دبّين واحدة من النقاط الجغرافية الحساسة في الجنوب؛ إذ إن السيطرة عليها تسمح للجيش الإسرائيلي بكشف خطوط دفاع حيوية تربط القطاع الشرقي للجنوب بالعمق اللبناني.

كما يوفّر التقدّم نحو البلدة موقعاً متقدماً لمراقبة مناطق إقليم التفاح والمناطق الجبلية الجنوبية، إضافة إلى تسهيل قطع طرق الإمداد وعزل مناطق الخيام ومرجعيون وحاصبيا.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن السيطرة على دبّين قد تمنح إسرائيل أفضلية ميدانية في أي عمليات عسكرية موسّعة شمال نهر الليطاني؛ نظراً إلى موقعها المشرف وطبيعتها الجغرافية الحساسة.

تداعيات ميدانية محتملة لسقوط دبّين

ومع تصاعد الحديث عن سقوط بلدة دبّين، تتزايد المخاوف من توسّع العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، خصوصاً مع استمرار القصف والغارات على مناطق مرجعيون والنبطية وصور.

كما يعكس التصعيد في البلدة محاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية، وفرض وقائع عسكرية جديدة في الجنوب، وسط تصاعد المواجهات مع «حزب الله»، وتزايد الضغوط الأمنية والإنسانية على السكان.


مقالات ذات صلة

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في غارات إسرائيلية بمدينة صور (أ.ف.ب)

التصعيد الإسرائيلي يعيد الاستهدافات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت

تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في لبنان موسعة دائرة الاستهدافات من الجنوب إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سيدة تقف على أنقاض منزلها بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في منطقة البرج الشمالي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الاجتماع العسكري «اللبناني - الإسرائيلي» بموعده لتبادل الطروحات دون الحسم

تتصدر الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينتي النبطية وصور وجوارهما، وتعد الأعنف والأوسع منذ أسابيع، جدول أعمال أول اجتماع عسكري بين لبنان وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدَّمار جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

11 قتيلاً جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

أسفرت غارات جوية إسرائيلية، اليوم (الخميس)، على جنوب لبنان عن مقتل 11 شخصاً، وإصابة 5 آخرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن رئاسة الوزراء ستجري مشاورات مكثفة بعد عيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، بينما ظهرت بوادر أولية لتحركات تتعلق بتفكيك أجنحة مسلحة، ودمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.

وتقول المصادر إن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى خلال الأيام الماضية اتصالات، وتبادل رسائل مباشرة، مع قوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة، ضمن مسعى لوضع آليات تدريجية لتسليم السلاح، مع التركيز على مرحلة ما بعد العيد، بوصفها نقطة انطلاق محتملة لتنفيذ إجراءات عملية.

وكانت 5 فصائل مسلحة -حتى الآن- قد أعلنت استعدادها المبدئي لتسليم أسلحتها، دون تحديد تفاصيل أو جداول زمنية واضحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية اختبار سياسي وأمني لمسار تفكيك التشكيلات المسلحة خارج الدولة، في بلد لا تزال تعمل فيه نحو 20 جماعة مسلحة خارج السيطرة الرسمية الكاملة، وفق تقديرات سياسية.

آليات تسليم السلاح

وحسب المصادر، فإن الحكومة تعتزم عقد اجتماعات منفصلة مع قيادات سياسية وكتل تمتلك أجنحة مسلحة؛ خصوصاً داخل «الإطار التنسيقي»، بهدف التوصل إلى تفاهمات حول آليات التسليم وإعادة دمج العناصر المسلحة في القوات النظامية أو مؤسسات الدولة المدنية.

وفي تطور لافت، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانفكاك عن فصيله المسلح «سرايا السلام» وتسليم أسلحته ومقراته إلى الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة داعمة لمسار رئيس الوزراء، ومن شأنها زيادة الضغط السياسي على بقية الفصائل لاتخاذ خطوات مماثلة.

وقالت تلك المصادر إن إعادة هيكلة «سرايا السلام» شملت فك ارتباط 3 ألوية رئيسية تضم نحو 9 آلاف عنصر، وإعادة وضعها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، بعيداً عن أي ارتباط تنظيمي أو سياسي سابق، الأمر الذي قد يسهل عملية دمجها لاحقاً ضمن مؤسسات الدولة.

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت في أحد شوارع بغداد يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

عودة الصدر

في المقابل، تتباين مواقف الفصائل الأخرى. فبينما أعلنت بعض القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة نيتها عدم الانخراط في الحكومة الحالية، تبدي فصائل أخرى تأييداً مشروطاً لأي خطوات إصلاحية، مع اشتراط ضمانات تتعلق بالمستقبل القانوني لعناصرها.

أما فصيل «النجباء» فجدّد موقفه الرافض لتسليم السلاح خارج إطار ما يصفه بـ«المسار العقائدي»، في حين تتبنى فصائل أخرى خطاباً أكثر مرونة دون التزام معلن بجدول زمني.

وقال مصدر داخل «الإطار التنسيقي»، إن خطوة تفكيك «سرايا السلام» قد تفتح الباب أمام إعادة تموضع سياسي أوسع للتيار الصدري، وقد تمنح الحكومة مساحة أكبر للتحرك في ملف الفصائل المسلحة.

اختبار حاسم

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن خطوة الصدر «ستعزز قدرة الحكومة على ضبط السلاح غير الخاضع للدولة، وستضعف مبررات استمرار الفصائل الرافضة للتسليم».

وأضاف الدعمي أن بعض عناصر «سرايا السلام» منضوون ضمن هيئة «الحشد الشعبي» ويتقاضون رواتبهم منها، بينما يتوقع أن يعاد دمج الجانب المدني من الفصيل ضمن تشكيلات مدنية تعمل في المجال الإنساني.

ويرى مراقبون أن المسار الحالي -رغم بدايته المحدودة- قد يمثل اختباراً حاسماً لقدرة الحكومة على المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بتوازنات القوى داخل البيت الشيعي خصوصاً.


«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن سقوط ما معدله 11 طفلاً بين قتيل وجريح كل 24 ساعة، خلال الأسبوع الماضي، محذرة من أن الأطفال يواصلون دفع ثمن باهظ للنزاع المستمر، في وقت تتعرض فيه مناطق واسعة من البلاد لغارات واستهدافات متواصلة.

وأوضحت المنظمة أن الأرقام تعكس التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين باتوا يواجهون مخاطر يومية تهدد حياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية.

وحذّرت «يونيسف» من أن استمرار القصف والعنف يفاقم معاناة العائلات اللبنانية، ويؤدي إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والأمان، بالإضافة إلى تزايد أعداد النازحين من المناطق المتضررة. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى جميع المناطق المتأثرة.

وأكدت المنظمة أن الأطفال يجب ألا يكونوا ضحايا للنزاعات، مطالبة جميع الأطراف باحترام القوانين الدولية والإنسانية، والعمل على وقف العنف الذي يهدد مستقبل جيل كامل في لبنان.

77 ضحية من الأطفال خلال أسبوع

وأفادت مصادر مواكبة للمنظمة الدولية لـ«الشرق الأوسط» بأن المعطيات التي استندت إليها «يونيسف» تستند إلى احتساب تراكمي للبيانات اليومية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية بين 22 و29 من الشهر الحالي.

وحسب المصادر، بلغت الحصيلة الإجمالية خلال تلك الفترة 77 طفلاً بين قتيل وجريح، بينهم 15 قتيلاً و62 جريحاً. وأوضحت أن هذه الأرقام استُخرجت من التقارير اليومية الرسمية للوزارة، وتشكّل مجموع الضحايا الأطفال الذين سقطوا خلال الأيام السبعة الأخيرة.

أطفال يجلسون على أضرحة أقربائهم الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في أول أيام عيد الأضحى وذلك في مقبرة حارة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن الأرقام المتداولة لا تعود إلى غارة واحدة أو حادث منفرد، بل تعكس مجموع البيانات الرسمية الصادرة بشكل يومي خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 29 من الشهر الحالي، وهو ما يعكس استمرار تعرّض الأطفال لأخطار الحرب بشكل متواصل.

يوم دامٍ للأطفال

ولفتت المصادر إلى أن يوم 28 من الشهر الحالي كان الأكثر دموية بالنسبة إلى الأطفال خلال الفترة المذكورة؛ إذ سجّل وحده مقتل 7 أطفال وإصابة 30 آخرين، مما يعني سقوط 37 طفلاً بين قتيل وجريح في يوم واحد. وأسهمت هذه الحصيلة المرتفعة في رفع الأرقام الإجمالية للأسبوع إلى مستويات وصفتها المصادر بالمقلقة، في ظل استمرار الغارات والاستهدافات في عدد من المناطق اللبنانية.

تصعيد ميداني ونزوح متواصل

وتأتي هذه المعطيات في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق عدة، ولا سيما في الجنوب. وجدّد الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، استهدافه لبلدات ومناطق متفرقة، في إطار حملة عسكرية مستمرة منذ أشهر.

وترافق التصعيد الميداني مع اتساع رقعة النزوح الداخلي، بعدما اضطر مئات الآلاف من اللبنانيين إلى مغادرة منازلهم بفعل الغارات أو الإنذارات الإسرائيلية المتكررة. وتقول منظمات دولية وإنسانية إن الأطفال يشكّلون إحدى الفئات الأكثر تضرراً من النزاع، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو بسبب تداعيات النزوح وفقدان الخدمات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية.

أطفال يحتفلون بعيد الأضحى في وسط بيروت (أ.ب)

حرب مستمرة رغم الهدنة

ومنذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، سقط آلاف القتلى والجرحى في لبنان، فيما شهدت مناطق واسعة موجات نزوح متكررة. وانخرط لبنان في المواجهة بعد يومين من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، عندما فتح «حزب الله» الجبهة مع إسرائيل عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لتتوسع المواجهة تدريجياً وتتحول إلى حرب مفتوحة تتداخل فيها الأبعاد المحلية والإقليمية.

Your Premium trial has ended


غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
TT

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب بفعل كثافة القصف وتدمير المنازل واستهداف نقاط الشرطة والأمن.

وقبيل ظهر الجمعة، قصفت طائرة إسرائيلية شقة سكنية خالية في مخيم البريج وسط قطاع غزة، من دون أن تقع إصابات، حيث كان سكانها عند أقاربهم في زيارة عيد الأضحى.

فيما أصيب 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مروحية في ساعة مبكرة من فجر الجمعة، طالت شقة سكنية ومخزناً في منطقة اليرموك شرق مدينة غزة، حيث وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقتل قبل منتصف الليل، اثنان من عناصر أمنية تتبع لحركة «حماس» كانوا ينتشرون على حاجز أمني في منطقة مواصي القرارة شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، نتيجة غارة من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفتهم بشكل مباشر، فيما أصيب في الحدث عنصر ثالث وصفت حالته بالخطيرة.

وسبق ذلك في ساعة متأخرة من الخميس، قصف بركس وأرض زراعية في المنطقة نفسها، ما أدى لإصابة عائلة تقطن في المنطقة بجروح متفاوتة، فيما تم تدمير البركس الذي كان يحوي مواد غذائية، بينما تضررت عشرات من خيام النازحين الذين يقطنون في أراضٍ مجاورة.

وأمهلت القوات الإسرائيلية، العائلة التي تملك البركس عدة دقائق، لإخلاء المكان، لكنها سارعت لتنفيذ الهجوم، ما أدى لإصابة الغزيين الذين يملكون المكان بعدما كان دمر منزلهم خلال الحرب في وسط خان يونس.

وتعرضت خان يونس طوال ساعات الليل لقصف مدفعي وإطلاق نار، وسط عمليات نسف شديدة نفذتها القوات الإسرائيلية قرب الخط الأصفر الذي وسعته مؤخراً على مسافة أمتار من شارع صلاح الدين الرئيسي.

ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفي ساعات المساء، تعرضت أرض زراعية تحتوي على منزل مكون من طابقين في محيط مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة، لقصف من طائرة حربية إسرائيلية، وذلك بعد أن طلب من سكان المكان إخلاءه بالكامل، ما تسبب في تدمير المنزل بشكل كامل وتسويته بالأرض، وإحداث حفرة هائلة في الأرض الخالية.

وقبل وقت قصير من الهجوم وسط القطاع، تعرض مربع سكني في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، لقصف من طائرة حربية إسرائيلية، ما تسبب في تدمير كامل لـ3 منازل، وتضرر ما لا يقل عن 7 منازل أخرى منها بشكل بالغ، ولم تعد تصلح للسكن، حيث كانت القوات الإسرائيلية طلبت إخلاء المربع بشكل كامل قبل قصفه، فيما لم تسعف سكانه سوى دقائق معدودة لحمل احتياجاتهم المهمة منه مثل أوراقهم الثبوتية وأموالهم إذا توافرت.

فلسطينيون يعاينون مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وتزامن هذا التصعيد بالقصف للمنازل واستهداف رجال الأمن والشرطة وقيادات في «حماس» خلال الأيام الماضية، مع تحركات ميدانية على الأرض من خلال توسيع الخط الأصفر في أكثر من مكان مؤخراً، وكذلك خلال نهار الجمعة.

وأفاد شهود عيان بتقدم آليات إسرائيلية على طريق صلاح الدين الرئيسي، تحديداً قرب محور نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه، والذي كانت إسرائيل اتخذته محوراً لها خلال الحرب وفصلت تلك المناطق بعضها عن بعض، وأجبرت سكان الشمال على النزوح جنوباً.

وأطلقت تلك الآليات النار باتجاه فلسطيني وأصابته بجروح خطيرة، نقل على أثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، فيما امتنع السكان عن التحرك على طول شارع صلاح الدين، بسبب خطورة الوضع الأمني قبالة محور نتساريم وسط القطاع، وكذلك في منطقة دوار بني سهيلا بخان يونس (جنوب)، حيث تتمركز أيضاً آليات إسرائيلية عند الشارع نفسه.

رجل إطفاء يشارك في إخماد نيران بمستودع استهدفته غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة مساء الخميس (رويترز)

ويخشى سكان قطاع غزة أن تقطع الآليات الإسرائيلية مجدداً الطريق ما بين شمال وجنوب القطاع، خصوصاً في ظل التصريحات التي تشير إلى وجود خطط من قبل حكومة بنيامين نتنياهو بشأن الوضع في غزة، خصوصاً أنها تأتي على وقع تصاعد الغارات وعمليات تدمير المنازل والمربعات السكنية، والتلميح مجدداً إلى إمكانية فتح باب الهجرة الطوعية خلال الفترة المقبلة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، في تصريح متلفز خلال زيارته مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية، إنه أوعز إلى قواته بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، قائلاً: «نحن نحاصر حالياً (حماس)، ونسيطر على 60 في المائة من أراضي القطاع، وكنا قبل عند 50 في المائة، وتوجيهاتي حالياً أننا سننتقل إلى 70 في المائة... نحن نحاصرهم ونضغط عليهم حالياً من كل الجبهات، وسنتولى أمر الباقي».

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الآليات الإسرائيلية موجودة على مسافة أمتار من شارع صلاح الدين ومحور نتساريم من جهته الشرقية، ويستبعد حالياً أن تقطع الطريق بشكل واضح، رغم أنه يعدّ فعلياً أنها فعلت ذلك في ظل امتناع السكان عن التحرك عبر الشارع سواء بالمركبات أو سيراً على الأقدام خشية قتلهم.

ولم تستبعد تلك المصادر أن تقوم القوات الإسرائيلية بمثل هذه الخطوة في ظل التصعيد المتواصل داخل القطاع خلال الأيام الماضية، وفي ظل تصريحات نتنياهو الأخيرة، مرجحةً أن تركز العمليات على مناطق وسط القطاع لتوسيع الخط الأصفر فيها بما يضمن لإسرائيل تحقيق هذه الفرصة بالسيطرة على أراضٍ تقع شرق شارع صلاح الدين قبالة مناطق الوسط، وهي مناطق لم تدمجها حتى الآن ضمن هذا الخط على عكس مناطق أخرى في جنوب القطاع وشماله.