الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

تسجيل إصابات بين المتظاهرين... والحكومة تحقق

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
TT

الفلاحون العراقيون يتظاهرون للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة

مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)
مظاهرات الفلاحين (موقع بغداد اليوم)

تظاهر المئات من الفلاحين وسط بغداد، الأحد؛ للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أكثر من عام. وحاول المتظاهرون القادمون من محافظات وسط وجنوب البلاد عبور جسر الجمهورية، الرابط بين جابنَي الكرخ والرصافة وصولاً إلى المنطقة الخضراء، حيث مقرَي الحكومة والبرلمان، لكن القوات الأمنية منعت وصولهم عبر استخدام خراطيم المياه لتفريقهم؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين، ودفع رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد السوداني، إلى التوجيه بفتح تحقيق في تعامل القوات الأمنية معهم.

بيان الحكومة

ووجَّه السوداني، بتسلُّم طلبات الفلاحين والتحقيق في تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أنه «تابع مطالبات شريحة الفلاحين بشأن مستحقاتهم، وما حدث من تفريق القوات الأمنية لتجمعاتهم السلمية، ووجَّه بتسلُّم طلبات الفلاحين والمزارعين كافة، والتحقيق في موضوع تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم المطلبية هذه».

وأكد السوداني، بحسب البيان، على «أهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون ضمن دورة التنمية الاقتصادية الوطنية».

وشدد على «نهج الحكومة الثابت في رعايتهم، وتلبية مطالبهم، وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم، كما أنَّهم الشريحة الأكثر حرصاً على إدامة التواصل والتعامل القانوني المنضبط مع منتسبي القوات الأمنية، الذين هم أبناء كل الشرائح والأطياف العراقية بلا استثناء».

تأخر المستحقات المالية

وتأتي مظاهرات الفلاحين احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقاتهم، وتعديل سعر تسويق الحنطة.

وقال مشاركون في المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنَّهم «قاموا بتسويق محصول الحنطة إلى مخازن الحكومة في شهر يونيو (حزيران) 2025، لكنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى الآن».

وذكر أحدهم أنه «اضطر خلال الموسمَين الماضي، والحالي إلى الاستدانة لتغطية نفقات ومتطلبات العملية الزراعية، مثل شراء البذور والأسمدة وما إليها، ولم يحصل على مبالغ التسويق إلى الحكومة؛ ما يعرِّضه لضغوط مباشرة من قبل الدائنين».

ويخشى كثير من الفلاحين من «عجز الدولة عن سداد أموالهم» لهذا الموسم أيضاً، خصوصاً في ظلِّ الأزمة المالية التي تعاني منها بعد التوقف شبه الكامل لصادرات النفط؛ نتيجة الحرب الإقليمية، وإغلاق مضيق «هرمز».

وتقدِّر أوساط اقتصادية أنَّ مستحقات الفلاحين المالية بذمة الحكومة قد تصل إلى نحو تريليون دينار (نحو 700 مليون دولار)، لكن إحصاءات رسمية لم تصدر بهذا الشأن.

إطلاق مبالغ للمستحقين

وأعلن وزير التجارة أثير داود الغريري، الجمعة الماضي، إطلاق مبلغ مالي قدره 100 مليار دينار دفعةً جديدةً من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي 2025، مؤكداً أنَّ هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم هذا القطاع.

وقالت الوزارة في بيان: «إن هذه الدفعة تأتي ضمن سلسلة دفعات متتالية تمَّ إطلاقها، بعد تخصيصات مالية كبيرة أقرَّتها الحكومة لصالح الفلاحين؛ لتغطية مستحقاتهم ».

وأشار إلى أنَّ هذه «المبالغ سيتم توزيعها على جميع المحافظات خلال هذا الأسبوع، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن، وأنَّ الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المعنية على ضمان انسيابية الصرف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج الزراعي؛ دعماً للأمن الغذائي في البلاد».

طلبات لاستيراد الحنطة

وبالتزامن مع مظاهرات اليوم (الأحد)، أعلنت شركة تجارة الحبوب في وزارة التجارة، اليوم، تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية، لكنها أكدت أنَّ التوجه الحالي يتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الخزين الاستراتيجي من محصول الحنطة.

وقال مدير الشركة، حيدر نوري الكرعاوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): «إن التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري، حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح بـ850 ألف دينار (نحو550 دولاراً)، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً».

وأشار الكرعاوي إلى، أنَّ «هناك طلبات من دول مجاورة، مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق الـ400 ألف دينار للطن». وفي هذه الحالة سيخسر العراق نحو نصف السعر المحلي الذي اشترى به محصول الحنطة من الفلاحين.


مقالات ذات صلة

«الخزانة الأميركية» تؤهل 7 مصارف عراقية للتعامل بالدولار

الاقتصاد مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

«الخزانة الأميركية» تؤهل 7 مصارف عراقية للتعامل بالدولار

توصل البنك المركزي العراقي إلى اتفاق مع وزارة الخزانة الأميركية على تأهيل سبعة مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

وقعت شركات طاقة غربية عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تعزيز علاقته بأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية كريس توث الرئيس التنفيذي لشركة فانتيف (Vantive) في الجهة الثانية من اليمين ينضم إليه من اليسار ستيفن كوبوس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة إكسيليريت إنرجي (Excelerate Energy) وآلان أفرآسياب الرئيس التنفيذي لشركة كوميرسيس (Commercis) وروجر مارتلا، كبير مسؤولي الشؤون المؤسسية في شركة جنرال إلكتريك ورئيس مجلس الأعمال الأميركي العراقي خلال قمة الأعمال في غرفة التجارة الأميركية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

خط نفطي جديد يربط العراق وسوريا برعاية أميركية

وقع العراق وسوريا، الجمعة، اتفاقية برعاية الولايات المتحدة، لمد خط أنابيب نفطي جديد، من المفترض أن يساعد بغداد على تخفيف الحاجة إلى مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مدخل أحد مقرات حزب «كومله» الإيراني المعارض في كردستان العراق (موقع يسار التركي)

«كومله»... هدف متكرر للهجمات الإيرانية في كردستان العراق

قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون، الجمعة، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة التقطتها طائرة مسيّرة تظهر جزءاً زُرع حديثاً من مشروع الحزام الأخضر في البصرة بالعراق يوم 29 يونيو 2026 (رويترز)

كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟

لجأت السلطات المحلية في البصرة إلى بذور هولندية هجينة لمد حزام أخضر حول الطرف الشمالي الغربي للمدينة العراقية بهدف تخفيف حرارة الجو.

«الشرق الأوسط» (البصرة)

شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربية

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
TT

شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربية

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

مع دفع إسرائيل مشروعات استيطانية غير مسبوقة في الضفة الغربية، في محاولة لتحويل قلب الدولة الفلسطينية المرجوة إلى دولة للمستوطنين، بدأ يتشكَّل واقع جغرافي جديد يقوم على شقِّ وبناء وتعبيد شبكة طرق استيطانية خاصة في الضفة؛ لاستخدام المستوطنين حصراً.

وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، في تقرير رسمي، السبت، إنَّ حكومة الاحتلال تعتمد شبكة طرق استيطانية أداةً فعالةً لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية، وتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.

أضاف: «هذه الطرق تُستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما تُسمى (المزارع الرعوية) بعضها بعضاً، في الوقت الذي تؤدي فيه إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة».

مستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (رويترز)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دفعت إسرائيل بمشروعات استيطانية إضافية ضخمة في الضفة، وأطلقت يد المستوطنين للسيطرة على الجبال والتلال ومهاجمة الفلسطينيين، في حين نصبت مزيداً من الحواجز والبوابات التي وصل عددها إلى نحو 900 حاجز وبوابة، وراحت تُغيِّر معالم الطرق وتشق طرقاً فوق الأرض وتحت الأرض وتوجه الفلسطينيين إلى طرق بديلة.

ويعيش اليوم في الضفة الغربية 900 ألف مستوطن، مُوزَّعون على مستوطنات تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة، ويُخصَّص لها ما نسبته 40 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية، بصفتها مناطق محمية، ومن أجل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بها، مثل الجدار العنصري العازل، والحواجز، والقواعد العسكرية، والطرق الالتفافية الاستيطانية.

ويحظى المستوطنون بشوارع خاصة، يُمنَع على الفلسطينيين السير فيها، وأخرى مشتركة.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (د.ب.أ)

وتقول منظمة «بيتسيلم» إن الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين هي «مكون إضافي في منظومة القيود».

وتشق إسرائيل يومياً شوارع جديدة في الضفة، في محاولة لتوسيع الفصل بين شوارع المستوطنين والفلسطينيين.

واتهم تقرير «المكتب الوطني» سلطات الاحتلال بتخصيص ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستعمرين؛ ما يؤدي إلى التهام مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ إضافية بمحاذاة هذه الطرق، لإقامة ما وصفها بـ«مناطق أمنية عازلة»، في سياق سياسة الفصل، وتقطيع الأوصال، وعزل الفلسطينيين، وكحواجز جغرافية تمنع توسّع القرى والمدن الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن «شبكة الطرق الاستعمارية تحاصر التَّجمُّعات الفلسطينية، وتجبر المواطنين على استخدام طرق فرعية وطويلة، في حين تتيح للمستعمرين حرية التنقل بسرعة وسهولة».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (رويترز)

وأضاف: «هذه الشبكة تُمثِّل جزءاً من (عسكرة) المكان وتنظيم حركة المستعمرين بوصفها أولوية أمنية واستعمارية، إذ صُمِّمت لتجاوز مراكز التَّجمُّعات الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية، وتوفير حركة آمنة وسريعة للمستعمرين بين المستعمرات والمدن الإسرائيلية».

وبحسب التقرير فإنَّ هذه الطرق تحظى ببنية تحتية متطوِّرة تشمل الإنارة وأنظمة الحراسة، في وقت تفتقر فيه غالبية شبكات الطرق الفلسطينية إلى مثل هذه الخدمات والتجهيزات.

وكانت الحكومة الإسرائيلية خصَّصت مبالغ طائلة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية، في الضفة، بينها شبكة طرق شمال الضفة الغربية، وشبكة في وسط الضفة الغربية وأخرى في الجنوب.

صورة أرشيفية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدَّث حول توسيع المستوطنات في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وقال التقرير إنَّ الحصيلة الإجمالية كانت 223 كيلومتراً من الشوارع والطرق الجديدة التي شُقَّت بالكامل لخدمة المستوطنات بهدف عزل كامل لجنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها بأوامر عسكرية بلغت في العامين الأخيرين نحو 40 أمراً عسكرياً، تحت مسمى «طرق أمنية ومناطق عازلة» استولت من خلالها على آلاف الدونمات.

وشمل ذلك طرقاً مخصَّصة لخدمة المستوطنات والبؤر والمزارع الرعوية.

وبحسب أحدث تقارير حركة «السلام الآن»، أقام المستعمرون خلال عام 2025 وحدها ما يزيد على 60 بؤرة رعوية جديدة، رافقها شقُّ مئات الكيلومترات من الطرق الرابطة بتسهيل ودعم مالي رسمي من حكومة الاحتلال.

كما تمَّ رصد شبكة ممرات ترابية وأمنية جديدة تصل بين المستوطنات الكبرى وهذه البؤر.

ولا تزال إسرائيل تدفع لبناء مزيد من المستوطنات.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء الماضي، أنَّ المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال سموتريتش إنَّ هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 - في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية - جزء من «ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ستمنع إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل».

وأضاف متباهياً: «104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة (بؤرة رعوية) ستُشكِّل جدار حماية (درعاً واقية) لرعنانا، وتل أبيب، وجفعاتيم، والقدس، ولدولة إسرائيل بأكملها».

وجاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطط لها أن تتصل بصانور التي أُعيد بناؤها بعد إخلائها في أثناء خطة فك الارتباط عام 2005، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنَّها وافقت على رزمة مشروعات استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة، وتمَّ الكشف عنها في وقت سابق.

وأكد سموتريتش أنَّ حكومته وافقت على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيقل (434 ​مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المستوطنات الجديدة ستغيِّر خريطة الاستيطان في الضفة.

قلق أوروبي

وتعارض غالبية دول العالم السياسة الاستيطانية في الضفة، وقد أبدى الاتحاد الأوروبي قلقاً عميقاً إزاء توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتخصيص اعتمادات مالية ضخمة وغير مسبوقة لدعم التَّوسُّع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية.

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأوضح الاتحاد، في بيان رسمي، أنَّ هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق توصف بأنَّها حساسة للغاية من الناحية الجيوسياسية، مما يهدِّد أي فرص مستقبلية للسلام.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لقرار تحويل مستعمرة «جفعات زئيف»، المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غربي القدس، إلى بلدية إسرائيلية رسمية.

وجدَّد الاتحاد تأكيده على عدم الاعتراف بأي سيادة إسرائيلية على الأراضي التي احتُلت عام 1967، مشدداً على أنَّ هذه الإجراءات تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.


عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
TT

عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)

عادت مياه «محطة علوك» للشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة، وينتظر الأهالي بفارغ الصبر وصولها إلى منازلهم بشكل آمن، بعد أكثر من 7 سنوات عانوا فيها من العطش. وقالت مصادر إعلامية محلية، أن المياه وصلت السبت إلى مدينة تل تمر وأطراف مدينة الحسكة، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل، تمهيداً للانتقال إلى التشغيل الكامل، واستئناف تزويد مجمل المنطقة بمياه الشرب بشكل منتظم.

وباشرت فرق مؤسسة المياه مراقبة وصول المياه وضغط الشبكة، بالتزامن مع إجراء اختبارات فنية للتأكد من سلامة خطوط النقل وخلوها من الأعطال أو التسرُّبات، تمهيداً للانتقال إلى التشغيل الكامل وتغذية الأحياء والبلدات المستفيدة بشكل منتظم، وفق ما ذكرته وكالة «هاوار» الكردية.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت الخميس الماضي بدء مرحلة الضخ التجريبي، بعد إنجاز 90 في المائة من أعمال الصيانة التي استغرقت 9 أشهر، وكانت بالتعاون بين «المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، على أن تُستكمل أعمال التأهيل بالتعاون بين كوادر المؤسسة ومنظمة «اليونيسف» للوصول إلى الطاقة الكاملة للمحطة.

وبيَّنت الوزارة في منشور عبر معرِّفاتها الرسمية أن الضخ التجريبي يأتي تمهيداً لإعادة المحطة إلى الخدمة بشكل كامل، بما يسهم في انتظام وصول مياه الشرب الآمنة والنظيفة إلى المواطنين بعد توقف المحطة لسنوات.

«محطة علوك» (وزارة الطاقة)

ويشار إلى أن وزارة الطاقة تسلَّمت «محطة مياه علوك» في أبريل (نيسان) الماضي، ضمن خطة لإعادة تشغيلها، وهي التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب لأكثر من مليون شخص في مدينة الحسكة وتل تمر ومنطقة الهول، ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الضخ التجريبي خلال الأيام المقبلة، على أن يبدأ التشغيل الكامل بعد استكمال الاختبارات الفنية، والتأكد من استقرار منظومة الضخ.

وتقع «محطة مياه علوك» في ريف مدينة رأس العين الشرقي، قريباً من الحدود مع تركيا، والتي شهدت عملية «نبع السلام» وسيطرة «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا عليها عام 2019. وأدت العمليات العسكرية وانقطاع خطوط الكهرباء والتعدي على خطوط المياه، إلى توقف عمل المحطة فترات طويلة، وسط تبادل للاتهامات بين أطراف النزاع حول المسؤولية عن أزمة مياه الشرب الحادة في الحسكة.

ويشار إلى أن وزارة الخارجية السورية في النظام السابق قد وجَّهت رسائل رسمية عدة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اتهمت فيها القوات التركية بـ«ارتكاب ممارسات لا إنسانية»، وقطع المياه المتعمد عما يزيد على مليون نسمة في الحسكة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، وبدورها كانت تركيا تنفي الاتهامات محمِّلة المسؤولية للإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، باعتبار أن تعطل محطة المياه ناجم عن قطع التغذية الكهربائية القادمة من «سد تشرين» و«محطة الدرباسية» التي كانت تقع في مناطق سيطرة «قسد».

وتحوي «محطة علوك» نحو 34 بئراً ارتوازية ومحطة تجميع رئيسة، وتضخ المياه لمسافة تقارب 67 كيلومتراً وصولاً إلى «خزانات الحمة» غرب مدينة الحسكة، ومنها إلى أحياء المدينة ومدينة تل تمر ومناطق أخرى.

من أعمال صيانة خط مياه «محطة علوك» (صفحة المحطة- فيسبوك)

وتسبب حرمان أهالي الحسكة من مياه الشرب في أزمة إنسانية هددت الصحة العامة، فعدا التكاليف المادية المرهقة للحصول مياه الصهاريج، لا سيما في مواسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، كان الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، وبعيداً عن الرقابة، يتسبب في ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة على نحو خطير، لا سيما مع تغير عادات وسلوكيات النظافة نتيجة الحرمان من المياه.

وسجَّلت مديرية الصحة في مدينة الحسكة منذ شهر فبراير (شباط) وحتى منتصف يوليو (تموز) الجاري 181 حالة إسهال بين الأطفال، و169 حالة بين البالغين، بينما بلغ عدد حالات الإسهال الحاد نحو 9 آلاف حالة، بين الأطفال و7 آلاف حالة بين البالغين.

ويترقب أهالي الحسكة الضخ التجريبي للمياه، لبدء مرحلة جديدة تطوي صفحة معاناتهم الطويلة من العطش، وعودة مياه الشرب إلى مجاريها في منازلهم وبشكل آمن، على أمل أن تتمكن السلطات في المنطقة من تأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة، وحماية خطوط ضح المياه ومنع التعديات عليها.

وكانت وزارة الطاقة قد تعهدت تفعيل الضابطة المائية، لمواجهة التعديات على خط المياه الممتد بين علوك وخزانات الحمة، ومعالجة الأعطال قبل الوصول إلى التشغيل الكامل.


«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

آثر «حزب الله» في الأيام الأخيرة التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية وبخاصة رئاسة الجمهورية، قُبيل زيارة الرئيس جوزيف عون لواشنطن، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة مع السلطة، وأن النتائج لا تُحمد عقباها». إلا أنه في المقابل يواصل تحييد قيادة الجيش، وإن كان قد أعلن مسبقاً أنه سيتعامل مع أي طرف يحاول نزع سلاحه بالقوة كما يتعامل مع الجيش الإسرائيلي.

وفي ظل المباحثات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة لتطبيق طرح «المناطق التجريبية» جنوب لبنان، وهو طرح يقتضي سيطرة الجيش عليها وإخلاءها من أي وجود للجيش الإسرائيلي كما لـ«حزب الله» وعتاده العسكري، يبدو أن حزب الله يوجه من خلال مواقفه التصعيدية الأخيرة إشارات واضحة بأنه غير جاهز للتعاون لتنفيذ هذا الطرح، بعدما كان قد هاجم بشدة اتفاق الإطار وما لحظه.

دورية للجيش اللبناني ببلدة صريفا بقضاء صور جنوب لبنان بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما الأسبوع الماضي برعاية أميركية التي أسفرت عن الاتفاق على المضي بتنفيذ «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

لا قرار للمواجهة بالقوة

وحسب مصادر عسكرية، لا يوجد «قرار؛ لا سياسي ولا أمني - عسكري لتطبيق المناطق التجريبية بالقوة»، لافتةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع يفترض حله بالحوار وبالسياسة وليس بوضع الجيش في مواجهة مباشرة على الأرض مع (حزب الله) لأن نتائج ذلك ستكون كارثية على الصعد كافة».

وبعدما كان عضو كتلة «حزب الله» النيابية حسن فضل الله قد تقصَّد استخدام منبر مجلس النواب، منتصف الأسبوع، لشن هجوم لاذع على رئيس الجمهورية، معتبراً أنه «يتحول إلى طرف سياسي يكرس الانقسام بين اللبنانيين بدلاً من أن يكون رئيساً ورمزاً لوحدة الوطن»، قال النائب عن الحزب علي فياض، الجمعة، أنّ «المشكلة مع هذه السلطة باتت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمكانية التفاهم متعذرة، والنتيجة لا تُحمد عقباها».

تصعيد في الشارع؟

ويرد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان، التصعيد المتواصل للحزب في وجه السلطة إلى «تحديات وجودية يواجهها راهناً بعدما تم وضع رأسه على المقصلة واتخذ القرار بإنهاء جناحه العسكري»، لافتاً إلى أنه «من غير المستبعد أن ينتقل الحزب في الأيام والأسابيع المقبلة للتصعيد في الشارع رغم تنبيهات الرئيس عون إلى أن اللجوء إلى الشارع خط أحمر».

ويرى خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المعطيات تفيد بـ«استعداد الحزب للمواجهة، وبأن المرحلة المقبلة صعبة وخطيرة جداً»، لافتاً إلى أن الخشية من انقسام الجيش في حال وُضع بمواجهة مع «حزب الله» في مكانها ولا يمكن الاستخفاف بتداعيات هكذا قرار، وهو ما يدركه تماماً قائد الجيش ويتعامل على أساسه. كما أن الرئيس عون ليس بعيداً عن هذا الجو بوصفه ابن المؤسسة العسكرية ويعرف تركيبتها جيداً».

ويرى خشان أن الحزب راهناً في موقف وموقع ضعيف وإن كان التماسك المجتمعي دفع أكثرية الشيعة إلى الالتفاف حوله راهناً لقناعتهم بأنه إذا هزم نهائياً فكل «إنجازات الشيعة» في السنوات الماضية ستنتهي، وهم يريدون أن تبقى هذه الطائفة هي المسيطرة على البلد».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

عودة للاغتيالات؟

من جهته، يرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين أن حزب الله «ليس في وضعية حزب لبناني كي يكون معنياً بالاعتبارات الوطنية التي ترسم مواقف وخطوات رئيس الجمهورية بشأن المفاوضات أو علاقات لبنان الخارجية أو الحسابات المتصلة بحماية لبنان واللبنانيين، فـ(حزب الله) اليوم هو مائة في المائة حرس إيراني، وموقفه من رئيس الجمهورية هو موقف إيران من الرئيس عون».

أما إن كان ذلك يمهد لتحرك «حزب الله» على الأرض في مواجهة الداخل؛ سواء السلطة أو القوى السياسية المختلفة معه، فهو «أمر وارد»، حسب الأمين، و«بأشكال متعددة قد يكون أحدها عمليات اغتيال، أو نوعاً من إثارة الفوضى في الشارع، لكن ذلك كله لن يؤدي إلى نتائج تفيده أو يرضاها، فالملاحظ أنه كلما تعرّض (حزب الله) للرئيس عون زاد التفاف اللبنانيين حوله وازدادت عزلة الحزب، من هنا فإن أي افتعال لمواجهة في الداخل من الحزب بالتأكيد ستكون الأضرار على الجميع، ولكن لا شك أنه أول من سيدفع ثمن ما ارتكبه».

الحزب يريد جيشاً على الحياد

ورداً على سؤال، يرى الأمين أن تحييد الجيش من «حزب الله» أمر غير بريء ويعكس حالة من تضخيم الإشادة بالجيش كجهاز عسكري يحبه الجميع، وشرط الحب هو أن يرضي الجميع من القوى السياسية، وبالتالي أن يبقى على الحياد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب يريد أن يبقى الجيش كما يراه دائماً قوة عاطلة عن العمل إلا بما يتناسب مع مصلحته الحزبية، وهذا ما يفسر أنه عندما يطلب الجيش من «حزب الله» تسلم مواقعه، فإن الأخير يرفض، كما حصل في تلة علي الطاهر شمال الليطاني، مذكراً بالتفجير الذي أودى بستة عناصر للجيش في أثناء محاولتهم تسلم أحد أنفاق الحزب في قضاء صور بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني). ويضيف: «كما أن الحزب يسعى إلى استغلال أي تباين ولو كان شكلياً بين الحكومة والجيش لتعميقه وتضخيمه».

Your Premium trial has ended