تل أبيب تواصل الانتقام من نشطاء بغزة شاركوا في خطف إسرائيليين

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

تل أبيب تواصل الانتقام من نشطاء بغزة شاركوا في خطف إسرائيليين

فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينية متأثرة خلال تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

توالت البيانات العسكرية الإسرائيلية، الأربعاء، التي أعلن خلالها عن استهداف نشطاء بارزين في الأجنحة المسلحة لحركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، متهمةً إياهم بالضلوع في خطف واحتجاز مختطفين أحياء وأموات إسرائيليين بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وما زالت إسرائيل تواصل عمليات ملاحقة المشاركين في ذلك الهجوم، ومن شاركوا في احتجاز المختطفين الأحياء، أو جثث القتلى منهم، في عملية توصف فلسطينياً بأنها انتقامية حتى من عوائل المشاركين كما جرى في عدة مرات.

تشييع القيادي في «الجهاد الإسلامي» علي الرزاينة في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف بلال أبو عاصي قائد سرية النخبة في «كتائب القسام» بخان يونس جنوبي قطاع غزة. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو عاصي نجا من محاولة الاغتيال، التي أدت لمقتل طفلتين ومسعف بعد استهداف خيمة في مواصي خان يونس، مشيرةً إلى أنه تعرض لأكثر من 8 محاولات اغتيال خلال الحرب على القطاع.

واتهم الجيش الإسرائيلي أبو عاصي بأنه قاد سريته لاقتحام كيبوتس نيرعوز الواقع شرق خان يونس، وأنه كان مسؤولاً عن خطف واحتجاز جثامين إسرائيليين اختطفوا في هجوم السابع من أكتوبر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال علي الرزاينة قائد لواء شمال قطاع غزة في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» في غارة استهدفته بخيمة في دير البلح وسط القطاع. وأكدت مصادر من الحركة أن الرزاينة قتل برفقة طفلته غادة الوحيدة المتبقية له من أسرته بعد أن قتل اثنان من أبنائه وزوجته في غارات سابقة طالته، وكان نجا منها عدة مرات، مبينةً أنه كان مسؤولاً عن سلسلة عمليات طالت القوات الإسرائيلية خلال الحرب، كما أنه أصيب عدة مرات، ونجا أكثر من مرة من محاولات اعتقال محققة من قبل تلك القوات خلال وجوده في بعض المناطق شمال القطاع.

فلسطينيون يعاينون أضرار غارة جوية إسرائيلية على معسكر خيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

واتهم الجيش الإسرائيلي الرزاينة بأنه كان مسؤولاً عن اختطاف والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين، وقاد سلسلة من الهجمات، وعمل مؤخراً على إعادة بناء البنية التحتية للتنظيم.

وتكشف مصادر «الشرق الأوسط» أن الرزاينة نجح في نقل العديد من المختطفين الإسرائيليين من شمال القطاع إلى مناطق جنوبه خلال الحرب، وعمل جاهداً للحفاظ على حياة العديد منهم لتسليمهم أحياء، ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال محمد الهبيل، قائد مجموعة في كتيبة الشاطئ التابعة لـ«كتائب القسام»، متهماً إياه بأنه كان مسؤولاً عن اختطاف مجندة إسرائيلية من موقع ناحال عوز العسكري شرق مدينة غزة، وقتلها لاحقاً، والتي عثر عليها لاحقاً في محيط مجمع الشفاء الطبي، وفق البيان الإسرائيلي.

طفلان يشاركان في تعبئة الماء في أوعية بلاستيكية في معسكر خيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الخميس (رويترز)

وتقول المصادر إن الهبيل قد نجا من محاولتي اغتيال سابقتين، إحداهما في المكان الذي تعرض للاغتيال فيه قرب منزل عائلته في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك شعوراً لدى قيادة الأجنحة العسكرية بأن إسرائيل ستواصل استهداف نشطائها بهذه الحجج، في اختراق واضح لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025. مشيرةً إلى أن هذا الوضع قد يفجر الاتفاق رغم أن الفصائل غير معنية بذلك.

وتنبع المخاوف الفلسطينية من تفجر أي اتفاق من أن تلجأ إسرائيل لاغتيال قيادات بارزة، مثل عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام»، أو شخصيات في مستواه باعتبار أنه ممن قادوا هجوم السابع من أكتوبر. ولفتت المصادر إلى أن هناك آخرين من القيادات والنشطاء لهم علاقة بذلك الهجوم، وكذلك الاحتفاظ، أو تسليم المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات، ما زالوا على قيد الحياة، ويبدو أن إسرائيل مصممة على تصفية حساباتها معهم.

قوة إسرائيلية متمركزة عند حدود قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وقالت المصادر: «في حال صممت إسرائيل على العمل بهذه الطريقة، فهذا يعني أننا أمام سلسلة من عمليات التصعيد التي لن تتوقف، وهذا قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع مجدداً».

ويبدو أن هذا يتوافق مع ما ذكرته صحيفة «هآرتس» العبرية، يوم الجمعة الماضي، من أن سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حالياً إلى أمل واحد، هو أن تنهار في الأشهر المقبلة مساعي الولايات المتحدة لفرض واقع أمني وسياسي جديد بالقطاع، وحينها قد يعطي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لمحاولة استعادة السيطرة عسكرياً على القطاع.


مقالات ذات صلة

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.