قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

مصدر رسمي ينفي لـ«الشرق الأوسط» وجود وساطة من دروز خارج سوريا

الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
TT

قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)

نفى مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، ما يتم تداوله في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في محافظة السويداء من وجود محاولات خارجية للعب دور الوساطة بين الحكومة وشيخ العقل حكمت الهجري، وذلك بعد أن أعلن حل ما يُعرف بـ«اللجنة القانونية العليا» وتكليف القاضي شادي فايز مرشد، بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة.

وتباينت آراء المحللين السياسيين السوريين، حيال قرار الهجري، بين من رأى فيه تراجعاً عن مواقفه السابقة ومن اعتبره إصراراً على إعادة استنساخ تجربة «الإدارة الذاتية» في منطقة الجزيرة السورية التي لم تصمد أمام متغيرات الواقع السوري الجديدة.

رسمياً، عدّ مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، قتيبة عزام، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما أعلنه الهجري «يجر أهالي المحافظة إلى المجهول ويزيد من معاناتهم ولا يوقفها».

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء 26 فبراير 2026 (أ.ب)

وأوضح أن مناطق نفوذ الهجري «توجد فيها مجموعات خارجة عن القانون لا تمثل أبناء السويداء وقيم وعادات المحافظة وقد اختطفت السويداء وأهلها وتتحكم بقرارها ومصيرها، وتستمر بارتكاب الاعتداءات والانتهاكات وتستغل دماء الأبرياء نتيجة أحداث يوليو (تموز) الماضي، وتطلق على نفسها مسميات كـ(المكتب الأمني) و(الحرس الوطني) و(اللجنة القانونية) والآن (مجلس إدارة في جبل باشان)، وجميع تلك المسميات لا شرعية لها ولا تعترف بالقوانين المحلية والدولية وحقوق الإنسان».

وشدد على أن «الدولة هي المرجعية الوطنية الأولى والأساسية لاستتباب الأمن ومنع أي انقسامات أو فوضى تهدد النسيج المجتمعي»، مؤكداً أن نسبة كبيرة من أبناء «جبل العرب» تستنكر ما ترتكبه تلك المجموعات، وتناشد الدولة السورية التدخل من أجل محاسبتهم وفرض سيادة الدولة والقانون.

ونفى عزام صحة ما يتم تداوله في السويداء، من جهود وساطة ومراسلات بين الحكومة والهجري و«الحرس الوطني» تقوم بها جماعات درزية من خارج سوريا، موضحاً أن هذه المحاولات جرت ولكن ليس للوساطة وإنما بين الحكومة ووجهاء في السويداء وبينهم رجال دين الطائفة، ولم تسفر عن نتائج.

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وكان الهجري قد أعلن، الثلاثاء، في بيان، حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان». وذكر أن هذه الإدارة هي «إدارة أزمة» بالدرجة الأولى، هدفها بحسب البيان، «انتشال مجتمعنا من تداعيات الحصار والعدوان، وتأمين سبل العيش الكريم، وحماية أمننا الداخلي ضد أي محاولات لكسر بنيتنا الاجتماعية».

قرار الهجري يأتي مع تصاعد الفلتان الأمني الذي تشهده المناطق الواقعة تحت نفوذه، كان آخرها اقتحام مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ«الحرس الوطني»، يوم الاثنين، مديرية التربية والتعليم في مدينة السويداء، واختطاف مدير التربية صفوان بلان، الذي عيّنته الحكومة السورية مؤخراً، ليعلن بلان بعدها الاعتذار عن مهام إدارة المديرية، «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء».

كما يأتي القرار في وقت يعاني الأهالي في السويداء من تفاقم الوضع المعيشي ومشكلات خدمية وأمنية كثيرة؛ نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزحون تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.

انكفاء النخب

محلل سياسي من مدينة السويداء، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، وصف الانتهاكات التي يقوم بها مسلحو الهجري بأنها «نقاط سوداء»، وأكد المحلل لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في السويداء «مزرٍ جداً» من جميع النواحي، «وحتى النشاط السياسي للنخب الوطنية انكفأ بشكل نهائي بسبب الاعتقالات، والمشروع الإسرائيلي يشاهدونه يسير أمامهم في الطرقات»، على حد تعبيره.

ويُعد التصعيد قبل أيام ومن بينه منع طلاب الجامعات من التوجه إلى كلياتهم في دمشق، «الأكثر قباحة»، بحسب المحلل الذي ذكر أنه تمت مواجهته باستنكار وإضراب شبه جماعي في المحافظة.

رئيس اللجنة القانونية العليا المقال القاضي المستشار مهند بوفاعور (حساب فيسبوك)

وتتبع «اللجنة القانونية» الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الهجري، وشُكلت في أغسطس (آب) 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بعيداً عن الحكومة السورية، في أعقاب اشتباكات يوليو. لكنها ووفق تأكيد مصادر محلية لم تقدم أي شيء للأهالي، بل ازداد الوضع سوءاً منذ تشكيلها.

ورأى المحلل أنه «في ظل هذا الواقع، يخسر الهجري ومسلحوه نقاطاً بينها المجتمع، وبدأوا يتلمسون رقابهم خصوصاً مع نفاد الطحين ومنع الموظفين من تسلم رواتبهم، وعدم توفير الخدمات، لأن توفيرها يقتضي تفعيل العلاقة مع الدولة، وهم يعرقلونها، ما ولّد ضغطاً اجتماعياً عليهم».

ويعتقد الضيف أن قرار الهجري الجديد ربما يكون «إعادة تموضع»، لأنه جاء أقل حدة تجاه الحكومة، وخلا من تعابير اعتاد ذكرها في بياناته السابقة، مثل «حق تقرير المصير» و«الانفصال» و«شكر إسرائيل»... وهذا مؤشر على أن شيئاً ما يحصل، وقد يكون هذا البيان «تراجعاً عن المواقف السابقة بسبب الضغوط الاجتماعية والمعيشية».

ومن خلال هذا القرار يضع الهجري وجماعته، «واجهة جديدة لتحميلها المسؤولية»، وفق المحلل الذي أشار أيضاً إلى «أحاديث نخب ثقافية وسياسية واجتماعية في السويداء تفيد بأن حالة قلق تعتري الهجري وجماعته من عدم القدرة على الاستمرار في السيطرة على الوضع ».

مصادر درزية محلية، ذهبت إلى ما ذهب إليه المحلل السياسي بشأن الأسباب التي دفعت الهجري إلى إصدار هذا القرار. ورجح أحدها لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون القرار «محاولة لامتصاص غضب الشارع».

التجريب من الصفر

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

أمّا الكاتب والحقوقي محمد صبرا، فيرى أن القرار يعكس إصرار الهجري على إعادة استنساخ الفشل وتدوير مخلفات الأفكار التي سادت في سوريا سنوات الحرب.

وقال صبرا، وهو كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، إن تجربة (الإدارة الذاتية) في الجزيرة السورية لم تصمد أمام متغيرات الواقع السوري الجديدة منذ انتصار الشعب على الجلاد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، انهارت التجربة نتيجة عدم وجود عوامل موضوعية لبقائها».

وأضاف: «الآن يريد الهجري التجريب من الصفر، أي إعادة إنتاج مشروع (إدارة ذاتية) محكومة بالفشل مسبقاً، فالسويداء ليست الجزيرة السورية بنفطها وقمحها ومائها ولا بالحدود الدولية التي كانت مفتوحة أمامها، ومع ذلك انتهت التجربة، فكيف بالسويداء وهي ثاني أصغر محافظة في سوريا من حيث عدد السكان وبمساحة محدودة ومن دون أي موارد طبيعية... كيف يمكن لعاقل أن يظن بنجاح مثل هذا المشروع؟».

إذا كان الهجري يظن أن إسرائيل قادرة على إنجاح مشروعه فهو واهم، وفق صبرا، الذي أوضح أن إسرائيل التي تعامل الدروز مواطنين درجة ثانية بموجب قانون الهوية الصادر في عام 2018، لا يمكن أن تقدم له سوى «عقد استخدام متدني التكلفة»، وللأسف تكرار الفشل سيدفع ثمنه أهالي السويداء بانهيار منظومة عيشهم ومستقبلهم.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.