31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

«حزب الله» أعلن خوض اشتباكات مباشرة شمال الليطاني

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، أوقعت 31 قتيلاً، مع إعلان إسرائيل تكثيف هجماتها في البلاد، فيما أعلن «حزب الله» أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية شمال نهر الليطاني.

وجاء في بيان لوزارة الصحة اللبنانية أن «العدو الإسرائيلي ارتكب في الغارات التي شنها في الساعات الأخيرة سلسلة مجازر أدت إلى 31 شهيداً و40 جريحاً».

ولفت البيان إلى مقتل 14 شخصاً في برج الشمالي قرب صور.

غارة إسرائيلية على بلدة رمادية في صور بجنوب لبنان أمس (رويترز)

واستهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس، بعيد إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد «حزب الله» المدعوم من إيران، متجاوزاً «الخط الأصفر» الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان أرسله رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» ونسبه إلى مسؤول عسكري، إنه «يعمل بشكل موجّه خلف خط الدفاع الأمامي، بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (...) وفقاً لتوجيهات من القيادة السياسية».

وأضاف المسؤول: «لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود».

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى «الخط الأصفر»، حيث نفّذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان).

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» اليوم (الأربعاء)، خوضه «اشتباكات مباشرة» في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني على تخوم الخط الأصفر الذي حددته إسرائيل في جنوب لبنان، غداة إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب.

وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه «اشتبكوا» صباح الأربعاء «مع قوّات العدوّ من مسافة صفر» في البلدة «بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة».

وبشكل منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن قذيفة أُطلقت من لبنان سقطت في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل بعد دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بشمال إسرائيل، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعّد، الاثنين، تكثيف «الضربات» في لبنان، بهدف «سحق (حزب الله)»، وسط تزايد الشكوك حول إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

والاثنين، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».

وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف».

من جهته، شدّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في منشور على تطبيق «تلغرام»، على وجود «حاجة ملحّة إلى إنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة».

وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».

صورة طفلة على الأرض بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

والثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة النبطية، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب لبنان، بإخلائها كاملة والتوجه شمالاً، تمهيداً لشنّ ضربات ضدّ «حزب الله».

وجاء في إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي إلى سكان مدينة النبطية: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في المدينة عن غارات في أعقاب الإنذار، وشاهد سحب دخان تتصاعد من مواقع مختلفة فيها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن غارة في محيط مستشفى «نبيه بري» الحكومي أدت إلى «إحداث أضرار كبيرة بأقسام المستشفى».

وتتعرّض المدينة شبه الخالية من السكان منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 2 مارس (آذار)، لضربات إسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل.

في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية، الثلاثاء، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بوقوع ضربات على بلدات عدّة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرق لبنان، في حين حذّر الجيش الإسرائيلي سكان قريتَي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.

وأدّت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة «حزب الله»، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.

ومساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات، داعياً سكانها إلى الانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

ولاحقاً، أصدر إنذاراً جديداً بوجوب إخلاء سبع بلدات وقرى جنوبية والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على كفر جوز بقضاء النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

وتزامناً مع التصعيد الإسرائيلي، أعلن «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه تصدوا، فجر الثلاثاء، «لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة وبالاشتباك المباشر».

وأشار إلى تدمير دبابة صباحاً واستمرار «الاشتباكات» في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، في حين تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن «حزب الله» يومياً استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه قصف خلال الليل «أكثر من 100 بنية تحتية» وعناصر تابعين لـ«حزب الله» في البقاع بشرق لبنان ومناطق مختلفة من جنوب لبنان، مضيفاً أنه استهدف في مشغرة «بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي (حزب الله)».

وقال إنه ضرب «أكثر من 90 مستودعاً لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية» تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن، في بيان ثانٍ، أنه اعترض، الثلاثاء، مسيّرات أطلقها «حزب الله» نحو الأراضي الإسرائيلية دون أن تتسبب بإصابات.

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3213 شخصاً وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بدءاً من الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردّ إسرائيل مذاك بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان في جنوب لبنان إثر غارة إسرائيلية كما بدا من زوطر الغربية (رويترز)

القصف الإسرائيلي يعبر الليطاني... ويلغي «الخط الفاصل»

توسّع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان على جانبي نهر الليطاني، ما يعني أنه لم يعد حداً فاصلاً بين منطقتين مختلفتين للعمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة، إذ استنكر رئيس الحكومة نواف سلام المحاولة بأشد العبارات، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع المملكة، بينما ندّدت وزارة الخارجية والمغتربين بالاعتداء وأوعز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى خطباء المساجد في لبنان بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن المحاولة ورفض المساس بحرمة الأماكن المقدسة.

سلام: استهداف مكة يزعزع أمن المنطقة

ودان سلام «بأشد العبارات» محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة أطلقتها جماعة الحوثي، معتبراً أن ذلك يشكل «استهانة بحرمة مكة المكرمة ومكانتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم».

وقال إن «مثل هذه التصرفات لا تهدّد أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، بل تسهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها برمّتها».

وأكد «تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

الخارجية: انتهاك صارخ

بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشد العبارات قيام ميليشيا الحوثي بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة»، مستنكرة «هذا الاعتداء الآثم الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة أقدس البقاع الإسلامية، ومسّاً سافراً بمكانة الحرمين الشريفين ورمزيتهما لدى المسلمين في العالم أجمع».

وأعربت الخارجية اللبنانية عن «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها وسلامة أراضيها ومقدّساتها»، مؤكدة ضرورة احترام حرمة الأماكن المقدسة وتجنيبها أي أعمال عدائية، بما يصون السلم والأمن ويعزز الاحترام المتبادل بين الأديان والشعوب.

وأكدت أن «استهداف مكة المكرمة، أو تعريضها وأهلها وزائريها لأي خطر، لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية فحسب، بل يشكّل أيضاً اعتداءً على منظومة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المشتركة»، التي تكرّس حرمة دور العبادة والمقدسات وتصون مكانتها.

دريان يوعز بتخصيص خطبة الجمعة تضامناً

وبتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عمّمت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية على جميع خطباء المساجد في لبنان قرار تخصيص خطبة الجمعة للحديث عن محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة، وكذلك المسجد النبوي الشريف وأي بقعة من بقاع المملكة العربية السعودية.

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

وأكدت دار الفتوى رفض «هذا العمل العدواني الذي يمسّ بالبلد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وآمناً»، مشددة على أن «البلد الحرام حرمه الله تعالى وجعله معظماً لا يؤذى فيه بشر، فكيف بإرهاب الآمنين فيه؟ هذا مخالف مخالفة صريحة للدين الإسلامي».

واعتبرت أن «أي تعرض للمملكة العربية السعودية هو تعرض لكل المسلمين وأحرار العالم»، مؤكدة أن «دار الفتوى وعلماؤها يقفون إلى جانب المملكة في كل ما تأخذه من قرارات للدفاع عن البلد الحرام وعن سيادة المملكة وأمن شعبها وسلامته».


البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم
TT

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب، بعدما ركّز عدد من النواب المعارضين لـ«حزب الله» على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة في هذا الملف وبسط سلطتها، معتبرين أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على التنفيذ. وفي المقابل، قوبلت هذه المواقف بردود عالية السقف من نواب «حزب الله» وصل إلى اتهام زملائهم بأنهم «جماعة إسرائيل».

استعادة الدولة لقراراتها

وجعل عدد من النواب من حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم محوراً أساسياً في مداخلاتهم، رابطين بين استعادة الدولة لقرارها وقدرتها على حماية لبنان ومعالجة أزماته.

وفي هذا الإطار، قال النائب عن «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت إن «المواطن يدفع للدولة ثمن وجودها ثمّ يدفع من جيبه ثمن غيابها»، مطالباً بـ«دولة قادرة تكون فيها السيادة واحدة والسلطة واحدة»، وأن تكون مسؤولية حماية لبنان منوطة بالدولة ومؤسساتها الشرعية، داعياً إلى «استراتيجية أمن قومي يلتف حولها اللبنانيون، وخطة وطنية واضحة لإنهاء الاعتداءات والاحتلال».

واعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أن «أكبر انتكاسات لبنان كانت في الخروج عن الدولة وجلب حروب الآخرين إلى أراضينا والتمرد على قرارات الحكومة لحصر السلاح»، كما طرحت مسألة تسليم ما تبقى من «جنوب غير محتل» إلى الدولة اللبنانية، والدعوة إلى اتخاذ قرار بقانون «حياد لبنان».

بدوره، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي إن «المهم تطبيق قرار حصر السلاح، وفشل الحكومة أو نجاحها رهن تطبيق قراراتها»، فيما توجه النائب ميشال دويهي لرئيس الحكومة نواف سلام قائلاً: «نحن معكم، دولة الرئيس سلام، عند اتخاذ القرارات، وسنحاسبكم عند عدم التنفيذ»، مشدداً على أن «كل القرارات التي اتخذتموها تحتاج إلى تنفيذ».

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)

وربط عضو كتلة «القوات» النائب غسان حاصباني بين السيادة والاستقرار الاقتصادي، قائلاً: «لا سيادة تعني لا استقرار، ولا استقرار يعني لا استثمار، ولا استثمار يعني لا نهوض». وطالب الحكومة بكشف حساب تنفيذي حول ما تحقق في ضبط الحدود والمعابر وملاحقة نقل السلاح وحمله وتخزينه وشبكات التمويل، سائلاً: «ماذا تحقق؟ ما العوائق؟ وما المهلة لاستكمال التنفيذ؟».

كما رأى زميله في كتلة «القوات» بيار بو عاصي أنه «لا يوجد أي نموذج فيه ازدواجية سلطة ودولة وقرار حرب وسلم وسلاح ونجح. ولا واحد»، داعياً إلى تطبيق القرارات التي اتخذتها الدولة، فيما شدد النائب سيمون أبي رميا على أن لبنان يحتاج إلى استكمال المسار الذي يعيد للدولة وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، أما النائب ميشال معوض الذي شنّ هجوماً على «حزب الله»، فرأى أن «الحل بالسيادة والسلام والإصلاح»، معتبراً أن «المطلوب من الحكومة أكثر؛ لأن كل يوم تأخير يدفع اللبناني ثمنه فقراً وذلاً»، ودعا إلى «بسط سلطة الدولة من دون تأخير».

سجال واتهامات... وبري: «يا عيب الشوم»

ولم تمر مداخلة معوض «العالية السقف» بهدوء؛ إذ سرعان ما تحولت إلى سجال حاد مع نواب «حزب الله»، شارك فيه النائب عن «القوات» زياد حواط والنائب وضاح الصادق، وتبادل الطرفان الاتهامات والمواقف الحادة على خلفية السلاح والجنوب وإسرائيل.

وردّ عضو كتلة «حزب الله» النائب إيهاب حمادة على معوض متهماً إياه بـ«السفيه»، ووصل التصعيد إلى اتهام معارضي الحزب بأنهم «جماعة إسرائيل». وفي المقابل، رد حواط قائلاً: «لم يعد أحد يخاف منكم ولنرَ بطولاتكم تجاه الإسرائيلي».

ودخل وضاح الصادق على خط السجال متناولاً موضوع تلة علي الطاهر، ومتوجهاً إلى خصومه بالقول: «من كذب على الناس واللبنانيين حول تلة علي الطاهر؟»، قبل أن يتهمهم بأنهم «أدخلوا إسرائيل إلى لبنان».

ومع تصاعد حدة التراشق الكلامي وارتفاع الأصوات داخل القاعة، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «يا عيب الشوم».

النواب يشاركون في اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجنوب والمفاوضات

في المقابل، ركّزت مداخلات نواب كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري ونواب «حزب الله» على الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية ومسار المفاوضات. وقال عضو كتلة بري النائب هاني قبيسي إن «المفاوضات لم تنفع»، متمنياً من الحكومة والدولة اللبنانية اتخاذ «موقف مغاير» في المرحلة الراهنة. ورأى أن «الجنوب بحاجة إلى تضامن وطني»، معتبراً أن إسرائيل تصعّد موقفها العسكري عندما ترى الانقسام اللبناني، ومشدداً على أن «هناك خللاً في الموقف السياسي اللبناني؛ لأن لبنان يفاوض تحت النار».

بدوره، انتقد النائب عن «حزب الله» رائد برو أداء الحكومة، معتبراً أنه «ضعيف وليس بالمستوى المطلوب»، وتوجه إلى الحكومة قائلاً: «يتهموننا بأننا صادرنا قرار السلم والحرب، ففوضناكم لسنوات، ولكن ماذا فعلتم؟».

من جهته، طالب عضو كتلة بري النائب قاسم هاشم بـ«خطة طوارئ متكاملة مع سياسة وطنية مستدامة للجنوب ليتمكن الناس من البقاء في أرضهم»، وسأل: «أي سيادة وبأي سيادة نتغنى والعدوان مستمر؟».

وفي السياق نفسه، هاجمت النائبة حليمة قعقور «اتفاق الإطار»، وقالت: «إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة».


تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا، قبل أن تنسحب إلى أطرافها، بعدما نفَّذت عمليات تفتيش وتمشيط، في حين وردت معلومات عن خطف أحد أبناء البلدة. ويتزامن ذلك مع تصاعد القلق اللبناني من حجم التفجيرات الإسرائيلية في الجنوب، بعدما حذَّرت وزيرة البيئة تمارا الزين من أن تداعياتها لا تقتصر على الدمار المباشر، بل قد تمتد إلى مخاطر جيولوجية تمسّ السلامة العامة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بانسحاب القوة الإسرائيلية من حلتا بعد توغلها صباح الأربعاء، مع ورود معلومات عن خطف المواطن فادي عبد العال. وخلال العملية، فتش عناصر الدورية عدداً من المنازل ونفَّذوا عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع أعمال جرف طالت بساتين الزيتون في المنطقة.

وأقدمت القوة الإسرائيلية على تفجير عدد من البيوت كما أُفيد عن تخريب منازل وتكسير ألواح الطاقة الشمسية الموجودة على الأرض وعلى أسطح الأبنية. وتعرضت البلدة لقصف بثلاث قذائف هاون، في حين استهدفت قذيفة محيط المنازل، وسُمع دوي انفجارات قوي في عدد من بلدات منطقة العرقوب، تبيّن أن مصدره تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية داخل حلتا.

الدخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بين كفرشوبا وحلتا في جنوب لبنان 6 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ولا تأتي هذه العملية بمعزل عن تحركات إسرائيلية سابقة في البلدة ومحيطها، شملت توغلات وعمليات تفتيش واعتقالات وأعمال تجريف وتخريب. وتقع حلتا في منطقة العرقوب، ضمن قضاء حاصبيا في محافظة النبطية، قرب كفرشوبا وتلالها ومزارع شبعا، في منطقة حدودية شديدة الحساسية من الناحيتين الجغرافية والعسكرية.

ويشكل موقع حلتا جزءاً من المحور الحدودي الممتد بين العرقوب وكفرشوبا وشبعا. وتقول إسرائيل إن عملياتها في جنوب لبنان تهدف إلى منع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته قرب الحدود.

وفي موازاة أحداث حلتا، استهدف الجيش الإسرائيلي أطراف كفرشوبا بقذيفة مدفعية، كما طال القصف كفرتبنيت في النبطية. وفي القطاع الغربي، نفَّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عنيفة في بلدة المنصوري جنوب صور، بعد تفجيرات مماثلة فجراً استهدفت منازل وأودية، وأدت إلى ارتجاجات قوية شعر بها سكان القرى المجاورة.

تداعيات تفجير «علي الطاهر»

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، فتحت التفجيرات الإسرائيلية الضخمة ملف تداعياتها المحتملة على الأرض والبيئة. وحذَّرت وزيرة البيئة تمارا الزين من أن «تَتالي التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان لا تقتصر تداعياته على الدمار الهائل الذي تخلّفه، بل تتجاوز ذلك إلى مخاطر تمسّ السلامة العامة»، في ضوء الأضرار الجيولوجية والاضطرابات الأرضية الناجمة عنها.

وأشارت الزين إلى تفجير تلة علي الطاهر قبل أسبوعين، باستخدام نحو 1100 طن من المتفجرات، والذي ولّد، حسب بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، موجات أرضية مشابهة لتلك الناتجة من هزة بقوة 4.2 درجات على مقياس ريختر. ولفتت إلى أن التفجير وقع على مسافة نحو كيلومتر واحد من فالق روم ونحو سبعة كيلومترات من فالق اليمونة؛ ما يثير مخاطر إضافية بالنظر إلى طبيعة التفجير وحجمه وموقعه.

آثار التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر كما ظهرت من منطقة مرجعيون 11 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وذكّرت بتفجير مجدل زون باستخدام نحو 80 طناً من المتفجرات، والذي ولّد موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 3.1 درجات، فضلاً عن أثره المباشر الذي أدى، حسب قولها، إلى شطر البلدة إلى نصفين. كما أشارت إلى التفجير في جوار قلعة الشقيف، باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، والذي ولّد موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 3.8 درجات، وشعر المواطنون بارتجاجاتها على مسافات بعيدة.

تحذير من تنشيط الفوالق

وأكدت الزين أن التفجيرات الجوفية الضخمة قد تؤدي، في ظروف جيولوجية معينة، ولا سيما عند وقوعها بالقرب من فوالق قائمة، إلى تحريك هذه الفوالق أو إعادة تنشيطها، بما قد يزيد من مخاطر النشاط الزلزالي. وشددت على أن عدم إمكانية الجزم بالنتائج المستقبلية لهذه التأثيرات لا يعني التقليل من مستوى الخطر أو التعامل معه بوصفه أمراً يمكن تجاهله.

«إعادة تشكيل الجغرافيا» وشكوى لمجلس الأمن

وشدَّدت الزين على أن ضخامة التفجيرات لا تقاس فقط بحجم الدمار المباشر الذي تسببه، عادَّة أن هذه العمليات تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى «إعادة تشكيل الجغرافيا»، وما يمكن أن يترتب عليها من أضرار تطال البيئة الطبيعية والمبنية والبنى التحتية والمنازل ضمن نطاق جغرافي واسع، نتيجة الارتجاجات العنيفة.

وذكّرت بأن هذه الاعتداءات تأتي بالتوازي مع ما وصفته بـ«الإبادة البيئية»، مؤكدة أن مسؤولية الدولة والحكومة تقتضي التعامل مع مستوى الأضرار والمخاطر الناجمة عنها بما يتناسب مع خطورتها، وعدم الاكتفاء بالتوثيق وتعداد ما وصفته بجرائم الحرب.

وأوضحت أنها عرضت هذه المعطيات والمخاطر على مجلس الوزراء، الذي كلفها إعداد تقرير مفصل حول تداعيات التفجيرات، على أن يُودَع وزارة الخارجية والمغتربين لرفعه إلى مجلس الأمن الدولي وسائر الجهات الدولية المعنية.