قضية الأسير عماد أمهز تلقي الضوء على أنشطة «حزب الله» البحرية

تسريبات إسرائيلية لتحقيقات معه... ولبنان يتعامل معه على أنه «مدني»

TT

قضية الأسير عماد أمهز تلقي الضوء على أنشطة «حزب الله» البحرية

الأسير عماد أمهز في صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه على «إكس»
الأسير عماد أمهز في صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه على «إكس»

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية نفذتها وحدة الكوماندوز البحري في بلدة البترون، شمال لبنان، وما رافقه من نشر تسجيلات مصوّرة مرتبطة بعماد أمهز، تسليط الضوء على ملف يتداخل فيه الأمني بالسياسي والقانوني، في توقيت يتزامن مع مسار وقف إطلاق النار، واجتماعات لجنة «الميكانيزم»، والجهود الجارية لمعالجة ملف الأسرى والمفقودين.

الإعلان الإسرائيلي والسردية الأمنية

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن قوات إسرائيلية نفّذت قبل نحو عام عملية في بلدة البترون، الواقعة على مسافة بعيدة عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، أسفرت عن نقل عماد أمهز إلى إسرائيل للتحقيق. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن أمهز مرتبطٌ بالملف البحري السري التابع لـ«حزب الله»، وبوحدة الصواريخ الساحلية، وتلقى تدريبات عسكرية داخل لبنان وخارجه، واكتسب خبرات بحرية مرتبطة بمهام عملانية.

وأشار أدرعي إلى أنّ التحقيق مع أمهز أتاح، حسب ما أعلن، الحصول على معلومات تتعلق بأنشطة بحرية منظّمة تُدار ضمن إطار سري وباستخدام واجهات مدنية، معتبراً أنّ هذه المعلومات أسهمت في عرقلة تقدّم هذا الملف في مرحلة وصفها بالحساسة. كما تحدث عن دعم إيراني لهذه الأنشطة.

وفي هذا السياق، نشر الجيش الإسرائيلي مقاطع مصوّرة قال إنها تتضمن اعترافات لأمهز، إلى جانب مشاهد مرتبطة بعملية نقله.

سياق سياسي وأمني أوسع

في قراءة تحليلية، قال الباحث في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «قضية عماد أمهز وتوقيت نشر الفيديو المرتبط بها لا يمكن فصلهما عن السياق السياسي والأمني الأوسع، لا سيما اجتماع لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) والمفاوضات الجارية»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل تحاول من خلال هذا التوقيت تبرير عدم انسحابها من النقاط الخمس، عبر القول إنّ «حزب الله» لا يزال موجوداً ويمارس نشاطاً عسكرياً.

وأشار قهوجي إلى أنّ «الرسائل الإسرائيلية تهدف أيضاً إلى إظهار أنّ دور (حزب الله) أكبر بكثير مما يُتصوَّر داخل لبنان»، معتبراً أنّ «الحزب لم يعد مجرّد تنظيم محلي، بل باتت جزءاً من مشروع إقليمي واسع تقوده إيران».

وأوضح أنّ «المسألة لا تتصل بخندق أو موقعين عسكريين، بل ببنية متكاملة تشمل قدرات بحرية وبنى تحتية وتحضيرات استراتيجية»، مشيراً إلى أنّ «إيران استثمرت عشرات ملايين الدولارات في هذا المشروع»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «ما تكشفه إسرائيل يهدف إلى إبراز حجم الاستثمار العسكري الذي جرى في بلد يرزح شعبه تحت ضغوط داخلية كبيرة».

وتابع قهوجي أنّ «الملف المطروح يتجاوز جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنّ «القضية لا تقتصر على هذه المنطقة، بل تشمل البعد البحري ومناطق أخرى، خصوصاً أنّ أمهز كان وقت العملية في البترون شمال لبنان».

وقال إنّ «إسرائيل تتحدث عن أنفاق ومخازن أسلحة وعتاد، في محاولة لإظهار تناقض بين ما تعلنه الدولة اللبنانية عن مسار نزع السلاح، وما تعتبره استمراراً لنشاط (حزب الله) العسكري وتسليحه».

ورأى أنّ «محاولة نفي الصفة المدنية عن عماد أمهز تندرج في هذا السياق»، موضحاً أنّ «إسرائيل تحاول منذ البداية تقديمه على أنّه مرتبط بما تسميه السلاح البحري لـ(حزب الله)»، ومضيفاً أنّ «الدولة اللبنانية تؤكد في المقابل أنّ جوهر المشكلة يكمن في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، فيما تردّ إسرائيل بأنّ السبب الأساسي هو أنّ (حزب الله) لم يُوقف تسليح نفسه وأنّ التهديد لا يزال قائماً».

الموقف اللبناني والبعد القانوني

في المقابل، قال عضو هيئة ممثلي الأسرى والمحررين من السجون الإسرائيلية نبيه عواضة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «قضية عماد أمهز تُعد، من وجهة نظر قانونية، قضية مدني خُطف من منطقة لبنانية بعيدة عن الحدود»، مشيراً إلى أنّ «احتجازه لا يندرج في إطار الاعتقال العسكري».

ولفت إلى أنّ «هذا الأمر ينطبق أيضاً على حالات أخرى موثّقة»، مشدداً على أنّ «الملف يُتابَع مع الجهات الرسمية اللبنانية ومع اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وأضاف أنّ الدولة اللبنانية تتعامل مع عماد أمهز على أساس أنّه مدني، وتعتبر أنّ «مكان توقيفه وظروفه وطبيعة احتجازه لا تندرج ضمن أي اشتباك عسكري أو عمل قتالي»، مشيراً إلى أنّ «هذا التوصيف هو الذي تعتمد عليه الدولة في مقاربتها للملف أمام الجهات الدولية».

تحرّك رئاسي في ملف الأسرى

وأوضح عواضة أنّ «هذا الملف بكامل تفاصيله طُرح خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية، الذي أبدى قناعة تامة بأن أولوية المرحلة الحالية هي الإفراج عن الأسرى اللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ «الرئيس شدد على ضرورة البدء على الأقل بالمدنيين الذين اعتُقلوا بعد الحرب، باعتبار أنّ الأعمال القتالية توقفت، ولم يعد هناك أي مبرر قانوني لاحتجازهم». ولفت إلى أنّ «رئيس الجمهورية تحرّك على هذا الأساس عبر التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب جهات دولية وأميركية».

موقف عائلة أمهز

في موازاة المواقف الرسمية، قالت أوساط عائلة عماد أمهز لـ«الشرق الأوسط»، إنّها تنفي علمها بأي نشاط عسكري منسوب إليه، مؤكدة أنّ «أمهز كان يمارس حياته المدنية بشكل طبيعي»، وأنّ العائلة «لم تُبلَّغ في أي وقت بوجود ارتباط له بأي عمل عسكري أو أمني». وأضافت أنّ «ما نُشر من تسجيلات أو معطيات لا يعبّر عن رواية العائلة».

أرقام الأسرى والمفقودين

وفي ما يتصل بتفاصيل الأرقام، قال عواضة «إنّ الملف المرفوع إلى رئيس الجمهورية يتضمّن 20 أسيراً لبنانياً، مؤكَّد وجودهم في السجون الإسرائيلية، نصفهم اعتُقلوا خلال الحرب ونصفهم بعدها». وأوضح أنّ «بين معتقلي الحرب سبعة مقاتلين وثلاثة مدنيين، من بينهم عماد أمهز الذي يُعدّ مدنياً، فيما المعتقلون بعد وقف النار جميعهم مدنيون، إضافة إلى ثلاثة مفقودين قبل الحرب ونحو 40 مفقوداً منذها.


مقالات ذات صلة

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «جماهير غفيرة شيعت، صباح اليوم، جثامين 75 شهيداً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة».

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها: «لا يزال نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر المعدات اللازمة لانتشالها».

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74 ألفاً و475 شهيداً، و175 ألفاً و517 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت مصادر طبية، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، و25 إصابة.

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة وذلك عقب انتشال رفات نحو 85 شخصاً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في الحي ذاته (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1517، والإصابات إلى 5 آلاف و400، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839.

وأضافت المصادر، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.


القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

نفَّذت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، بعد توغُّلها في مناطق بالجنوب السوري.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابة وعدد من الآليات العسكرية، توغَّلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون».

وأشارت إلى أنه «في ريف القنيطرة الشمالي، أفرجت قوات الاحتلال عن شابَّيْن كانت قد احتجزتهما، أمس (السبت)، خلال توغلها في محيط قرية طرنجة، أثناء عملهما في حقول الزيتون بالمنطقة».

ولفتت إلى «توغُّل قوات الاحتلال في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل السكان، قبل أن تنسحب».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.