الموت يُغيب رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب

أطول الرؤساء في عهد الملك عبد الله الثاني بقاءً وأكثرهم جدلاً واشتباكاً مع التحديات

الراحل علي أبو الراغب بعد تشكيل حكومته في 19 يونيو عام 2000
الراحل علي أبو الراغب بعد تشكيل حكومته في 19 يونيو عام 2000
TT

الموت يُغيب رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب

الراحل علي أبو الراغب بعد تشكيل حكومته في 19 يونيو عام 2000
الراحل علي أبو الراغب بعد تشكيل حكومته في 19 يونيو عام 2000

غيّب الموت، الأحد، الماضي رئيس الوزراء الأردني الأسبق المهندس علي أبو الراغب، الذي كان لاعباً مهماً في مرحلة انتقال التاج من الراحل الملك الحسين بن طلال إلى الملك عبد الله الثاني عام 1999، فقد كان ثاني رؤساء الحكومات في عهد المملكة الرابعة، بعد مغادرة سلفه عبد الرؤوف الروابدة الذي استمرت حكومته من مارس (آذار) عام 1999 وحتى يونيو (حزيران) من عام 2000.

أثار الراحل أبو الراغب جدلاً في البلاد عبر حكوماته التي استمرت منذ يونيو 2000، وحتى يوليو (تموز) 2003، وقد عُرف عنه سرعته في اتخاذ القرار، وتحييد خصومه السياسيين عبر المواجهة، مستنداً لخبرته البرلمانية، التي من خلالها برز بوصفه ناقداً سياسياً لقرارات الحكومات من منطلق دوره الرقابي.

من العمل النقابي إلى رئاسة الحكومة

الراحل أبو الراغب الذي شكّل الحكومة رقم 85 منذ تأسيس الإمارة عام 1921، كان محسوباً على نخبة البيروقراط الأردنية، وقد سجل حضوره في العمل العام من بوابة العمل النقابي إبان انتخابه نقيباً للمقاولين في سبعينات القرن الماضي، لينتقل بعدها لاعباً أساسياً في العمل السياسي بعد فوزه في انتخابات مجلسي النواب الثاني عشر والثالث عشر من عام 1993-2001، ليكون آخر رؤساء الحكومات القادمين من تحت قبة البرلمان في أثناء انعقاده.

شكلت خبرات أبو الراغب دعماً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وكان من الذين يعرفون سلفاً موعد الإعلان عن تكليفهم بتشكيل الحكومة، وقد صرح لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة بمناسبة الذكرى العشرين للغزو الأميركي للعراق، بأنه وقبل الإعلان عن تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة بنحو أسبوع واحد، أرسله الملك عبد الله الثاني في زيارة سرية للقاء صدام حسين عام 2000.

https://aawsat.com/home/article/4222091/أبو-الراغب-عبد-الله-الثاني-حذّر-بوش-من-فتح-أبواب-جهنم-والبديل-سيكون-الفوضى

بحسب نظرائه من نادي رؤوساء الحكومات، فإن أبو الراغب حصد لقب أقوى رؤساء حكومات الملك عبد الله الثاني، ويُذكّر البعض بقدرة الراحل على تحييد مراكز قرار، بعد أن كان سبباً في محاكمة مدير المخابرات الأسبق سميح البطيخي، وسيطرته على طموحات أول مدير مخابرات في عهد الملك عبد الله الثاني المشير سعد خير. كما أنه تدخل في اختيار رئيس الديوان الملكي في تلك المرحلة بعد خروج رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي من الموقع ليخلفه الراحل فايز الطراونة الذي كان آخر الرؤساء في عهد الراحل الحسين.

في تسعينات القرن الماضي، استثمر أبو الراغب علاقته بالرئيس العراقي صدام حسين، وكان سبباً في إعادة ترتيب العلاقات الأردنية العراقية بعد الفتور بين البلدين بسبب نتائج الحرب على العراق بعد احتلال الكويت. وقد حظي أبو الراغب بعلاقة جيدة مع صدام حسين، عندما كان وزيراً للطاقة ووزيراً للصناعة والتجارة في أكثر من حكومة في العقد الأخير من القرن الماضي.

ملفات ساخنة

اشتبك الراحل مع ملفات ساخنة في مطلع عهد الملك عبد الله الثاني، فقد تعامل مع تحديات الانتفاضة الثانية في فلسطين، كما كان مصاحباً للملك في رحلاته الخارجية بعد الإعلان الأمريكي للحرب على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من ستمبر (أيلول) عام 2001، في وقت كان منتبهاً لبداية المخططات الأمريكية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وغزو العراق.

وقد سعى في أكثر من مناسبة لتغيير الموقف العراقي آنذاك، مستثمراً علاقاته التاريخية مع صدام ورجاله في الحكم، لكنه اصطدم بتعنت العراقيين، ورفضهم تقديم تنازلات تسمح بسحب فتيل الحرب على الحارة الشرقية التي يعتمد عليها الأردن اقتصادياً، وتعد أهم مصدر تزويد من مصادر تزويد المملكة بالنفط.

داخلياً، استطاع الراحل بعد تعطيل العمل البرلماني بفعل تداعيات الانتفاضة الثانية من إجراء الانتخابات البلدية وبعدها النيابية، وكان مجلس النواب الرابع عشر الذي انتُخب في صيف عام 2003، من المجالس التي انقسمت على أشكال وأوزان كتلوية مثلت ألوان الطيف السياسي في البلاد، وقد شارك حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في المملكة، بـ16 مقعداً من أصل 108 مقاعد، لكن إقرار حكوماته لـ214 قانوناً مؤقتاً خلال فترة تعطيل الحياة البرلمانية لنحو عامين كان مأخذاً على الرجل، إذ انتقده خصومه بتفرده بالسلطة.

أبو الراغب من مواليد 1946، وحاصل على شهادة الهندسة المدنية من الولايات المتحدة الأميركية، وسبق أن حمل حقائب الطاقة والثروة المعدنية والصناعة والتجارة والتموين، وكان قطباً برلمانياً نشطاً خلال فترة وجوده تحت سقف قبة البرلمان وترؤسه عدة لجان نيابية، مستفيداً من خبراته الاقتصادية والسياسية، فكان مصدر إزعاج لعدة حكومات في تسعينات القرن الماضي رغم قُربه من مراكز صناعة القرار في ذلك الوقت. لم يعتزل أبو الراغب العمل السياسي، لكنه بعد صراع مع مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، ابتعد عن المشهد، محتفظاً بدوره عضواً في نادي رؤساء الحكومات، تاركاً خلفه الجدل الذي تسببت به صراعات سياسية داخلية أضعفت الحريات العامة في البلاد، بعد تراجع دور وقدرة المؤسسات الدستورية، الأمر الذي حيد دور بيوت الخبرة لصالح خلافات داخلية بسبب صراع الذهبي مع رئيس الديوان وقتها باسم عوض الله.


مقالات ذات صلة

الأردني التعمري يُعيد اكتشاف نفسه في يسار رين

رياضة عربية الدولي الأردني موسى التعمري (نادي رين)

الأردني التعمري يُعيد اكتشاف نفسه في يسار رين

لم يكن الدولي الأردني موسى التعمري مقنعاً في بداية الموسم عندما لعب ظهيراً أيمن، لكنه كشف عن نفسه منذ إعادة تمركزه في الجهة اليسرى.

«الشرق الأوسط» (رين (فرنسا))
المشرق العربي مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار عدد من المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية في يناير الماضي (القوات المسلحة الأردنية)

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً لتضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي عَلَم الأردن في العاصمة عمّان (أ.ف.ب)

الأردن يندد بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يستهدف خدمات «الأونروا» في غزة

ندد الأردن بإقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يستهدف عمل ووجود وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويقوض قدرتها.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

الأردن: لم نقترح دوراً هاشمياً في «عراق ما بعد صدام»

نفَى مسؤول أردني أن يكون الاجتماع بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في لندن، قبل غزو العراق عام 2003، قد شهد اقتراحَ أيّ دور.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
خاص توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

خاص الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

الأردن ينفي صحة تقارير عن طرح الملك عبد الله الثاني دوراً هاشمياً في عراق ما بعد صدام، مؤكداً أن محاضر لقاء 2003 مع بلير لا تتضمن ذلك.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.


إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

مددَّت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى الساعة 11 مساءً من يوم الخميس. وقال بيان من الهيئة، إنه يستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق لحين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة.

وتجددت الاشتباكات، الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد يتبعون لـ«قسد»، في مدينة حلب بشمال سوريا لليوم الثاني على التوالي؛ ما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.

ووصل عدد من الأهالي النازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى منطقة عفرين بريف حلب الشمالي،

وذكر مراسل «سانا» في حلب، أن موجات النزوح جاءت نتيجة تصاعد الاستهداف المباشر من قِبل تنظيم «قسد» لمنازل المدنيين؛ ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتشير المواجهات، ​التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.

وأعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إجلاء أكثر من 2324 مدنياً، حتى الساعة 2:40 بعد ظهر الأربعاء، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

وأوضح الدفاع في منشور على معرفاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل تنظيم «قسد».

وأوضح الدفاع المدني أن عملية الإجلاء نُفذت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد حركة خروج المدنيين من الحيين، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين، مع استمرار الجاهزية للاستجابة لأي طارئ.

وأشار إلى أن الأرقام الواردة تتعلق فقط بالحالات التي تم نقلها بواسطة فرق الدفاع المدني السوري من أماكن التجمع إلى مراكز الإيواء أو المناطق التي اختارها المدنيون للوصول إليها.

في المقابل، أكد مراسل «الإخبارية» استمرار خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود خشية اتخاذهم دروعاً بشرية من قِبل تنظيم «قسد».

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

السيناريو الأرجح

«الشرق الأوسط»، سألت الباحث وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز جسور، عن تفسيره لاختيار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إطلاق معركتها من حلب، وإن كانت تقطع الطريق على استحقاقات (اتفاق 10 آذار/مارس) بعد تسريبات عن فشل محادثات بين دمشق و«قسد» الأحد الماضي.

يقول علوان، إنه كان متوقعاً أن تعتمد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، للتصعيد العسكري ضد الحكومة السورية في حال تعثرت المفاوضات ولم تستجب الحكومة السورية لكامل مطالب «قسد»، وهذا من أجل الضغط عليها بالتزامن مع سرديات تطلقها «قسد» تحمّل فيها الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور.

بالإضافة، تعتمد «قسد» على استفزاز الحكومة السورية والضغط عليها في حـلب؛ لعلمها بقرار الحكومة عدم الدخول معها في مواجهات عسكرية واسعة.

فرار سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب عقب تجدد الاشتباكات (د. ب. أ)

ويتوقع علوان، أن تحصل الحكومة السورية على ضمانات إقليمية ودولية تمكّنها من فرض واقع جديد في حلب، لا يؤثر على قرارها بعدم المواجهة العسكرية الواسعة مع «قسد». ويختتم كلامه بالحديث عن السيناريو الأرجح للأوضاع هناك، وهو سيطرة الحكومة على كامل الأحياء في مدينة حلب، وبقاء الوضع على ما هو عليه في شمال شرقي سوريا، مع توقع تقدم محدود وبطيء في التفاهمات بين الطرفين.