مساعٍ أميركية «جدية» لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات

مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط»: لا تقدم في أي ملف قبل تحقيقه

الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
TT

مساعٍ أميركية «جدية» لتثبيت وقف النار بين لبنان وإسرائيل قبل انطلاق المفاوضات

الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني يستقبل المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط» عما قال إنه «مساعٍ أميركية جدية» لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية، الخميس المقبل. وأكد المصدر أنه في حال فشل هذه المساعي، فإن لبنان سيشارك في الاجتماعات، لكنه سيرفض الخوض في أي تفاصيل أخرى قبل تثبيت وقف النار».

وقال المصدر إن رئيس الجمهورية جوزيف عون مرتاح لتقدم المسار التفاوضي، من منطلق أن كل ما قال لبنان إنه غير مجدٍ، في إشارة إلى المطلب الأميركي حصول لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تم استبعاده، كما أنه مرتاح لمضمون التحضيرات اللبنانية لهذه المفاوضات. وكشف المصدر أن الحضور العسكري اللبناني في هذه المفاوضات سيكون عبر الملحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن أوليفر حكمة.

ورأى المصدر أن هذه المفاوضات ستكون «استكمالاً لجولتي التفاوض اللتين أُجريتا في الناقورة عند الحدود اللبنانية برئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، مع إضافة إيجابية تتمثل برفع مستوى التمثيل الأميركي في هذه المفاوضات». وأوضح أن اللقاء الأول سيبحث في «مناقشات عامة، ولا جدول أعمال محدداً لها»، مكرراً موقف لبنان بأنه «لا تقدم في أي نقطة أخرى قبل تثبيت وقف إطلاق النار».

وأكد المصدر أن الرئيس عون على تنسيق «كامل ووثيق» مع رئيس الحكومة نواف سلام في ما خص المفاوضات، كما أنه مرتاح لمواقف رئيس البرلمان نبيه بري الأخيرة بشأن متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية الذي يتفق معه على أن أي اتفاق يحتاج إلى ضمانات؛ لأن اسرائيل معروفة بنكث تعهداتها.

إضافة إلى ذلك، قال بيان رسمي إن الرئيس عون استقبل رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم، وزوده بتوجيهاته قبيل سفره إلى واشنطن.

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة زبقين مقابل مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، جرى خلاله عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وطلب الرئيس عون من باول الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف أعمال التدمير والجرف في القرى والبلدات الجنوبية التي تحتلها.

وأبلغ رئيس الجمهورية المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب أن الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، واستهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني، مؤكداً أن لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، مشدداً على أن وقف النار يجب أن يكون كاملاً وشاملاً. وأطْلع الرئيس عون المفوضة الأوروبية على الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وارتفاع عدد النازحين إلى نحو مليون شخص، فضلاً عن الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمزروعات.

وطمأن عون المفوضة الأوروبية على تضامن اللبنانيين حيال التحديات الراهنة، وتمسكهم بوحدتهم وتصديهم جميعاً لأي محاولة لزرع الفتنة في ما بينهم.

وقالت لحبيب: «لقد فتح وقف إطلاق النار الذي جرى تمديده، الشهر الماضي، نافذة أمل، ولكنّها هشّة؛ فالانتهاكات مستمرة، كما حدث قبل يومين. ويجري انتهاك القانون الدولي الإنساني يومياً».

أضافت: «نحن نعلم بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية حالياً لمنع التصعيد، غير أنَّ البلاد لا تزال عالقة بين إسرائيل و(حزب الله)، في قلب أزمة خارجة عن سيطرتها؛ لذلك، ولإنهاء هذه الأزمة، لا بد من استيفاء شروط معينة: يجب احترام سلامة أراضي لبنان بالكامل، ويتعين على (حزب الله) وقف هجماته، وأن يُنزَعَ سلاحه. ويجب على إسرائيل وقف قصفها الذي استهدف مراراً وتكراراً بنى تحتية مدنية وجسوراً ومستشفيات ومدارس».

المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب تتحدث على منبر القصر الجمهوري (أ.ف.ب)

سلام يلتقي قائد الجيش

واستقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع في الجنوب، ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار، والوضع الأمني في بيروت.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الحكومة)

وزير الخارجية

تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزيرة خارجية النمسا بياتريس مينل ريزينغر، تناول البحث في المستجدات الإقليمية والأوضاع العامة. وأكدت الوزيرة النمساوية وقوف بلادها إلى جانب الخيار اللبناني في التوجه نحو المفاوضات، معربةً عن استعداد فيينا لتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا المسار. وأبلغت رجي أن النمسا مستعدة للمساهمة في إنجاح أي صيغة مستقبلية قد تقترحها الحكومة اللبنانية بديلاً عن قوات «اليونيفيل».

في المقابل، أكد رجي أن لبنان يرتقب من المفاوضات المزمع انطلاقها، مطلع الأسبوع المقبل، تحقيقَ 3 أهداف جوهرية، وهي: تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني. وطالب رجي النمسا بممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مُثمِّناً في الوقت نفسه دعم فيينا للنازحين وما قدّمته من مساعدات إنسانية.


مقالات ذات صلة

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين برعاية وضمانة الولايات المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على جنوب لبنان كما شوهد من موقع عبر الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 7 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 7 قرى بجنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تحذيرات بإخلاء 7 قرى في جنوب لبنان قبل غارات جوية تستهدف «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام») p-circle 00:41

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» في بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)

سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

يزور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق، يوم السبت المقبل، على رأس وفد وزاري ويناقش خلالها مع السلطات السورية ملفات السجناء وضبط الحدود والنازحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

يتحضّر لبنان لأولى جولات المفاوضات مع إسرائيل، الأسبوع المقبل، وتُعقد في واشنطن لوضع إطار عمل للمفاوضات الثنائية، استناداً إلى خمس نقاط يطالب بها لبنان

نذير رضا (بيروت)

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
TT

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين، برعاية وضمانة الولايات المتحدة الأميركية، وتستضيفها واشنطن بإصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على أن يسبقها تثبيت لوقف إطلاق النار، وهذا ما بحثه مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بالتزامن مع تحصين وتفعيل الخطة الأمنية الرامية لتحويل بيروت إلى مدينة آمنة وخالية من السلاح؛ لئلا تستخدم منصة سياسية لتبادل الرسائل بين مناصري فريق مؤيد لانطلاقتها وتتموضع تحت سقفه غالبية القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وآخر لا يحبذ التفاوض المباشر ويتزعّمه «الثنائي الشيعي» الذي يتشكل من «حزب الله» وحركة «أمل» بقيادة رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لن يكون منزعجاً إذا توصلت لتثبيت الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان، وتشكّل نقطة التقاء بينه وبين خصومه السياسيين، وإن كانت أنظار «الثنائي» تبقى مشدودة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان ويراهن عليها، بذريعة أن الملف اللبناني يتصدر جدول أعمال الوفد الإيراني.

تمايز بري عن «حزب الله»

فبري وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة، فإنه يتمايز عن حليفه «حزب الله» بامتناعه عن إشهار سلاحه بالمفهوم السياسي للكلمة في وجه الوفد المفاوض، خصوصاً أن علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام متينة ولا تشوبها شائبة، كما ينقل عنه زواره، وهي إلى مزيد من التنسيق والتشاور من موقع الاختلاف حول أي مفاوضات نريد.

لبناني يبكي خلال تشييع 4 أشخاص قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (رويترز)

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاستعداد لبدء المفاوضات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إصرار عون على أن تبدأ بتثبيت وقف النار، رافضاً انطلاقتها تحت ضغط إسرائيل بالنار، وهذا ما يشغل باله ويدرجه على رأس اهتماماته، وهو لم ينقطع عن التواصل مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية مباشرة، وأحياناً عبر السفير عيسى للضغط عليها لإلزامها بوقف الأعمال العدائية؛ لأنه من غير الجائز أن تُعقد بمواصلة إسرائيل تجريفها للبلدات وتدميرها للمنازل وتهجير سكانها بإنذارهم لمغادرتها.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن عون يأمل من تواصله مع الإدارة الأميركية بأن تتبنى وجهة نظره بوقف النار، إفساحاً في المجال أمام بدء المفاوضات بأجواء هادئة بعيدة عن التهويل والابتزاز؛ لأنه من غير الجائز أن تبدأ في أجواء أمنية مشدودة بإصرار إسرائيل على تحويل ضفتي نهر الليطاني لمنطقة محروقة لا يصلح العيش فيها.

وأكد أن السفير السابق سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني المفاوض، إلى جانب سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وضابط برتبة عالية، وموظف يتولى تدوين المحاضر.

وكشف أنه تشكل فريق دعم يقيم في بيروت ويتولى مواكبة المفاوضات، ويضم السفيرين السابقين الماروني أنطوان شديد والدرزي شوقي بو نصار، والأرثوذكسي رئيس معهد الشرق الأوسط ومديره التنفيذي الباحث السياسي بول سالم، والسنّي الخبير القانوني محمد العالم.

وقال إن مهمته التواصل المفتوح مع كرم والتنسيق معه حول كل ما يُطرح على طاولة المفاوضات تحت سقف تمسك لبنان بالثوابت الوطنية التي هي بمثابة خريطة طريق لن يحيد عنها وينظر إليها بوصفها أولوية على جدول أعمال المفاوضات.

«الثنائي الشيعي» يرفض المفاوضات

ورأى أنه كان يأمل بأن ينضم شيعي إلى فريق الدعم، لكن «الثنائي الشيعي» لا يزال على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، مع أن الثوابت التي يتمسك بها الوفد المفاوض تشكل نقطة تلاقٍ معه. رغم أنه لا يزال يراهن على المفاوضات الإيرانية - الأميركية غير المباشرة بوساطة باكستانية، استناداً للتطمينات التي تلقاها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الملف اللبناني يتصدّر جدول أعمال الفريق الإيراني المفاوض، ويتلازم مع الملف الإيراني ولا يمكن عزلهما عن بعضهما.

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن المواكبة اللبنانية لبدء المفاوضات تقع في شقين؛ الأول سياسي يوليه عون أهمية قصوى بالتنسيق مع سلام ويتصدرها إصرارهما على تثبيت وقف النار وإلزام إسرائيل به، شرط أن يلقى التجاوب المطلوب من «حزب الله»، ولو من موقع اختلاف وجهتي النظر حول طبيعة المفاوضات، فيما يتمحور الشق الثاني حول ضبط الوضع الأمني بدءاً ببيروت على قاعدة توفير الحماية السياسية لجعلها مدينة آمنة خالية من السلاح، وعدم السماح بالتفلُّت الأمني من أي جهة أتى للتشويش على الوفد المفاوض وإخضاعه للابتزاز باللعب بأمن العاصمة وسلامتها، إضافة إلى أن لا شيء يمنع «الثنائي» من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، لعله يتوصل لما يصبو إليه لبنان من تحرير أرضه واستعادة أسراه وتثبيت حدوده الدولية، على أن يحكم على النتائج، خصوصاً أن «حزب الله» جرّب الحل العسكري الذي رتّب على البلد نكبات متتالية، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية لا تعوّض.

الوضع الأمني في العاصمة

وبالنسبة لتحصين الوضع الأمني في بيروت، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية وثيقة الصلة بالاتصالات التي كانت وراء التوافق على الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء، وتقضي بتحويل العاصمة لمدينة آمنة خالية من السلاح، بأن لجنة متابعة نيابية تشكلت من النواب غسان حاصباني، وفؤاد مخزومي، ووضاح الصادق، ونديم الجميل، وممثل عن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، تتولى متابعة تنفيذ الخطة بتواصلها مع وزيري الدفاع الوطني ميشال منسى، والداخلية والبلديات أحمد الحجار، وقيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي، لتوفير كل الدعم اللوجستي والسياسي لتطبيقها وقطع الطريق على من يحاول الإخلال بأمن العاصمة والإساءة لعلاقة النازحين بمضيفيهم.

وأكدت أن هناك ضرورة لاستيعاب السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه للإساءة لأمن العاصمة، وذلك بالتشدد في قمع المخالفات، وتطبيق القوانين الصارمة بحق المرتكبين، بالتلازم مع تفعيل الحضور الأمني والقضائي لأجهزة الدولة بعد استقدام تعزيزات جديدة من الجيش وقوى الأمن للحفاظ على السلم الأهلي والتصدي لمن يحاول العبث به.

نقاط أمنية عند مداخل العاصمة

ولفتت إلى أن النواب أعضاء لجنة المتابعة يبحثون مع القيادات الأمنية والعسكرية ضرورة استحداث نقاط أمنية ثابتة عند مداخل بيروت الإدارية؛ لقطع الطريق على من يحاول العبث بأمنها وسلامة المقيمين فيها من النازحين ومضيفيهم.

وكشفت عن أن من يحاول الإخلال بالأمن سيصطدم بتشدد القضاء، خصوصاً أن نواب بيروت، بمن فيهم ممثلي «الثنائي»، أجمعوا على رفع الغطاء السياسي عن المخلين، وأن ضبطه يستدعي إخضاع تراخيص حمل السلاح والبطاقات الخاصة بتسهيل المرور إلى تقنين، تنفيذاً لقرار اتخذ في مجلس الوزراء، ما أدى لخفضها بنسب عالية، وسمح بالحد من فوضى السلاح الفردي.

متطوعون في الدفاع المدني يبحثون بين الركام عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكدت أن لا عوائق أمام القوى الأمنية والعسكرية تمنعها من دهم أي مستودع يتبين أنه مخصص لتخزين السلاح، وأن لا شيء يعيق احتواء السلاح. وأملت بتجاوب «الثنائي» مع إخلاء مدارس ثانوية الحريري الثانية، والبيادر، والليسيه عبد القادر من النازحين لتأمين أماكن جديدة لاستضافتهم.


إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
TT

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات التي يُحتجز فيها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون، ولكن مصلحة السجون تلقت أوامر بألا تتيح لمندوبي "الصليب الأحمر" أن يلتقوا الأسرى ويتحدثوا معهم.

وحتى هذا القرار بالسماح بدخول السجون، جاء في إطار تعامل الحكومة مع التماسٍ قدمته جهات حقوقية في تل أبيب بشأن هذه المسألة، فأبلغ مندوب نيابة الدولة المحكمة العليا بأن قرار السماح بالزيارات اتُخذ بتوجيهٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأن هذه الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجن وجولات تعريفية، ولكن من دون لقاءات شخصية مع السجناء.

وقال المحامي عوديد فيلر، من جمعية الحقوق المدنية: «لا يوجد أي مبرر لمنع الزيارات، سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي تُرتكب في السجون... قرار الحكومة السماح بزيارة (الصليب الأحمر) ينطوي هو أيضاً على خرق للقوانين الدولي الخاصة بالحروب. فهذه القوانين تنص بوضوح على أن زيارات (الصليب الأحمر) ليست معروفاً تسديه دولة الاحتلال، بل واجب إنساني وأخلاقي ملزم، لأنه يمثل منظومة كاملة للتعرف على حياة الأسرى ومراقبة المعاملة معهم. فإذا كان مفهوماً أن تشل حريتهم، فتعتقلهم، ليس مفهوماً أبداً التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الأولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي. ووظيفة (الصليب الأحمر) أن يزور السجون متى يشاء وأي عدد من المرات ويلتقي الأسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم. وعندما يحصل أي نقص في هذه الشروط، يكون هناك سبب وجيه يجعل السلطة معنية بإخفاء أشياء عن التعامل معهم».

يُذكر أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني خلال الحرب وما زالت تنفذ اعتقالات يومية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعلى ضوء الضغوط الدولية لمعرفة عدد المعتقلين وهويتهم، وإقامة دعوى أمام المحكمة العليا في هذا الشأن، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمراً يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

واعتبر «نادي الأسير الفلسطيني» قرار المنع «غطاءً إضافياً لاستمرار منظومة سجون الاحتلال في جرائمها والتستر عليها، ومنها عمليات القتل البطيء». وأوضح أن هذا القرار يصدر قبيل ساعات من انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال، للنظر في التماسٍ قدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب.

وأشار نادي الأسير إلى أن هذا القرار يأتي بعد فترة وجيزة من المصادقات التمهيدية في لجان الكنيست على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى، وإنشاء محاكم خاصة تفتقر إلى أي ضمانات قضائية لمحاكمة أسرى من قطاع غزة.

وجاء في قرار كاتس: «وفقاً لصلاحيتي، واستناداً إلى الرأي المهني لجهاز الأمن العام، وبعد اقتناعي بأن ذلك من شأنه تعريض أمن الدولة للخطر، أحظر زيارات ممثلي (الصليب الأحمر) للسجناء المحتجَزين (الفلسطينيين) بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002، الذين تظهر أسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق». ورغم حديث كاتس عن نشر قائمة بأسماء الأسرى، فإنها ظلَّت سرية.

وذكرت «هيئة البث» أن هذه القائمة السرية تضم أسماء آلاف السجناء، وأن أمر المنع سيُطبق على أي سجين يُصنف تحت بند «المقاتل غير الشرعي». و«المقاتل غير الشرعي» هو كل أسير فلسطيني اعتقلته تل أبيب من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من أكتوبر. وبلغ عدد «المقاتلين غير الشرعيين» 2454 فلسطينياً حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، وفق مصلحة السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون لتعذيب منهجي يشمل الضرب المبرح والتجويع والإهمال الطبي وأساليب وحشية، وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.


شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

​ ما زالت قضية دخول لجنة إدارة غزة، إلى القطاع، لمباشرة مهامها، عالقة في ظل رفض إسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات أخرى تتعلق بشروط عملها؛ مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلاً من شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية الحكومية.

أحد البنود الـ15 في «خريطة الطريق» التي قدمت لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديداً في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح «حماس» والفصائل والعشائر والشخصي، للجنة إدارة القطاع، التي ستكون لديها قوة أمنية لفرض القانون.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وكان ملف موظفي «حماس» أحد الملفات العالقة في المفاوضات، التي سبقت وتلت خريطة الطريق الأخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، من دون مصير واضح لهم، وسط تساؤلات حول ذلك. وقالت مصادر من الحركة وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة، وإنه تم إيجاد حلول منصفة للجميع، ويتبقى إتمام الاتفاق بشأنها.

ولفتت المصادر إلى أن «حماس» والفصائل وافقت على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم إدارة لجنة غزة، مبينةً أن العقبة الأساسية تتعلق بإسرائيل التي ترفض حتى الآن، إدخال اللجنة من الأساس لتولي مهامها.

ووفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام» خصوصاً من قبل نيكولاي ملادينوف، بالتشاور مع لجنة إدارة غزة، والوسطاء، فإنه سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون مبدئياً تحت إشراف اللجنة؛ منهم 5 آلاف سيُنشرون دفعة أولى.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وبحسب الخطة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة من الفصائل، وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة، فإن الـ5 آلاف شرطي، تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل وأثناء الحرب، مبينةً أنهم سيخضعون لفحص أمني من قبل إسرائيل.

ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية؛ مثل مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول.

وما زال غير معروف ما إذا كان باقي الأعداد (7 آلاف شرطي)، ستتم الاستعانة بهم من أولئك الأفراد، الذين يبدو أن عددهم أقل من ذلك بكثير.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام في دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ويرجح أن ترفض إسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وأنقرة. ولا يعرف ما إذا كان سيتم الاستعانة، أم لا، بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لإرسال أبنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.

ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل إليها قبل أسابيع قادمين من غزة، في إطار إعداد خطة أمنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وتقول المصادر ذاتها، إن هناك مخططاً للاستعانة ببعض عناصر موظفي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بأنهم «تفريغات 2005»، إلى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة «حماس»، ممن ستفحصهم أمنياً إسرائيل، وممن هم دون 45 عاماً، مشيرةً إلى أنه قد يكون ذلك مؤقتاً لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة على أن يتم إنصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم، إلى جانب الإبقاء على الآلاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت لجنة إدارة غزة، رابطاً إلكترونياً عبر موقعها، لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه، للحصول على وظيفة شرطي، بينما كان الحديث يدور عن أنه سيتم فقط اختيار ألفين منهم بوصفها خطوة أولى، ثم 3 آلاف آخرين.

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» الجمعة، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي، قوله إن الإمارات حولت 100 مليون دولار لـ«مجلس السلام»، لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة.

ولفت الموقع إلى أن هذا التحويل المالي هو الأكبر الذي تلقاه «مجلس السلام» حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.

ويُنظر إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على أنها أولوية قصوى لـ«مجلس السلام» الذي يسعى إلى إنشاء هيئات مدنية وأمنية جديدة لتحكم غزة، بهدف إخراج «حماس» من الحكم، والدفع نحو انسحاب إسرائيل، كما ذكر الموقع، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يتم تدريب المجندين في مصر والأردن، مع شركة أمنية إماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 ألف ضابط، حسبما قال المسؤول الأميركي والدبلوماسي للموقع الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نسمع من وسائل الإعلام بعض التصريحات من دول مختلفة، بأنه فعلياً يجري تدريب هذه القوة حالياً، لكن في الحقيقة لا نرى على أرض الواقع تحركات جادة وحقيقية، ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار التي سيكون على أثرها هناك وضوح أكبر بشأن هذه القوة الشرطية».