غارة إسرائيلية تستهدف ساحل جبل لبنان الجنوبي

أعلنت استهداف 420 مسلّحاً منذ وقف النار

حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتيل (أ.ف.ب)
حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتيل (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية تستهدف ساحل جبل لبنان الجنوبي

حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتيل (أ.ف.ب)
حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتيل (أ.ف.ب)

استهدفت غارة جوية إسرائيلية، مساء الثلاثاء، شاحنة صغيرة على ساحل جبل لبنان الجنوبي، في تصعيد لافت بمداه الجغرافي، بعد استئناف إسرائيل ملاحقاتها عناصر من «حزب الله» منذ يوم الأحد، بعد تعليق تلك الملاحقات لأسبوعين تزامنا مع توسعة المفاوضات مع لبنان إلى مفاوضات مدنية.

وجاءت الغارة بالتزامن مع سلسلة انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت الجنوب اللبناني والحدود البرية والبحرية، وفي وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أرقاماً مرتفعة عن حصيلة عملياته منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأفادت معلومات ميدانية بأن المسيّرة الإسرائيلية استهدفت آلية على طريق سبلين - جدرا الواقع على ساحل الشوف في جبل لبنان الجنوبي، ما أدى إلى سقوط قتيل وجرحى. وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم عنصراً ثانياً من (حزب الله)»، بعد استهداف شخص آخر في المنطقة الحدودية صباحاً.

جنود لبنانيون يؤمّنون موقعاً تعرّض لغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت شاحنة في قرية جدرا... جنوب بيروت 16 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

غارة على العديسة

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد شنّت غارة استهدفت سيارة من نوع «رابيد» بين بلدتيْ مركبا وعديسة الحدوديتين مع إسرائيل في جنوب لبنان. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص في الغارة التي وقعت في بلدة العديسة، قضاء مرجعيون.

وعقب الغارة، قال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف عنصراً من (حزب الله) في جنوب لبنان»، وعَدَّ أن «وجود عناصر الحزب جنوباً يشكّل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وقُتل شخصان بالغارتين الإسرائيليتين على لبنان وفق ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية ومصدر أمني، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

توغّل بري

ولم يقتصر التصعيد على الغارات الجوية، إذ أُفيد بتوغّل قوة إسرائيلية إلى بلدة الضهيرة الحدودية، حيث دخلت لمسافة تُقدَّر بنحو 600 متر شمال الخط الأزرق. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوة المتوغلة نفّذت عملية ميدانية تمثّلت في نقل صناديق ذخيرة مفخخة ووضعها في حي الساري داخل البلدة، قبل أن تنسحب.

وتشهد البلدة عودة متقطعة للأهالي الذين يتوجهون إليها بشكل دوري، رغم تعرّضهم شِبه اليومي لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب القوات الإسرائيلية. وعلى الفور، حضرت وحدة الهندسة في الجيش اللبناني إلى المكان، وكشفت على الصناديق المفخخة قبل أن تقوم بتفجيرها؛ منعاً لوقوع إصابات في صفوف المدنيين.

انتهاكات بحرية

وفي امتداد للتصعيد، أطلق زورق حربي إسرائيلي، ليلاً، رشقات نارية باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ الناقورة، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في أجواء المنطقة نفسها، في خطوة أعادت التوتر إلى الواجهة البحرية الجنوبية، رغم سَريان وقف إطلاق النار.

صورة فوتوغرافية تُظهر حطام مركبة استُهدفت بغارة جوية إسرائيلية على الطريق الذي يربط قرية العديسة الحدودية الجنوبية اللبنانية بقرية مركبا... 16 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

420 قتيلاً

وفي ظل التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 420 مسلَّحاً منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن نحو 40 مسلّحاً قُتلوا في جنوب لبنان منذ مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول)، زاعماً أن المستهدفين «شاركوا في إعادة تأهيل بنى تحتية عسكرية وتهريب وسائل قتالية لـ(حزب الله)». وزعم الجيش الإسرائيلي أن «(حزب الله) انتهك اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 1900 مرة منذ دخوله حيز التنفيذ».

وقُتل ثلاثة أشخاص وجُرح آخر الأحد في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، بينما قال الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

ويأتي هذا التصعيد قبل أيّام من جلسة جديدة للجنة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار جلسات جديدة مقررة في 19 ديسمبر (كانون الأول)، من المقرر أن ينضمّ إليها مدنيان لبناني وإسرائيلي بعد مشاركتها في الجلسة السابقة مطلع ديسمبر، في أول محادثات مباشرة بين البلدين.

وتضمّ لجنة مراقبة وقف إطلاق النار كلاً من لبنان وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على وقف الأعمال القتالية وانسحاب «حزب الله» إلى شمال الليطاني، وصولاً إلى نزع سلاحه في كل لبنان، وعلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدّم إليها خلال الحرب الأخيرة. إلا أن إسرائيل تبقي على خمسة مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، بينما يرفض «حزب الله» نزع سلاحه، مشيراً إلى أن الاتفاق يلحظ فقط منطقة شمال الليطاني الحدودية.

وأقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله» تطبيقاً للاتفاق، وبدأ الجيش تنفيذها، على أن تنتهي المرحلة الأولى التي تشمل المنطقة الحدودية مع إسرائيل (جنوب الليطاني) بحلول نهاية العام.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

حث وزير خارجية فرنسا إسرائيل على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.


احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على اعتداءات طالت البلاد.

وكانت مصادر أمنية قد أكدت مقتل قائد عمليات الأنبار في «الحشد» سعد دواي مع 15 عنصراً في ضربة وُصفت بأنها أميركية ــ إسرائيلية. كما استهدفت غارات أخرى مواقع فصائل في الموصل. وتحدثت سلطات إقليم كردستان عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجوم بصواريخ باليستية إيرانية قرب أربيل، استهدف قوات «البيشمركة». ووصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني الهجوم بأنه «عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني، قد خوّل، أمس، «الحشد الشعبي» والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الردّ والدفاع عن النفس من أجل «التصدي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم».


الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وجه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً إلى سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بوجوب الإخلاء فوراً لأنه سيضرب مراكز لـ«حزب الله»، علماً أن المنطقة صارت شبه خالية بعد موجات متتالية من النزوح.

والأحياء المقصودة هي: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح.