5 ساعات من القصف... ضربات أميركية واسعة ضد «داعش» في سوريا

«سنتكوم» أعلن قصف أكثر من 70 هدفاً رداً على هجوم تدمر... ومشاركة أردنية

TT

5 ساعات من القصف... ضربات أميركية واسعة ضد «داعش» في سوريا

جندي أميركي يزود مقاتلة من طراز «إف-16 إي» بقنبلة «جي بي يو-31» في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (رويترز)
جندي أميركي يزود مقاتلة من طراز «إف-16 إي» بقنبلة «جي بي يو-31» في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، أنه وجه «ضربة انتقامية قوية جداً» ضد تنظيم «داعش» في سوريا، في أعقاب هجوم وقع قبل نحو أسبوع، أسفر عن مقتل جنديين أميركيين.

وبعد وقت قصير من إعلان «البنتاغون» إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق، كتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «نوجه ضربات قوية جداً ضد معاقل تنظيم (الدولة الإسلامية) في سوريا».

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عبر «إكس»: «بدأت القوات الأميركية عملية (ضربة عين الصقر) في سوريا للقضاء على مقاتلين وبنى تحتية ومواقع تخزين أسلحة لتنظيم (الدولة الإسلامية)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف هيغسيث العملية بأنها «رد مباشر» و«إعلان انتقام»، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 3 أميركيين؛ هم جنديان ومترجم في سوريا السبت، قائلاً: «اليوم طاردنا أعداء لنا وقتلناهم. الكثير منهم. وسنواصل ذلك».

تفاصيل قصف مواقع «داعش» في سوريا

وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) في بيان، «ضرب أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سوريا بواسطة طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية».

وحدد بيان «سنتكوم» بدء العملية عند الساعة 16:00 الجمعة بتوقيت واشنطن (21:00 ت.غ)، مضيفاً أنه تم استخدام «أكثر من 100 نوع ذخيرة موجهة بدقة» ضد مواقع يسيطر عليها تنظيم «داعش».

وأفاد مصدر أمني سوري بأن غارات جوية نُفذت في البادية بريف مدينة حمص، وفي مناطق ريفية قرب دير الزور والرقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مسؤول محلي بأن الانفجارات أعقبها «سقوط شظايا من نيران متوسطة العيار» في البادية جنوب غربي الرقة.

وقال مسؤول أمني سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم الكشف عن هويته إن «القصف كان عنيفاً، و سُمعت اصوات الانفجارات بكل منطقة البادية» واستمرّ خمس ساعات.

وتابع قائلا «الاستهدافات بعيدة عن التجمعات السكانية (..) لا يوجد أي حالة نزوح».

دمشق ملتزمة بمكافحة «داعش»

وبعد وقت قصير من الغارات الجوية الأميركية، أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان السبت، «التزام سوريا الثابت بمكافحة تنظيم (داعش)، وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له في الأراضي السورية».

وأكدت أن السلطات السورية «ستواصل تكثيف العمليات العسكرية ضد التنظيم في جميع المناطق التي يهددها».

وأشارت «سنتكوم» إلى أنه منذ هجوم السبت على قواتها، «نفذت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها 10 عمليات في سوريا والعراق أسفرت عن مقتل أو اعتقال 23 عنصراً إرهابياً»، من دون تحديد التنظيمات التي ينتمي إليها المسلحون.

عناصر من الجيش الأميركي في ريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الأميركيين لـ«رويترز» إن الضربات نُفذت باستخدام طائرات من طراز «إف-15» و«إيه-10»، إلى جانب طائرات مروحية من ‌طراز أباتشي وراجمات الصواريخ الأميركية المتطورة (هيمارس).

مشاركة أردنية في الضربات

وذكر التلفزيون الأردني اليوم السبت ‍أن سلاح الجو الملكي شارك في الضربات الأمريكية ‍على أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وذلك في إطار تعاون عمّان مع التحالف الذي ‍تقوده الولايات المتحدة.

وقال «شارك الأردن عبر سلاح الجو الملكي الأردني... بتنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت عددا من الأهداف التابعة لعصابة داعش الإرهابية في مناطق جنوب سوريا. وتأتي المشاركة بالتعاون مع الولايات المتحدة في إطار عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، الذي انضمت إليه الحكومة السورية مؤخراً».

وأضاف «جاءت هذه العملية في إطار الحرب على الإرهاب ​ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال هذه المناطق كنقاط انطلاق لتهديد أمن الجوار السوري والمنطقة، خاصة بعد أن أعاد تنظيم داعش الإرهابي من إنتاج نفسه وبناء قدراته في جنوب سوريا».

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

وتم التعرف على هوية منفذ الهجوم الذي قتل 3 أميركيين في منطقة تدمر، وهو عنصر في قوات الأمن كان من المقرر فصله بسبب اعتناقه «أفكاراً تكفيرية أو متطرفة»، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية. وهذا الحادث هو الأول من نوعه منذ أن أطاح تحالف فصائل معارضة نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وأعاد إحياء علاقات البلاد مع الولايات المتحدة.

وسيطر «داعش» في الفترة الممتدة بين مايو (أيار) 2015 ومارس (آذار) 2017، لمرتين على مدينة تدمر الواقعة في محافظة حمص، قبل أن يتمكن الجيش السوري بدعم من حليفته روسيا من طرده منها.

وخلال سيطرته على المدينة، دمّر مقاتلو التنظيم المتطرف قسماً من آثارها المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، كما نفذوا إعدامات طالت مدنيين وعسكريين.

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى واشنطن الشهر الماضي.

وتنتشر القوات الأميركية في سوريا بشكل رئيسي في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد بشمال وشمال شرقي البلاد، إضافة إلى قاعدة التنف قرب الحدود مع الأردن، حيث تركز واشنطن وجودها العسكري على مكافحة التنظيم ودعم حلفائها المحليين.


مقالات ذات صلة

باريس تسحب الجنسية الفرنسية من مُدان بتجنيد مقاتلين خلال الحرب في سوريا

أوروبا جرّدت فرنسا مراد فارس الذي عمل سابقاً على تجنيد أشخاص للقتال في سوريا والمُدان عام 2020 في باريس من جنسيته الفرنسية وفق مرسوم نُشر الخميس في الجريدة الرسمية (أ.ف.ب)

باريس تسحب الجنسية الفرنسية من مُدان بتجنيد مقاتلين خلال الحرب في سوريا

جرّدت فرنسا مراد فارس الذي عمل سابقاً على تجنيد أشخاص للقتال في سوريا، والمُدان عام 2020 في باريس، من جنسيته الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 361 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة موسعة شهدت مداهمات متزامنة في 39 ولاية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها بالانضمام إلى «داعش» في سوريا، تحاكم أستراليا امرأة بتهمة استعباد مراهقة إيزيدية.

«الشرق الأوسط» (ملبورن - لاهاي)
شمال افريقيا الليبي مرعي العرفي الذي تتهم أوساط سياسية واجتماعية الدبيبة بتسليمه إلى واشنطن (حسابات ليبية موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد «أبو عجيلة» و«البكوش»... اتهامات للدبيبة بتسليم ليبي مطلوب إلى واشنطن

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت إزاء ما تم تداوله بشأن تسليم المواطن مرعي العرفي الملقب بـ«بنزينة» إلى الولايات المتحدة

علاء حموده (القاهرة)

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال حسن فضل الله، السياسي الكبير في «حزب الله»، اليوم (الجمعة)، إن الجماعة واثقة بأن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتزايد فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.

ودخل «حزب الله» في الصراع الإقليمي دعماً لطهران في الثاني من مارس (آذار)؛ إذ أطلق النار على إسرائيل التي ردت بشن هجوم أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص في لبنان.

وأصر المسؤولون الإيرانيون مراراً على إنهاء القتال في لبنان بوصفه جزءاً من أي اتفاق أوسع نطاقاً.

وقال فضل الله، في مقتطف من خطاب بثته قناة «المنار» التابعة للجماعة: «إذا حصل الاتفاق فإن لدينا ثقة كاملة بإيران، ورأينا هذا التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي. لدينا ثقة بأنها تصر على تضمين أي اتفاق الملف اللبناني».

واحتلت القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات جوية إسرائيلية جديدة على عدة بلدات وقرى، اليوم (الجمعة).

وقال مصدر غربي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إنه من الممكن أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في المنطقة بحلول يوم الأحد.

وأضاف أن نص المذكرة لا يزال قيد الإعداد، وأن إيران تتمسك بموقفها بأن الاتفاق يجب أن ينهي القتال في لبنان.

وقال محسن رضائي، وهو مستشار للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» شبه الرسمية، إن «(حزب الله) قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا... يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار».

واستمرت الحرب في لبنان على الرغم من عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار أعلنتها الولايات المتحدة التي تتوسط في المحادثات بين الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية.

وجماعة «حزب الله» ليست طرفاً في المحادثات، وطالبت الحكومة اللبنانية بالانسحاب من العملية.

ورفضت الجماعة خطة مدعومة من الولايات المتحدة أعلنتها الأسبوع الماضي التي كانت تتضمن وقف «حزب الله» إطلاق النار وانسحاب مقاتليه من جنوب لبنان.


مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات، وفق ما أفاد مصدران كانا حاضرين في اللقاء «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

كان مصدر دبلوماسي أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنّ الولايات المتحدة تضغط على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ «حزب الله» في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.

وقال أحد المصدَرين، طالباً عدم كشف اسمه، الجمعة، إن الشرع تطرّق إلى الملف اللبناني خلال لقائه في قصر الشعب وفداً ضمّ أكثر من 70 من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق.

وحسب المصدر، فقد أكد أنّ «ما يُتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات».

كانت الرئاسة السورية أفادت، الخميس، بإجراء هذا اللقاء، مشيرةً إلى أنّه تناول قضايا خدمية وتنموية تهم أبناء محافظة ريف دمشق. ولم يتطرق البيان الرسمي إلى تصريحات الشرع بشأن لبنان.

وتأتي تصريحات الشرع في وقت تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان رغم إعلان وقف لإطلاق النار، وفي ظل إجراء مفاوضات مباشرة بين السلطات اللبنانية والدولة العبرية، الأمر الذي يعترض عليه «حزب الله» بشدّة.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد الحزب المدعوم من إيران، وقال: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

والخميس، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مقابلة تلفزيونية، إن دمشق تقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في «الحفاظ على أمن لبنان وسيادة الدولة اللبنانية»، مضيفاً أن «القبول اللبناني والتنسيق مع الشقيق لبنان هو الركيزة الأساسية لأي دور ممكن أن تساعد فيه سوريا في حل الملفات اللبنانية».

وبشأن تصريحات ترمب، قال البابا إن «الجانب السوري واللبناني هما الأقدر على تفسير هذه التصريحات والاتفاق على الصيغة التي تخدم البلدين ضمن الرؤية العربية المشتركة».

ولا تزال العلاقات بين البلدين مثقلة بإرث عقود من النفوذ السوري في لبنان، قبل انسحاب القوات السورية من الدولة الجارة في عام 2005، إضافة إلى ملفات عالقة، بينها ترسيم الحدود واللاجئون السوريون والتنسيق الأمني.


إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي وتطهيرها»، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.

التحكم بالنار لا الاحتلال الميداني

ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.

وقال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»، إن المقصود بـ«السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي «لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية داخلها، بل القدرة على التحكم بها نارياً ومراقبتها بشكل كامل».

وأضاف: «السيطرة العملياتية تعني السيطرة بالنار من الأرض ومن الجو من دون الوجود داخل المنطقة نفسها. أي أن الطرف المسيطر يكون قادراً على رصد أي تحرك واستهدافه ومنع استخدام الأرض، حتى وإن لم تكن لديه قوات منتشرة فيها بصورة مباشرة».

وأوضح أن أهمية السيطرة على الضفة الشمالية لوادي السلوقي تنبع من هذه القدرة تحديداً، إذ «تصبح أي حركة داخل المنطقة مكشوفة وتحت السيطرة النارية، فلا يعود أحد قادراً على التحرك بحرية».

تصاعد الدخان من إحدى مناطق جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

وأشار شحيتلي إلى أن وادي السلوقي «يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتتفرع منه (سِلال) ومجارٍ مائية طبيعية تقع بين التلال والمرتفعات»، موضحاً أن الوادي «يقع في الوسط، وفي جنوبه باتجاه المستوطنات توجد سِلال ومجارٍ مائية يمكن استخدامها للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات».

وأضاف: «هذه السِلال هي مجارٍ مائية تقع بين تلة وأخرى، وتسمح عادةً بمرور الأشخاص أو استخدام مواقع للرمي من دون أن يُرصدوا. لكن عندما تتم السيطرة على الضفة الشمالية للوادي تصبح هذه السِلال مكشوفة بالكامل».

وتابع: «عند السيطرة على الضفة الشمالية، لا يعود بالإمكان استخدام هذه السِلال للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات، لأن جميع هذه المسارات تصبح تحت المراقبة المباشرة. فالسيطرة على الجهة المقابلة تكشف كل التحركات التي يمكن أن تتم داخل هذه المجاري الطبيعية».

ورأى أن أهمية هذه المواقع ازدادت بعد حوادث التسلل التي شهدتها المنطقة أخيراً، مشيراً إلى أن «الهدف من السيطرة عليها هو منع استخدام هذه السِلال مجدداً كممرات للتسلل أو كنقاط للرمي باتجاه المستوطنات».

وعن نطاق التأثير الميداني لهذه السيطرة، قال شحيتلي إنها «تؤثر على القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، لا سيما الغندورية وما يليها باتجاه حداثا»، لافتاً إلى أن تأثيرها يمتد أيضاً إلى «قرى قضاء صور نتيجة القدرة على الرصد والسيطرة النارية على المحاور والوديان والمرتفعات المحيطة».

أشخاص يركضون قرب سيارات محترقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان (أ.ب)

محاور نحو الغندورية والقاسمية... وقراءة في الأهداف الإسرائيلية

من جهته، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح، أن السيطرة النارية على المنطقة الشمالية من الوادي يمكن أن تتيح التقدم نحو بلدة الغندورية، ومنها إلى محاور عدة باتجاه دير قانون النهر والعباسية وبرج رحال والقاسمية ومصب نهر الليطاني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت القوات الإسرائيلية قد وصلت فعلاً إلى التلال الشمالية المشرفة على الوادي، فإن ذلك يفتح أمامها محاور تقدم باتجاه الغرب وصولاً إلى القاسمية ومصب الليطاني وشمال مدينة صور، كما يتيح لها التقدم نحو العباسية ومحيطها».

ورأى أن القراءة العسكرية لهذه الخطوة ترتبط بإمكانية تطويق مدينة صور من الجهات البرية المحيطة بها من دون الحاجة إلى دخولها مباشرة، موضحاً أن «أي تقدم من المحور الساحلي جنوب المدينة بالتزامن مع السيطرة على المحاور الآتية من وادي السلوقي باتجاه شمال صور، يمكن أن يحقق عملياً نوعاً من الطوق العسكري حول المدينة».

وأضاف: «إذا كان الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد السيطرة النارية على الوادي، فقد تكون الغاية فتح المجال أمام التقدم لاحقاً نحو القاسمية ومصب الليطاني، وربما استخدام المحور الساحلي باتجاه نهر الزهراني».

وادٍ ارتبط بأبرز معارك الجنوب

ويقع وادي السلوقي بين عدد من قرى وبلدات القطاع الأوسط في جنوب لبنان، ويُعد امتداداً طبيعياً لوادي الحجير، ويمتاز بتضاريسه الوعرة وانحداراته الحادة التي جعلت منه ممراً استراتيجياً وموقعاً عسكرياً بالغ الأهمية على مدى عقود.

وتاريخياً، شكّلت الوديان في جنوب لبنان ممرات طبيعية للمقاتلين بسبب ما توفره من غطاء جغرافي وحماية، وكان وادي السلوقي من أبرز هذه الممرات منذ العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى العقود الأخيرة.

واكتسب الوادي أهمية خاصة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ شكّل معبراً أساسياً للمقاتلين نحو الشريط الحدودي المحتل.

وبرز اسم وادي السلوقي بصورة لافتة خلال حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تحوّل إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بسبب موقعه الذي يربط مناطق واسعة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب.

كما يرتبط الوادي جغرافياً بوادي الحجير المجاور، الذي عُرف باسم «مقبرة الميركافا» بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في دباباته خلال حرب عام 2006.

تصعيد ميداني متزامن

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً إلى سكان بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، داعياً إياهم إلى التوجه شمال نهر الزهراني، بالتوازي مع سلسلة غارات استهدفت بلاط ودبين وجبشيت وكفرتبنيت والنبطية وقلاويه والبياض وفرون وتولين ومجدل زون وكفرا ودير أنطار، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري وغارات على معركة وعريض دبين.

كما شهد القطاع الشرقي عمليات تفجير إسرائيلية في منطقة السهل في الخيام وقصفاً لأطراف بيوت السياد، فيما أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في شمع بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية تواصل العمل على «ثلاث جبهات بالتوازي»، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended