«مصرف لبنان» ينسف المشروع الحكومي لرد الودائع قبل إقراره

مصدر مالي: الانطلاقة تتحوّل من «غير آمنة» إلى «غير سالكة»

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الأسبوع الماضي (رئاسة الحكومة)
نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الأسبوع الماضي (رئاسة الحكومة)
TT

«مصرف لبنان» ينسف المشروع الحكومي لرد الودائع قبل إقراره

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الأسبوع الماضي (رئاسة الحكومة)
نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الأسبوع الماضي (رئاسة الحكومة)

اختزل حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد، النزاع سواء السياسي أو القطاعي المرافق لمناقشات مجلس الوزراء الخاصة بمشروع قانون استرداد الودائع (الفجوة المالية)، بتوصية مكتوبة تطلب إخضاعه لـ«مراجعة دقيقة وشاملة وبنّاءة، تهدف إلى إدخال التحسينات والتحصينات اللازمة بما يضمن العدالة والمصداقية وقابلية التطبيق العملي، وذلك قبل إحالته إلى مجلس النواب».

وبموجب هذه الخلاصة التي رفعها سعيد، قبيل مغادرته في زيارة عمل خارج لبنان، يُرتقب أن ترتفع حماوة المداخلات الوزارية وحدّتها في الجلسة الثالثة لاستكمال مناقشة المشروع المقررة يوم الجمعة، على أساس أن البنك المركزي هو المرجع الأساسي الذي تحدّده المندرجات في القانون المنشود، لضخ وإدارة عمليات السداد النقدي لصالح المودعين، والمولج بإصدار سندات بديلة، ومضمونة لفئات المدخرات التي تتعدّى مائة ألف دولار.

جلسات متتالية

وبدأت الحكومة اللبنانية، الاثنين الماضي، دراسة مشروع القانون، وواصلت دراسته الثلاثاء، على أن تستكمل البحث فيه يوم الجمعة المقبل في جلسة تُعقد بالقصر الجمهوري أيضاً. وقال وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة، إن أبرز الخلاصات هي حفظ التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان، وتعريف الفجوة المالية بالتعاون مع مصرف لبنان، وتوسيع المشمولين بدائرة التحويلات لكي يشملوا الوزراء العاملين في الحقبة المذكورة لهذه التحويلات، وحاكم مصرف لبنان ونوابه، والمديرين الرئيسيين في مصرف لبنان، إضافة إلى رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وأعضاء المجلس المركزي.

وبرز في إطار استهداف المشروع الحفاظ على الاستقرار المالي، إشهار الحاكم «تحفّظات جدّية، تستند إلى مبادئ قانونية راسخة، ومعايير محاسبية معتمدة، وسوابق دولية، إزاء أي مقاربة من شأنها أن تؤدي إلى الاستنزاف المنهجي أو الإلغاء الكامل لرأس المال الخاص بالمصارف قبل إزالة المطالبات غير النظامية من ميزانياتها العمومية، وقبل التطبيق اللاحق لتدرّج ترتيب المطالبات».

وأكد أنه بموجب مندرجات مشروع القانون، «تُعدّ المصارف التجارية شركاء في إطار سداد الودائع، وتشكل المحرّك الأساسي للوساطة الائتمانية اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي. وعليه، فإن أي حلّ يؤدي إلى القضاء المنهجي على رؤوس أموال المصارف من شأنه أن يلحق ضرراً بالمودعين، ويقوّض آفاق التعافي الاقتصادي، ويُعمّق توسّع الاقتصاد النقدي غير الرسمي».

غير سالكة

ويبدو، وفق تحليل مسؤول مالي معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن انطلاقة المشروع لدى السلطة التنفيذية ليست «غير آمنة» فحسب، بل مرشحة لاكتساب صفة «غير سالكة»، نظير ما يعتريها من ثغرات وشوائب قانونية وإجرائية، بما يشمل توصيف أساس الأزمة التي أنتجت الانهيارات المالية والنقدية، والإبهام الصريح في تحديد مسؤولية الحكومات المتعاقبة في تفلّت الإنفاق واستجرار التمويل المفتوح من ميزانية المركزي عبر توظيفات البنوك لديه، والعائدة بمعظمها للمودعين.

حاكم «مصرف لبنان» الجديد كريم سعيد خلال مراسم تسلم مهام منصبه في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ومن اللافت في هذا السياق، التباين الأقرب إلى العشوائية، في التقديرات الخاصة بنفاذ مواد المشروع وعمليات «تنظيف» القيود الرقمية المطلوبة في جانبي الأصول والخصوم (الموجودات والمطلوبات) لدى البنك المركزي والبنوك على حد سواء، رغم الإجماع المسبق بتصنيفها بأنها بيانات أساسية لتحديد الحجم النهائي للفجوة، واستتباع استنباط الوسائط السليمة لتوزيع المسؤوليات والأحمال لردمها ضمن الإمكانات والمهل الملائمة، لدى ثلاثي الدولة والمركزي والمصارف، ما يشكل الحل الناجع لإنهاء معاناة المودعين والاكتفاء بما تكبدوه من خسائر جسيمة خلال السنوات الست الأخيرة.

توزيع الأعباء والمسؤوليات

ولوحظ في مستهل المراسلة المرفوعة من الحاكم، التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها مساء الثلاثاء، إدراج مسألة «توزيع الأعباء والمسؤوليات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية»، ضمن لائحة المبادئ الأساسية التي جرى تأكيدها خلال مشاركته «الفعّالة» في مداولات اللجنة الوزارية المولجة بإعداد مشروع قانون «الاستقرار المالي وسداد الودائع». فضلاً عن العناوين المحورية التي تخص خفض العجز المالي من خلال إزالة المطالبات غير النظامية، وتصنيف الودائع ضمن فئات محددة بوضوح (صغيرة، وكبيرة، وكبيرة جداً)، وعمليات السداد عبر مزيج من المدفوعات النقدية والأدوات المالية المدعومة بالأصول، على مراحل وضمن حدود السيولة المتاحة.

وفي نطاق المعايير الأساسية لتقييم التشريع، يشدد الحاكم على وجوب قياس متانة واستدامة القانون المنشود وفق معيارين جوهريين. أولاً، العدالة وحُسن توزيع الأعباء المالية بين مختلف الأطراف. وثانياً، قابلية التطبيق الواقعي والتنفيذ الفعلي. ليؤكد تالياً أن المشروع «احترم مبدأ العدالة، مع التشديد على أن كل طرف معنيّ يجب أن يتحمّل نصيبه المناسب من المسؤولية».

التزامات الدولة

ولم تغفل المراسة، الدور المبهم للدولة بصفتها طرفاً أساسياً في حمل مسؤولية المودعين، حيث أكد سعيد، في هذا الإطار، «أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز فيما يتعلّق بالتزامات الدولة. ولأن الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق».

وفي مخاطبة مباشرة لجموع المودعين، استخلص سعيد أنَّ «سداد الودائع هو حقٌّ قانوني ثابت، وليس خياراً سياسياً أو إجراءً تقديرياً. غير أنّ ممارسة هذا الحق تقتضي الاستناد إلى برنامج سداد يتمتع بالمصداقية. وتقوم المصداقية المالية على توافر الأصول، ووجود سيولة فعلية، واعتماد جدولٍ زمنيٍّ للسداد قابلٍ للتنفيذ عملياً».

وبذلك، فإنّ الجدول الزمني المقترح لسداد الجزء النقدي من الودائع يُعد طموحاً إلى حدٍّ ما، وفق الحاكم. ويمكن عند الاقتضاء «تعديله من دون المساس بحقوق المودعين، وذلك بهدف ضمان انتظام المدفوعات واستمراريتها واستكمالها بالكامل على مدى الزمن».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.