الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يهاجمون الفلسطينيين في الضفة

مداهمات واعتقالات وإصابات في تصعيد مستمر مع بداية العام الجديد

فلسطيني يتسلق جدار الفصل الإسرائيلي الذي يفصل الضفة الغربية عن القدس السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يتسلق جدار الفصل الإسرائيلي الذي يفصل الضفة الغربية عن القدس السبت (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يهاجمون الفلسطينيين في الضفة

فلسطيني يتسلق جدار الفصل الإسرائيلي الذي يفصل الضفة الغربية عن القدس السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يتسلق جدار الفصل الإسرائيلي الذي يفصل الضفة الغربية عن القدس السبت (أ.ف.ب)

اقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق متفرقة في الضفة الغربية، وشنَّ حملات دهم واعتقالات، في حين هاجم مستوطنون فلسطينيين في الضفة، وأصابوا فتى بالرصاص في بيت لحم، في تصعيد متصاعد منذ بداية العام الحالي.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، رام الله، وبيت لحم، ونابلس، وقلقيلية، وطولكرم، والأغوار. وهاجم مستوطنون بيت لحم وطوباس، واشتبكوا مع الأهالي هناك وخربوا ممتلكات.

أعمال بناء في مستوطنة بالقدس الشرقية الجمعة (أ.ف.ب)

ونفَّذت قوات الاحتلال حملات في رام الله، واقتحم الجنود الإسرائيليون مدينة البيرة وقرية المغير شمال شرقي رام الله، كما اقتحموا مدينة نابلس، وداهموا منازل عدة في مخيم العين، واعتقلوا فلسطينيين من هناك، وآخر من قرية الباذان شمال نابلس.

وطالت الاقتحامات طولكرم، التي اعتقل منها الجنود 3 فلسطينيين، وقلقيلية حيث اعتُقل فلسطيني.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، البوابة الحديدية المقامة على مدخل قرية النبي صالح شمال غربي رام الله، ومنعت الفلسطينيين من الدخول أو الخروج من القرية، وهو ما عطَّل حركة الفلسطينيين في قرى بني زيد الغربية (بيت ريما، ودير غسانة، وكفر عين، وقراوة)، وكذلك مدينة سلفيت وبعض قراها.

وفي المغير في رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، 4 متضامنين أجانب من القرية بعدما اقتحمت منطقة الخلايل جنوب المغير.

صورة مأخوذة من جبل المكبر بالقدس الشرقية تظهر مجمع مسجد الأقصى وقبة الصخرة الجمعة (أ.ف.ب)

وكان المتضامنون الأجانب وصلوا إلى القرية لمساندة عائلات فلسطينية تتعرَّض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين واستفزازاتهم.

ويهاجم المستوطنون المغير بشكل متكرر ضمن مناطق أخرى في الضفة الغربية.

والسبت، هاجم المستوطنون قرية كيسان شرق بيت لحم، وأطلقوا الرصاص على فلسطينيين، وأصابوا طفلاً هناك.

وقال رئيس مجلس قروي كيسان، موسى عبيات، إن أكثر من 30 مستوطناً اقتحموا القرية، وداهموا مدرسة وعدداً من المنازل، ودمَّروا عبر آلياتهم المحاصيل الزراعية.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في الحوض لفتى يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال مواجهات مع المستوطنين، عقب اقتحام القرية، وجرى نقله للمستشفى.

مستوطن يهودي يركب على حمار ويقود جمالاً في أرض لبدو فلسطينيين قرب مدينة أريحا الخميس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية إن المستوطنين أصابوا الفتى بينما كانت قوات الأمن في طريقها إلى القرية.

وأكدت المصادر أن هذا هو الحادث الثاني في أقل من 24 ساعة، حيث سُجّل حادث مماثل في بلدة سلفيت قرب نابلس شمال الضفة.

وكان مستوطنون إسرائيليون هاجموا، مساء الجمعة، قرية «فرخة» غرب محافظة سلفيت شمال الضفة، وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء.

وقال عضو مجلس قرية فرخة، مصطفى بكر، إن نحو 50 مستوطِناً هاجموا أطراف القرية الشمالية، وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء، مثيرين حالة من الرعب في صفوف الأهالي.

وأوضح أن المواطنين تنبّهوا للهجوم وتصّدوا للمستوطنين، الأمر الذي حال دون وقوع إصابات. وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية لاحقاً، وقامت بتفريق المواطنين، بدلاً من التصدي لاعتداءات المستوطنين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقتلت إسرائيل في الضفة 1105 فلسطينيين وجرحت أكثر من 10 آلاف، واعتقلت أكثر من 20 ألفاً. وخلال الفترة نفسها، قُتل أكثر من 65 إسرائيلياً في هجمات واشتباكات ومداهمات.

جنود إسرائيليون يغيرون على محلات في سوق نابلس بالضفة الغربية الخميس (د.ب.أ)

وخلال هذه الفترة شهدت هجمات المستوطنين المتطرفين ارتفاعاً حاداً أيضاً.

حربا إبادة واستيطان

وسُجلت آلاف الهجمات للمستوطنين العام الماضي، والتي أدت إلى قتل فلسطينيين وإحراق وتخريب ممتلكاتهم وأراضيهم في مناطق واسعة.

وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقريره الدوري، إن عام 2025، كان «عاماً قاسياً على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فسلطات الاحتلال ذهبت بعيداً في سياسة هدم المنازل وتهجير التجمعات البدوية، وتصاعدت سياسة السطو على أراضيهم، وسياسة البناء في المستوطنات، وتم نشر البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية الإرهابية على نطاق واسع في عهد الحكومة اليمينية الفاشية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو بشكل عام، وفي ظل الحرب الوحشية على قطاع غزة بشكل خاص».

وأضاف التقرير: «حربان شنتهما هذه الحكومة على الشعب الفلسطيني في آن، حرب إبادة في قطاع غزة، وحرب استيطان وهدم منازل وتهجير وتطهير عرقي في الضفة الغربية».

وأضاف: «على امتداد سنوات الاحتلال أقامت إسرائيل مئات المستوطنات في الضفة الغربية. وبانتهاء عام 2025، بلغ عددها حسب تقديرات متواضعة نحو 350 مستوطنة، بينها نحو 200 بؤرة استيطانية تعمل الحكومة الإسرائيلية رسمياً على (شرعنتها) بقوانين احتلالية. كما أقامت نحو 35 منطقة صناعية، وبنت شبكة طرق التفافية واسعة، وحوَّلت مئات آلاف الدونمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، وأخرى مناطق رعوية تحت تصرف البؤر الإرهابية، التي أقامتها في مختلف مناطق الضفة الغربية، التي تدار من قبل حاكم عسكري وإدارة مدنية تطبق مزيجاً من القوانين: القانون الأردني والقانون العثماني والأوامر العسكرية، في توليفة هجينة توظفها في خدمة مشروعاتها الاستيطانية الهدامة. وبالتدريج بدأت دولة الاحتلال تفرض القانون الإسرائيلي كذلك في التعامل مع الاستيطان، وتحول المستوطنون إلى مواطنين يعيشون داخل حدودها».


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.