كاتس يرهن عودة النازحين في لبنان إلى منازلهم بضمان أمن شمال إسرائيل

الجيش الإسرائيلي أعلن بدء عمليات برية «محدودة» في الجنوب

TT

كاتس يرهن عودة النازحين في لبنان إلى منازلهم بضمان أمن شمال إسرائيل

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، إن النازحين في لبنان «لن يعودوا» إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال إسرائيل.

وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات م إعلان الجيش الإسرائيلي، أن قواته بدأت عمليات برية محدودة ضد مواقع لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، خلال الأيام القليلة الماضية؛ لتعزيز الدفاعات الأمامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «بدأت قوات الفرقة 91، خلال الأيام الأخيرة، نشاطاً برياً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان؛ بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأضاف: «تأتي هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية، وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية، والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة، وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال».

وتابع أدرعي: «وقبيل دخول القوات، هاجم جيش الدفاع، من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو، عدداً من الأهداف الإرهابية في المنطقة، لإزالة التهديدات»، مؤكداً أن «قوات الفرقة، تواصل إلى جانب الجهود الهجومية، تنفيذ مهمة الدفاع عن بلدات الجليل، إلى جانب قوات الفرقة 146».

في السياق، قتل ثلاثة أشخاص، بينهم مسعفان، في غارة إسرائيلية اليوم على منزل في جنوب لبنان.

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام: «أغار الطيران الحربي المعادي على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى إلى سقوط شهيد».

وأشارت الوكالة إلى أنه «عندما سارعت سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية إلى المنزل المستهدف، أغار الطيران مجدداً عليه، ما أدى إلى سقوط شهيدين من المسعفين وجرح آخر».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح وفجر اليوم سلسلة غارات ما أدى إلى قطع كثير من الطرق الفرعية في القرى والبلدات الجنوبية.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق الاثنين، أن القوات الجوية الإسرائيلية، قامت خلال عمليات نفذتها الفرقة 91 في جنوب لبنان، «بقصف مبنى عسكري تابع لـ(حزب الله)، حيث تم رصد أنشطة إرهابية خلال مطلع الأسبوع».

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث القول: «عثرت القوات داخل المبنى على كميات كبيرة من المعدات القتالية، تشمل عشرات الصواريخ والعبوات الناسفة والأسلحة».

كما قامت القوات الإسرائيلية بتصفية عنصرين مسلحين من «حزب الله»، كانا يتقدمان نحوها.

وبدأت هذه المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) الحالي، على أثر بدء إسرائيل شن غارات واسعة النطاق، رداً على «حزب الله» الذي جرّ لبنان إلى الحرب «ثأراً» لدماء المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتُواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية استهداف مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر إلى عمق جنوب لبنان؛ لتوسيع نطاق سيطرته على الحدود.


مقالات ذات صلة

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)
رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

رغم إعلان «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني انسحابه من حكومة الإقليم (شمال العراق)، كشف قيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، عن اتصالات بين الطرفين وممثلي قوى سياسية أخرى بهدف التوصل إلى حلول للأزمة الراهنة.

وتلوح في الإقليم بوادر سياسية للعودة إلى انفصال الإدارتين بين الحزبين الغريمين في كردستان، ضمن ردود فعل تصاعدت في اعقاب انعقاد برلمان الإقليم الأربعاء الماضي، للمرة الأولى منذ انتخابه قبل نحو عامين، وتمكن من انتخاب هيئة رئاسية رغم غياب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي رأى الخطوة أحادية الجانب وتستدعي الرفض.

وفي الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

ومساء الخميس، أعلن رئيس «الاتحاد» بافل طالباني، أنهم «لا يعترفون بجلسة البرلمان وينسحبون من الحكومة»، في حين أكد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عقب انعقادها، أنها «لا تمثل انتصاراً لطرف أو هزيمة لآخر، بل هي انتصار لشعب كردستان ككل»، على حد تعبيره.

وكانت أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي، وتيار الموقف الوطني، وجماعة العدالة الكردستانية، أكدت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في الجلسة.

ولوَّح طالباني، في خطاب متلفز، بتشكيل إدارة منفصلة في السليمانية، قائلاً: إذا عيَّنوا رئيس حكومة، سنعين هنا رئيس حكومة. إذا اختاروا وزيراً، سنختار وزيراً هنا. مضيفاً: «هم بدأوا بهذا الأمر... وأنا من سوف أنهيه».

وكان رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وجَّه رسالة بعد عقد جلسة البرلمان، داعياً «الأطراف السياسية التي لم تشارك في استئناف البرلمان إلى الانضمام إلى أعماله والمشاركة في جلساته المقبلة، والعمل بصورة مشتركة من أجل خدمة شعب كردستان ودعم العملية السياسية والمساهمة في إنجاز خطواتها اللاحقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن فالا فريد، الرئيسة الجديدة لبرلمان كردستان، أن «إعادة تفعيل المجلس خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وأنها ليست موجهة ضد أي قوة أو طرف سياسي».

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (يسار) خلال مؤتمر صحافي بأربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

الاتحاد يغادر مكاتب الحكومة

لكن الاتحاد ماضٍ في قرار انسحابه الذي أعلنه طالباني. وقال القيادي في الحزب، محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوة الأولى ستكون بانسحاب ممثلي الحزب من مكاتبهم الحكومية مع أول أيام عمل الأسبوع الحالي، الأحد».

وتحدث خوشناو عما وصفها بـ«الانعكاسات السلبية» لمخرجات البرلمان، التي رأى أنها «ستعطي مبررات لقوى خارجية بالتدخل»، مشدداً على أن «(الاتحاد) قد يتجه إلى خطوات أكبر تصل إلى احتمالية الاستقلال الإداري للسليمانية عن أربيل».

في المقابل، لا يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن عقد جلسة البرلمان ينطوي على مخالفة. وقال القيادي في الحزب، دجوار فائق، إن «برلمان كردستان عقد جلسته الأولى بعد عامين من إجراء الانتخابات، بحضور 52 نائباً من كتل وأحزاب ومكونات متعددة؛ ما يضمن النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة».

وأوضح فائق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الحزب الديمقراطي) بصفته فائزاً أكبر في الانتخابات كان يريد مشاركة فعالة من الاتحاد الوطني والأحزاب الأخرى، وانتظر قرابة سنتين لإقناع الجميع بالمشاركة، لكن (الاتحاد الوطني) وقوى أخرى لم تشارك رغم عقد الكثير من الاجتماعات والمفاوضات معهم».

وأكد فائق، أن «الجلسة التالية للبرلمان ستُعقد الاثنين المقبل من أجل انتخاب اللجنة القانونية وفتح باب الترشح لمنصب رئاسة الإقليم».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

سباق النصاب القانوني

وعلى ما يبدو، فإن النزاع الصامت بين الحزبين طيلة الفترة الماضية كان يدور حول من يظفر أولاً بالنصاب القانوني لعقد الجلسة. إذ يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» محمود خوشناو أن حزبه كان قادراً على القيام بالخطوة نفسها، وجمع النصاب المطلوب من حلفائه لعقد الجلسة، لكنه لم يسع إلى هذه الخطوة؛ لأنه كما يقول «كان يريد مشاركة الجميع والتوصل للحل عبر التفاوض».

وتابع خوشناو، إن «إقليم كردستان لا يدار بمعادلة المقاعد فقط، بل بالمبادئ والمقاعد معاً والتي تقول إنه لا بد من مشاركة جميع القوى المؤثرة والمعبرة عن شعب كردستان في الحكم».

لكن دجوار فائق، أكد أن «الاتحاد الوطني» كان يحاول منذ عامين إكمال النصاب مع حزب الجيل الجديد لعقد جلسة وتشكيل حكومة، لكن محاولاته لم تنجح. وقال: «لو كانت لديهم القدرة على إكمال النصاب فلن يترددوا في عقد الجلسة وتشكيل الحكومة بإزاحة (الحزب الديمقراطي)».

وكان تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، طالب بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

مع ذلك، دعا القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، «الأحزاب التي ترغب في المشاركة في الحكومة حسب عدد المقاعد والاستحقاقات القانونية والانتخابية والمشاركة في كتابة البرنامج الحكومي»، في حين يمكن للأحزاب التي لا ترغب في المشاركة اختيار المعارضة، لكن عليها حضور جلسات البرلمان، وإلا ما معنى مشاركتهم في الانتخابات منذ البداية».


إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)
أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت. ويتزامن استمرار عمليات الهدم مع تصعيد عسكري شمل غارات وتوغلات برية.

تفجيرات الجمعة تطول بلدات إضافية

وشهد الجنوب، الجمعة، سلسلة تفجيرات إسرائيلية، شملت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، وأطراف بيت ياحون باتجاه كونين، إلى جانب تفجير عنيف في زوطر الشرقية بقضاء النبطية، ترددت أصداؤه في مناطق واسعة، وعملية نسف في القنطرة تزامنت مع تمشيط بالرشاشات باتجاه البلدة.

وطال القصف المدفعي القنطرة ووادي السلوقي وبرعشيت ووادي زبقين والمنصوري، بينما تعرضت أطراف ميفدون للقصف بُعيد منتصف الليل.

وكانت آليات إسرائيلية قد تراجعت من محيط زوطر الغربية إلى زوطر الشرقية، بعدما تقدمت باتجاهها ليلاً، بينما سُجل توغل على أطراف برعشيت عقب قصف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.

وسبق هذا التصعيد، الخميس، شن غارات على كفرتبنيت وأطراف برعشيت ووادي السلوقي. كما أفادت تقارير عن إطلاق 3 صواريخ إسرائيلية لم تنفجر في القطاع الأوسط، الأربعاء، وعن صاروخ آخر لم ينفجر في كفرتبنيت، من دون توافر معلومات فنية تحدد أسباب عدم انفجارها.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

منطقة أمنية وتفجيرات على مراحل

رأى الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «استمرار الجيش الإسرائيلي في تفجير القرى والبلدات المدمرة جزئياً في جنوب لبنان يرتبط بسعي إسرائيل إلى تكريس منطقة أمنية تحت سيطرتها، لا تعتزم السماح بعودة السكان إليها خلال الفترة المقبلة»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير تجري بصورة متدرجة، وفق برنامج عمل تنفذه فرق الهندسة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يفسر انتقال التفجيرات من بلدة إلى أخرى، حتى بعد مرور فترات من الهدوء النسبي».

وأوضح قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمليات القصف والتفجير يرتبط بأكثر من عامل، من بينها مواصلة القوات الإسرائيلية العثور على أنفاق كانت موجودة سابقاً، وليس بالضرورة أنفاقاً أُنشئت حديثاً»، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي لا يزال ينشر صوراً ومقاطع مصورة لأنفاق يعثر عليها؛ ما يشير إلى استمرار عمليات البحث والكشف عنها، ويشكل أحد أسباب تواصل العمليات العسكرية في المناطق الجنوبية».

وفي قراءته لاحتمال أن تكون التفجيرات المتكررة مقدمة لعمليات توغل بري جديدة، أكد قهوجي أن «الحرب على جبهة جنوب لبنان لم تنتهِ فعلياً، رغم حالة وقف إطلاق النار، وخفض مستوى العمليات العسكرية»، موضحاً أن «تدخلاً أميركياً على مستوى الرئيس الأميركي أسهم في خفض وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنه لم يؤدِّ إلى إنهاء المواجهة».

وأشار إلى أن «المعطيات الإسرائيلية تشير إلى احتمال كبير لاستئناف العمليات البرية، مع إمكانية توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان»، معتبراً أن «هذا الاحتمال سيبقى قائماً ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة القائمة»، ومن ثم، فإن استمرار التفجيرات يأتي في سياق وضع عسكري لا تزال فيه احتمالات التصعيد مفتوحة.

وشدد قهوجي على أن «عمليات التفجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في القرى الواقعة تحت سيطرته ترتبط بوجود منطقة أمنية واضحة المعالم، لا ينوي السماح بعودة الأهالي إليها قبل مرور مدة زمنية»، موضحاً أن «تدمير هذه القرى لا يمكن إنجازه دفعة واحدة، أو في يوم واحد، نظراً إلى حجم المساحات والعدد الكبير من البلدات التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية».

وخلص إلى أن «تفاوت توقيت التفجيرات بين القرى لا يعني بالضرورة اتخاذ قرارات عسكرية جديدة في كل مرة، بل يرتبط أيضاً بالوقت الذي تحتاج إليه فرق الهندسة لتنفيذ عمليات التدمير في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

محو القرى وتعقيد العودة

بدوره، رأى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن «عمليات التفجير المتكررة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، بما فيها المناطق التي تعرضت لدمار واسع سابقاً، تهدف إلى محو هذه القرى بصورة شبه كاملة، وجعل عودة سكانها إليها أمراً بالغ الصعوبة، وصولاً إلى شبه الاستحالة، حتى في حال انتهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة».

وأوضح ياسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على استمرار التفجيرات الإسرائيلية في بلدات زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت وغيرها من المناطق الجنوبية، أن «الهدف الأساسي من تكرار استهداف القرى المدمرة هو استكمال مسحها، وإزالة ما تبقى من مقومات الحياة فيها، بحيث تصبح عودة الأهالي إليها مستحيلة عملياً في ظل حجم الدمار وغياب الإمكانات الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار».

وشدّد على أنه «لا توجد حتى الآن معطيات حاسمة تؤكد ما إذا كانت إسرائيل تعتزم البقاء بصورة دائمة في المناطق التي تسيطر عليها»، لكنه رأى أن «ما تقوم به على الأرض يوحي بأنها تعمل على خلق واقع يصعب تغييره، بحيث تصبح العودة الطبيعية للسكان إلى قراهم شديدة التعقيد، حتى لو لم يكن هدفها الاحتفاظ بهذه المناطق بصورة دائمة».

وأضاف أن «هذا التدمير يشكل عقاباً طويل الأمد للقرى الجنوبية وسكانها، لأن تداعياته لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تستمر سنوات طويلة بفعل خسارة المنازل والأراضي ومقومات الحياة، والعجز عن إعادة الإعمار».

دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الأهداف العسكرية للتدمير

وفي قراءته للأبعاد العسكرية لهذه العمليات، رأى ياسين أن «التفجيرات المتكررة ترتبط أيضاً بإمكان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لمدة طويلة، أو التحضير لواقع ميداني يتيح للقوات الإسرائيلية حرية الحركة والسيطرة على المناطق التي تنتشر فيها».

وأوضح أن «إزالة المباني والمنشآت وما تبقى من التجمعات العمرانية تهدف كذلك إلى منع استخدام هذه المواقع للاختباء أو التحرك بصورة سرية من جانب مجموعات مسلحة في أي مواجهة مستقبلية»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعمل على إزالة كل ما يمكن أن يوفر غطاءً للمقاتلين، أو يسمح لهم بالاقتراب من مواقع قواتها أو تنفيذ عمليات انطلاقاً من هذه المناطق».


تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، تضم 5 آليات عسكرية، باتجاه قرية معرية بريف درعا الغربي، الجمعة، وانتشرت على أطرافها لنحو نصف ساعة، قبل انسحابها إلى مواقعها السابقة.

وأفاد مراسل «تلفزيون سوريا»، بأن القوة الإسرائيلية «انطلقت من ثكنة الجزيرة باتجاه قرية معرية، وانتشرت على أطرافها، قبل أن تعود إلى الثكنة التي انطلقت منها».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (أرشيفية - سانا)

وتزامن التوغل مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء قرية جملة بريف درعا الغربي، وفقاً لـ«تجمع أحرار حوران».

وكانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت الخميس، بثلاث قذائف مدفعية، أطراف «مزرعة بيت جن» في ريف دمشق، من دون ورود معلومات عن أي خسائر. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، توغلت قوة أخرى في قرية أوفانيا بريف القنيطرة، قبل أن تنسحب باتجاه قرية الحرية.

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووثّق مركز «سجل» 395 انتهاكاً إسرائيلياً في سوريا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية عام 2026، شملت توغلات عسكرية ومداهمات وعمليات احتجاز وقصف مدفعي، إلى جانب مقتل اثنين برصاص القوات الإسرائيلية. وحسب تقرير إحصائي أصدره المركز الأسبوع الماضي، ارتفعت الانتهاكات الإسرائيلية بنسبة 41.1 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الذي شهد 280 انتهاكاً، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ بداية العام إلى 2427 انتهاكاً.

وأوضح التقرير أن انتهاكات أكتوبر توزعت على 126 توغلاً عسكرياً، و115 حالة تحليق جوي، و44 نقطة تفتيش مؤقتة، و36 مداهمة، و30 حالة احتجاز، و14 حادثة قصف مدفعي، إضافة إلى 28 انتهاكاً آخر، شملت أعمال حفر وتجريف وإطلاق نار.

وتصدّرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات الإسرائيلية، بواقع 285 انتهاكاً، تلتها درعا بـ74، ثم ريف دمشق بـ29، ودمشق بـ7 انتهاكات.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وسجّل تقرير ‏الرصد ‌‏الشهري الصادر عن «مديرية إعلام القنيطرة»، 7 حالات لأشخاص «ما زالوا معتقلين في سجون ‏الاحتلال، ‌‏‌‌‏و23 حالة اعتقال أعقبها الإفراج»، وأورد أيضاً استهداف شابين ‏على دراجة نارية، ‌‏‌‌‏وإصابة أحدهما واعتقالهما قبل إطلاق سراحهما لاحقاً، ‏وإصابة شاب من ذوي الإعاقة ‌‏‌‌‏من جباتا الخشب برصاصة ‏في قدمه، ثم الإفراج عنه.‏

وفي القطاع الزراعي، وثّق التقرير «إطلاق النار على ‏رعاة الأغنام ‌‏‌‌‏في محيط كودنة، ومنع الرعاة من دخول محمية جباتا الخشب،‏ ونفوق أغنام إثر ‌‏‌‌‏استهدافها من دورية للاحتلال»، كما أورد أعمال تجريف في تلة الحميرية بطرنجة، مع ‌‏‌‌‏منع المزارعين والرعاة من الاقتراب.‏

وفي رويحينة، يصف مختار القرية محمد الأحمد الأثر المتراكم لهذه ‏الممارسات على ‌‏‌‌‏السكان، مقدراً مساحة الأراضي والمراعي التي استولى ‏عليها الاحتلال في القرية بنحو ‌‏‌‌‏5 إلى 6 آلاف دونم، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.